بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

مقالات

كيف نقرأ الصمت الأفريقي إزاء الصراع العربي الإسرائيلي؟

الوسوم

لم تكد تمضي أيامٌ معدودات على تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة، 151 دولة، في الأول من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، ضد تبعية القدس لدولة إسرائيل المحتلَّة، وصدور قرار أُمَميّ ينص على أن أية خطوات تتخذها إسرائيل كقوة احتلال لفرض قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها في مدينة القدس غير مشروعة وتُعْتبر لاغية وباطلة ولا شرعية لها، وضرورة احترام السلطات الإسرائيلية للوضع القائم تاريخياً في المدينة قولاً وفعلاً، خاصةً في الحرم القدسي الشريف، فضلاً عن صدور 5 قرارات أخرى تدين التواجد الإسرائيلي المتواصل في الجولان المحتلة، بتأييد 105 دولة حتى أصدر ترامب، في السادس من الشهر ذاته، قراره القاضي بالاعتراف رسمياً بمدينة القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلَّة ضارباً بنتائج التصويت الأممي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة عرض الحائط.

وقد اكتسب هذا القرار الترامبي العبثي زخماً حقيقياً أججَّ بدوره عواطف الشعوب العربية والإسلامية، وأيقظ الوعي الجمعي العربي من سباته العميق وانكفائه على إشكالياته الداخلية للالتفات من جديد إلى القضية الفلسطينية، ولو بشكل لحظي، وانطلقت على إثْره جملة من ردود الأفعال العربية والإسلامية على المستوييْن الرسمي والشعبي منددةً بالدعم الأمريكي منقطع النظير لدولة الاحتلال ومعلنةً في الوقت ذاته رفضها الكامل لأية قرارات أحادية الجانب بشأن الصراع العربي الإسرائيلي.

بيْد أن الردود العربية والإسلامية قاطبةً لم تتجاوز حدود الرفض والاستنكار لهذا القرار، الذي ارتأته يشكِّل مساساً جوهرياً بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس، وخرقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وللاتفاقيات بين الجانبيْن الفلسطيني والإسرائيلي، التي تمَّت برعاية أمريكية وتنص على أنَّ وضع مدينة القدس يتم تقريره في مفاوضات الحل النهائي فضلاً عن تشكيكها  في جدوى الدور الأمريكي ودعمه لعملية السلام بالمنطقة، ومناشدة العالم بأسره للوقوف أمام هذه القرارات المجحفة للحق العربي والتحذير من مغبة هذه القرارات على سيرورة جهود عملية السلام في المنطقة.

وعلى هذه الشاكلة، أتت ردود الأفعال الغربية رافضةً لهذا القرار باعتبار أن حل الدولتيْن هو الركيزة الأساسية لسلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، وأن وضع مدينة القدس تحدِّده المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، التي تلبي تطلعات الجانبيْن، ومعتبرة أن مثل تلك القرارات أحادية الجانب هي قرارات غير محسوبة تقوِّض من مساعي وفرص السلام في المنطقة، وتخالف قرارات الشرعية الدولية.

وجدير بالملاحظة أنه في ظل حالة الزخم تلك التي شهدتها الساحة الدولية في أعقاب قرار ترامب، اعترى الموقف الأفريقي صمت عميق إزاء قضية بحجم القضية الفلسطينية بما تحظى به من أولوية لدى العالم العربي، الذي يقع نحو 72% من إجمالي مساحته في القارة الأفريقية ناهيك عن أنَّ هناك 10 دول عربية من أصل 22 دولة هي دول أفريقية بالأساس، وقرابة الثلثيْن من إجمالي عدد السكان العرب هم عرب أفارقة، هذا إذا أخذنا في الاعتبار ما كانت تبديه القارة الأفريقية من مساندة للجانب العربي في صراعه ضد الدولة العبرية خلال الألفية المنصرمة، وتحديداً منذ مؤتمر باندونج لدول عدم الانحياز 1955، التي لطالما عبَّرت عنها اتجاهات التصويت الأفريقي في الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة الكيان الصهيوني وأيديولوجيته العنصرية فضلاً عن قطع العلاقات الدبلوماسية الأفرو إسرائيلية غير ذي مرة إثر العدوان الإسرائيلي على الأراضي العربية في الخامس من يونيو/حزيران لعام 1967، وكذا في أعقاب اندلاع حرب السادس من أكتوبر المجيدة.

