بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتحليلات

الاقتصاد اليمني في ظل الأزمة وسيناريوهات المستقبل

الوسوم

أفرزت الصراعات السياسية والحرب التي تشهدها اليمن ضغوطاً اقتصادية واجتماعية ساهمت في تدهور حاد للنشاط الاقتصادي وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، الأمر الذي انعكس على تدني مستويات الدخل وتزايد معدلات البطالة والفقر. فضلا عن الضغوطات الاجتماعية تلك التي انتهت إلى تزايد حالات النزوح والقتل واللجوء وحالات سوء التغذية وتفشي الأمراض الوبائية وما صاحب ذلك من انتهاكات لحقوق الإنسان.

هذا، ولم تشهد اليمن فترات استقرار طويلة تمكنها من تحقيق أهدافها التنموية المنشود، حيث وقع اليمن ضحية الصراعات المسلحة والعنف المتكرر الأمر الذي انعكس في محدودية الاستقرار السياسي والأمني، وما ترتب عليه من ضعف النظام الإداري والمالي للدولة وتزايدت معدلات الفساد وكل ذلك خلف عدم قدرة الدولة على بناء نظام اقتصادي حديث متنوع قابل للنمو المستدام.

اليمن.. قبل الأزمة

من المؤكد أن جزء كبير من الأداء الاقتصادي لليمن خلال الأزمة الحالية له ارتباط وثيق بمستوى الأداء الاقتصادي الكلي خلال الفترات السابقة خاصة ما قبل الثورة الشعبية عام 2011، حيث واجه الاقتصاد اليمني العديد من التحديات الهيكلية وعلى رأسها ضعف مستوى خدمات البنية التحتية وضعف تنمية الموارد ومحدودية القدرات الإنتاجية وكذلك ضعف جاذبية البيئة الاستثمارية.

وخلال العقود الثلاثة الماضية كان اقتصاد اليمن يعتمد على النفط في تحقيق أكثر من ثلث إجمالي الناتج المحلي البالغ في 2010 حوالي 30.9 مليار دولار ونصف الإيرادات الحكومية، و90% من صادراته.

وخلال ارتفاع أسعار النفط في العقد الأول من القرن الحالي تجاوزت الإيرادات النفطية 3 مليار دولار سنوياً ما أتاح للدولة توجيه دعم كبير للقطاع العام والاستثمار في البنية التحتية، ولا تزال الموارد النفطية هي المحرك الرئيسي للنمو حيث تشكل المسار الاقتصادي الطويل الأجل لليمن.

ويعتبر نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في اليمن هو الأدنى بين جميع بلدان المنطقة، بسبب ارتفاع معدل الخصوبة إلى حوالي 5.4 مولود لكل سيدة ومعدل النمو السكاني الذي يتجاوز 3%، ورغم ما طرأ من تحسن على مؤشرات التعليم والصحة حيث زاد معدل الإلمام بالقراءة والكتابة بين الشباب من 60.22% من إجمالي الشباب عام 1994 إلى 76.90% عام 2004 حسب معدلات البنك الدولي، إلا أنه قد ظل معدل الفقر مرتفعاً، فقد ارتفعت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر البالغ 1.9 دولار في اليوم من 44.9% عام 1990 إلى 46% عام 2010 وعند 4 دولار في اليوم كان أكثر من 85% من السكان يعيشون تحت خط الفقر عام 2010، وكذلك سجل اليمن أيضا أحد أعلى معدلات سوء التغذية في العالم ففي عام 2012  كان 60% تقريبا من الأطفال دون الخامسة يعانون من سوء التغذية المزمن و35% من نقص الوزن و 13% من سوء التغذية الحاد.

بالدولار

المصدر/ قاعدة بيانات البنك الدوليgoo.gl/6Viq6K

في عام 1990 بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في اليمن 468.38 دولار في حين كان يبلغ نصيب الفرد في الشرق الأوسط 2127.55 دولار وعلي مدار الفترة يتضح التفاوت الكبير في توزيع الدخل وبذلك تعتبر اليمن من أكثر الدول عدداً للفقراء في المنطقة.

