أوراق بحثيةتحليلات

مكاسب مشتركة: كيف لمصر أن تحقق مصالحها الاقتصادية من التقارب الروسي

الوسوم

يعد التقارب المصري الروسي من أهم الأحداث التي شهدها عام 2017، حيث تطورت العلاقات الاقتصادية بين البلدين، فارتفع حجم التبادل التجاري المصري الروسي بشكل ملحوظ خلال الثمانية أشهر الأولى (يناير- أغسطس) من عام 2017، لتتجاوز 2,5 مليار دولار مقابل 2 مليار دولار في الفترة المماثلة من عام 2016، كما نمت العلاقات في مختلف القطاعات العسكرية والتجارية والتعليمية.

ووقعت مصر وروسيا صفقات اقتصادية ضخمة بعشرات المليارات من الدولارات في مجالات الطاقة والصناعة والبنية التحتية، بدءً من الاتفاق على إنشاء محطة “الضبعة” للطاقة النووية بقيمة تربو على  29 مليار دولار، وانتهاء بمشروع  بناء المنطقة الصناعية الروسية شرق بور سعيد بتكلفة تصل إلى نحو 7 مليار دولار مروراً بعشرات المشروعات الأخرى التي تشمل النفط والغاز وتحديث السكك الحديدية ومصانع الحديد والصلب والألمنيوم وشبكات الطاقة وغيرها، فهل ستحقق تلك الصفقات الجدوى المرجوة منها؟

أولاً-  تطور العلاقات  المصرية- الروسية:

بدأت العلاقات المصرية الروسية منذ عام 1943، حيث دشنت أول سفارة لمصر في موسكو، وسفارة للاتحاد السوفييتي في القاهرة وقنصلية عامة في الإسكندرية، ثم بدأت العلاقات الاقتصادية بين البلدين في أغسطس عام 1948، حيث وُقعت أول اتفاقية اقتصادية بينهما حول مقايضة القطن المصري بحبوب وأخشاب من الاتحاد السوفيتي، وشهدت العلاقة تطورات متلاحقة، ففي أعقاب ثورة يوليو 1952، وثق الاتحاد السوفييتي علاقاته على كافة الأصعدة الاقتصادية والعسكرية والتجارية.

وبلغت العلاقات الثنائية ذروتها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث ساعد الخبراء السوفييت في إنشاء المؤسسات الإنتاجية في مصر، بينها السد العالي في أسوان ومصنع الحديد والصلب في حلوان ومجمع الألومنيوم بنجع حمادي ومد الخطوط الكهربائية أسوان– الإسكندرية، وتم إنجاز 97 مشروعًا صناعيًا بمساهمة الاتحاد السوفيتي، وزودت القوات المسلحة المصرية منذ الخمسينات بأسلحة سوفيتية.

واتخذت العلاقات بين البلدين منحى آخر في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، حيث شهدت نوعًا من التوتر، سرعان ما بدأت في التحسن تدريجيًا في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

وتعد مصر من طليعة الدول التي أقامت العلاقات الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، وتطورت على إثرها العلاقات السياسية على مستوى رئيسي الدولتين والمستويين الحكومي والبرلماني.

الزيارات المتبادلة بين الطرفين:

– جاءت أول زيارة رسمية للرئيس الأسبق مبارك إلى روسيا الاتحادية سبتمبر 1997، وقع خلالها البيان المصري- الروسي المشترك و7 اتفاقيات تعاون.

– أعقبها زيارتين رئاسيتين مصريتين إلى روسيا عامي 2001 و2006، وأعدت خلالهما البرامج طويلة الأمد للتعاون في كل المجالات والبيان حول مبادئ علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين. 

– أعقبها زيارة وزير الصناعة والطاقة الروسي فيكتور خريستينكو إلى القاهرة في العاشر من إبريل للعام 2007، حيث تم توقيع مذكرة التفاهم في مجال إنشاء منطقة صناعية خاصة يسهم فيها الرأسمال الروسي، لبناء معمل لصنع قطع الغيار للسيارات والطائرات ومشروعات الطاقة الروسية، خصصت مصر قطعة أرض لإنشاء هذه المنطقة في ضاحية الإسكندرية برج العرب.

