بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

المعونة الأمريكية للدول النامية.. مكاسب سياسة وتبعية اقتصادية

الوسوم

منذ أن خرجت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الوجود كقوة عالمية كبرى بعد الحرب العالمية الثانية وهي تستخدم المساعدات الخارجية كأحد الأدوات الفعالة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية، وأضحت أداة لتحقيق هدف أساسي يتم تعريف على المستوي الرسمي بأنه لتعزيز الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية.

مع الوقت زاد الاهتمام الأمريكي بتوفير المساعدات عن طريق العلاقات متعددة الأطراف، ومن خلال مؤسسات التمويل الدولية كالبنك وصندوق النقد الدوليين، وحملت المرحلة الأولى، شروط أمريكية واضحة لإعطاء المعونات إلى الدول النامية، أما الفترة الثانية، فشهدت تحولًا في طريقة إملاء هذه الشروط، حيث أصبحت المعونة تتقرر من قبل البنك وصندوق النقد الدوليين اللذين تسيطر الولايات المتحدة عليهما، سواء من خلال رأس المال، أو من خلال عملية اتخاذ القرارات عن طريق قوتها التصويتية وسيطرة موظفيها خلال المرحلتين على السواء، ما يعني أن المساعدات كرست لتكون أداة  للسياسة الخارجية الأمريكية لاستقطاب الدول النامية تارة ولتخويفها تارة أخري.

ويشير عهد “ترامب” إلى عودة قوية لنهج أمريكا في توزيع المساعدات، على نحو أشد ضراوة بإملاء شروط تصل إلى حد تبني المواقف السياسية الأمريكية.

ماهية المساعدات الإنمائية:

ثمة تعريفات متعددة لمصطلح المساعدات الإنمائية الخارجية، وفقًا للأدبيات الاقتصادية، ما نطلق عليه شعبيًا مصطلح “المعونات”، لعل أكثرها شمولاً هو تعريف لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD، التي عرفت المساعدات الإنمائية بأنها “أي تدفق مالي أو مساعدات فنية أو سلع مادية تهدف إلى دعم الرفاهية والتنمية الاقتصادية للبلدان غير شاملة الأغراض العسكرية، أو أغراض حفظ السلام أو الأغراض الثقافية، وتشمل المنح والقروض الميسرة”، واشترطت اللجنة لإدراج القروض تحت بند المساعدات الإنمائية أن تكون ميسرة، بمعنى أن تكون أسعار الفائدة المطروحة أقل من أسعار السوق، علمًا بأن التعريف السابق هو نفس التعريف المتبع في البنك الدولي.

وقد عرفت لجنة مساعدات التنمية DAC (Assistance Committee Development )  لمنظمة OECD على أنها المعونات التقنية والتدفقات المالية من الدول الغنية إلي الدول الفقيرة التي تساعد في تطوير الاقتصاد وتحقيق أهدافه الأساسية والمساعدة في رخاء المجتمع، ولابد أن يتحقق في هذه الموارد شروط أساسية منها أن تكون موجهه للتنمية وأن تكون من مصادر رئيسية وأن تحتوى على شروط امتيازية أي أن عنصر المنحة فيها لا يقل عن 25 %، ويشترط في كثير من الأحيان ألا تكون هذه المساعدات عسكرية وألا توجه إلى القطاع الخاص بل إلى القطاع الحكومي.

وتشير أغلب الأدبيات إلى أن المساعدات الخارجية، بشكل عام، تهدف إلى 4 أهداف اقتصادية وإنمائية واسعة النطاق؛ هي: تحفيز النمو الاقتصادي من خلال دعم البنية التحتية، والقطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والتكنولوجيا الجديدة، وتعزيز التعليم، الصحة والنظم البيئية أو السياسية، وتوفير الطعام والسلع الأخرى، خاصة خلال عمليات الإغاثة أو الأزمات الإنسانية، والمساعدة في استقرار الاقتصاد في أعقاب الصدمات الاقتصادية.

المساعدات الأمريكية.. النشأة والهدف:

تعد المساعدات الاقتصادية الأمريكية إلى الخارج واحدة من الأدوات الفعالة لتحقيق أهداف السياسية الخارجية الأمريكية، ومنذ خرجت الولايات المتحدة إلى الوجود كقوة عالمية كبرى بعد الحرب العالمية الثانية، تعاظم دور المساعدات وأضحى بالغ الحيوية كأداة لتحقيق هدف أساسي يتم تعريفه على المستوى الرسمي بأنه تعزيز الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية.