ويمكن إعادة معدلات الفقر المرتفعة إلي مجموعة من الأسباب، منها: نقص المياه الذي خفّض من توفّر المنتجات الزراعية وتضخم القطاع العام الذي خفّض من فرص العمل خارجه وسوء إدارة السياسة الاقتصادية فعلى سبيل المثال، تمثل زراعة القات حوالي 30% من الإنتاج الزراعي لكنها توظف نصف البالغين الذكور العاملين في القطاع، والقات نبات ورقي يماثل المخدرات في تأثيره ويستهلك كميات كبيرة من المياه، ويُقدّر أن أرباحه تزيد 6 مرات عن أرباح المحاصيل الغذائية الأخرى، وفي المقابل تستورد اليمن 90% من احتياجاتها الغذائية، وأظهرت الدراسات أن اليمني ينفق حوالي ربع دخله على القات أي أكثر مما ينفق على الغذاء.

وخلال الفترة من 2006 إلي 2010

اتسم الوضع الاقتصادي العام بالضعف والتراجع ويظهر ذلك من خلال المؤشرات الكلية علي النحو الآتي:

 ضعف معدلات النمو الاقتصادي الكلي حيث بلغ في المتوسط خلال الفترة 3.9% مقارنةً بمعدل نمو سكاني يصل إلي 3% سنوياً وبالتالي ضعف معدل نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وما نتج عن ذلك من ارتفاع مستويات الفقر.

 ارتفاع المعدل الإجمالي للبطالة من 15.70% من إجمالي القوي العاملة عام 2006 إلي 17.82% عام 2010 وعليه ضعف قدرة الاقتصاد الوطني علي توفير فرص عمل لحوالي 200 ألف من الدخلاء الجدد لسوق العمل سنوياً فضلاً عن تفاقم أزمة بطالة الشباب التي تصل إلى 60% من إجمالي فئة الشباب.

 هيمنة القطاع الخدمي علي النشاط الاقتصادي حيث بلغت حصته من الناتج المحلي الإجمالي 49.2% وبلغت حصة قطاع النفط والغاز حوالي 28% فيما تصل مساهمة القطاعات الإنتاجية السلعية كالزراعة والصناعه والبناء والتشييد نسبة 22.8% فقط خلال نفس الفترة.

 ضعف الاستقرار المالي حيث تراجعت الأهمية النسبية للإيردات العامة من 32.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2006 إلى 22.9% عام 2009، كذلك تراجع الأهمية النسبية للنفقات الرأسمالية والاستثمارية إلى 17.3% من إجمالي النفقات العامة خلال الفترة.

 تزايد عجز الموازنة بصورة كبيرة حيث وصل إلي 9.1% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2009 وبلغ متوسط العجز خلال الفترة 4.4% ما يفوق المعدل الأمن وفقاً للمعايير الاقتصادية الدولية.

تراجع مستوي معيشة الأفراد كنتيجة لتراجع قيمة العملة الوطنيه بشكل كبير خاصةً في عام 2010 حيث وصل معدل التراجع إلي 8.4%، كذلك ارتفاع المتوسط السنوي للتضخم إلي 11.3%.

خلال الفترة من 2012 إلي 2014

نتيجة لاضطراب الوضع السياسي والأمني خلال عام 2011 تراجعت المؤشرات الكلية للدولة بشكل حاد، وسجل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي نسبة سالبة وصلت إلى (12.71%) عام 2011 وكذلك سجل الميزان التجاري عجزاً بلغ 3% من الناتج المحلي الإجمالي، كما سجلت معدل التضخم 23%.

وفي نهاية عام 2011 بعد التوقيع علي المبادرة الخليجية في نوفمبر 2011 وتشكيل حكومة الوفاق الوطني تباينت المؤشرات الإقتصادية، حيث:

 ارتفع معدل نمو الناتج المحلي إلى 2.4% عام 2012 و 4.8% عام 2013 نتيجة لحصول اليمن علي دعم كبير خلال تلك الفترة تمثل في مساعدات إنسانية ودعم للمشروعات الاستثمارية الحكومية ثم عاود التراجع إلي (0.19) عام 2014 كنتيجة لعودة التوتر السياسي من جديد خلال ذلك العام.

 كذلك استمر العجز في الموازنة العامة للدولة حيث سجل عام 2013 نسبة 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لتراجع الموارد المالية

 بينما تراجع معدل التضخم خلال تلك الفترة إلى أقل من 10% واستقرت قيمة العملة المحلية عند 214.9 ريال/ دولار كذلك تزايد الاحتياطي الدولي إلى 5.6 مليار دولار عام 2012.