– وفي مارس 2008، تمت المباحثات حول موضوع التعاون في ميدان الطاقة الذرية، وأسفرت عن توقيع اتفاقية حول التعاون في ميدان الاستخدام السلمي للطاقة الذرية.

– وفي 23 يونيو 2009، وقع رئيسا روسيا ومصر معاهدة الشراكة الاستراتيجية بين روسيا الاتحادية ومصر، وترسم هذه الوثيقة اتجاهات التعاون بين البلدين خلال العشرة أعوام القادمة. وبالإضافة الى ذلك تم توقيع مذكرة التفاهم بين وزارتي العدل في الدولتين ومذكرة التفاهم والتعاون بين وكالة الأرشيف الفدرالية الروسية والمكتبة الوطنية المصرية وأرشيف مصر.

ومنذ قيام ثورات الربيع العربي، وبسبب الاضطرابات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، توقفت الزيارات بين مسئولي البلدين.

– بعد تولي الرئيس السابق محمد مرسي قام بزيارة للرئيس الروسي پوتين، وهي الزيارة التي بدا منها أن روسيا غير متحمسة لتوثيق علاقاتها بالقاهرة في ظل حكم جماعة الإخوان المسلمين.

إلا أن جاء عهد الرئيس السيسى ليرسخ علاقات جديدة متوازنة مع روسيا، استفاد منها الجانبان، وكانت نموذجاً للعلاقة المتوازنة بين دولتين أحدهما إقليمية كبرى والثانية دوله عظمى.

واتخذ التعاون بين البلدين أكثر من منحى أولها التعاون العسكري، حيث يجري الجانبان الروسي والمصري مناورات عسكرية مشتركة، وهناك أيضًا اتفاقية للشراكة بين مصر وروسيا بشأن تصنيع قمر صناعي جديد، تُقدر تكلفته بنحو 100 مليون دولار تتحملها مصر على أن يجرى إطلاقه في نهاية العام الجاري من إحدى المحطات الفضائية الروسية، وفقدت مصر قمر صناعي للاستشعار عن بُعد عام 2015 وكان بتعاون روسي أيضًا، كما شهد التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين تطوراً مستمراً خلال الأعوام الأخيرة، وقام الرئيسان السيسي وبوتين بالعديد من الزيارات المتبادلة بين البلدين:

– فبدأ الرئيس السيسي في أغسطس 2014 زيارة إلى روسيا الاتحادية استغرقت يومين عقد خلالها مباحثات ثنائية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واستهدفت تدعيم العلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات.

– وفى فبراير عام 2015 زار الرئيس فلاديمير بوتين مصر لمدة يومين، وتم عقد العديد من الاتفاقيات في مختلف المجالات، وبحث الجانبان كافة المجالات الاقتصادية والسياسية، ووجه الرئيس السيسي الدعوة للجانب الروسي لزيادة حجم استثماراته في عدد من المجالات الحيوية، بينها مشروع المركز اللوجيستي للحبوب والغلال بدمياط، وكذلك في قطاعات الطاقة والنفط والغاز وفي المجال الزراعي، كما تم تحديد موقع المنطقة الصناعية الروسية في منطقة عتاقة بخليج السويس.

– وفى مايو 2015 قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارته الثانية لروسيا منذ تسلمه الرئاسة، حيث شارك في احتفالات الذكرى الـ70 لانتصار روسيا في الحرب العالمية الثانية، وكانت المرة الأولى التي تدعو فيها روسيا رئيساً مصرياً لهذه المناسبة لديهم.

