لماذا لم تنعكس إجراءات الإصلاح الاقتصادي الشاق على تحسين مناخ بيئة الأعمال المصرية؟

لماذا لم تنعكس إجراءات الإصلاح الاقتصادي الشاق على تحسين مناخ بيئة الأعمال المصرية؟




في تطور مفاجئ شهدت المؤشرات الفرعية لمؤشر سهولة ممارسة الأعمال في مصر، الصادر عن البنك الدولي، تراجعا حادا، إذ تراجعت 8 مؤشرات مقارنة بتحسن مؤشرين فقط، يأتي ذلك في الوقت الذي تنفذ فيه الحكومة المصرية برنامجا للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع مؤسسات التمويل الدولية.

هذا، ويساهم هذا التقرير بشكل كبير، الوحدات الاستثمارية والتمويلية سواء كانت مؤسسات أو شركات أو أفراد على توجيه رؤوس الأموال حول العالم، فكيف يتثنى لمصر أن تجذب الاستثمار الأجنبي في ظل تدني المؤشرات الفرعية رغم الإصلاحات الشاقة التي يتحمل المواطن العبء الأكبر منها؟

ممارسة الأعمال:

يعتبر تقرير ممارسة الأعمال Doing Business من الدراسات الهامة التى تقوم بها مجموعة البنك الدولي منذ عام 2004 لقياس سهولة ممارسة الأعمال وقياس التكلفة المترتبة على القطاع الخاص وفقاً للقوانين والإجراءات التى تضعها الدولة لتنظيم الأنشطة الاقتصادية لتنمية القطاع الخاص خاصة فى الدول النامية، وإصدار قائمة بتصنيفها وترتيبها.

وأوضح تقرير ممارسة الأعمال لعام 2015 أن الاقتصاديات النامية سرعت من وتيرة الإصلاحات المتعلقة بالأعمال, لجعل بدء وتشغيل الشركات المحلية أكثر سهولة.

ووجد تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2016  قياس الجودة والكفاءة التنظيمية، أن 85 اقتصاداً نامياً نفذوا 169 إصلاحاً متعلقاً بالأعمال خلال العام 2015 مقارنة بـ154 إصلاحاً في عام 2014.

ولا يزال هناك المزيد من الفرص للإصلاح. فأصحاب مشاريع الأعمال في مختلف أنحاء العالم العربي ما زالوا يواجهون إجراءات وقواعد معقدة  بتكاليف كبيرة لتأسيس الشركات، إضافة إلى معاناتهم من ضعف سبل حماية حقوق المستثمرين مع افتقار مناخ الأعمال إلى تكافؤ الفرص الذي يساعد الشركات الجديدة في الدخول للسوق.

ويعتبر معدل كثافة دخول الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أحد أقل المعدلات في العالم.

ويتطلب النشاط الاقتصادي قواعد رشيدة تتسم بالوضوح والشفافية والكفاءة العالية المحققة للتوازن للحفاظ على حقوق ومصالح الجمهور، مع تفادي المعوقات والمشكلات والتشوهات التي ترمى على عاتق الشركات المقامة للاستثمار تكاليف باهظة.

ومن خلال مؤشرات قياسية لمستوى الأداء في 186 بلداً في جميع أنحاء العالم. ويقوم تقرير ممارسة أنشطة الأعمال بمتابعة ما يقرب من 3200 إصلاحاً, بقياس وتتبع ما طرأ من تغيرات فى الإجراءات الحكومية المطبقة بشكل رئيسي على الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة، والآن تقل عن النصف إلى 20 يوماً فى المتوسط مقارنة مع 52 يوماً في عام 2003 وذلك فى 11 مجالاً طوال دورة حياتها.

ويتكون مؤشر سهولة الأعمال 10 مؤشرات فرعية وهي؛ بدء النشاط التجاري, واستخراج تراخيص البناء, وتوصيل الكهرباء, وتسجيل الملكية, والحصول على الائتمان, وحماية المستثمرين, ودفع الضرائب, والتجارة عبر الحدود, وإنفاذ العقود, وتسوية حالات الإعسار بالإضافة إلى القواعد المنظمة لتوظيف العاملين ولكن ليست بداخل المؤشر وذلك على حسب احتياجات التقرير فى العام المصدر فيه.