التكلفة البشرية والخسائر المادية للأزمة اليمنية:

كانت المؤشرات الاجتماعية في اليمن ضعيفة قبل عام 2015، لكن مع تصاعد الصراع ساءت الأوضاع بشكل كبير حيث يشير تقرير التنمية البشرية 2015 إلى تراجع ترتيب اليمن إلي المركز 160 بين 188 دولة بعد أن كانت في المركز 154 عام 2014. ويقدر عدد القتلى المدنيين بما يتجاوز 6 آلاف قتيل إلى جانب حوالي 28500 جريح، وفي نهاية عام 2015 وصل عدد المشردين داخل اليمن نحو 2.5 مليون شخص، كذلك كان لاستمرار العنف تأثيره الخطير على الأطفال إذ تظهر البيانات التي جمعتها اليونيسيف خلال مارس 2015 أن 6 أطفال يتعرضون للقتل أو الإصابة يومياً بزيادة 7 أضعاف الرقم الذي سجل عام 2014.

وذلك بالإضافة إلي تجنيد الأطفال في المعارك ففي عام 2015 وثقت الأمم المتحدة 848 حالة تجنيد أطفال، والشكل التالي يوضح المعاناة الإنسانية التي تشهدها اليمن طبقاً لأحدث إحصائيات ضمن تقرير المؤشرات الاقتصادية عن النصف الأول لعام 2017 الصادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي.

المصدر/ تقرير المؤشرات الاقتصادية في اليمنـــ النصف الأول من عام 2017، مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي.

كذلك تشهد معظم المحافظات اليمنية انتشار متسارع لوباء الكوليرا في ظل نقص الإمكانيات الطبية اللازمة لمواجهته، وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية أنه حتي شهر أغسطس 2017 سجل عدد الوفيات بهذا المرض 1966 شخص ووصل عدد الإصابات به إلي 494000 شخص ووفقاً لتلك الإحصائيات تصل نسبة الإصابة اليومية بمرض الكوليرا إلى 4% يومياً كذلك تصل نسبية الوفيات إلى 3.5% يومياً.

والشكل التالي يوضح الأثار السلبية للصراع علي قطاع الصحة:

  

المصدر/ تقرير المؤشرات الإقتصادية في اليمنـــ النصف الأول من عام 2017، مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي.

كذلك يشهد قطاع التعليم تدهورا كبيرا نتيجة الصراع العسكري حيث تعرضت حوالي 1700 مدرسة للتدمير الجزئي أو الكلي، كذلك يصل عدد تسرب الأطفال من المدارس إلي 2 مليون طفل نتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية.

والشكل التالي يوضح الخسائر التي لحقت بقطاع التعليم:

المصدر/ تقرير المؤشرات الإقتصادية في اليمن ـــ النصف الأول من عام 2017، مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي.

أيضاً تصل حجم الخسائر المادية وفقاً لدراسة مشتركة بين البنك الدولي والأمم المتحدة والبنك الإسلامي للتنمية والاتحاد الأوروبي إلي 15 مليار دولار تتمثل في 7 مليار دولار خسائر اقتصادية بالقيمة الأسمية وأكثر من 7.3 مليار دولار خسائر في القطاعين الإنتاجي والخدمي، وتقيم تقديرات التكلفة الأضرار السكنية فقط في كلاً من صنعاء وعدن وتعز وزنجبار عند حوالي 3.6 مليار دولار .

الخسائر الاقتصادية بدءاً من 2015:

كما ذكرنا سابقاً مع بداية عام 2015 بدأت الأزمة السياسية تتخذ مسارا عسكريا في عدد من المحافظات اليمنية وصلت إلى حالة حرب كاملة بعد التدخل الإقليمي فيما سمي) بعاصفة الحزم) التي على إثرها دخل الاقتصاد اليمني في

مرحلة من الركود التضخمي نتيجة لعدد من الأسباب أهمها:

 توقف جزء كبير من الإنتاج نتيجة لعدم وجود الطاقة اللازمة لها من كهرباء ومشتقات نفطية.

 غياب الحكومة عن المشهد الاقتصادي وتوقف البرامج الاستثمارية العامة وجزء كبير من الاستثمارات الخاصة.

