بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةدراسات

التكالب على النفط الأفريقي.. دراسة حالة النفط النيجيري

الوسوم

ظلت القارة الأفريقية تعاني من التهميش، ومطمعا للدول الكبرى، نظراً لوفرة الموارد والثروات في القارة، وتنافست الدول الكبرى على الاستحواذ على أكبر قدر من المستعمرات داخل القارة الأفريقية، واختلفت الاستراتيجيات والذرائع التي تبنتها الدول للتوغل داخل أعماق القارة الأفريقية للاستفادة من مواردها، فجاء التكالب الأول متمثلاً في الاستعمار، ثم التكالب الثاني متمثلاً فى التدخل لمنع الحروب الأهلية والنزاعات بين الدول والجماعات العرقية والأثنية، لكن التكالب الثالث الجديد جاء متمثلاُ في التنافس على البترول والمعادن، في ظل تزايد الاهتمام العالمي على موارد ونفط أفريقيا بعد النمو العالمي، ولكن يظل التساؤل الذي يتبادر ذهن القارئ كيف يمكن للقارة الأفريقية أن تحقق لنفسها التنمية في ظل التعقيدات والموازنة بين التنمية والنفقات؟

وستتناول الدراسة المحاور التالية:

سمات وأهمية النفط الأفريقي.

 صناعة النفط فى دلتا النيجر وآثارها على الحياة الطبيعة والبشرية.

 التنافس بين الشركات العالمية على النفط النيجيري.

 التحديات التى تواجه نيجيريا (الفقر- الانقسام بين الشمال والجنوب– صعود جماعة بوكو حرام “التوجه الراديكالي كمهدد للثروات الفيدرالية النيجيرية”- الفساد) .

 جهود الرئيس المنتخب محمد بخاري (الدور القيادي لنيجيريا فى غرب أفريقيا) .

المحور الأول- سمات وأهمية النفط الأفريقي:

تنقسم الموارد النفطية فى القارة الأفريقية إلى خمس مناطق: شمال، جنوب، وسط، شرق، وغرب القارة الأفريقية، وتحتل القارة الأفريقية مكانة هامة في خريطة إنتاج النفط العالمية، ويرتكز إنتاج النفط الأفريقي في غرب أفريقيا وتأتى دولة نيجيريا فى مقدمة الدول المنتجة للنفط وبناءاً على ذلك ([1]):

1- منطقة غرب أفريقيا: من المناطق الغنية بالنفط، وتعتبر دولة نيجيريا المنتج الأول للنفط فى أفريقيا، تليها دولة غينيا الاستوائية، الجابون والكاميرون وهناك مجموعة أخرى في غرب أفريقيا مقدار إنتاجها ضئيل مقارنة بالدول السابقة مثل ساحل العاج وغانا.

2- منطقة شمال أفريقيا: ليبيا والجزائر تحتل المراكز المتقدمة فى إنتاج النفط فى الشمال الأفريقي، وتأتي تونس في المستوى الضعيف للإنتاج.

3- منطقة وسط أفريقيا: تشاد، الكونغو (برازافيل).                                

4- منطقة جنوب أفريقيا: تضم أنجولا في مقدمة الإنتاج النفطي، وتأتي دول أخرى فى مستويات متدنية فى الإنتاج  مثل  زامبيا، ومدغشقر.

5- منطقة شرق أفريقيا: كينيا، تنزانيا، أوغندا.

أ- أهمية النفط الأفريقي:

يعتبر النفط الأفريقي، محور اهتمام العالم لمجموعة من الأسباب كالتالي:

 أصبح من أولويات الأمن القومى للدول هو تأمين مصادر الطاقة، باعتبار الطاقة عصب الاقتصاد.

 تزايد الطلب العالمي على الطاقة وارتفاع الأسعار، جعل للدول الكبرى مجالا للتنافس والصراع على المناطق الغنية بالبترول.

 زادت أهمية النفط الأفريقى بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر عام 2001  وعدم الاستقرار في الشرق، واعتبار البترول الأفريقي بديلاً عن بترول الشرق الأوسط .

ب- سمات النفط الأفريقي:

يتمتع النفط الأفريقي بخصائص تميزه عن النفط في أماكن أخرى، ويمكن سرد أهم هذه الخصائص على النحو التالي:

 قرب النفط الأفريقي من أسواق الاستهلاك في لأمريكا وأوروبا.

