بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

مقالات

احتواء الغضب أم ضغط سياسي.. تحركات الدول العربية تجاه القدس

الوسوم

“إهانة لن تُنسى” بهذه الكلمة وصفت المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، تصويت مجلس الأمن الدولي يوم 18 ديسمبر  الجاري، على مشروع قرار تقدمت به مصر ، لإزالة عدوان قرار دونالد ترامب، الذي اعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وكعادتها استخدمت واشنطن حق النقض “الفيتو” لإجهاض التحركات العربية والدولية الرافضة لسلب حقوق الفسلطينين، الذين ما زالوا يبحثون عن السلام، في مرحلة كثرت فيها الصفقات والتنازلات والتبعية وتشرذم المنطقة.

منذ توقيع ترامب، في السادس من ديسمبر الجاري، على قرار تنفيذي يقضي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، والاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، تركزت التحركات العربية وكذلك الدولية على المستويات الدبلوماسية فقط، وإطلاق دعوات التنديد والأسف، تجاه قرار اتخذه دولتان تعصفان بكل مبادىء القانون الدولي، وانتهاك الإنسانية وتزوير التاريخ.

فسرعان ما عقدت الجامعة العربية اجتماعا طارئا، على مستوى وزراء الخارجية، وكالعادة لم يخرج البيان الختامي بجديد، سوى الشجب والأسف، والدعوة إلى الاستمرار في عملية السلام، الذي قتله وتقتله إسرائيل كل يوم، وتلا ذلك قمة عقدتها منظمة التعاون الإسلامي في تركيا، لتخرج بنتائج مماثلة دونما رد حاسم، وزاد على ذلك ضعف تمثيل الدول الإسلامية في القمة التي كان من المفترض أن يحضرها زعماء وقادة هذه الدول.

واستمرارا للتحركات الدبلوماسية، في محاولة من الدول العربية للضغط على إدارة ترامب للتراجع عن القرار، قدمت مصر مشروع قرار في مجلس الأمن، يمنع الدول من نقل سفارتها للقدس المحتلة أو  الاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، وكما هو معروف استخدمت واشنطن الفيتو ضده ليتم إجهاضه رغم موافقة 14 دولة عليه، ليتم الذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة غير الملزمة قرارها، لإصدار قرار جديد يرضون به أنفسهم، فقد وافقت الجمعية العامة باكتساح على قرار  يمنح الفلسطينين حق تقرير مصيرهم، وهذا ليس بجديد فسبق أن صدرت قرارات مماثلة كالقرار رقم 3236 الصادر في 22 نوفمبر 1974.

بل زاد الصلف الأمريكي باعتبار أن قرار ترامب ليس سيئا كما يروج له معارضيه، وسخرت نيكي هايلي من العالم والعرب بشكل خاص قائلة “مر الخميس والجمعة والسبت والأحد ولا تزال السماء في مكانها ولم تسقط”، أم الدول العربية والإسلامية تقول إن تحركاتها الدبلوماسية تساهم في عزلة القرار الأمريكي, وتأكيد لرفض المجتمع هذا القرار المتهور.

وهذا حقيقي فواشنطن تعلم أن العرب أصحاب القضية لن يتخذوا شيئا حقيقيا، سوى الهرولة في أروقة المنظمات الدولية، والخروج بقرارات براقة وغير ذات قيمة حفظا لماء وجه الأنظمة أمام شعوبها، التي تكشفت أمامها صفقات عقدتها الأنظمة حماية لعروشها وغض النظر عن انتهاكاتها، بل تؤكد الكثير من المؤشرات أن هناك تفاهمات جرت في الأمر، سبقت قرار ترامب، ما عرف بصفقة القرن.

ولعبت السعودية دورا رئيسيا في ذلك، فقد كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أن ولي العهد السعودي عرض مباردة للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تقضي بجعل “أبو ديس” عاصمة لفلسطين بدلا من القدس الشرقية،  كما تشمل المبادرة إقامة دولة فلسطينية على مناطق غير مترابطة، في الضفة الغربية، مع بقاء المستوطنات الإسرائيلية، بجانب إهدار حق العودة، فلن يتم إعادة اللاجئين للعيش بالدولة الجديدة.

وبافتراض عدم صحة هذه التقارير، فإن السعودية لم تتحرك بالقدر المطلوب، فواشنطن تبتزها الآن بحربها في اليمن، فكلما أراد مسؤولها الخروج حتى بتصريح يحفظ حياء المملكة، أطلق الأمريكيون دعوات وتقارير تذكر المملكة بمأسأة اليمنين، وذلك في رسالة أنها لم تنته بعد من حربها الخاسرة المستمرة منذ 3 سنوات، وسط احتراق أورواقها واحدة تلو الأخرى، آخرها ورقة الرئيس السابق علي عبد صالح، الذي قتل بعدما أراد التفاهم مع السعودية والانقلاب على شريكه جماعة الحوثي.