 توقف القطاع النفطي عن العمل بصورة كلية وبالتالي توقف جزء كبير من الإيرادات العامة.

 توقف دعم المانحين باستثناء الدعم المخصص للجوانب الإنسانية وكذلك مغادرة السفارات والمنظمات الأجنبية العاملة في مجال التنمية.

 هروب جزء كبير من رأس المال المحلي للخارج للبحث عن فرص استثمارية آمنة.

حالة من الحصار البحري والجوي المفروضة على التجارة الخارجية.

كل هذه العوامل مجتمعة تسببت في حالة الانهيار الاقتصادي التي تشهدها البلاد، حيث: تشير تقديرات البنك الدولي إلى تحقيق الناتج المحلي الإجمالي معدل نمو سالباً يصل إلى (28.1%) خلال عام 2015 ثم ارتفع إلى (9.78%) عام 2016

إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم لتصل إلى 39.4% عام 2015، فيما تقدر وزارة التخطيط والتعاون الدولي نسبة التراجع في الناتج المحلي الإجمالي بحوالي (34.6%) عام 2015 و (12.8%) عام 2016.

خسائر القطاع المالي:

تشير نشرة إحصاءات المالية العامة لوزراة المالية عن تجاوز نسبة عجز الموازنة العامة الصافي الحدود الآمنة (15.4%) من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015، ويوجد صعوبة في تمويل عجز الموازنة من موارد حقيقية بسبب فقدان أكثر من نصف الإيرادات العامة للدولة وتراجع الطلب على أذون الخزانة والسندات الحكومية.

ولذلك تم اللجوء إلى تمويل عجز الموازنة عبر الاقتراض المباشر من البنك المركزي اليمني بنسبة بلغت 84% من إجمالي قيمة عجز الموازنة عام 2015.

والجدير بالذكر أن للاقتراض المباشر من البنك المركزي مخاطر كثيرة على الوضع الاقتصادي أهمها: زيادة الضغوط على ميزان المدفوعات، إضعاف العملة الوطنية،

ارتفاع معدلات التضخم وتدني مستويات المعيشة، وارتفاع عبء الدين العام المحلي، ولذلك يحتدم التسريع بتعبئة الموارد الحقيقية اللازمة لتمويل النفقات الحتمية

وأهمها استئناف إنتاج وتصدير النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، والجدول التالي يوضح تطور عجز الموازنة العامة وتمويله بين العامين 2014 و 2015:

تمويل عجز الموازنة العامة

المصدر/ وزارة المالية، نشرة إحصاءات مالية الحكومة ــــ العدد 62،عام 2015.

خسائر القطاع النقدي:

انخفاض سعر صرف الريال اليمني أمام الدولار تعد السمة الغالبة للعملة اليمنية علي مدار العقود الماضية لذلك كان ولايزال المواطن اليمني يعاني من انخفاض القيمة الشرائية للريال، ومنذ بداية عام 2015 تعرض سعر صرف الريال لصدمات حادة، كالتالي:

الصدمة الأولي: ارتفع سعر الصرف في السوق الموازي من 214.9 ريال/دولار في مارس 2015 إلى حوالي 225 ريال/دولار في إبريل من نفس العام بسبب تأزم الوضع السياسي وأجواء الحرب حيث اتجه المودعون نحو البنوك لسحب ودائعهم بالعملة الأجنبية خوفاً من تعرض البنوك للخطر وقام البعض بتحويل ودائعهم من العملة المحلية إلى العملة الأجنبي، ولحماية العملة الوطنية، قامت البنوك العاملة في البلاد بتقليص التعامل في النقد الأجنبي وإيقاف سحب الودائع بالعملات الأجنبية، مع إتاحة سحب النقد الأجنبي بين وقت وأخر وفقاً لما يتوفر لدى البنوك من النقد الأجنبي.

الصدمة الثانية: قفز سعر الصرف مرة إخري من 225 ريال/ دولار في يوليو 2015 إلى حوالي 225 ريال/دولار في بداية أغسطس 2015، عقب فتح المجال أمام القطاع الخاص لاستيراد الوقود، وتوقف البنك المركزي اليمني عن تغطية فاتورة واردات الوقود بسعر الصرف الرسمي  214.9ريال/دولار، ونظراً لندرة الوقود وإرتفاع أسعاره المحلية في السوق السوداء بصورة قياسية في ذلك الوقت حدث فائض طلب على الدولار في سوق الصرف، وارتفع سعر الصرف.

