بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

مقالات

هل تملك الدول العربية أدوات للدفاع عن القدس

الوسوم

في ظل عدوان صريح على مقدرات الشعوب وحقوقها، وانتهاكاً للشرعية الدولية، وفي قرار تم التلويح به مسبقاً، أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خطوة هي الأولى من نوعها معلناً نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، متضمناً في ذلك اعتراف صريحاً بيهودية القدس وأنها عاصمة للكيان الصهيوني أو “الدولة المزعومة إسرائيل”، وهو الأمر الذي يخالف المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وكان ترامب وعد اللوبي اليهودي، إبان حملته الانتخابية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس في بداية فترة حكمه، الذي لم يتجاوز عامه الأول بعد.

ويرجع تاريخ أمر نقل السفارة الأمريكية إلى القدس منذ أن أصدر الكونجرس الأمريكى قانونا، عام 1995 فى عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وينص القانون على “وجوب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل”، ونقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، لكن الرؤساء الذين سبقوا ترامب عرقلو تنفيذ القانون كل 6 أشهر تحت بند “حماية المصالح الحيوية للولايات المتحدة”، لكن ترامب قطع على نفسه وعدا أمام الجالية اليهودية في أمريكا إبان حملته الانتخابية بالإقدام على تلك الخطوة فى أول أيامه بالبيت الأبيض.  

ومع تنوع المواقف العربية التي شجبت وندبت ورفضت تلك الخطوة مؤكده أنها خطوة للوراء وهدماً لعملية السلام واستمراراً لابتزاز الشعب الفلسطيني الأعزل والعبث بمقدراته. وبالرغم من وجود العديد من قرارات الشرعية الدولية بشأن القدس، وأهمها قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967 الذي نص على الانسحاب من الأراضي التي احتلت عام 1967 ومن ضمنها القدس، والقرار رقم 478 لعام 1980 بشأن رفض قرار الحكومة الإسرائيلية بضم القدس واعتبارها عاصمة أبدية لدولة إسرائيل، وقرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016 بشأن عدم اعتراف المجلس بأي تغييرات تجريها إسرائيل على حدود عام 1967 ومن ضمنها القدس بغير طريق المفاوضات، فضلا عن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، التي تطالب جميعها بضرورة احترام الوضع القائم تاريخيا في القدس باعتبارها تمثل الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي. وعلى ضوء فإن السؤال الذي يطرح نفسه ؟ ما أدوات وآليات الدول العربية للوقوف أمام هذا القرار؟.

 

الاقتصاد أداة ضغط ناجحة

عزز السلاح الاقتصادي وقطع امدادات البترول عام 1973 من الضغط على الإدارة الأمريكية، وفي الوقت الراهن قد يمثل التلويح بسحب الاستثمارات والأموال العربية من واشنطن عاملا للضغط على الإدارة الأمريكية، فوفقا لشبكة بلومبرج  نقلا عن وزارة الخزانة الأمريكية وصل إجمالي استثمارات المملكة العربية السعودية في سندات الخزانة الأمريكية مارس 2016  نحو 8ر116 مليار دولار وهذه الأرقام تجعل السعودية ضمن أكبر الدول المستثمرة في سندات الخزانة الأمريكية، علاوة على ذلك فإن الودائع العربية في المصارف الأمريكية تصل لنحو 700 مليار دولار، وقٌدرت الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة بنحو 680 مليار دولار، وتشكل نسبة الأموال العربية المستثمرة في أمريكا نحو 12٫8٪ من إجمالي الأموال العربية المستثمرة في العالم.

كما قد يمثل غلق ممرات الملاحة الدولة أمام السفن والعبارات الأمريكية سواء من جانب مضيق جبل طارق ( المغرب) أو عبر قناة السويس (مصر). ومن ثم التأثير سلبا على حركة الملاحة الدولية، بما يهدد حركة التجارة العالمية برمتها.

ويمكن تخفيض إنتاج النفط في مجموعة دول الأوبك، ما سيؤثر على أسعار النفط العالمية وكذلك على مستوى المخزون النفطي، فضلا عن كونه أداة ضغط ليس فقط عربية وإنما من جانب الدول التي لها مصلحة في ألا ترتفع أسعار النفط وألا يخفض مستوى الإنتاج، تزداد أهمية ذلك باعتبار أن حقول البترول في هذه المنطقة، بمثابة شريان الحياة لمعظم الدول الصناعية علي مستوي العالم.

