أوراق بحثيةتحليلات

أرقام وتقديرات حول مشروع محور قناة السويس .. هل يقوم بدوره في دعم الاقتصاد؟

الوسوم

لعل أهم ما يميز المشروعات القومية الجاري تنفيذ عدد منها هو شمولها واتساعها وانتشارها في مناطق جغرافية مختلفة،ويسهم ذلك في تحقيق التوازن الاقتصادي، ما يعزز من إرساء قواعد العدالة الاجتماعية بمفهومها الشامل وبالتالي تقليص نسب الفقر والبطالة كما أن لها آثار اقتصادية مباشرة وغير مباشرة لزيادة الدخل القومي وتنشيط الحركة الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

هذا، ويهدف المشروع القومي لتنمية محور قناة السويس بالأساس إلى زيادة فرص العمل وجعل المنطقة مركزا تجاريا وصناعيا علاوة على ما تقدمه من خدمات لوجستية، فكيف يتثنى لهذا المشروع أن يجعل من منطقة قناة السويس مركزا عالميا للتجارة بين الشرق الآسيوي والمنطقة العربية والإفريقية والغرب الأوروبي.

ملامح مشروع تنمية محور قناة السويس:

إن مشروع قناة السويس الجديدة يعد جزءاً صغيراً من مشروع ضخم يعرف بـ “مشروع تنمية محمور قناة السويس”، وتنقسم عملية تنفيذه إلى 3 مراحل؛ الأولى تتمثل في تطوير موانىء بورسعيد والسويس لتصبح بمثابة مستودعات عالمية وذات جودة عالية وإقامة عدد من المشروعات الصناعية لتحيط بتلك المناطق،أما المرحلة الثانية وهى تتمثل في إنشاء منطقة صناعية لاستضافة صناعات عديدة مثل إنتاج الآلات والمنسوجات ومواد البناء، والمرحلة الثالثة والآخيرة وهى تتمثل في إقامة ما يعرف بـ”وادي التكنولوجيا بالإسماعيلية ” تهدف إلى خلق منطقة صناعات تكنولوجية ومراكز تدريب وأبحاث.

ويهدف هذا المشروع إلى تعظيم الاستفادة من الإمكانات الهائلة لقناة السويس من خلال إنشاء مركز لوجيستي عالمي وتدعيم وتقوية شبكة الطرق الرابطة بين إقليم السويس وباقي إقليم الجمهورية خاصة العابرة لهذا المحور، وتتمثل رؤية المشروع أن يكون الأقليم لديه تكامل اقتصادي وعمراني وبيئياً ومركزاً عالمياً ومحوراً أساسياً في تشكيل معالم التجارة العالمية بحلول عام 2030.

أما الجانب الآخر من تنمية محور قناة السويس فيكون عن طريق تطوير المنطقة المحيطة بالقناة لإقامة 7 أنفاق أرضية لنقل السيارات والسكك الحديدية إلى سيناء بتكلفة قدراها 4.2 مليار دولار مع إقامة مناطق صناعية وزراعية وأيضاً سياحية.

وتقام المنطقة الصناعية على مساحة 460 كيلومتر مربع؛ حيث يتم إنشاء مركز عالمي للصناعات وخدمات الإمداد والتموين لجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتشمل المشروعات التى سيتم تنفيذها حتى عام 2027 في قطاع الزراعة واستصلاح الأراضي والاستزراع السمكي منها 77 ألف فدان شرق قناة السويس واستكمال واستصلاح واستزراع الأراضي سلام غرب والسلام شرق وغرب السويس وشرق البحيرات وشرق السويس وترعة بورسعيد والتوسعات الجديدة بالسلام شرق وغرب السويس بالإضافة إلى الاستزراع السمكي للمنتجات عالية القيمة بمحافظتي السويس وبورسعيد.

ولتطوير وتنمية المناطق الصناعية بمحور قناة السويس بهدف التوجه الاستراتيجي إلى تكثيف الجهد لاستغلال الموقع المتميز لمحور قناة السويس وإنشاء المناطق الصناعية بحلول عام 2025 ويعد هذا المشروع ذو تكلفة عالية والعناصر الأساسية للمشروع:

دمج سيناء في الكيان الصناعي لبقية الأقاليم والمناطق المصرية.

 تنمية المناطق الصناعية الواقعه داخل الحيز الجغرافي.

 توطن الأنشطة الصناعية داخل المناطق المشار إليها.

 العمل على وضع الأطر القانونية لتنمية الأراضي الصناعية.