وتعد خطة مارشال هي البداية الأولى للمساعدات الاقتصادية للدول النامية وتبنت الولايات المتحدة هذا المشروع، ووصلت جملة المساعدات التي أنفقتها في هذه المشروع إلي 6 مليار دولار في عام 1949، وساهمت بـ 13.2 مليار دولار من أجل إعادة الإعمار والاستقرار السياسي والاقتصادي  لدول غرب أوروبا، وفي عام 1961، أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية في ولاية جون كينيدي برنامج المساعدات الخاص بها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)  لتنفيذ برامج المساعدات التنموية في المناطق بموجب قانون المساعدات الخارجية، هي وكالة تابعة لحكومة الولايات المتحدة الفيدرالية وهي مسؤولة في المقام الأول عن إدارة المساعدات الخارجية المقدمة للمدنيين، وعمل الكونجرس على تحديث التفويض من خلال عدد من قوانين الاعتماد المالي السنوية وتشريعات أخرى، على الرغم من كون الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID إحدى وكالات الحكومة الأمريكية المستقلة من الناحية الفنية، إلا أنها تخضع لتوجيهات السياسة الخارجية لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية ووزير خارجية الولايات المتحدة ومجلس الأمن القومي. ويعمل مدير الوكالة ضمن توجيهات السياسة الخارجية وصلاحيات وزير الخارجية. وتسعى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية- كما تزعم الولايات المتحدة الأمريكية- إلى مساعدة الشعوب التي تعاني لتحسين ظروف معيشتهم وللتعافي من الكوارث أو تلك الشعوب التي تكافح للعيش في دول حرة وديمقراطية. وحددت الوكالة أهدافها التي تتضمن توفير المساعدة الاقتصادية والتنموية والإنسانية حول العالم لدعم تنفيذ السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية. وتتركز أعمال الوكالة في دول العالم الثالث خاصة في أفريقيا وآسيا والشرق الأدنى وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأوراسيا.

ومنذ البداية، كان العامل المسيطر والمحرك لنظرية الأمن القومي للولايات المتحدة هو مواجهة النظام الاشتراكي، وعلى رأسه الاتحاد السوفيتي، وتعبئة كافة القوى لمواجهة ما يسمى بالتوسع والغزو الأحمر في ذلك الوقت، ومع حلول فترة الحرب الباردة، وهى الفترة الممتدة حتى أوائل سبعينيات القرن الماضي، كانت المساعدات الاقتصادية الأمريكية إلى الخارج تتنقل أساساً من خلال العلاقات الثنائية، وتتخذ شكل المعونات الغذائية والقروض على وجه العموم، أما في الفترة الثانية، ومع الوقت زاد الاهتمام الأمريكي بتوفير المساعدات عن طريق العلاقات متعددة الأطراف، ومن خلال مؤسسات التمويل الدولية كالبنك وصندوق النقد الدوليين، وحملت المرحلة الأولى، شروط أمريكية واضحة لإعطاء المعونات إلى الدول النامية، أما الفترة الثانية، فشهدت تحولًا في طريقة إملاء هذه الشروط، حيث أصبحت المعونة تقرر من قبل البنك وصندوق النقد الدوليين اللذين تسيطر الولايات المتحدة عليهما، سواء من خلال رأس المال، أو من خلال عملية اتخاذ القرارات عن طريق قوتها التصويتية وسيطرة موظفيها خلال المرحلتين على السواء، ما يعني أن المساعدات كرست لتكون أداة  للسياسة الخارجية الأمريكية لاستقطاب الدول النامية تارة ولتخويفها تارة أخري، وتم ذلك عبر استخدام الدولار استخدامًا سياسيًّا في المعونات الخارجية، ما أطلق عليه الاقتصادي الأمريكي “ستيوارت سميث” مسمى “الدولار السياسي”، حيث وجه انتقادات قاسية لسياسة المساعدات الاقتصادية الأمريكية بوصفها لونا من ألوان السيطرة الجديدة لخدمة الأهداف الأمريكية، دون مراعاة المصالح الوطنية للدول المتلقية للمساعدات. ويشير عهد “ترامب” إلى عودة قوية لنهج أمريكا في توزيع المساعدات، على نحو أشد ضراوة بإملاء شروط تصل إلى حد تبني المواقف السياسية الأمريكية.

