بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقارير

أزمة سد النهضة.. عقبة تحول دون تعزيز العلاقات الاقتصادية المصرية- الإثيوبية

الوسوم

 

بعد نحو ثلاثة أعوام من التوتر المصري- الإثيوبي، إثر الخلاف على إنشاء سد النهضة، للاستفادة منه في تحقيق التنمية في إثيوبيا، ما تخشى منه مصر بسبب التأثير على حصتها من مياه نهر النيل، بدأ رجال الأعمال في كلا البلدين بالبحث عن المشروعات الاستثمارية التي يمكن تنفيذها بصورة مشتركة، في مسعى لحل المشكلات العالقة في ملف المياه، لتدخل العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى مراحل متقدمة من شأنها حل كافة المشكلات التي تتعلق بالملفات السياسي، ويأتي ذلك في إطار زيارة رسمية لرئيس مجلس الوزراء الإثيوبي “هايلى ميريام ديسالين” لمجلس الأعمال المصري الأثيوبي برئاسة المهندس أحمد السويدي وحضور عدد من رجال الأعمال المصريين والإثيوبيين.

ماهية قضية سد النهضة الإثيوبي:

بدأت إثيوبيا، إنشاء مشروع سد النهضة في أبريل 2011، على النيل الأزرق،  في مدينة قوبا على الحدود الإثيوبية– السودانية، وفي مارس 2015، وقعت مصر والسودان وإثيوبيا وثيقة إعلان مباديء سد النهضة في العاصمة السودانية الخرطوم، التي تعني ضمنياً الموافقة على استكمال إجراءات بناء السد، مع إجراء دراسات فنية لحماية الحصص المائية من نهر النيل للدول الثلاث التي يمر بها، واعترضت مصر على السعة التخزينية الكبيرة للسد، التي تصل إلى 74 مليار متر مكعب في العام، ما يؤثر على حصتها السنوية البالغة نحو 55 مليار متر مكعب.

وانتهت إثيوبيا من تتفيذ نحو 63% من أعمال البناء السد الذي تبلغ تكلفته 5 مليار دولار، وعند الانتهاء من السد سيولد حوالي 6400 ميجاوات من الكهرباء، أي أكثر من ضعف إنتاج إثيوبيا الحالي الذي يبلغ 4 آلاف ميجاوات، وتسعي الحكومة الإثيوبية، لحل مشكلة سد النهضة بالشراكة الاقتصادية بينها وبين الدول الأفريقية، وتظل مصر واقفة أمام حجز المياه لمليء السد، وهو الأمر الذي يضر بمصلحة مصر.

تحديات سد النهضة على قطاع الزراعة المصري:

مصر باعتبارها دولة زراعية بالأساس، تعتبر ندرة مياه الري تحدياً هيكلياً للتنمية الزراعية في مصر، ذلك في الوقت الذي يرتفع فيه نسبة الفاقد من مياه الري غير المستغلة بشكل كبير، وهذا هو التحدي المتوقع أن تزداد حدته في ضوء بناء سد النهضة الإثيوبي في ظل الزيادة السكانية المستمرة علماً بأن الحصة الحالية للفرد من المياة هي 875 لتر سنوياً والمتوقع أن تنخفض بنسبة 30% عام 2025 لتصل إلى 630 لتر ماء للفرد، كما يتوقع أن ينخفض نصيب الفدان من 5 آلاف متر مكعب سنوياً إلى 4 آلاف لتر. وأثبتت الدراسات أن سد النهضة الإثيوبي يسيطر على ثلثي المياه التي تعتمد عليها مصر، ذلك في وقت تتلقى فيه مصر كل احتياجاتها من المياه من نهر النيل ما يعادل نحو 60 مليار متر مكعب سنوياً، ومن ثم يؤثر إنشاء سد النهضة على مصر بثلاث طرق:

 تشغيل السد يُعني استقطاع نحو 12 مليار متر مكعب من حصة مصر من المياه، خلال الخمس سنوات المتوقع خلالها أن تقوم إثيوبيا بملأ خزان السد حتى يبدأ العمل ما يعني تبوير من ٢ لـ 2,5 مليون فدان.

 نقص مخزون المياه خلف السد العالي سيؤثر سلباً على الطاقة الكهربائية المتولدة، التي قد تصل إلى نسبة تتراوح بين 20 و40%، نتيجة تشغيل السد على مناسيب أقل.

 قد تقوم إثيوبيا باستخدام جزء من المياه المخزنة بسد النهضة للزراعة، بما يعني أن حصة من مياه الخزان سيتم تفريغها لأغراض زراعية بما يعني الحاجة لإعادة ملئها، ووقتها تكون الأزمة المائية في مصر متكررة وليست مقترنة بفترة ملء الخزان فقط.