– وفى أغسطس من العام ذاته قام الرئيس السيسي بزيارة جديدة إلى موسكو، لبحث سبل دعم العلاقات الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري بين البلدين والمشروعات الاستثمارية المشتركة المزمع إقامتها وإمكانية إنشاء مصر منطقة للتجارة الحرة مع دول الاتحاد الجمركي الأوراسي والاتفاق على اتخاذ الخطوات العملية اللازمة لتفعيل فكرة إنشاء صندوق استثماري مشترك بين كل من مصر وروسيا والإمارات لصالح تنفيذ عدد من المشروعات التنموية والاستثمارية في مصر.

– وفى سبتمبر عام 2016 التقى الرئيسان على هامش أعمال قمة مجموعة العشرين، التي استضافتها مدينة هانغتشو الصينية، واستهل الرئيس الروسي اللقاء، بالتأكيد على الأهمية التي توليها بلاده لتطوير العلاقات التاريخية الوثيقة مع مصر في جميع المجالات.

– وفي سبتمبر 2017 التقى الرئيس السيسي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش أعمال قمة تجمع “بريكس”، التي استضافتها مدينة شيامن الصينية، وأكد بوتين خلال اللقاء الأهمية التي توليها بلاده لتطوير العلاقات الوثيقة مع مصر في جميع المجالات، وبصفة خاصة العلاقات الاقتصادية والتجارية، مشيدًا في هذا الصدد بزيادة التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 14%، فضلًا عن التواصل المستمر بين الجانبين لدفع وتطوير العلاقات، وتطرق الرئيسان خلال اللقاء إلى عدد من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية، ومنها استئناف الرحلات الجوية الروسية إلى مصر، حيث أشاد الرئيس الروسي بالجهود التي قامت بها السلطات المصرية في تأمين المطارات.

– وفي ديسمبر 2017 تم الاتصال بين الطرفين لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أكد الرئيسان أهمية مواصلة العمل المستمر لتفعيل أطر التعاون المشترك في عدد من المجالات، في ضوء العلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين والشعبين الصديقين، خاصة في المجال العسكري والتجاري والنقل، فضلًا عن التعاون المشترك في بناء المحطة النووية بالضبعة.

وتتجاوز العلاقات الروسية- المصرية هذه المجالات إلى التعاون الدبلوماسي وتنسيق المواقف الفعال فيما يخص عدداً من القضايا الدولية والإقليمية أبرزها الأزمة في سوريا وتطورات الوضع في اليمن وليبيا.

ثانياً- العلاقات المصرية- الروسية على الصعيد الاقتصادي:

على الرغم من توطيد العلاقات بين مصر ورسيا في الفترة  الأخيرة، إلا أنها لم تحظ بالمستوى المأمول على مستوى التبادل التجاري، فقد بلغ حجم التجارة بين روسيا ومصر في عام 2016 نحو 4,2 مليار دولار، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين خلال الثمانية أشهر الأولى ( يناير- أغسطس) من عام 2017، ما يتجاوز 2,5 مليار دولار مقابل 2 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام 2016.

وارتفعت صادرات مصر إلى روسيا خلال النصف الأول من العام 2017 بنحو 26% لتصل إلى 360 مليون دولار مقابل 286 مليون دولار في الفترة ذاتها من العام 2016، كما ارتفع حجم واردات مصر من روسيا بنحو 12% خلال النصف الأول من العام 2017 لتصل إلى  1,978 مليار دولار مقابل  1,763 مليار دولار في الفترة ذاتها من عام 2016.

وفى هذا السياق، تعد مصر من أكبر الدول على المستوي العالم مستوردة للقمح الروسي، فقد ارتفعت واردات القمح الروسي إلى مصر بنسبة 40% خلال النصف الأول من العام 2017 لتسجل 669 مليون دولار، حيث استحوذ القمح على 34% من إجمالي الواردات المصرية من روسيا، وتأتي في المرتبة الثانية الصادرات الروسية من الغاز والبترول، حيث تعد روسيا أول دولة تستورد منها مصر بعد أزمة الغاز عام 2015 وتحولها إلى مستورد للغاز بعد أن كانت تصدره للخارج، لتسجل قيمة واردات الغاز والبترول نحو 245 مليون دولار خلال النصف الأول من العام ذاته.