أهداف المساعدات الأمريكية:

تتمثل أهداف المساعدات الخارجية في الآتي:

المصالح الدبلوماسية

عـلـى سبيل الـمـثـال: إنـشـاء الـقـواعـد الـعـسـكـريـة، وتـأمـيـن الأصــــوات فـي الأمــم الـمـتـحـدة، ودعــم النظام المفضل والمصالح التجارية على سبيل المثال توفير دعم الـصـادرات لشركات الـدول المانحة، مع التركيز على المشروعات ذات المردود من النقد الأجنبي العالي، وجماعات المصالح التجارية التي في كثير من الأحيان تعتبر المساعدات كوسيلة لزيادة أسواق صادراتها، أو التي تنظر إلى المساعدات كوسيلة لتعزيز فرص حصولها على المواد الخام التي تشتد الحاجة إليها؛ والمصالح الثقافية التي تتوخى عادة تغيير الدين واللغة، أو القيم التي ُيعتقد أنها تشكل تهديدات للغرب بالعنف.

ومنذ بروز الدور العالمي للولايات المتحدة الأمريكية كقوة كبرى بعد الحرب العالمية الثانية كان هناك ترابط وثيق بين المساعدات الاقتصادية والمساعدات العسكرية، فنادراً ما كانت هناك مساعدات اقتصادية دون أن ترتبط بمساعدات عسكرية ويعكس هذا الارتباط طابع الاستراتيجية الأمريكية في تعبئة وتقوية أنظمة معينة معادية للسوفيت بشكل خاص وخلال سنوات الخمسينات يقدر بنحو ثلثي المساعدات الخارجية الأمريكية كانت عبارة عن مساعدات عسكرية أما المساعدات الاقتصادية فقد كانت تتمثل في الثلث المتبقي غير أن سنوات الستينات شهدت تراجعا في نسبة المساعدات العسكرية إلى 40% فقط من إجمالي المساعدات الأمريكية ورجع ذلك إلى الإخفاق المتزايد للسياسة الخارجية الأمريكية في الخمسينات ونتيجة لسياسة كيندي التي كانت تقول بضرورة الاحتفاظ بموطئ قدم عند الباب ما كان يفرض بالضرورة الاحتفاظ بأرقام للمساعدات الاقتصادية ولو بشكل رمزي مع أكبر عدد من الدول ذات المواقع الهامة استراتيجياً وسياسياً وعسكرياً واقتصادياً في العالم الثالث، وانتهت هذه السياسة بنهاية الستينات حيث قفزت نسبة المساعدات العسكرية مرة أخرى إلى نحو ثلثي إجمالي المساعدات الخارجية الأمريكية على الرغم من إعلان سياسة الانفراج بين القطبين الأعظم.

وعلى مستوى الدول العربية يبلغ مجموع ما قدمته الولايات المتحدة الأمريكية للدول العربية من مساعدات 10.5 مليار دولار أمريكي، في عام 2016 وحده.

وتتصدر مصر قائمة الدول العربية التي تلقت تلك المساعدات تلتها السودان وليبيا ثم الجزائر، وتوصلت عدة دراسات إلى أن تلك المساعدات غير ذات فاعلية ومشروطة بتوجهات سياسية وذات أجندة معينة.

آثار ونتائج المساعدات الأمريكية:

• ربط المعونة بالمصلحة، حيث أن محاباة أمريكا لدول بعينها دون أخرى لا يخرج عن كونها تستفيد منها بطريقة أو بأخري، ومن ثم فربط المساعدات بمصلحة يمثل السمة السائدة لدى سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، مـن خـلال الـتـهـديـدات بـوقـف إعطاء المعونات مستقبلا، إذا لـم يتم استخدامها على الوجه الذي تريده أمريكا، وتتعدد مستويات تلك المصالح لتشمل أوجه سياسية، واستراتيجية، وتجارية، وثقافية، وأيديولوجية، وعليه، فجوهر المشكلة هو أن الجهة المانحة لا تبحث إلا عن مصالحها فقط. وارتبطت المساعدات الخارجية بدوافع سياسية واقتصادية مثل دعم أنظمة الحكم الصديقة والموالية أو الاستخدام السلبي والتهديد في المساعدات لإجبار الدول على سياسة ما أو منعها، مثل إيقاف المساعدات الاقتصادية والعسكرية لباكستان بسبب نشاطها النووي (ثم استئناف هذه المساعدات بل وزيادتها بعد ضرب مبنى التجارة العالمي 2001 واحتلال أفغانستان)، ومثال آخر خفضت الولايات المتحدة عام 1991 مساعداتها للفيليبين عندما رفض مجلس الشيوخ الفيليبيني تجديد المعاهدة مع أمريكا حول وجود قواعد عسكرية أمريكية في الفيليبين، وكذلك الأمر بالنسبة لزيمبابوي عام 1984 عندما خالفت الولايات المتحدة في التصويت في هيئة الأمم، ولم تهتم الدول المانحة بنتائج المشروعات التي تمولها بغض النظر عن سوء استخدامها أو استفادة الدول منها أو عدم استفادتها.