 التشجيع على جذب الاستثمارات وبالتالي جذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للقناة:

أما عن الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لمشروع محور قناة السويس يمكن عرضها كما يلي:

الأهمية الاستراتيجية للقناة:

 تلعب قناة السويس دوراً أساسياً في نظرية الأمن القومي المصري فهي تعتبر العمق الاستراتيجي لمصر وسط كثير من التحديات الدولية والإقليمية.

 يعتبر قرار البدء في مشروع قناة السويس الجديدة دليل على سيادة واستقلال وحرية القرار المصري على المستوى الاقليمي والدولي, وهذا يؤكد أهمية دور مصر كعامل أساسي ومهم في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

 تدخل الدول الأجنبية أدى إلى نشوب مشكلات بالمنطقة العربية لتقسيمها آي دويلات صغيرة وذلك على المستوى الأقليمى, أما على المستوى الدولي فمصر تعمل كدولة حريصة على إقامة علاقات دولية ذي قاعدة ثابتة لتبادل المصالح دون تدخل في شئون البلاد.

 يعتبر مشروع قناة السويس الجديدة فرصة لتشغيل الشباب المصري للاستفادة من قدراته وهذا بالطبع يؤدي إلى تقليص معدلات البطالة.

الأهمية الاقتصادية للقناة:

 قدرته على دفع الاقتصاد المصريإلى الأمام وخروجه من حالة الركود من خلال استغلال الإمكانات الحالية في موانئ المشروع والمناطق الصناعية وإنشاء مناطق لوجستية.

 توفير فرص عمل لشباب جميع المحافظات وإنشاء مراكز للتدريب الفني والصناعي وخلق مجتمعات عمرانية جديدة لجذب السكان.

 اعتماد مشروع القناة في أغلب مراحله على الشركات والمؤسسات الوطنية ما يؤدي إلى انتعاشها واكتساب خبرات وزيادة إمكاناتها المادية.

 تشجيع رؤوس الأموال الوطنية والعربية والأجنبية أيضاً لجذب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وهذا يؤدي إلى زيادة الدخل القومي وضخ للعملة الصعبة نتيجة زيادة معدلات مرور السفن بالمجرى الملاحي.

وتتمثل أهم أهداف القناة على المدى القصير والطويل:

 زيادة الدخل القومي المصري وزيادة الاحتياطي من العملات الأجنبية وتحقيق أكبر نسبة من الإزدواجية في قناة السويس وزيادتها لنسبة 50% من طول المجرى الملاحي.

 تقليل زمن العبور من 18 ساعة لقافلة الشمال إلى 11 ساعة وتقليل زمن الانتظار من 8 ساعات إلى3 ساعات فقط وهذا ينعكس فى تقليل تكلفة ملاك السفن.

 رفع درجة تصنيف القناة من خلال زيادة الطلب على استخدام القناة كممر ملاحي رئيسي عالمي.

 العمل على زيادة القدرة الاستيعابية للقناة والعمل على زيادة معدلات نمو حجم التجارة العالمية في المستقبل.

حقائق وأرقام:

برغم التفاؤل الشديد حيال العوائد المتوقعة من مشروع قناة السويس الجديدة إلا أن الأرقام الفعلية بعد عامين من التشغيل لازالت متواضعة ولم تبعد كثيرا عن العوائد المحققة خلال العشر سنوات الماضية التي تدور حول عوائد تقدر في المتوسط بنحو 5 مليار دولار.

بغية تنمية مشروع تنمية محور قناة السويس كاملا من المزمع أن يسهم في خلق أكثر من مليون ونصف المليون من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة وزيادة قيمة العوائد التي وصلت، من وجهة النظر المتفائلة بالمشروع، لنحو 100 مليار دولار متوقعة خلال 7 سنوات من استكمال المشروع.

ويمثل المشروع فرصة جيدة لاستعادة قناة السويس مكانتها كممر ملاحي دولي وتقديم خدمات النقل البحري، ومن المقرر أن تساهم الصناعة في الدخل السنوي للمشروع بنحو 40% أي ما يقرب من 40 مليار دولار سنوياً، أما مشروع الحفر وزيادة العمق فتتوقع الحكومة أن يرفع عوائد القناة إلى 13 مليار دولار سنوياً على المدى البعيد، ويمكن من خلال الرسم البيانى التالي توضيح إيرادات قناة السويس خلال الفترة 2007 م حتى 2017 م وذلك كما يلي:

الارقام بالمليار دولار أمريكي

المصدر: قناة السويس والهيئة العامة للاستعلامات

أما على أساس شهرى لعام 2017 مقارنة بشهور عام 2016 كما يلى:الأرقام بالمليون دولار

المصدر: بوابة معلومات مجلس الوزراء

يتضح من الرسم البيانى السابق أن إيرادات هيئة قناة السويس تراجعت في العامين الماضيين مقارنة بالأعوام السابقة بسبب انخفاض معدلات نمو التجارة العالمية, وسجلت إيرادات القناة تراجعاً خلال عام 2016 بنسبة 3.3 % مقارنة بإيرادتها فى عام 2015؛ حيث بلغت إيرادات القناة خلال عام 2016 حوالي 5.005 مليار دولار مقابل 5.372 مليار دولار عام 2015 بينما بلغت عام 2014 حوالي 5.310 مليار دولار، وبذلك تهد إيرادات قناة السويس من موراد النقد الأجنبي الهامة فتحسين تلك العوائد لهو أمر جيد للاقتصاد المصري.

التحديات التى تواجه مشروع قناة السويس الجديدة وكيفية التغلب عليها:

هناك العديد من التحديات التى تواجه المشروعات القومية وعلى رأسها مشروع محور قناة السويس تتمثل فى تحديات داخلية وخارجية.

التحديات الداخلية، هى تحديات اقتصادية لها ارتباط وثيق بطريقة تمويل المشروع التى يمكن أن تلجأ إليها الدولة وهى متمثلة في الأسهم والسندات وأذون الخزانة, كما أن التمويل عبر الاكتتاب العام وطرحها للأفراد أو المؤسسات وهذا سيعود بإنعاش سوق المال المصري من جهة وأداة تمويلية فعالة.

أما بالنسبة للتحديات الخاصة بالبعد البيئي والاجتماعي وهى ناتجة عن رغبة الحكومة المصرية في البدء في تنفيذ المشروع وإنجازه حال ظهور آي عائق يمكن التعامل معه بما يتناسب مع احتياجات المشروع.

وعلى الجانب الآخر التحديات الخارجية وقوع المشروع بين مشروعات منافسة تم تنفيذها فى العقود الماضية منها قناة بنما التى تم البدء في توسيعها عام 2015 وهى تمثل منافس قوي لها؛ حيث أن تكلفة عبور الحاويات بها تتراوح بين 25 و30% أقل عن تكلفة قناة السويس، وأيضاً قناة المحيط المتجمد الشمالي التي تصل سواحل روسيا الشمالية بشرق آسيا ومشروع التكامل الاقتصادي بين مينائي إيلات والعقبة مشروعاً أخر منافساً لمشروع محور قناة السويس.

ومن التحديات الخارجية أيضاً المخاطر الأمنية التى تهدد الأمن القومي للبلاد في ظل تزايد الاضطرابات الأمنية في منطقة الشرق الاوسط. وكذلك أعمال القرصنة التي تحمل مصر الخسارة الناتجة عنها التي تقدر بأكثر من 642 مليون دولار سنوياً، وتعرض منطقة قناة السويس للأعمال الإرهابية وغيرها من التحديات الخارجية التي تواجة مشروع محور قناة السويس.

مستقبل مشروع قناة السويس:

توقعت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني أن يتراوح النمو الاقتصادي لمصر خلال العام المقبل بين 4 و5% بناء على الإصلاحات المالية والنقدية كبيرة، كما تتوقع الحكومة المصرية في البيان المالي لموازنة العام المالي الحالي أن يؤثر ضعف معدلات نمو التجارة العالمية على حصيلة الإيرادات العامة ومن ضمنها المتحصلات من قناة السويس.

كما أن الحكومة توقعت ارتفاع فائض الحكومة من هيئة قناة السويس بمشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2017-2018 بنسبة 18.3 % ليصل إلى 31.4 مليار جنيه مقارنة بالعام الماضي، وربما ترجع هذا الزيادة إلى ارتفاع إيرادات القناة بعد انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي.

وتقوم الرؤية المستقبلية لتطوير إقليم قناة السويس على 5 ركائز أساسية؛ تتمثل فى التجارة العالمية, والنقل ما يخلق مركزاً لوجستياً عالمياً, والتنمية البشرية حيث أنها تمثل ركيزة قوية للاستثمار, والسياحة العالمية حيث المنتج السياحي متميز وأخيراً المجمعات الصناعية بحيث يتم إنشاء مجموعة من الصناعات المتكاملة وربط الدلتا بسيناء.