وفيما يتعلق بالاستثمارات الروسية في مصر؛ بلغت نحو 63 مليون دولار، مقسمة على 50%  في قطاع السياحة، 18% في قطاع الإنشاءات، 12% في مجال الخدمات، 6% في القطاع الصناعي، 6% في قطاع الاتصالات، 5% في مجال التمويل، 3% في المجال الزراعي.

وبلغ عدد الشركات الروسية المستثمرة في مصر نحو 417 شركة، وتسهم أيضًا روسيا في قطاع الغاز، من خلال شركة روس نفط الروسية بنحو 30% من حصتها في حقل ظهر بعد شراءها من شركة “إيني الإيطالية” بصفقة بلغت قيمتها نحو 1,125 مليار دولار.

وفيما يتعلق بقطاع السياحة

تأثر قطاع السياحة في مصر إثر توقف السياحة الروسية الوافدة إلى مصر أواخر عام 2015، عقب حادث انفجار الطائرة الروسية، وكانت تمثل السياحة الروسية نحو 33% من حجم السياح الوافدين إلى مصر، بما يعادل نحو 3,1 مليون سائح من إجمالي الحركة السياحية الوافدة إلى مصر عام 2014، وتبذل الدولة المصرية قصارى جهدها لعودة السياحة الروسية مرة أخرى، حيث أنفقت نحو 46 مليون دولار لتأمين الطيران المدني في البلاد، وقد تم مناقشة عودة الطيران المباشر بين البلدين، وتم مناقشة الخطوات المشتركة لاستئناف الطيران المباشر بين البلدين، كما قدم الأمن الفيدرالي الروسي ما يفيد أن الجانب الروسي مستعد لفتح خط الطيران بين موسكو والقاهرة، وأعقب ذلك توقيع مصر وروسيا على بروتوكول استئناف الرحلات الجوية بين البلدين في موسكو، وقد تشهد الرحلات الروسية إلى مصر عودة بدايًة من فبراير المُقبل من العام 2018 الجاري.

وفي مجال التجارة

شهدت الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي إلى مصر توقيع اتفاقية بين الدولتين على إقامة منطقة صناعية روسية في شرق بورسعيد بالمنطقة الاقتصادية بقناة السويس، تُنفذ على 3 مراحل لمدة 13 عامًا على أن تبدأ عام 2018، ويطبق على المنطقة الصناعية الروسية شروط حق الانتفاع داخل المنطقة وفقًا للقانون وأنه لا أفضلية لأى مستثمر داخل محور التنمية عن مستثمر آخر، ويشترط أن تكون نسبة العمالة المصرية في المشروعات والتجمعات الصناعية في المنطقة 90% لكل مشروع، لتوفير مليون فرصة عمل بمحور قناة السويس وفقًا لخطة “رؤية مصر 2030”.

وتُقام المنطقة الصناعية الروسية باستثمارات تصل إلى 7 مليار دولار وتكاليف إنشاء تبلغ 190 مليون دولار، وتعد تلك المنطقة واعدة وجاذبة للاستثمارات حيث تطل على البحر المتوسط، وهي وجهة عالمية للتبادل التجاري المباشر مع دول العالم، على أن يكون الإشراف الكامل تحت مظلة الحكومتين ودعم  من النظام الروسي، ويتم تمويل المشروعات التي تقام في المنطقة الصناعية من خلال الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة وعدد من البنوك المصرية.