وفى هذا السياق سنتناول قراءة لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2017/2018 الصادر من مجموعة البنك الدولي الذي يساعد بشكل كبير الوحدات الاستثمارية والتمويلية سواء كانت مؤسسات أو شركات أو أفراد على توجيه رؤوس الأموال حول العالم، وسيتم التركيز على حكومات العالم العربى بشكل عام والحكومة المصرية بشكل خاص التى أصبحت مهتمة بشكل كبير جداً بتلك التقارير العالمية وبترتيبها فيها وفقأ لتصريحات أعضاء الحكومة خلال الفترة الأخيرة.

يركز تقرير ممارسة أنشطة الأعمال على نوعين من البيانات والمؤشرات:

المجموعة الأولى: هي مؤشرات  تركز على قوة حقوق الملكية وطرق حماية المستثمرين، وفقاً للقوانين التى تسنها الدولة, مثل وضع تشريعات ولوائح أكثر صرامة للإفصاح عن المعلومات والبيانات الخاصة بالطرفين.

المجموعة الثانية: وهى مؤشرات تركز على تكلفة الإجراءات الحكومية وكفاءتها مثل بدء النشاط التجاري وتسجيل الملكية واستخراج تراخيص البناء, وهى تقيس درجة الكفاءة عن طريق تسجيل الإجراءات والوقت التى تستغرقها والتكلفة المطلوبة لذلك.

وتعتبر البيانات في تقرير ممارسة الأعمال عام 2018 حالية اعتباراً من 1 يونيو 2017، وتستخدم المؤشرات لتحليل النتائج الاقتصادية وتحديد الإصلاحات في تنظيم أنشطة الأعمال وتحديد مكان وسبب نجاح هذه الإصلاحات.

وتوصل تقرير عام 2017/2018 إلى نتائج رئيسية هي:

 أن رجال الأعمال في 119 اقتصاداً شهدوا تحسينات ملحوظة في الإطار التنظيمي المحلي العام الماضي (بين يونيو 2016 ويونيو 2017)، وهذه الإصلاحات تحد من التعقيدات وتكاليف الإجراءات التنظيمية في مجال بدء الأنشطة التجارية.

 كانت بروناوى ومالاوي وكوسوفو وتايلاند وأوزبكستان ونيجيريا وزامبيا وجيبوتي والهند والسلفادور أكثر الاقتصاديات تحسناً في عام 2016/2017 في المجالات التى يقيسها تقرير ممارسة أنشطة الأعمال التى سهلت القيام بالأعمال التجارية.

في جميع دول العالم تقوم الاقتصادات بتنفيذ الإصلاحات التي تسهل ممارسة الأعمال إلا أن أوروبا وآسيا الوسطى لا تزال أكبر حصة من الاقتصادات التي نفذت إصلاحاً واحداً على الأقل تليها جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

الوطن العربي والتقرير العام لممارسة الأعمال:

اتضح من التقرير وجود تباين فى ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في تمويل إيراداتها وهى تضم السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان- على مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2018 مقارنة بالعام السابق.

ومن الملاحظ تقدم ثلاث دول خليجية في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2018 وهي الإمارات والسعودية والكويت؛ حيث أن الأولى تقدمت على كل دول المنطقة المدرجة في تقرير هذا العام وهى صاحبة ثاني أكبر اقتصاد خليجي, وقفزت 5 درجات في الترتيب الدولي من تصنيف 2017 لتحتل المرتبة 21 عالمياً مقارنة بالمركز 26 في العام الماضي؛ حيث نفذت الإمارات العدد الأكبر من الإصلاحات في المنطقة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية وأضافت هذا العام تنفيذ 4 إصلاحات بما فى ذلك تعزيز الرقابة على الجودة في أنشطة البناء وخفض الوقت الازم للحصول على تراخيص البناء.

 أما الثانية وهى دولة السعودية صاحبة أكبر اقتصاد فى منطقة الخليج ومركزها العالمي بعد تقدمها بمركزين عن ترتيبها في العام الحالي لحلولها فى المركز 92 من المركز 94 عالمياً ونفذت المملكة 6 إصلاحات من بينها تحسين كفاءة نظام إدارة الأراضي لتيسير عملية تسجيل الملكية وتسجيل الأراضي بكفاءة، حيث يستغرق نقل الملكية 1.5 يوم فقط دون تكلفة, كما أن السعودية تنفذ سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية في إطار خطة “رؤية 2030” التي تهدف إلى تخلص الاقتصاد من الاعتماد على الإيرادات النفطية.