والأنظمة العربية هي من وضعت نفسها في هذا الحرج، وضياع قضايا الأمة، وعززت الولايات المتحدة ومعها إسرائيل هذا المسلك، ليتم زيادة الانقسامات والخلافات العربية، فها هي أربع دول عربية اتحدت بقوة في مقاطعة دولة صغير ة  من كافة الجوانب متهمة بدعم الإرهاب، وإن كان لهم حق في ذلك أو حتى لأهداف سياسية، لماذا لم يتم اتخاذ موقف مشابه أو حتى التلويح ببعض منه، لكن هذا لم يحدث، بل كما وعد ترامب بأنه سيجعل أثرياء الخليج يدفعون مقابل حمايتهم، عقدت السعودية الصفقات تجاوزت قيمتها 400 مليار دولار مع ترامب، لقاء فاتورة الحماية وغض النظر عن حرب اليمن، ومثلها البحرين والإمارات عقدوا صفقات مليارية، بجانب قطر التي عقدت صفقات أخرى خاصة العسكرية سواء مع واشنطن أو غيرها كبريطانيا وفرنسا، لحمايتها من أي تصعيد قد تقدم عليه دول الرباعية العربية.

فالأنظمة العربية تستهزء بالمطالبات الشعبية المنادية باتخاذ موقف قوي تجاه قرار ترامب، لتقول ليس لنا من سفير  لدى إسرائيل لنقوم بسحبه– باستثناء الأردن ومصر-، لكنها نسيت أن من اتخذ القرار الولايات المتحدة التي تضفي شرعية على إجراءات الاحتلال اليوم وأمس وغدا، وجمعيهم لديهم تمثيل دبلوماسي معها بجانب الاستثمارات الضخمة بخلاف فاتورة الحماية التي زادت كلفتها في عهد التاجر ترامب.

لم تسمح الكثير من الأنظمة العربية، بانطلاق ردود فعل شعبية تجاه القرار، فهي تخشى من عودة الجماهير مجددا إلى الشارع، فمن يتظاهر ويجتمع اليوم أجل حقوق إخوته وجيرانه، سينتفض غدا من أجل حقوقه أيضا، واستعادة الشارع مجددا وخلق مساحات سياسية للتعبير عن رأيه، لهذا مثل قرار ترامب إحراج كبير لحلفائه، فبالأمس حصل على الأموال وفي اليوم التالي يقول لشعوبهم إنهم لن يتحركوا دفاعا عن قضايا قومية كالقدس، ولو كان يدرك أن هناك رد فعل حقيقي لما أقدم على هذا القرار.

لا تطالب الشعوب العربية أنظمتها بخوض مواجهة مباشرة مع إسرائيل، فهي تدرك أن هذا لن يكون، لكن على الأقل وضع حد لعلاقاتها معها ومع داعمتها الأساسية واشنطن وغيرها، فمسؤلي دولة الاحتلال يصرحون من وقت لآخر بوجود علاقات قوية مع دول عربية سواء في السر أو العلن، داعين إياهم إلى التوحد سويا في مواجهة الخطر الأكبر  إيران، فهي تريد توجيه بوصلة العداء العربي من ناحية دولة الكيان إلى بلد آخر، تحمله كوارث المنطقة.

كذلك على الدول العربية دعم وإجبار  الفصائل الفلسطينية، على المصالحة خاصة الجهود الحالية التي تقوم بها مصر، فاتفاق المصالحة الذي وقع في أكتوبر الماضي، نص على تسليم حكومة السلطة الفلسطينية قطاع غزة بالكامل بداية ديسمبر الجاري، إلا أنه دخل في دوامة التأجيل وما زال مستمرا، لوجود تعنت من بعض الأطراف الداخلية بخلاف الأيادي الخارجية ذات المصالح المتناقضة أيضا على الفصائل الفلسطينية إنهاء الانقاسمات وتقديم تنازلات، للتفرغ للعدو الحقيقي الذي سلب الأرض والعرض ويزور التاريخ.

أما الشعوب فستبقى المقاوم الحقيقي، لإجراءات أمريكا وغيرها، وإذا مات الضمير الجمعي والوعي الجماهيري، ماتت كل القضايا، فعلى الشعوب الاستمرار في الضغط سواء في الشارع أو في مساحات التظاهر الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد أصبحت ذات تأثير قوي، يريد الكثيرون الترويج لعدم جداوه، وهذا غير حقيقي بشكل كبير، فهذه الطريقة كانت سببا فاعلا في الحشد لثورات الربيع العربي، وما زالت تثير الرأي العام وتتخوف منها الأنظمة وتصدر  القوانين من أجل تكبيلها وتطور تقنياتها للتحكم فيها، لإدراكها خطورتها في خلق مساحات بديلة للعمل الجمعي.

 

 

إغلاق