ومتوقع العائد والنتائج التالية:

 زيادة القدرة الاستيعابية للقناة لتكون 97 سفينة قياسية عام 2023 بدلا من 49 سفينة عام 2017.

 زيادة إيرادات قناة السويس من العملة الصعبة بسيولة نقدية مقدرة بـ 13 مليار دولار وهذا بالطبع يؤدي إلى تحسين ميزان المدفوعات.

 زيادة عائد قناة السويس بنسبة 259% عام 2023 ليكون 13226 مليار دولار مقارنة بالعائد الحالي 5.3 مليارات دولار.

 زيادة فرص العمل لأبناء مدن القناة وسيناء والمحافظات المجاورة وخلق مجتمعات عمرانية جديدة.

 الحصول على تصنيف متقدم وتعظيم التنافسية للقناة نتيجة زيادة معدلات الأمان الملاحي أثناء مرور السفن.

 زيادة قيمة الاقتصاد المصري بالنسبة للمنطقة الإقليمية والعالمية.

إنشاء 5 مناطق سكنية على الضفة الشرقية بقناة السويس الجديدة على طول 16 كليو متر وهذا يشمل تجمعات سكنية وسياحية وموانئ للسفن.

وإجمالاً للقول؛إن عملية إعادة الاستقرار الاقتصادى والسياسى والاجتماعي والأمني بمصر يساعد على جذب الاستثمارات والإسراع نحو إصدار قوانين للاستثمار تسهل عمل المستثمرين والتركيز على الاستثمارات والمشروعات التنموية التي تساعد على تنمية القطاعات المختلفة للدولة وعلى رأسها تنمية محور قناة السويس.

كما أن هناك الكثير من التحديات التى يتعين على الحكومة المصرية التعامل معها سريعا حتى لا تعرقل سير المشروع المنتظر منه أن يدر عائداً أكبر بكثير من المحقق سنوياً ومنها التهديات الإقليمية والمحلية والأمنية، وتأتي أهمية المشروع فى إطار استراتيجية عامة متشابكة  لتكملة باقى قطاعات الاقتصاد الوطني مثل قطاع الصناعة والزراعة والتجارة وقطاع الخدمات، وذلك لتعظيم الفوائد الاقتصادية التي سيكون للأجيال القادمة نصيبً منها وليس كل ما يتم تصيدره لهم هى الديون وأعبائها.

———————————————————————————————-

المراجع:

  • المشروعات القومية العملاقة قاطرة التنمية, الهيئة العامة للاستعلامات http://www.sis.gov.eg/section/422/6977?lang=ar
  • الموقع الرسمى لهيئة قناة السويسhttp://www.suezcanal.gov.eg/sc.aspx?show=69
  • المخطط الاستراتيجي القومي للتنمية العمرانية ومناطق التنمية ذات الاولوية ( الرؤية– المرتكزات– نطتقات ومراحل التنمية ), وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية , الهيئة العامة للتخطيط العمراني, يناير 2014.
  • سمية محمد سليمان وهانى محمود عبد العال ,الآفاق المستقبلية لقناة السويس الجديدة ومدى تأثيرها في تنمية منطقة الموانئ المصرية ,المؤتمر الدولي للنقل البحري واللوجستيات (مارلوج 4) منظور التنمية المستدامة للمشروعات العملاقة , الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري , 29 – 31 مارس 2015.
  • مشروع تنمية محور قناة السويس , بوابة مصر إلى المستقبل, ابناء الوطن فى الخارج , العدد 32 , 2015.
  • محمود عبد العظيم , مشروع ” محمور قناة السويس” أمل مصر لمركز رئيسي للتجارة العالمية , بتاريخ 15 أغسطس 2014, رابط الكتروني http://www.alittihad.ae/details.php?id=70876&y=2014&article=full
  • ياسمين سليم ,كيف تطورت إيرادات قناة السويس بعد عامين من القناة الجديدة؟, بتاريخ 5 أغسطس 2017 , رابط الكتروني http://www.masrawy.com/news/news_economy/details
  • التقرير السنوي 2016 , الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس sczone.eg
  • استراتيجية التنمية الصناعية لمحور قناة السويس , وزارة التجارة والصناعة , الهيئة العامة للتنمية الصناعية.
  • يوسف العربي، “دبي العالمية: مشروع قناة السويس يدعم منظومة التجارة العالمية وينعكس إيجاباً على عمليات الشركة.

 

إغلاق