أما عن الكويت فتقدمت 6 مراكز إلى المرتبة 96 عالمياً بعد أن كانت هى الدولة الوحيدة من بين دول مجلس التعاون الخليجي خارج حاجز أفضل 100 اقتصاد فى مجال سهولة الأعمال التجارية. نتيجة حرص هذه الدول دائماً على تطبيق العديد من الإصلاحات والإجراءات التي أسهمت في تحسين بيئة الأعمال التجارية والاستثمارية وبالتالي تعزيز ثقة المستثمرين بها.

 فى المقابل تراجعت البحرين وسلطنة عمان؛ حيث أن الأولى جاءت في الترتيب بين دول الخليج رغم تأخرها 3 مراكز لتحل في المركز 66 دولياً مقارنة بالعام الماضي عند 63, أما الثانية فقد فقدت 5 مراكز لتحتل المرتبة الـ 71 عالمياً مقارنة بالمركز 66 فى تقرير 2017، وجاءت سلطنة عمان فى المرتبة الثالثة خليجياً، بينما بقت دولة قطر في المرتبة الـ83 عالمياً دون تغيير عن العام السابق.

مصر ومؤشر سهولة ممارسة الأعمال:

بالرجوع إلى تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2016/2017 الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، نجد تحسن في ترتيب مصر لتحتل المرتبة 122 من بين 199 دولة مقارنة بالمرتبة 131 عام 2015, وذلك التحسن ناتج عن التقدم في تأسيس الشركات فأصبح ذلك أيسر نتيجة استحداث وحدة متابعة تعمل على التنسيق مع مصلحة الضرائب وممثلي هيئة التأمينات الاجتماعية نيابة عن صاحب العمل, وحماية حقوق الأقلية من خلال تعزيز دورهم في اتخاذ القرارات الرئيسية التي تخص الشركات, وتحسن في الحصول على الكهرباء, وتسجيل الملكية واستخراج التراخيص وتراجع في التجارة عبر المحيطات والضرائب.

ولكن بالنسبة لتقرير العام الحالي 2017/2018 نجد أن تقرير البنك الدولي أظهر أن مصر تراجعت 6 مراكز في ترتيب سهولة ممارسة أنشطة الأعمال لهذا العام لتحتل المركز 128 من بين 190 اقتصاداً على مستوى العالم وذلك مقارنة بالمركز 122 في العام الماضي، وأن مصر حققت بعض التطورات خلال السنوات الماضية حيث نفذت 28 إصلاحاً لكنها لا تزال تحتاج لمزيد من العمل.

ويمكننا توضيح ترتيب مصر بالنسبة لكل مؤشر من مؤشرات ممارسة الأعمال لعام 2017/2018 من خلال الجدول التالي:

المصدر : http://arabic.doingbusiness.org/data/exploreeconomies/egypt

وفى سالف الذكر تبين أن مؤشر سهولة ممارسة الأعمال يتكون من 10 مؤشرات فرعية, شهدت مصر انهيار في 8 مؤشرات هي؛

1- مؤشر بدء النشاط التجاري:

الذي يقيس الحد الأدنى من رأس المال والإجراءات والوقت والتكلفة، لبدء تشغيل النشاط التجاري رسمياً.

 وفى التقرير الحالي نجد أن مصر تراجعت  في هذا المؤشر إلى المركز 103 بعد ما كانت فى المركز 73 ثم 39 فى الأعوام السابقة وهذا يدل على حالة الانفصال بين وزارة الاستثمار وواقع الاستثمار في مصر بسبب الإجراءات والتعقيدات التى يمر بها مناخ  الاستثمار في مصر، على الرغم أن البنك الدولي يقول إن مصر نفذت 7 إصلاحات خلال السنوات الأخيرة, ولذلك تراجع الوقت المطلوب لبدء الأعمال إلى النصف ليسجل 14.5 يوما مع انخفاض التكاليف إلى 7.4% من دخل الفرد. وبالنظر إلى الـ15 عاماً الماضية نجد أن هذه الإجراءات كانت تتطلب 39.5 يوماً بتكلفة 65.6% من دخل الفرد.

وبالنسبة لترتيب مصر وسط البلدان العربية في هذا المؤشر هذا العام يمكن توضيحه من خلال الرسم التالي:

المصدر: http://www.doingbusiness.org/methodology

2- مؤشر استخراج تراخيص البناء:

هذا المؤشر يقيس مدى سهولة الإجراءات والوقت والتكلفة لبناء المشروع بما في ذلك الحصول على التراخيص والتصاريح اللازمة لذلك وتقديم المطلوب لها, وأيضاً يقيس مراقبة جود البناء وسلامته.