 أفضل فى الجودة وأحسن فى النوعية.

 الدول الأفريقية المنتجة للنفط باستثناء نيجيريا، والجزائر، وليبيا ليست عضوة في منظمة الأوبك ما يجعل لها حرية في الإنتاج.

 الدول الأفريقية أقل استهلاكاً في النفط، ويوجد لديها فائض.

 تواجد الاحتياطي النفط الأفريقي في مواقع بعيدة عن الاضطرابات السياسية والاجتماعية في مناطق فوق الماء بعيدة عن الشاطىء.

المحور الثاني- صناعة النفط في دلتا النيجر وآثارها على الحياة الطبيعة والبشرية:

تعد دلتا النيجر من البيئات البحرية الغنية بوفرة المياه والنفط، ونهر النيجر من أكبر أنهار القارة ويسميه العلماء نهر الأنهار ([2])، وذلك لأنه شريان الحياة لمنطقة غرب أفريقيا، وتقوم الحكومة النيجيرية والشركات متعددة الجنسيات بأعمال التنقيب عن النفط واستخراجه، وعلى الرغم من وفرة الثروات الطبيعية بها إلا أن سكانها يعانون من الفقر وعدم الحصول على المياه النظيفة والرعاية الصحية فيما يسميه الباحثون “نقمة الموارد” ([3]) ، شركة شل بي بي لها السبق في اكتشاف أول بئر للنفط فى دلتا النيجر، ثم توالت الاكتشافات النفطية في دلتا النيجر ومنذ ذلك الحين أصبحت نيجيريا فى مصاف المستوى الأفريقي والعالمى فى إنتاج النفط ([4])، والتلوث في دلتا النيجر ناتج عن تدمير أنابيب البترول القديمة، الذي أفصح عنه أربعة من المزارعين في دلتا النيجر، وأصدرت محكمة هولندية حكماً ضد شركة شل لما سببته من تلوث في دلتا النيجر وقرار المحكمة الهولندية يوضح القيود الجسيمة في القانون النيجري، ومدى عجز القانون عن تحمل الشركات مسؤولية الأضرار الناجمة عن التنقيب عن البترول التي تسبب ثغرات في البيئة وحقوق الانسان ([5])، ويعتبر  النفط الذى تتمتع به منطقة دلتا النيجر أهمية استراتيجية للاستقرار القومي والإقليمي ومصدر للطاقة في الأسواق العالمية ([6]) .

أ- الحياة الطبيعية:

ما قامت به الشركات المنخرطة فى عمليات التنقيب في دلتا النيجر، وبصفة خاصة شركتي “شل”، “اينى”، وما نتج عن عمليات التنقيب من تسريبات أودت بحياة العديد من الأسماك في نهر النيجر فضلاً عن التلوث الناجم، وشدد الرئيس محمد بخاري على ضرورة حل أزمة منطقة دلتا النيجر وإلزام الشركات بالتنظيم السليم لعمليات التنقيب ومراعاة القواعد للحفاظ على البيئة ([7]).

وأوضحت منظمة العفو الدولية ومركز البيئة وحقوق الأنسان والتنمية، أن التقييم المستقل لحجم التسريبات التي قامت بها شركة شل في منطقة دلتا النيجر متناقضة مع تقديرات المنظمة والمركز، وبلغت الكمية المسربة بين  103ألف برميل و311 ألف برميل نفط في خور بودو بمنطقة أوغونيالند ([8]).

ب- الحياة البشرية:

يعيش غالبية السكان فى دلتا النيجر فى فقر مدقع، وعدم وصول مياه الشرب النظيفة وانعدام البينية الأساسية والرعاية الصحية والإهمال الإدارى الشديد، ونتيجة لموت العديد من الأسماك، تقلصت مصادر الغذاء التي كان يعتمد عليها سكان منطقة دلتا النيجر، وأيضاً تدهورت مساحات المزارع المعتمدة على مياه نهر النيجر، وهذه التسريبات النفطية لها آثار بعيدة المدى، ومنها تقليل خصوبة الأراضي الزراعية المنتجة، فضلاً عن التلوث الناجم عن التسريبات النفطية والحرائق ما يتسبب في مشكلات التنفس لدى السكان والتقرحات الجلدية والعديد من المشكلات الصحية ([9]).