الصدمة الثالثة: نظراً للتدني الشديد في تدفق النقد الأجنبي إلى اليمن وتآكل الاحتياطيات الخارجية، اضطر البنك المركزي اليمني إلى التوقف عن توفير النقد الأجنبي اللازم لتمويل واردات السكر بسعر الصرف الرسمي  214.9ريال/دولار ما أدى إلى رفع التوقعات التشاؤمية لدى المتعاملين في سوق الصرف وبالتالي ارتفع سعر الصرف الموازي من حوالي 253 ريال/دولار في  فبراير 2016 إلى أكثر من 270 ريال/دولار في مارس  من نفس العام، وبذلك خسر الريال اليمني حوالي 26.6% من قيمته مقابل العملات الأجنبية بين مارس 2015 ومارس 2016.

وفي أغسطس من العام الحالي أقر البنك المركزي اليمني تعويم الريال اليمني بعد أن وصل سعر صرف الريال في السوق الموازيه إلي 370ريال/ دولار وجاء هذا القرار في ظل عجز البنك المركزي عن التدخل بإستخدام العملة الصعبة عقب إستنزاف إحتياطيات النقد الأجنبي من 4.7 مليار دولار نهاية عام 2014 إلي 2.4 مليار عام 2015 ثم إلي 700 مليون دولار فقط عام 2016.

خسائر قطاع الأعمال الخاص:

ساءت بيئة الأعمال بشكل كبير ابتداء من انطلاق الاحتجاجات الشعبية  عام 2011 وما صاحب ذلك من إضطرابات تتمثل في الإرتفاع في أسعار المواد البترولية، والانقطاع المتكررة للتيار الكهربائي، والاختلالات الأمنية، وما صاحبها من مواجهات وحملات عسكرية، ممّ أثر سلباً على أداء القطاع الخاص؛ وإنخفض ترتيب اليمن في تقرير بيئة الأعمال السنوي للعام 2015 لتحل اليمن في المرتبة 137  .

وتراجعت أكثر في أحدث تقرير لبيئة الأعمال (Doing Business) الصادر عن البنك الدولي إلي المركز 186 من 189 دولة،

المصدر/ تقرير (Doing Business) 2018، البنك الدولي goo.gl/y8pZ5G                                                          

وبذلك فإن الصراع العسكري والسياسي سبب تراجعاً كبيراً في النشاط الاقتصادي بشكل عام وتعميق الضرر الذي لحق بالاقتصاد خلال الفترة الماضية كما أنه سيكون لها تداعيات وآثار سلبية على الاقتصاد مستقبلاً.

سيناريوهات مستقبلية للأزمة اليمنية:

تعكس تحليل البيانات السابقة أن حجم الخسائر الاقتصادية التى تعرض لها الاقتصاد اليمني بمكوناته وقطاعاته المختلفة نتيجة الصراعات السياسية.

وان الآفاق المستقبلية لليمن تظهر فى سيناريوهين؛ الأول فى اشتعال الحرب والثاني يتمثل فى استقرار الامور وتحقيق المصالحة الوطنية. ويمكن استعراض ذلك كما يلي:

السيناريو الأول: الاستمرار فى الحرب والصراعات السياسية مستقبلاً:

وهذا السيناريو يعتبر الأسوأ لليمن ومعني ذلك استمرار تدمير البنية التحتية وجميع المقومات الاقتصادية الباقية وهذا ما يؤدي إلى تزايد الخسائر الاجتماعية وزيادة حدة الانقسامات فى مجتمع الدولة، وبالتالي ارتفاع تكلفة إعادة الإعمار واحتياج ذلك لقدرات مادية وبشرية, وهناك اقتراحات لاستخدام مجموعة من السياسات ومنها:

1- تجنب ما تبقي من البنى التحتية من باب الابتعاد عن الاقتصاد الوطني والمحافظة على سبل المعيشة وتدفق الموارد المالية، والعمل على تسهيل حركة دخول وخروج السلع والخدمات للمواطنين وتوفير الحد الأدنى من المتطلبات.