سحب 12 مليار متر مكعب على مدى خمس سنوات من الممكن أن يتسبب في تعرض من 4 إلى 5 مليون فدان زراعي في مصر إلى أراضي بور غير صالحة للزراعة، ما يعرض نحو 6 مليون فلاح للتشرد، وقد ينجم عن ذلك مجاعات ومشكلات اجتماعية يستحيل السيطرة عليها، ويأتي ذلك في ظل التوقعات بوصول عدد سكان مصر إلى 150 مليون نسمة بحلول العام 2050 وهو العام الذي ستحتاج فيه مصر إلى نحو 21 مليار متر مكعب إضافي عن الحصة الحالية لسد احتياجات السكان المتزايدة.

كيف يمكن أن تستفيد مصر من سد النهضة الإثيوبي:

على الرغم من المخاطر التي يحملها سد النهضة للزراعة المصرية، هناك فرص قد تجنيها مصر، على المدى الطويل، من قيام إثيوبيا ليس ببناء سد النهضة فقط، ولكن أيضا بناء السدود الكهرمائية الإضافية على امتداد النيل الأزرق، وذلك لأن إثيوبيا لديها خيار استراتيجي بين مسارين رئيسيين لتنمية الموارد المائية:

(1) مسار تنمية الموارد الكهرومائية التي يتم فيها إطلاق سراح تدفقات النيل الأزرق من خلال سلسلة من مرافق الطاقة المائية.

(2) مسار تطوير الري الذي يتم فيه سحب المياه من قبل العديد من مشروعات الري في إثيوبيا.

وبالتالي فإن مشروعات الري تتطلب سحب المياه من المنبع دون أن تصل إلى مرافق توليد الطاقة الكهرومائية المنتشرة على طول النيل الأزرق، لذلك سينخفض ​​إنتاج الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا نظراً لتدفق أقل من خلال توربينات المصب، لذلك مع ارتفاع التسهيلات الكهرومائية على طول النيل الأزرق، يزداد الحافز الداخلي في إثيوبيا لتوجيه المياه إلى تلك المرافق الكهرمائية بدلاً من استخدامها لأغراض الري، وبالتالي يعتبر بناء السد هو أول خطوة كبيرة في إثيوبيا على مسار تنمية الطاقة الكهرومائية على طول نهر النيل الأزرق، وبالتالي تستفيد مصر من هذا الاتجاه واستمرار تدفق المياه.

مسعى إثيوبي لتوطيد العلاقات الاقتصادية مع مصر

بلغ حجم التبادل التجارى بين مصر وأثيوبيا، نحو 82,4 مليون دولار، سجلت قيمة الصادرات بها 78,3 مليون دولار، مقابل 4,1 مليون دولار واردات أثيوبية فى الفترة من يناير إلى أغسطس 2017، وفقاً لأحدث نشرات التجارة الخارجية لمصر الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء. وهناك توقعات بزيادة التبادل التجاري بين البلدين لأكثر من 2 مليار دولار نتيجة التقارب الحالي على المستوى السياسي، حيث تلقى المستثمرين المصريين تصاريح وموافقات لنحو 58 مشروعاً استثمارياً فى إثيوبيا بقيمة 37 مليار دولار خلال الفترة من 1992 حتى 2014، مع التركيز في مجال الصناعات التحويلية والعقارات والتشييد، وفي هذا الشأن، بلغ حجم الصادرات الأثيوبية إلى مصر نحو 400 مليون دولار فى الفترة من 2004 حتى 2014، ووصل حجم الاستثمارات المصرية فى إثيوبيا إلى 750 مليون دولار.

وتتجه الحكومة الإثيوبية إلى إقامة علاقات اقتصادية مع مصر في محاولة لحل الخلافات القائمة بينها خلال الفترة الماضية، وأولى تلك الخطوات بدء إنشاء مدينة صناعية مصرية في أثيوبيا، حيث وافق رئيس الوزراء الأثيوبي على تخصيص منطقة صناعية مصرية في أثيوبيا، وقد تصبح المنطقة الصناعية المصرية في ولاية أورمو في إثيوبيا، المقامة على مساحة 2 مليون متر مربع، خير دليل على التقارب بين البلدين، حيث تصل الاستثمارات المتوقعة لتلك المنطقة لنحو 155 مليون دولار، ومن المخطط أن تستوعب نحو 100 مصنع في قطاعات الملابس الجاهزة والتصنيع الغذائي والصناعات الهندسية والأجهزة الكهربائية والكيماويات والتعبئة والتغليف وغيرها من القطاعات الهامة التي تحتاجها السوق الأثيوبية، ومن المقرر أن يتم تطبيق نظام حق الانتفاع للمصانع بهذه المنطقة وفق القوانين الأثيوبية، التي تسمح بحق انتفاع يبدأ من 20 عاماً وحتى 99 عاماً، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من تأسيس هذه المنطقة وإنشاء المصانع بها خلال فترة تتراوح بين 3 و 5 سنوات.