وبالنسبة لترتيب مصر نجد أنها تراجعت مركزين في هذ المؤشر مقارنة بالعام الماضي لتحتل المركز 66 عالمياً من أصل 190 دولة، وارتفع الوقت اللازم للحصول على التراخيص إلى 172 يوماً مقابل 145 يوماً العام الماضي, أما بالنسبة للتكاليف فوصلت إلى 1.9% من إجمالي قيمة العقار هذا العام مقابل 1.6% العام الماضي والإجراءات ارتفعت إلى 19 إجراء مقابل 17 إجراء العام الماضي. وعلى الرغم من ذلك فهي الأفضل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويمكن توضيح الترتيب من خلال الرسم التالي:

المصدر : http://www.doingbusiness.org/methodology

أما بالنسبة لقياس جودة المؤشر بين اقتصاديات الدول المقارنة:

المصدر : http://arabic.doingbusiness.org/data/exploreeconomies/egypt#dealing-with-construction-permits

3-الحصول على الكهرباء:

يقيس هذا المؤشر الوقت والتكلفة والإجراءات اللازمة لحصول المنشأة على توصيل الكهرباء بشكل دائم.

 وبالنسبة لتقرير ممارسة الأعمال لمصر للعام الجديد نجد أن الحصول على الكهرباء أقل سوءاً عن باقي المؤشرات بسبب تخفيض عدد الأيام المطلوبة للحصول على الكهرباء لبدء النشاط، لكن التكلفة للحصول عليها زادت من 244.9% كنسبة من نصيب الفرد من الدخل القومي إلى 324.7% بعد التعويم للعام الحالي.

والرسم التالي يوضح المرتبة ومقياس المسافة من الحد الأعلى للأداء في مصر مقارنة بالاقتصاديات العربية:

المصدر : http://www.doingbusiness.org/methodology

أما بالنسبة لقياس الجودة فمن الممكن توضيح ترتيب مصر بين البلدان العربية من خلال الرسم البياني التالي:

المصدر: : http://arabic.doingbusiness.org/data/exploreeconomies/egypt#dealing-with-construction-permits

4- مؤشر تسجيل الملكية:

هذا المؤشر يدرس الخطوات والوقت والتكلفة اللازمة لتسجيل ملكية المشروع على اعتبار أن رجل الأعمال يريد شراء أرض مسجلة بالفعل خالية من النزاع, مع وجود بنية تحتية مناسبة وشفافية للمعلومات وتغطية جغرافية.

وفي مصر أصبح من الصعب التعامل مع التراخيص اللازمة لتسجيل الملكية بسبب ارتفاع تكاليف تسجيل التحقق والتصديق على عقد البيع, لذلك سجلت مصر تراجعاً في مؤشر تسجيل الملكية بـ10 مراكز لتصل إلى المركز 119 عالمياً.

وتشير البيانات إلى أن تكاليف التسجيل بلغت 1.1% من إجمالي تكاليف الملكية مقابل 0.5% للعام الماضي مع تراجع الأيام المطلوبة إلى 60 يوماً مقابل 75 يوماً العام الماضي وعلى الرغم من ذلك لم تشهد الإجراءات أي تغيير.

وبالنسبة لقياس الجودة يمكن توضيحها من خلال الرسم البياني التالي:

المصدر : http://arabic.doingbusiness.org/data/exploreeconomies/egypt#dealing-with-construction-permits    

5- مؤشر الحصول على الائتمان:

 يقيس هذا المؤشر مدى سهولة الدولة وجهازها المصرفى في التعامل مع المستثمرين في المعاملات البنكية ووسائل الدفع والنظم اللازمة للائتمان وسهولة الإقراض والاقتراض ونسبة الفوائد على ذلك, مع وضع مجموعة من التشريعات والإجراءات اللازم توافرها لتقديم تسهيلات ائتمانية للمستثمر.

و تزامناً مع ارتفاع أسعار الفائدة تراجعت مصر في هذا المؤشر إلى المركز 90 مقابل 82 للعام الماضي عالمياً رغم إنشاءها وحدة متخصصة للائتمان وتسجيلها 8 نقاط في مؤشر المعلومات الائتمانية, ويتضح ترتيب مصر بين اقتصاديات الدول المقارنة من حيث ضمان الحقوق القانونية وجودة معلومات الائتمان في مصر من خلال الرسم التالي:

المصدر : http://www.doingbusiness.org/methodology

6- مؤشر دفع الضرائب:

 يسجل هذا المؤشر الضرائب الإلزامية التي يجب أن تدفعها الشركات متوسطة الحجم خلال سنة معينة, كما يقيس العبء الإداري في دفع الضرائب.