المحور الثالث- التنافس بين الشركات العالمية والدول الكبرى على النفط النيجيري:

يمثل النفط، محور للتنافس بين الدول الكبرى في إطار الحصول على إمدادات الطاقة التي تعتبر عصب الاقتصاديات، وفي خضم المنافسة الدولية الحادة بين الولايات المتحدة الأمريكية والهند والصين، تلجأ الدول في بعض الحالات إلى استخدام القوة العسكرية لتأمين احتياجاتها من الموارد النفطية([10]).

أ- التنافس بين الدول الكبرى:

تنوع التنافس على ثروات النفط الأفريقي، ولم تعد تقتصر على المتنافسين التقليديين (الولايات الأمريكية– فرنسا)، ولكن ظهر متنافسون جدد (الصين– الهند)، وبدأت تتشكل آلية جديدة للتنافس انطلاقاً من التعاون والشراكة بين الدول الأفريقية، وسعت الصين إلى التمدد والتوسع في اتفاقيات وشراكات مع الدول الأفريقية وتنحت عن بعض أيديولوجيتها في سيبل ذلك لتوفير الموارد النفطية، وذلك على العكس من سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا: الأمركة والفرنسة على الترتيب، واتخذت كلا من الولايات المتحدة الأمريكية والصين ورقة الضغط لها فى العديد من الدول الأفريقية ومنها فى دولة السودان، فالولايات المتحدة الأمريكية تمتلك ورقة الضغط بالنفوذ السياسي في تقديم المساعدات أثناء الحرب الأهلية، في حين أن الصين تمتلك ورقة الضغط بالنفوذ الاقتصادي باستحواذها على العديد من صادرات النفط السوداني، ويشير العديد من الباحثين والمؤرخين إلى أن حتمية الصدام بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين لاختلاف التوجهات الأيديولوجية للدولتين ( الرأسمالية – الشيوعية) وتسعى الصين إلى تحقيق التوازن الاستراتيجي، لهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم وإجبار الدول الأخرى على الانصياع لسياساتها، كانت سياسة الصين الجديدة محور قلق للولايات المتحدة الأمريكية لمصالحها في القارة الأفريقية ([11]) .

ب- التنافس بين الشركات العالمية:

وتتحكم الشركات العاملة في مجال صناعة النفط في الكمية المعروضة والسعر، ومن هذه الشركات: شركة أرامكو السعودية Saudi Aramco، شركة غازبروم Gazprom الروسية، شركة ناشو نال إيرانيان أويل كو National Iranian Oil Co، شركة إكس أون موبيل ExxonMobil الأمريكية ، شركة بترو تشاينا Petro China  الصينية ، شركة بي بّي BP البريطانية، شركة رويال دتش شيل  Royal Dutch Shel، شركة بيميكس Pemex المكسيكية، شركة شيفرون Chevron Corporation، شركة  البترول الكويتيةKuwait Petroleum Corp ، شركة بترول أبو ظبي الوطنية  Abu Dhabi National Oil Co، شركة سوناطراك Sonatrach  الجزائرية، شركة توتال Total الفرنسية، شركة بيتروبراس Petrobras البرازيلية ، شركة روزنفت Rosneft  الروسية، شركة سينوبيك الصينية Sinopec ([12]) .

وفى السنوات الأخيرة، ارتفعت معدلات النمو في نيجيريا، وكان ذلك مجالاً جذاباً للاستثمارات الأجنبية من قبل الشركات متعددة الجنسيات، وجاء الاهتمام الدولي بالنفط النيجيرى بعد الإعلان عن القيمة الجديدة للناتج القومي المحلى لنيجيريا، في عام 2013 الذي بلغ نحو 510 مليار دولار ([13]).

وفي ظل قيام الشركات الأجنبية بعمليات التنقيب عن البترول، سعت الجماعات المسلحة بالقيام بعمليات الابتزاز لهذه الشركات من أجل الحصول على المال واستغلال النفط، من خلال التهديد بضرب خطوط أنابيب الغاز والنفط، وتكثر الحروب الانفصالية في المناطق الغنية بالموارد النفطية على العكس من المناطق الفقيرة بالموارد النفطية([14])، ونظراً لوفرة الموارد النفطية في منطقة دلتا النيجر فى نيجيريا، تصارعت الشركات الأجنبية للحصول على أكبر قدر من الاستثمارات في النفط النيجيري، ولم تراع آية معايير للبيئة أو مصالح القبائل المحلية، وبضغط من لوبي الشركات الأمريكية تدافعت إلى الاستثمار فى أفريقيا بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر عام 2001 .