• تأمين الحصول على الموارد الاقتصادية بأبخس الأثمان، وفتح أسواق لرأس المال الأمريكي في البلاد النامية، فما لا شك فيه أن الولايات المتحدة الأمريكية تلك الدولة التي نمت على أنقاض الحرب العالمية الثانية سلكت سلوكاً استعمارياً جديداً يجعلها تحصل على ما تريد بأقل مما يمكن أن تدفعه، ما تفعله مع دول أمريكا الجنوبية. ومن ثم فإنه قد كان ولا يزال للاعتبارات الاقتصادية أهمية بالغة في نشوء وتطور برامج المساعدات الخارجية الأمريكية.. وتتضح هذه الأهمية في الفقرة رقم 403 من مرسوم الكونجرس لسنة 1950 الخاص بالتنمية الدولية.. فهذا المرسوم يحدد تنمية القوى الشرائية بشعوب البلاد المتخلفة اقتصاديا كهدف للسياسة الخارجية الأمريكية، ويعتبر هذا الهدف جزءا لا يتجزأ من محاولات تشجيع رأس المال الأمريكي الخاص في البلاد النامية، وبالإضافة لذلك تستعمل الموارد المالية للمعونة الأمريكية في المساندة المباشرة للقطاع الخاص الأمريكي والمحلي، وتمثل الدول المتلقية  للمساعدات أهمية اقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية فهي مصدر للأيدي العاملة والموارد الأولية وأسواق لتصريف السلع والاستثمارات، ومن الأهداف الاقتصادية الصريحة للمعونات: ضمان بيع منتجات المزارعين، وتغلغل الشركات في الأسواق، وإلزام الدول المتلقية باستيراد احتياجاتها من الولايات المتحدة الأمريكية.

• تكريس التبعية والحلقة المفرغة من المعونة، فقد ارتبطت المساعدات الخارجية للدول بمصادرها على نحو تبعي، ففي تقرير للوكالة الأمريكية للتنمية “إن دولاً قليلة من التي تلقت مساعدات منذ الخمسينيات استطاعت الخروج من حالة التبعية للمساعدات، وبقيت دولا مرتبطة ببرنامج صندوق النقد الدولي عدة عقود دون أن تصل إلى مستوى الخروج من الحاجة المتنامية للمساعدات”، وأدت المساعدات أيضاً إلى تبعية سياسية للدول، وتعرضها لاختراق تجسسي لحساب الدول المانحة، وعُزلت دول سياسياً بالعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وحرمانها من المساعدات والقروض، وكانت عمليات سداد القروض استنزافا لموارد الدول ومدخراتها.

• التدخل في شئون الدول وتغيير هوية المجتمعات وترسيخ الأمركة، وهو أحد الاهداف الرئيسية غير المعلنة لتلك المساعدات في تتدخل في نظام الدولة، وتغيير السياسات والأولويات الوطنية، ومحاولة تغيير سياسات معينة ووضع أخرى. ما أدى إلى تداعيات ثقافية، مثل نشر القيم الاستهلاكية والثقافة الأمريكية وتغير عادات الطعام والشراب واللباس أو ما يمكن أن يعرف بالأمركة.

• عدم فعالية المساعدات الأمريكية، هناك شعور سائد من عدم فاعلية المساعدات، وهو يذهب إلى أبعد من ذلك، ويقدم الدليل على أن المصالح الأنانية للمانحين غالباً ما تعمل ضد الأهداف الإنسانية والتنموية من المساعدات، وإفساد نتائج مشروعات المساعدات، وبالتاليّ الحد من فاعلية المعونات الخارجية التنموية.