إن هذا الصمت الأفريقي، وإنْ كان جديراً بالملاحظة، إلا أنَّه لم يَعُد مثيراً للدهشة بأية حال؛ فدائماً ما نكرِّر على ما دأبت عليه إسرائيل على مدار العقود الثلاثة الأخيرة من توظيف متكامل لمختلف أدوات سياستها الخارجية تجاه القارة الأفريقية. الأمر الذي أسهم في إيجاد الكيان الصهيوني، الذي دائماً ما يرفع شعار الدولة الصديقة لأفريقيا، موطئ قدم له على الساحة الأفريقية وسط مختلف القوى التقليدية والصاعدة، وتعزيز نفوذه في المواقع الاستراتيجية بالقارة لتطويق المصالح المصيرية والاستراتيجية العربية. وقد استطاعت إسرائيل أن تستثمر تغلغلها في القارة في تحريك اتجاهات التصويت الأفريقي لصالحها، أو على الأقل، ضمان حياد الموقف التصويتي الأفريقي بالامتناع عن التصويت في القضايا ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي.

ووفقاً لتحليل التكلفة والعائد، ورغم المليارات التي تستثمرها الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة السعودية ودولة الإمارات وقطر، في القارة الأفريقية، والتي تفوق كثيراً المساعدات التنموية الإسرائيلي الموجَّهة للقارة. كان آخرها إعلان السعودية، في 13 ديسمبر الجاري، المساهمة بـ100 مليون دولار إلى جانب مساهمة الإمارات بـ 30 مليون دولار لتعزيز جهود التصدي للجهاديين، وتسريع إطلاق القوة الإقليمية لدول الساحل الأفريقية الخمس، التي تضم كلاً من بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر، إلا أنه بات واضحاً أن عوائد العلاقات الأفرو إسرائيلية أكبر بكثير من الثمار التي تجنيها القارة الأفريقية من دعم علاقاتها بالدول الخليجية.  ويأتي في مقدمتها، المساعدات العسكرية التي تقدِّمها إسرائيل للدول الأفريقية في مجالات التدريب والتسلُّح فضلاً عن توغُّل شركات الأمن الإسرائيلية الخاصة في القارة لتأمين الرؤساء والنخب. إلي جانب الاعتقاد السائد لدى الدول الأفريقية أنَّ تعميق علاقاتها بإسرائيل يفتح الباب على مصراعيْه أمام علاقات قوية ومتية بالولايات المتحدة والدول الغربية كون إسرائيل هي الحليف الاستراتيجي الأول لتلك الدول في المنطقة.

الأمر الذي يضعنا، نحن العرب، أمام مُدْرَك أساسي في علاقتنا مع الأشقاء في القارة الأفريقية ألا وهو عدم التعويل كثيراً على المساندة الأفريقية، ولو على المستوى الدبلوماسي، للجانب العربي في المدى القصير، على الأرجح. فهذه النظرة البراجماتية الخالصة للقارة الأفريقية في تعاطيها مع الجانب الإسرائيلي ستدفعها دائماً إلى انتهاج سياسة تُوازِن بين مختلف الفاعلين على الساحة الأفريقية كسباً لمزيد من المنافع. هذا إلى أخذنا في الاعتبار، ما تمر به القارة الأفريقية من أزمات هيكلية وبنيوية على كافة الأصعدة الاقتصادية والأمنية والسياسية. وهذه الأخيرة، كانت أوضح ما يكون خلال العام الجاري، وتمثَّلت في أزمات تداول السلطة في كلٍ  من جامبيا وزيمبابوي، وهو ما يُعزِّز كثيراً من الموقف الأفريقي الصامت إزاء الصراع العربي الإسرائيلي.

 

إغلاق