ووفق ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية، من المقرر أن تشهد الفترة المُقبلة توقيع عدد من مذكرات التفاهم للتعاون المشترك بين مصر وإثيوبيا، في مجالات التجارة والصناعة، والاستثمار، والموارد المائية والري، والزراعة، والتعدين، والكهرباء، والصحة، والسياحة، والتعليم، والثقافة.

عوامل جذب الاستثمار الإثيوبي للزراعة المصرية:

 يمتلك السوق المصري نحو 90 مليون مستهلك في واحد من أكبر الأسواق الاستهلاكية في أفريقيا والشرق الأوسط، بالتالي هناك نمو في الطلب على الإنتاج الزراعي.

 تأتي الزراعة والتصنيع الزراعي في مصر في مقدمة اتجاهات جميع الأطراف العالمية لتلبية الاحتياجات المحلية وكذلك طلبات التصدير.

 صُنفت مصر ضمن أكبر خمسة مصدرين عالميين لعصائر الخضراوات والفواكه في حوض البحر الأبيض المتوسط، لذلك تعتبر تلك المنتجات فرصة مستمرة للاستثمار فيها وتعزيز العائد من الصادرات منها.

 القرب الجغرافي من أسواق التصدير في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، يجعلها المقصد المثالي لتصدير المنتجات الزراعية إلى نحو 1,6 مليار مستهلك يشكلون 65٪ من استهلاك واردات المنتجات الطازجة في العالم.

 توفر قاعدة القوى العاملة المحلية الهائلة العمالة الجاهزة للصناعات كثيفة العمالة مثل الأرز، ومن ثم تعتبر مصر وجهة مفضلة للشركات متعددة الجنسيات التي تتطلع إلى إقامة عمليات إنتاجية فعالة من حيث التكلفة.

 يتميز قطاع الزراعة في مصر أيضاً، بمنح العديد من الإعفاءات الضريبية علي أرباح عدد من الأنشطة الزراعية منها مشروعات الاستصلاح الزراعي والاستزراع السمكي وتربية الماشية والدواجن ومشروعات تربية النحل.

ختاما، هناك استفادة ثنائية لكل من مصر وإثيوبيا من تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصةً في المجال الزراعي، ولكن استمرار الخلافات حول بناء سد النهضة وتأثيره على مصر قد يدمر أي مسعى من رجال الأعمال تجاه تعزيز العلاقات، وذلك في ظل رفض إثيوبيا لتحكيم البنك الدولي حول الخلاف مع مصر بشأن السد الكهرومائي الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، حيث أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، هيلا ميريام ديسالين، معارضته الاقتراح الذي تقدمت به مصر في ديسمبر الماضي حول ضرورة تدخل البنك الدولي لحل النزاع مع إثيوبيا حول بناء السد على نهر النيل.

——————————————————————————————————————–

المراجع:

  1. التنمية الزراعية و الريفية في مصر، برنامج دعم التنمية الريفية، الاتحاد العام للمنتجين، وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، المشروع ممول من الاتحاد الأوروبي.http://www.upehc.org/documents/SRDP_Docs/Document_1001_Arabic.pdf
  1. إبراهيم منشاوي، ” الخيار التفاوضي: قضية سد النهضة والأمن المائي المصري”، المركز العربي للبحوث والدراسات، 12 أكتوبر 2014. (تم الدخول في 3 فبراير 2016: 2.08 مساءً)
  2. Dale Whittingtona, John Waterburyb and Marc Jeulandc, “The Grand Renaissance Dam and prospects for cooperation on the Eastern Nile”, Water Policy Uncorrected Proof (2014) 1–14http://www.gwp.org/Global/About%20GWP/GWP%20Technical%20Committee/TEC%20Docum
  1. الإحصاء: 3.1 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين مصر و3 دول أفريقية فى 8 أشهر، اليوم السابع، 11\12\2017
  2. [1]العلاقات الاقتصادية بين مصر وإثيوبيا، https://www.mobtada.com، 17\1\2018
  3. خبراء:علاقات مصر وإثيوبيا الاقتصادية حل لأزمة “سد النهضة”، http://www.ahlmasrnews.com/، 9\12\2017

 

إغلاق