المحور الرابع- التحديات التي تواجه نيجيريا (الفقر– الانقسام بين الشمال والجنوب– صعود جماعة بوكو حرام– الفساد)

على الرغم من تمتع نيجيريا بوفرة الموارد النفطية، إلا أنها تعاني من العديد من التحديات التي تهدد كيان الدولة النيجيرية وتعوق من تقدمها ودورها القيادي في غرب القارة السمراء وفيما يلي توضيح لأهم هذه التحديات:

أ- الفقر:

يعاني سكان نيجيريا من انخفاض معدلات الدخل وانتشار الفقر على نطاق واسع (الفقر المدقع )، على الرغم من النمو القوي لاقتصاد نيجيريا بعد ظهور الاكتشافات النفطية، التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في أفريقيا، ومن المتوقع ارتفاع النمو الاقتصادي لنيجيريا، ولكن سيظل الوضع كما هو، وهناك مؤشرات تؤكد على تفاقم الوضع إلى الأسوأ، نتيجة لاتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء([15]).

ب- الانقسام بين الشمال والجنوب:

يتسم المجتمع النيجيري، بحالة من التعقد والتشابك، نتيجة لوجود النزاعات بين الجماعات الأثنية بين الشمال والجنوب بين جماعات الهوسا فولانى في الشمال، وجماعات اليوربا في الجنوب الغربي، وجماعات الإيبو في الجنوب الشرقي، وتتميز الصراعات بين هذه القبائل بأنها صراعات دموية مثل “حرب بيافرا”، ويتمركز أغلبية المسلمين في الشمال والمسيحين في الجنوب، ما نتج عنه مشكلة الجنوب في كل دولة في أفريقيا، وهذا نتيجة الإرث الاستعمارى (سياسة فرق تسد)، ما أدى إلى زعزعة الاستقرار السياسي في نيجيريا ([16]).

ج- صعود جماعة بوكو حرام (التوجه الراديكالي):

ظهر التوجه الراديكالي لجماعة بوكو حرام في نيجيريا، ويرجع ظهورها إلى النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، وكان يطلق عليها اسم جماعة “إزالة البدعة وإقامة السنة”، وحملت على عاتقها نشر تعاليم الدين الإسلامي في كل الولايات النيجيرية التي يعتنق نصف سكانها الديانة المسيحية وعرفت هذه الجماعة إعلامياً باسم بوكو حرام وتعني التعليم الغربي حرام، ولذلك حرصت جماعة بوكو حرام  على تقديم غطاء أيديولوجي للقيام بالعمليات الإرهابية، وكانت جماعة بوكو حرام تقوم بعملياتها بطرق سلمية، ولكن بعد عمليات الاعتقال والقتل من قبل الحكومات النيجيرية ونتيجة للتدهور الشديد فى الجماعة تحولت إلى جماعة مسلحة ([17])، واندمج العديد من الشباب في جماعة بوكو حرام، لمجموعة من الأسباب منها الفقر المدقع والحرمان النسبى من الوظائف العليا في الدولة وعدم توافر فرص العمل للشباب الخريجين من الجامعات، ما دفع الشباب إلى الانضمام إلى التوجه الراديكالى وفي بعض الحالات في أفريقيا الدافع من الانضمام إلى الجماعات الإسلامية الراديكالية حالات القمع وانتهاك حقوق الانسان، ومن الملاحظ اختلاف التوجهات الأيديولوجية للتنظيمات الإرهابية فلم تعد تعتمد في استقطابها على الفقراء، لكن في الفترة الحالية تعتمد على الأغنياء، وحدث أيضاً تغير نوعي وبدأ استقطاب النساء في التنظيمات الإرهابية ([18]).

د- الفساد:

تشهد نيجيريا معدلات فساد عالية، نتيجة لفساد الحكومات المحلية، وعلى وجه الخصوص في ولاية ريفرز، وإساءة استخدام الأموال العامة من قبل المسؤولين والتقاعس عن تأمين الخدمات الأساسية للشعب، والفساد يعبر عن خلل وانحراف في نظام ما، ومؤشرات الفساد في نيجيريا ناتجة عن التنافس على إيرادات النفط وما صحابه انهيار أخلاقي في الدولة، ويطلق بعض الباحثين على هذه الظاهرة بالكليبتوقراطية “حكومة اللصوص”، التي تستحوذ على قدر من الثروة والسلطة لصالح  الأقلية الحاكمة ([19]) .