وهناك حاجة ملحة لوقفه عربية بجانب الاقتصاد الفلسطيني لتعزيز مقدراته  الذاتية التي من شأنها تقوية الوضع الإقتصادي للدولة الفلسطينية، جنبا إلى جنب مع إيقاف مشروعات  الاستثمار الفلسطيني.

علاوة على حظر التعامل مع الشركات والمنتجات الأمريكية، وإيقاف السوق العربي الذي يعد سوقاً مستهلكاً بالدرجة الأولى، بما يفقد الولايات المتحدة الأمريكية جزءاً هاما من العالم يستيطع تصريف منتجاته فيه، وإلغاء التعاملات الاقتصادية والتجارية بين العرب وإسرائيل.

هل من أدوات سياسية؟

لا شك أن التماسك العربي والوحدة العربية في أضعف صورها في الوقت الراهن، خاصة مع تزايد الصراع العربي العربي في العقود القليلة الماضية. فقد يمثل الوحدة ولم الشمل أمرا ضروريا من أجل الدفاع عن القضايا العربية في المحافل الدولية، لكن ما يدعوا للريبة أن يصبح وجود صوت عربي موحد ضربا من الخيال، فإذا ما امتلك العالم العربي هذا التوحد فستعيد إسرائيل ومن قبلها المجتمع الدولي حساباتهم حول قضية الصراع في الشرق الأوسط، فان العالم الغربي والولايات المتحدة الأمريكية تدرك تماماً ما تملكه الدول العربية من إمكانيات استراتيجية واقتصادية وبشرية، ومجرد الشعور بالوحدة العربية الحقيقية من شأنه أن يغير الخريطة السياسة ولغة التعامل مع القضية الفسطينية.

علاوة على ذلك، هناك ضرورة للتمسك بالشرعية الدولية، والتأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني في المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة.

وتكوين تحالف دولي رافض للتصرفات الأمريكية غير المحسوبة، التي من شأنها أن تؤثر على القرار الأمريكي، وفي مقدمتها دول مثل روسيا والصين وفرنسا وغيرها.

واستدعاء السفراء العرب في الولايات المتحدة الأمريكية للتشاور، وتخفيض التمثل الدبلوماسي.

الدعوة لعقد جلسة عامة لجامعة الدول العربية تضم كافة رؤساء الدول العربية والإسلامية والدول الرافضة للقرار، والخروج بقرارات واضحة المعالم وغير مطاطة.

إصدار إعلان عربي موحد من قبل قادة الدول العربية بإعلان عدم الاعتراف بإسرائيل كدولة. وغلق جميع سفارتها وقتصلياتها العاملة فيها، وطرد السفراء الإسرائيليين من البلدان العربية.

وعقد مؤتمر دولي في إحدى الدول العربية لكافة الدول الرافضة، بغرض التنديد بالقرار الأمريكي وتكون تكتل دولي ضده.

إعلان عدم التعامل وقطع العلاقات مع أي دولة توافق على القرار أو تساند الولايات المتحدة الأمريكية فيه.

إعلان الولايات المتحدة الأمريكية دولة راعية للإرهاب وداعمه له، والتعامل معها على أساس أنها دولة تنتهك الشرعية الدولية وحقوق الشعوب.

إتمام عملية المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، التي أصبحت ضرورة أكثر منها خيار. وأعلنت حماس في 17 أيلول/ سبتمبر 2017 حل “اللجنة الإدارية” التي كانت تقوم بعمل الحكومة في قطاع غزة، ودعت حكومة الحمد الله إلى ممارسة مهامها بالقطاع، مؤكدة على موافقتها على إجراء انتخابات عامة.

التلويح عربياً بالتحالف مع دول مناهضة للولايات المتحدة الأمريكية، ( مثل كوريا الشمالية) ما من شأنه أن يمثل أداة ضغط على الدول الحليفة والصديقة لها.