 وفي مصر تم توسيع نطاق الوعاء الضريبي مثل ضريبة القيمة المضافة والضريبة على الأرباح الرأسمالية لتنويع مصادر الإيرادات لتغطية النفقات العامة, ومع ذلك تراجعت مصر من المركز 151 إلى المركز 162 ثم إلى المركز 167 في سياق متطلبات الإصلاح الضريبي التي التزمت به الحكومة في برنامج الإصلاح الاقتصادي، وقال البنك الدولي إن مصر كانت أظهرت أقل تقييم في مؤشر دفع الضرائب, ويمكن توضيح مرتبة مصر من خلال الرسم التالي:

المصدر: http://arabic.doingbusiness.org/data/exploreeconomies/egypt#paying-taxes

7- التجارة عبر الحدود:

أما بالنسبة لمؤشر التجارة عبر الحدود فهو يسجل كافة التفاصيل الخاصة بالعمليات اللوجستية لتصدير واستيراد السلع والخدمات, مع الاهتمام بالتجارة الإلكترونية.

وبالنظر إلى مصر فنجد أنها انخفضت فيٍ ترتيبها لتحتل المركز 170 عالمياً مقابل 168 العام الماضي, وأوضح تقرير البنك الدولي أن الحصول على الأوراق المطلوبة للاستيراد في مصر يستغرق 256 ساعة، وهذا يعد أطول بأربع مرات بالمقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 66 ساعة فقط لعدم وجود سهولة في قوانين الجمارك والاستيراد والتصدير لدى مصر خلال الفترة الماضية.

ويمكن توضيح الوقت والتكلفة في مصر مقارنة باقتصاديات الدول المقارنة بالنسبة لمؤشر التجارة عبر الحدود خلال نفس العام كما يلي:

المصدر: من إعداد الباحثة استناداً لبيانات تقرير ممارسة سهولة الأعمال لعام 2017/2018 الصادر عن البنك الدولي.

8-تسوية حالات الإعسار:

يقيس هذا المؤشر تفاصيل كثيرة تخص مدى قدرة الدولة على استعادة الديون بضمانات معينة وتصفيتها ووضع الإجراءات اللازمة لذلك لحفظ الحقوق، ومن جانب الدائنين يستخدم تقرير سهولة ممارسة أنشطة الأعمال  أسعار الفائدة على الإقراض من صندوق النقد الدولي مع احتساب تكلفة البيانات اللازمة لذلك.

 واحتلت مصر المركز الـ109 عام 2017 ثم أصبحت 115 في تقرير العام الحالي، ويمكن توضيح ترتيب مصر بالنسبة لهذا المؤشر من خلال الرسم التالي:

المصدر: http://www.doingbusiness.org/methodology

 فى مقابل تحسن مؤشرين فقط وهم؛

1- مؤشر حماية المستثمرين الأقلية:

ويقيس ذلك مدى قدرة الدولة على حماية المساهمين الأقلية من سوء استخدام أصول الشركات من قبل المديرين لتحقيق مكاسب شخصية وكذلك حماية حقوق المساهمين, وتحقيق متطلبات الشفافية لدى هذه الشركات والمؤسسات لتقليل المخاطر المحتملة من سوء المعاملة.

 وذلك عبر زيادة حقوقهم ودورهم في اتخاذ القرارات الرئيسية للشركات وتحسن المناخ التنظيمي الحاكم للقطاع المالي غير المصرفي.

 لكن تسجيل الملكية أصبح أكثر صعوبة نتيجة لزيادة تكلفة التحقق والتدقيق والمصادقة على عقود البيع, وعلى الرغم من ذلك تحسن ترتيب مصر فقد احتلت المركز الـ81 مقابل 114 العام الماضي, نتيجة الإجراءات التي اتخذتها مصر لحماية المستثمرين الأقلية وتعزيز حقوق المساهمين الأقلية ودورهم في القرارت الرئيسية للشركات.

