بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

قراءات

ديموجرافيا الجهاد: لماذا تُعد آسيا الوسطى من أهم موردى الجهاديين فى سوريا والعراق؟

الوسوم

تأتى روسيا وبلدان آسيا الوسطى المتمثلة فى أوزبكستان وتركمانستان وكازاخستان وطاجكستان وقيرغيزستان وأفغانستان على قمة الدول التى يسافر منها الأفراد إلى ساحات القتال بالخارج، وخاصة فى سوريا والعراق، وهو ما يفرض إشكالية للبحث حول أسباب زيادة عدد المقاتلين من هذه المنطقة, وما ينجُم عنه من أخطار جراء عودتهم إلى مواطنهم الأصلية أو أى بلد أخر بالعالم.

وفى هذا الإطار جاء التقرير المعنون “المقاتلون الأجانب المتحدثين الروسية فى العراق وسوريا: تقييم للتهديدات من وإلى روسيا وآسيا الوسطى”, والصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية فى ديسمبر 2017، ضمن سلسلة تقارير حالة التهديدات العابرة للحدود الوطنية، حيث يتناول التاريخ الحديث للجهادية فى آسيا الوسطى, منطلقاً منها للكشف عن الأسباب الكامنة وراء زيادة أعداد المقاتلين المتحدثى الروسية فى الخارج.

أحوال المسلمين فى آسيا الوسطى

وفقاُ للتقرير, فإن أول منظمة دينية متطرفة حديثة فى آسيا الوسطى هى الحركة الإسلامية لأوزبكستان، والتى اتبعت الأيديولوجية السلفية، وقدمت هذه المنظمة نفسها كرد فعل للاستبداد والقيود على التعددية السياسية والدينية فى آسيا الوسطى، والتى أدت إلى جانب عوامل أخرى إلى تسييس الإسلام, ومن ثم فهى جاءت كمدافع عن القيم الإسلامية، ولتتحدى السلطات السياسية والدينية فى المنطقة. وظهرت فى هذا الإطار عدد من المنظمات الأخرى كحزب التحرير، الذى دعا إلى الخلافة ولكنه ادعى عدم تأييد العمل السياسى العنيف.

ويشير التقرير إلى أن حكومات أسيا الوسطى اتبعت سياسة قمعية فى مواجهة هذه الجماعات والإسلام السياسى بشكل عام، وكان الاستثناء من هذا النهج لحكومات المنطقة يكمن فيما فعلته طاجيكستان، التى سمحت لحزب النهضة الإسلامى للعمل بل والمشاركة فى الحكم حتى عام 2015، حيث تم حظره فى ذات العام واٌعلن جماعة إرهابية، ومنذ ذلك الوقت شنت حكومة طاجيكستان حملة واسعة النطاق على الأصولية الإسلامية، وقد أدت الحملة بالإضافة إلى القمع الذى يتعرض له الأصوليين الدينيين والناشطين السياسيين إلى تطرف بعض المسلمين المحليين.

ويوضح التقرير أن نسبة كبيرة من سكان آسيا الوسطى الذين يقاتلون مع داعش والقاعدة، اتخذوا قرار الانضمام إلى الجهاد أثناء وجودهم فى روسيا، حيث يهاجر أعداد كبيرة من المنطقة سنوياً للعمل فى روسيا، وهناك تكون الفرص لاستقطابهم أوسع من بلادهم الأصلية, حيث يتم استغلال استيائهم من الغربة واحباطهم، وتُسهل وسائل التواصل الاجتماعى والانترنت منٍ عملية التجنيد لهؤلاء الأفراد.

الدور الروسى والتركى فى حشد المقاتلين متحدثى الروسية فى سوريا والعراق

فى روسيا، أشار التقرير إلى قيام أجهزة الأمن الفيدرالى الروسى والهيئات المحلية والشرطة بتسهيل هجرة الداغستانيين من خلال ما يسمى “الممر الأخضر”، وهم سكان داغستان إحدى الكيانات الفيدرالية في روسيا الواقعة في جنوب الجزء الأوروبي من روسيا في منطقة القوقاز على طول ساحل بحر قزوين، ومعظمهم من الجماعات الإسلامية المعتدلة، وذلك فى السنوات السابقة لدورة الألعاب الأولمبية فى سوتشى عام 2014 بجنوب روسيا.

وقد لعب المقاتلون الأجانب من شمال منطقة القوقاز دوراً كبيراً فى ساحة المعركة فى العراق وسوريا، حيث خدموا فى مناصب قيادية بداعش والقاعدة، كما قامت إمارة القوقاز الإسلامية – وهى منظمة جهادية مسلحة كانت سائدة فى القوقاز الروسى السابق وحلت محلها داعش بعد أن حول قادتها ولائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية – بتسهيل سفر المقاتلين الأجانب الناطقين بالروسية إلى سوريا عبر الحدود من روسيا إلى تركيا إلى سوريا وذلك حتى عام 2013.