• التأثير في هياكل الإنتاج للدول المتلقية للمعونة، حيث تعمل المساعدات الخارجية للولايات المتحدة على التأثير في هياكل الإنتاج والهياكل المؤسسية في اقتصاديات البلدان المتلقية للمساعدة من أجل أحداث تغييرات تشجع على بناء توليفة اقتصادية اجتماعية مستقرة على أرضيه من النمو الرأسمالي في إطار التبعية للنظام الرأسمالي الدولي وتوجه المعونة الأمريكية في الأساس نحو البنية التحتية اللازمة للاستثمار الخاص، خصوصا في القطاعات الأولية مثل الزراعة والصيد والصناعات الاستخراجية، أو صناعات تجهيز منتجات هذه القطاعات ولا تهتم المساعدات الاقتصادية الأمريكية بإجراء تحويلات هيكلية أساسية بهدف تحقيق تنمية اقتصادية ترتكز على تنويع الإنتاج وتوزيع عادل للدخل، وعلاقات متكافئة مع العالم الخارجي وفى سبيل خدمة مصالح القطاع الخاص المحلى في الدول المتلقية للمساعدات الأمريكية، فإنه عادة ما تتم ضغوط عديد لتقليص دور الدول في الاقتصاد وتقليص حجم القطاع العام، وإتاحة المزيد من الحوافز للاستثمار الفردي ومزيد من الضمانات لنشاط رجال الأعمال سواء في التجارة، أو في مجالات الإنتاج الأخرى.

• الدول المتلقية للمساعدات رهين الرؤية السياسية لولايات المتحدة الأمريكية، ويبدو الدور السياسي للمعونة الأمريكية أكثر وضوحا في إطار برنامج المعونة الأمنية Security Assistance Program  الذي يهدف لتعزيز حالة الاستقرار في المناطق التي تؤخذ بعين الاعتبار في التخطيط الأمني الأمريكي.. ففي هذه المناطق تعتبر المعونات الاقتصادية الأمريكية مفيدة في مساندة (السلام) أو تشجيع المصالح الاقتصادية الأمريكية، وإذا فحصنا حالة البلاد العشر الأوائل من حيث قدر المعونة الممنوحة لها نجد أنها تتميز بمواقع عسكرية استراتيجية فضلا عن سياساتها الانفتاحية على الشركات متعددة الجنسية، وإلى جانب الانتقاء الدقيق للبلاد التي تمنح معونات نجد أن برنامج المعونة الأمريكية يعتبر صارما للغاية في تحديد استعمال الأموال الممنوحة ويعتبر أيضا فذا في صرامته في تحديد الأهداف وسبل تحقيقها.

وثمة دراسات عديدة تؤكد على عدم فعالية  المساعدات الخارجية في للدول النامية ومن بينها دراسة  (Chheang,.,2009)  التي درست أثر المساعدات الأجنبية على النمو الاقتصادي والفساد في 67 دولة نامية خلال الفترة (1958: 2005) وانتهت إلى وجود أثر إيجابي للمساعدات على تغذية مصادر الفساد، بينما كان الأثر على النمو الاقتصادي سلبياً، ما عضدته دراسة  (Paul Appiah and el.,2016) ، في غانا التي هدفت لاختبار فرضية ما إذا كانت المساعدات الخارجية تساهم في تعزيز النمو في البلدان النامية أم لا، اعتماداً علي بيانات سلسلة زمنية للفترة (1972 -2012)، انتهاءاً إلى أن المساعدات الخارجية تؤثر بشكل سلبي علي النمو الاقتصادي، وبالتالي فمن أجل تحقيق أهداف إيجابية للمساعدات الخارجية فيجب أن توجه هذه المساعدات إلي تكوين رأس المال.

وعليه، فإن عدم فاعلية المساعدات الأمريكية للدول النامية يمكن أن يعزى إلى أسباب عدة أهمها:

أولاً: أن جزءا كبيرا من المساعدات والمعونات هي في شكل (معونة مشروطة) أو مقيدة وهي تلك المعونة التي تشترط أن تأتي مشتريات المشروع من شركات تابعة للدولة المانحة، ما يؤدي إلى إعادة تحويل جزء كبير جدا من تلك المعونة مرة أخرى إلى الدولة المانحة.