المحور الخامس- جهود الرئيس المنتخب محمد بخاري

(الدور القيادى لنيجيريا فى غرب أفريقيا):

تحتل نيجيريا مكانة هامة فى غرب أفريقيا لما تتمتع به من مميزات، منها كثافة عدد سكانها ومواردها النفطية وموقعها الاستراتيجي في وسط غرب أفريقيا، ولكن على الرغم من ذلك هناك عوائق تحول دون أداء نيجيريا لدورها القيادي في غرب أفريقيا([20])، منها الخطر المتمثل في بوكو حرام، والتمدد الإيراني  في الداخل النيجيري عن طريق نشر المذهب الشيعي من خلال السفارات وقوات الحرس الثوري والشركات والمؤسسات والتجار ونجحت إيران في ذلك نتيجة غياب الوجود العربي فى الإطار الأفريقي.([21])

وبرز دور الرئيس محمد بخاري، من خلال عقد المحادثات مع الزعماء الناقمين في دلتا النيجر باعتبار الحكومة المركزية تنتهك العديد من المظالم من أجل الحصول على أنابيب  النفط في المنطقة، وأكد الرئيس محمد بخاري أن معالجة المشكلة في منطقة دلتا النيجر تمكن فى الأسلوب المستدام لمعالجة القضايا التي تؤثر على الحياة في منطقة دلتا النيجر ([22]) .

وختاماً، للنفط عامل مؤثر في تقاعس أفراد الشعب النيجيري عن القيام بأعمال التنمية المستدامة، وسوء توزيع عائدات النفط تسببت بمشكلات اجتماعية وسياسية أنهكت الدولة وأدت إلى تفكك الدولة وجعلت الشعب النيجيري أكثر قسوة وعنف في سيبل الحصول على المغانم من ثروة النفط وأصبح هناك تكالب خارجى وداخلى على ثروات النفط النيجيري، ومن خلال العرض السابق للدراسة يتضح أن أكبر تهديدين لدولة نيجيريا، الفساد الناتج عن الممارسات للحكومات المحلية في سياسات التوزيع لعوائد النفط وجماعة بوكو حرام التى تبدد موارد نيجيريا الفيدرالية، ومدى التناقضات الواضحة في المستويات العالية للنمو والعائدات النفطية والفقر المدقع وانتشاره على نطاق واسع في ولايات نيجيريا، وتراجعت نيجيريا عن الأداء الوظيفي في تحقيق الوحدة والهوية الوطنية، ويظل الوضع معقد في دولة نيجيريا الأكثر تعداداً للسكان في القارة الأفريقية، الأكثر ثراء وفساد، والدول الكبرى وشركاتها العاملة فى مجال النفط تستغل هذه الفجوة فى دولة نيجيريا وتدخل من خلال هذه الثغرة لاستنزاف موارد النفط النيجري لتحقيق مصالحها وزيادة مصادر قوتها دون مراعاة لمصالح الدول الأفريقية، في إطار عملية التكالب الدولى على الموارد والمعادن والنفط في القارة الأفريقية.

——————————————————————————————————————–

 

المراجع:                        

[1])) ____، ” خريطة توزيع النفط الأفريقى ” ، مجلة أفريقيا قارتنا ، العدد الخامس ( 2013 ) ، ص 1، 2 .

[2])) ____” نهر النيجر … ثالث اكبر أنهار أفريقيا ” ، مجلة أفريقيا قارتنا ، العدد 7 ، ( 2013 ) ، ص 2 . 

[3])) ____، ” البترول والتلوث والفقر فى دلتا النيجر ” ، تقرير التنمية البشرية فى دلتا النيجر الصادر عن برنامج الامم المتحدة الأنمائى ، ( 2006 ) .

[4])) صبحى قنصوه ، ” النفط والسياسة فى دلتا النيجر…. صراع لاينتهى ” ، قراءات أفريقية ،  ( 2016 ) ، متاح على الرابط التالى : http://www.qiraatafrican.com ، تاريخ الدخول : 16 – 1- 2018 .

[5]))  أودري غوغران ، ” تلويث شركة شل لدلتا  نهر النيجر  : الطيب و الخبيث والمطالبة المستمرة بالعدالة ” ، منظمة العفو الدولية ، متاح على الرابط التالى : https://www.amnesty.org/ar/latest/campaigns/2013/02/shell-s-niger-delta-pollution-the-good-the-bad-and-the-ongoing-quest-for-justice/ ، تاريخ الدخول : 16- 1 – 2018

[6]))  in the Niger Delta: A Social and Conflict Analysis for Change     Paul Francis ,” Securing Development and Peace”, Wilson International Center for Scholars,(2011),p7.