من الناحية العسكرية

العمل من أجل تخفيض أعداد القوات الأمريكية الموجودة في الأراضي العربية، التي زادت خلال الأشهر الماضية، واستنادا إلى آخر تقرير نشر في الـ 17 من نوفمبر2017، فإن عدد الجنود الأمريكيين والمدنيين العاملين لمصلحة وزارة الدفاع الأمريكية في كل دولة من دول الشرق الأوسط هو كالتالي: مصر: 455، إسرائيل: 41، لبنان: 110، سوريا: 1.723، تركيا: 2.265، الأردن: 2.730، العراق: 9.122، الكويت: 16.592، المملكة العربية السعودية: 850، اليمن: 14، عُمان: 32، الإمارات العربية المتحدة: 4.240، قطر: 6.671، والبحرين: 9.335.

وبرغم وجود تقارير أمريكية وغيرها حول أعداد الجنود في المنطقة العربية، إلا أنها غالباً لا تعبر عن وجه الحقيقة، وبالتالي فإن وجود مثل هذه الأعداد لدولة نقلت نفسها من خانة الوسيط إلى خانة العدو أمر حاسم وعاجل، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية منذ إدارة أوباما لعبت دورا كبيرا في إسقاط الأنظمة العربية وتهديد استقرار المنطقة عبر مد العديد من الجماعات والكيانات بالأموال والأسلحة.

علاوة على ذلك العمل من أجل تجميد صفقات السلاح التي تستوردها الدول العربية، خاصة المملكة العربية السعودية والعراق ومصر، حيث تعد الأولى والثانية الأكثر تسجيلا لعمليات شراء السلاح خلال الفترة (2012-2016)، وحصلت أمريكا على 50% من صفقات تسلح البلدان العربية خلال الفترة المشار إليها، وفقا لإحصائيات نشرها معهد ستوكهولم للسلام.

والتلويح بغلق مؤقت أو دائم للقواعد العسكرية الأميركية على الأراضي العربية، التي تنتشر بين الدول العربية من المحيط إلى الخليج الذي من الممكن أن يمثل ضغطاً على الجانب الأمريكي.

إعلاميا واجتماعيا

هناك العديد من المستويات للتعريف بالقضية الفلسطينية من خلال الأداة الإعلامية، إذ يمثل الضغط الإعلامي عبر وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمكتوبة أداة هامة من أدوات الضغط ويمكن أن يتم ذلك من خلال:

 التعريف بعروبة القدس وتاريخها الطويل، والتأصيل للهوية العربية الإسلامية لتذكرة الأجيال السابقة وتنمية وعي الأجيال الحالية بمكانة القدس بين العرب.

 منع التعامل مع الصحافة الأمريكية خاصة الداعمة للقرار والمساندة له، والعمل على تنمية ودعم الوسائل الإعلامية الأمريكية الرافضة للقرار من داخل أمريكا.

 التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية على أنها طرف هادم لعلمية السلام، ونقلها من دائرة الوسيط لدائرة العدو، والتلويح والدعوة لوجود أطراف وسيطة أخرى تناقض القرار الأمريكي، ذات ثقل دولي مثل روسيا والصين.

 حث المواطنين على كراهية الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني المحتل للأراضي الفسلطينية.

وعلى الجانب الاجتماعي فهناك أهمية:

 للمواجهة الشعبية والحراك الشعبي العربي الرافض لهذ القرار والمؤيد لتحرير الشعب الفلسطيني، عبر المزيد من المظاهرات والإضرابات في كل الدول الإسلامية والعربية والدول الرافضة للقرار.

 دعوة العلماء العرب المقيمين في الغرب إلى التعريف بعروبة القدس والتأصيل لها.

 تغير الخريطة السياسية لكل الدول المجاورة للأراض الفسلطينية ومحو دول إسرائيل من الخريطة.

 فك حظر السفر إلى بيت المقدس من قبل الدول العربية خاصة مصر وفتح الطريق أمام رحلات الحج للمسيحيين، وكذلك فتح الباب الباب أمام المسلمين لزيارة مسجد الأقصى بما يعمل على وجود تزاحم عربي إسلامي، وتثبيت الهوية العربية الإسلامية للقدس.

الدعوة لندوات فكرية وثقافية دولية وإقليمية تؤكد على هوية القدس العربية الإسلامية.

وختاما وعلى ضوء ما تقدم، يمكن القول إن تقوية ركائز التحرر من الاحتلال، وما يترتب عليه من قيود، ينطلق من خلال تطوير قدرات الشعب الفلسطيني الذاتية السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية. ومد أواصر التعاون الحقيقي العربي في كل تلك المجالات.

 

 

إغلاق