2- العمل على تحسين أوضاع الفئات المتضررة من خلال توفير مواد الأغاثة والمواد الغذائية والموارد المادية للمتضررين, مع توفير الفرق الطبية المنتقلة للمرافق المتضررة.

3- مساعدة القطاع الخاص على البقاء عن طريق العمل على تأمين الطاقة اللازمة للتشغيل خاصة المشتقات النفطية، والتركيز على دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة كثيفة العمل وانشاء حاضنات الاعمال, وأيضاً مساعدة القطاع الخاص على إعداد استراتجيات لمواجهة الأزمات.

السيناريو الثاني: إنهاء حالة الحرب والسعي لتحقيق السلام:

وهذا السيناريو يفترض الضغط على جميع أطراف الصراع فى اليمن لإنهاء هذا الصراع وتحقيق المصالحة الوطنية والعمل على تكوين دعمات الدولة من جديد لمواجهة التحديات والوصول باليمن الى بر الأمان فى شتى الجوانب  الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لمساعدة اليمن على الرجوع إلى طريق التنمية

ويتم ذلك من خلال :

1- استعادة الثقة فى مؤسسات الدولة وقدرتها على تقديم كافة الخدمات العامة وذلك من خلال وقف الحرب والصراع بين الاطراف المتنازعة مع اطلاق عملية سياسية جديدة تبدأ بتشكيل حكومة وطنية والقيام بعمل دستور جديد

2- العمل على التقليل من وجود الأسلحة التقيلة وتجريم حيازتها, ونزع الألغام والقنال والذخائر الغير منفجرة والتوعية بمخاطرها.

3- العمل على إعادة الإعمار ومعالجة الأضرار المترتبة على النزاع والعمل على توفير التمويل لإعداد المشاريع, وتأهيل البنية التحتية والمرافق العامة .

4- تخفيز النمو الاقتصادي للدولة من خلال اعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية الاساسية للدولة وعلى رأسها قطاع النقط والغاز والكهرباء والتى تساعد بشكل كبير على تنشيط الاقتصاد. ومنح التسهيلات الائتمانية للقطاع الخاص كأفراد وشركات  تجارية.

——————————————————————————————————————–

المراجع :

1- “الاقتصاد اليمني: الإمكانات والتحديات- نتائج أعمال مؤتمر الدائرة المستديرة فى اليمن حول النمو والعمل والتطور الإجتماعي, صنعاء – ابريل 9/10/2005 , البنك الدولي للانشاء والتعمير – المؤسسة الدولية للتنمية , البنك الدولي , 15 يوليو 2005.

2- المستجدات الاقتصادية والاجتماعية فى اليمن , الاقتصاد اليمني فى سطور,شبكة الامان الاجتماعي : ما الذي تبقى لحماية الفقراء فى اليمن؟ , وزارة التخطيط والتعاون الدولي, قطاع الدراسات والتوقعات الإقتصادية, العدد(19) نوفمبر , 2016.

3- المستجدات الاقتصادية والاجتماعية فى اليمن , الاقتصاد اليمني فى سطور, القطاع الخاص فى اليمن يبحث عن طوق النجاه, وزارة التخطيط والتعاون الدولي, قطاع الدراسات والتوقعات الإقتصادية, العدد(11) فبراير , 2016.

4- المستجدات الاقتصادية والاجتماعية فى اليمن , الاقتصاد اليمني فى سطور,القطاع الصحي على حافة الإنهيار , وزارة التخطيط والتعاون الدولي, قطاع الدراسات والتوقعات الإقتصادية, العدد(7) سبتمبر 2015

5- بيتر سلزبري, اقتصاد اليمن : النفط والواردات والنخب , ورقة بحثية لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, 10/2011.

6- منصور علي صالح البشيري , الاقتصاد اليمني رؤية مستقبلية , دار المنظومة , ديسمبر 2002.

7- خلدون سالم صالح محمد , الثقوب السوداء فى الاقتصاد اليمني وتحدياته فى 2015.

8- تقرير المؤشرات الاقتصادية فى اليمن , مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي , النصف الأول من 2017.

9- وزارة المالية ، نشرة إحصاءات مالية الحكومة ــــ العدد 62،عام 2015.

10- المصدر/ تقرير (Doing Business) 2018، البنك الدولي

goo.gl/y8pZ5G

إغلاق