[7])) __ ” تحديات التنمية المستدامة في نيجيريا وحلولها المقترحة ” ، أفريقيا 2050 ، متاح على الرابط التالى : http://www.afrique2050.net ، تاريخ الدخول : 18-1-2018 .

[8])) __ ” الكشف عن خلل كبير في تقارير شركة شل المتعلقة بالتلوث النفطى في دلتا نهر النيجر ” ، منظمة العفو الدولية ، متاح على الرابط التالى : https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2012/04/shell-s-wildly-inaccurate-reporting-niger-delta-oil-spill-exposed/ ، تاريخ الدخول : 18-1-2018 .

[9])) __ ” البترول والتلوث والفقر في دلتا النيجر  ” ، مرجع سبق ذكره .

[10]))  سعد حقى توفيق ، ” التنافس الدولى وضمان امن النفط ” ، مجلة العلوم السياسية ، العدد ( 43 ) ، ص 4 .

[11]))  شفيعة حداد ، ” الحضور الصينى فى أفريقيا وحتمية الصراع مع الولايات المتحدة الأمريكية : التنافس فى السودان نموذجا ” ، دفاتر السياسة والقانون ، العدد  10 ، ( 2014 ) ، ص ص 13-16  .

[12]))  شذى خليل ، ” إمبراطوريات إنتاج النفط في العالم ”  ، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية ، متاح على الرابط التالى :   http://rawabetcenter.com/archives/36985 ، تاريخ الدخول : 18-1-2018 .

[13]))  ___، ” نيجيريا …. العملاق الاقتصادى القادم ” ، مجلة افريقيا قارتنا ، العدد 13 ، ( 2014 ) ، ص 2 .

[14]))  خيدر محمد كريم ، ” الصراع على موارد الطاقة في العالم : حالة النفط الأفريقى ” ، اطروحة دكتوراه ، ( جامعة الجزائر 3 ، كلية العلوم السياسية ، 2014 ) ص 40 .  

[15]))  ___، ” تزايد الفقر في نيجيريا رغم نمو الاقتصاد ” ، رويترز ، متاح على الرابط التالى :

https://ara.reuters.com/article/worldNews/idARACAE81Q1JV20120213 ، تاريخ الدخول : 17 – 1- 2018 .

[16])) آمد ممد جالو ، ” دولة مابعد الاستعمار في أفريقيا : حالة نيجيريا ” ، قراءات أفريقية ، متاح على الرابط التالى : http://www.qiraatafrican.com ، تاريخ الدخول : 17 – 1- 2018 .

[17])) __، ” خلافة بوكو حرام في نيجيريا على خطى  دولة داعش ” ، جريدة العرب ، العدد 9666 ، ( 2014 ) .

[18])) __ ،” ديناميكيات التحول الراديكالى عند الشباب في أفريقيا : مراجعة الأدلة المتوفرة حالياً ” ، معهد الدراسات الأمنية ، ( 2016 ) ، ص ص 5- 10 .

 

[19])) سارة شايز ، ” لصوص الدولة  …. لماذا يهدد الفساد الأمن العالمى  ” ، عرض : محمد محمود السيد ، السياسة الدولية ، ( 2015 ) ، متاح على الرابط التالى : http://www.siyassa.org.eg/News/5150.aspx ، تاريخ الدخول : 17 -1 -2018 .

[20])) بابكر حسن قدرمارى ،  دولة نيجيريا ، ( المركز الإسلامى الأفريقى : الخرطوم ، 1986 ) ص 10.

[21])) __ ، ” الوجود الإيرانى في أفريقيا …. الدوافع والأهداف ” ، مركز الخليج للدراسات الإيرانية ، متاح على الرابط التالى : https://arabiangcis.org ، تاريخ الدخول : 18 – 1- 2018 .

[22])) __ ، ” الرئيس النيجرى يعد بمحادثات مع زعماء الدلتا الناقمين ” ، البيان ، متاح على الرابط التالى : http://www.albayan.ae/one-world/overseas/2016-05-30-1.2650420 ، تاريخ الدخول : 18- 1- 2018 .

 

إغلاق