ويمكن من خلال الرسم التالي توضيح الجودة وتحديد مركز مصر بين الاقتصاديات المقارنة:

المصدر : http://www.doingbusiness.org/methodology

2- مؤشر إنفاذ العقود:

يوضح هذا المؤشر مدى قدرة الدولة على حل آي مشكلة نزاع تجاري عن طريق العمليات القضائية مع أخذ في الاعتبار الجودة والوقت والتكلفة.

وبالنسبة لوضع مصر في هذا المؤشر فقد تحسن ترتيبها لتحتل المركز 160 عالمياً مقابل 162 العام الماضي.

 ويستغرق نقل الملكية ما يزيد على 22 يوماً وتكاليف تبلغ 4.2% من قيمة العقار في المتوسط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ذات الدخل المرتفع، وبالتالي يمكن للمؤشر أن يسير إلى مجموعة من الدلائل عن أثر قرار تعويم الجنيه المصري على مناخ الأعمال  في مصر بعد مرور عام على القرار.

ويمكن توضيح الوقت والتكلفة اللازمين لمؤشر إنفاذ العقود لمصر مقارنة باقتصاديات الدول الأخرى وذلك كما يلي:

المصدر : http://arabic.doingbusiness.org/data/exploreeconomies/egypt#enforcing-contracts  

وإجمالاً؛ يمكن توضيح ترتيب مصر في كل مؤشر من المؤشرات الفرعية لممارسة أنشطة الأعمال من خلال الرسم البيانى التالي:

المصدر: من إعداد الباحثة من بيانات تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2017/2018

 على الرغم من تنفيذ الحكومة المصرية إصلاحات اقتصادية منذ نهاية عام 2015 سعياً لإنعاش الاقتصاد مع تطبيق إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي منذ نوفمبر 2016 التي اشتملت على زيادة أسعار الطاقة والدواء وتحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأمريكي وبالتالي ارتفاع لمعدلات التضخم زادت عن 30% وإقرار قوانين جديدة للاستثمار والخدمة المدنية وتعديلات على قانون ضريبة الدخل وإقرار قانون ضريبة القيمة المضافة والموافقة مبدئياً على قانون الإفلاس، وهذا ما ساعد على تعزيز ثقة  المستثمرين وجذب روؤس الأموال الأجنبية خاصة فى قطاعي الطاقة والتصنيع.

 وهذا ما تسبب صدمة للحكومة المصرية على خلفية تراجع الترتيب فى الوقت الذي ظهرت فيه مؤشرات إيجابية, وكان رد المسؤولين بالبنك الدولي أن هذه الإصلاحات ستجني مصر ثمارها العام المقبل، وأن هذا التقرير لم يأخذ فى اعتباره الإصلاحات الأخيرة وصدور قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية.

لكن مطلوب المزيد من تشجيع الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال ما يحتاج الى بيئة متكاملة لسير تدفق الاستثمار مع وجود تشريعات وإجراءات وإطار تنظيمي وإصلاح مؤسسي صالح لذلك مع إدارة للمخاطر لتحقيق عائدات طال انتظارها تناسب القرارات الاقتصادية الصعبة التى تم اتخاذها الفترة الماضية.

——————————————————————————————————————–

المراجع :

  1. تقرير سهولة ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2017/2018 http://arabic.doingbusiness.org/~/media/WBG/DoingBusiness/f
  2. مدونة البيانات, البنك الدولي, بتاريخ 31 أكتوبر 2017, رابط الكتروني http://blogs.worldbank.org/opendata/ar
  3. تقرير ممارسة أنشطة الأعمال: أكثر من 60% من اقتصادات العالم حسنت من أنظمة الأعمال خلال العام الماضي, البنك الدولي, موقع البنك الدولي, بتاريخ 27 أكتوبر 2017 , رابط إلكتروني https://goo.gl/Wf35R3
  4. تباين ترتيب دول الخليج في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2018, وكالة الأناضول, بتاريخ 1/11/2017 , رابط إلكتروني http://thenewkhalij.org/pdf_export/85450
  5. مصر تتقدم 9 مراكز في تقرير ممارسة الأعمال, الموقع الرسمي لجريدة المال, بتاريخ 25 أكتوبر 2016, رابط إلكتروني https://goo.gl/2iT31y
  6. تقدم إماراتي في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال, موقع الاقتصادي, بتاريخ 1/11/2017, رابط إلكتروني https://goo.gl/c2JfWJ
  7. مدحت نافع, ممارسة أنشطة الأعمال فى مصر, بتاريخ 6 نوفمبر 2017, رابط إلكتروني https://goo.gl/76DztG