ثانياً: أن جزءا كبيرا من الأموال ينفق في أوجه لا تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، فعلى سبيل المثال يحصل مستشارو البرنامج وأعضاء إدارته على أموال ضخمة جدا وتحسب جميعها ضمن مخصصات تلك المساعدات المقدمة للبلد النامي، لا بل إن بعض الدراسات البحثية لتلك المشروعات التي جرى تمويل تنفيذها التي تكلفت مئات الآلاف من الدولارات يتم وضعها بإدراج المسؤولين وأعداد أخرى بدلا منها لسبب بسيط هو أنها غير ملائمة لخصائص الاقتصاد ولا تلبي احتياجات القطاع الخاص الذي يواجه تحديات جسيمة من أهمها ضعف تنافسيته في الأسواق الخارجية.

ثالثاً: القائمون على تلك البرامج يهتمون بإجمالي ما تم إنفاقه من المعونات والمساعدات وليس بنوعية الإنفاق، على اعتبار أن نجاح برامجهم مرتبط بإنفاق قيمة المعونة، إلا أنه للأسف فإن جزءا كبيرا من تلك المشروعات التي جرى تمويلها لم يكن له أي جوانب اقتصادية إيجابية على درجة كبيرة من الأهمية، فالمشكلة الرئيسية في تلك المشروعات أنها خارج أولويات السياسة الاقتصادية الرسمية لذلك فإن آثارها ضعيفة للغاية, ويعتقد البعض أنها لا تعود بالنفع سوى على من يعمل بها.

وختاما تبقي المساعدات الأمريكية للدول النامية ذا أثر سلبي على النمو الاقتصادي لتلك الدول، علاوة على تكريس تبعية السياسة الخارجية لتلك الدول للسياسية الخارجية الأمريكية. فهل يمثل التصويت في جلسة الأمم المتحدة بشأن القدس، ورفض 128 دولة لقرار ترامب بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة بداية الخروج من عباءة المساعدات الأمريكية الأكثر ضررا والأقل نفعا؟

 

———————————————————————————————-

قائمة المراجع:

  1. إبراهيم الغيطاني، المساعدات الأجنبية لمصر قراءة من منظور الجدوى الاقتصادية، مركز المصري للدراسات والمعلومات، سبتمبر، 2013، http://www.almasryalyoum.com/news/details/319582
  2. إسراء محمد حلمي هوي وآخرون، الأثر المباشر للمساعدات الخارجية على النمو الاقتصادي للدول متوسطة الدخل خلال الفترة (2007-2015)، المركز العربي الديمقراطي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية،2017.
  3. [1]منصور عطية، سلاح المساعدات.. سيف أمريكا المسلط على رقاب العالم، العدسة ، 21ديسمبر 2017، http://thelenspost.com/2017/12
  4. موسى علاية، عدم فاعلية المساعدات الخارجية لدول النامية بين المطرقة والسندان، مجلة بحوث اقتصادية عربية ، العددان 69-70 شتاء ربيع، 2015،ص 13.
  5. محمد القياني، المعونات الأمريكية سلاح السيطرة علي العالم، شبكة الأخبار العربية،26 فبراير2012، http://www.anntv.tv/new/ShowSubject.aspx?ID=35621
  6. إبراهيم غرايبة، المساعدات الخارجية هل تؤدي إلى التنمية؟، جريدة الغد، 17 فبراير ،2005،http://www.alghad.com/articles/552928-%9F
  7. محمد القياتي، مرجع سابق.
  8. Bearce and Tirone, «Foreign Aid Effectiveness and the Strategic Goals of Donor Governments,» JasonSorens, «Globalization and Ethnic Discrimination,» paper presented at: The Annual Meeting ofthe Midwest Political Science Association, Palmer House Hotel, Chicago, IL, 12 April 2007
  9. محمد القياتي، مرجع سابق.
  10. أحمد بن صالح العثيم، فاعلية المساعدات للدول النامية، الجزيرة للطبع والنشر، 24 فبراير 2008، http://www.al-jazirah.com/2008/20080224/rj4.htm
  11. VanarithChheang, B.B.A,(2009), THE EFFECT OF FOREIGN AID ON ECONMIC GROWTH AND CORRUPTION IN 67 DEVELOPING COUNTRIES, MasterThesis of Public Policy, School of Arts and Sciences Of Georgetown University, Washington, D.C.April 8.
  12. Steven Radelet, A Primer on Foreign Aid, Center for Global Development, July, 2006, p1.
إغلاق