ورغم أن هناك عدم وضوح فى البيانات الموثوق بها عن تقدير عدد هؤلاء المهاجرين، إلا أن التقرير يوضح أن ما بين العام 2011-2014 هاجر ما يصل إلى 10 آلاف فرد من روسيا منهم 4 آلف وجدوا ملاذاً فى تركيا فى حين أن 6 آلاف ذهبوا إلى سوريا، ومن الجدير بالذكر أنه بعد إعلان الخلافة فى 2014  ذهبت نسبة من هؤلاء إلى سوريا بهدف العيش وتربية الأسر بموجب الشريعة الإسلامية، وليس من أجل القتال.

وفى تركيا، توجد بها الجماعات الناطقة بالروسية منذ مئات السنين، حيث وصلت موجات الهجرة إليها من آسيا الوسطى فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وتلاها تدفقات من هؤلاء المهاجرين فى القرنين العشرين والحادى والعشرين، وقد أدت الموجات المتتالية من توافدهم على تركيا إلى تعزيز هذه المجتمعات، على الرغم من الفجوات الكبيرة بين مهاجرى القرن الثامن عشر والوافدين الجدد.

ويوضح التقرير أن للحكومة التركية والمنظمات غير الحكومية العاملة داخل البلاد تاريخ طويل فى تقديم دعم للمسلمين المضطهدين فى دول الاتحاد السوفيتى السابق، حيث تُقدم لهم المساعدات الطبية والنقل والدعم المادى للاجئين والمقاتلين أثناء حرب الشيشان من أجل الاستقلال.

وقد تغاضت تركيا إلى حد كبير عن هجرة هؤلاء المتطرفين إلى ساحات القتال فى سوريا، وذلك لأنهم يقاتلون ضد نظام الأسد والسكان الأكراد هناك، فضلا عن قيامها بتدعيم تدفق المتطرفين الناطقى بالروسية عبر حدودها، وهو ما أكدته بعض المصادر حيث قامت الجماعة الإسلامية المؤيدة لأردوغان بتقديم الدعم للمتطرفين فى تركيا، بل وسهلت انتقالهم إلى سوريا، كما يشير التقرير أيضا إلى قيام أنقرة بتقديم الرعاية الطبية لأعضاء المعارضة سواء من الجهاديين أو المعتدليين على الحدود التركية السورية، وكان كثير منهم من الناطقى بالروسية.

ورغم هذا الدعم الذى قدمته تركيا لمقاتلى آسيا الوسطى إلا أن يد الإرهاب طالتها عن طريقهم، حيث قاموا بهجمات على مطار أتاتورك والملهى الليلى باسطنبول فى العام 2017، وهو ما دفعها لاحتجاز أعداد كبيرة منهم ووضعتهم فى السجون، وكان نتيجة للظروف المعيشية السيئة وغير الصحية فى هذه السجون، أن استخدمت تركيا سياسة تقرير المصير self-deport  مع هؤلاء المعتقلين أى انها سمحت لهم بالسفر إلى البلدان التى يختارونها.

وقد فضل أعداد كبير من هؤلاء المقاتلين نتيجة الظروف السيئة بالسجون تقرير المصير، ولكونهم على دراية بأن مصيرهم الموت أو الاحتجاز عند عودتهم لموطنهم الأصلى، فقد اختاروا السفر إلى بلدان أخرى كجورجيا أو مصر أو أوكرانيا.

وختاماً، بعد أن تناول التقرير البحث عن الأسباب التى دفعت مجهادى آسيا الوسطى للتواجد بهذه الكثافة فى ساحة القتال بسوريا والعراق، منوهاً على أن عودة هؤلاء المقاتلين إلى بلدانهم الأصلية أو إلى دول أخرى كأوكرانيا أو مصر أو عبر أوروبا، إنما يُحتم على هذه البلدان اتخاذ التدابير اللازمة لكى تتصدى للقلق الأمنى المترتبة على تدفق هؤلاء المهاجرين إليها، فمن الممكن القيام بهجمات على هذه البلدان وهو ما حدث بالفعل.

عرض موجز لتقرير بعنوان “المقاتلون الأجانب المتحدثين الروسية فى العراق وسوريا: تقييم للتهديدات من وإلى روسيا وآسيا الوسطى”, والصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية فى ديسمبر 2017، ضمن سلسلة تقارير حالة التهديدات العابرة للحدود الوطنية.

المقال الأصلى: اضغط هنا

إغلاق