وتتمثل أهم الصناعات المُستهدف إقامتها داخل المنطقة الروسية في، صناعة المجسات والتكييفات والمواتير، وصناعة معدات البناء والتشييد والزجاج والسيراميك، فضلًا عن صناعات الخشب والورق والصناعات المُغذية للمركبات والإطارات وكذلك صناعات الأجهزة والمستلزمات الطبية والبلاستيك، وتبدأ أولى مراحل التنفيذ خلال يناير الجاري، حيث تستقبل المنطقة الاقتصادية وفداً من المطور الصناعي الروسي لعرض الشركات المستهدف وجودها داخل المنطقة وكذلك وضع الإطار النهائي القانوني للشركة، وكذلك تحديد نسب ونوعية العمالة المصرية والأجنبية في المشروع، طبقاً لقانون الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وفي ظل سعي الدولة المصرية إلى التواجد في التكتلات وإنشاء مناطق تجارة حرة مع الدول الأخرى التي كان أخرها اتفاقية دول الميركسور، فقد تم الاتفاق بين البلدين على إنشاء منطقة تجارة حرة بين مصر والاتحاد الاقتصادي الأوراسي؛ الذي يضم كلًا من: (روسيا، بيلاروسيا، كازاخستان، وأرمينيا، قيرغيزستان)، ما يفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات المصرية ويعزز من الصادرات المصرية لروسيا، علاوة على المركز اللوجستي المصري في روسيا، والهدف الأساسي من إقامة هذا المركز هو توفير السلع داخل روسيا لتوسيع قاعدة مشتري السلع المصرية من السلاسل التجارية وليس المستوردين بالعملة المحلية.

وفي السياق ذاته، نجحت الاتصالات مع الجانب الروسي خلال الفترة الماضية في تسجيل 7 شركات عاملة في مجال تصدير منتجات الألبان لدي وزارة الزراعة الروسية للمرة الأولي في السوق الروسي كما يجري حالياً الإعداد لتسجيل 6 شركات أخري كمرحلة ثانية مصدرة لمنتجات الألبان واللحوم بالإضافة الي زيادة الكميات المصدرة للشركات السابقة لتشمل جميع منتجات الألبان، ومن المتوقع زيادة صادرات مصر من الحاصلات الزراعية للسوق الروسي خاصة في وجود طلب كبير لدي المستوردين الروس علي الحاصلات الزراعية وذلك بعد مد سريان فترة الحظر الروسي المفروض علي ورادات روسيا من أسواق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا واستراليا والنرويج لتنتهي في شهر أغسطس من العام الجاري، هذا الي جانب المفاوضات التي تجري حالياً لتقديم تسهيلات ائتمانية علي الواردات المصرية من القمح الروسي والعمل علي استثناء واردات مصر من القمح من الضريبة التي فرضتها روسيا الاتحادية علي صادراتها من القمح منذ يوليو الماضي.

وفي مجال التعليم:

في عام 2005، وقع وزير التعليم والعلوم الروسي الدكتور فورسينكو مع نظيره المصري الدكتور سلامة بروتوكولاً خاصاً حول تطوير التعاون الثنائي في مسار التعليم العالي والعلوم وذلك أثناء زيارة العمل التي قام بها إلى القاهرة، وفي عام 2006 ، بدأت الجامعة الروسية المصرية عملها في القاهرة التي تأسست بمبادرة من الرئيس المصري حسني مبارك وافتتحت بمدينة بدر خلال مدة قصيرة.

مشروع الضبعة النووية لتنويع مصادر الطاقة:

تستهدف الدولة المصرية في الفترة المُقبلة التحول إلى مركز إقليمي في تنوع مصادر الطاقة والتقليل من الاعتماد على الغاز والفحم في إنتاج الكهرباء، كما أن مصر في صدد إنشاء أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم تستهدف توليد 752 ميجاوات من الطاقة الشمسية، ويأتي ذلك بعد تعرض مصر في عام 2015 لأزمة في الكهرباء، التي نتجت عن انخفاض إمدادات الغاز في هذه الفترة بعد توقف بعض حقول الغاز عن العمل، حيث تعتمد الكهرباء بنسبة 70% على الغاز الطبيعي، وبموجبها اعتمدت مصر على استيراد الغاز من الخارج.

وتسعى الدولة المصرية إلى إحداث تغير جديد بحلول عام2030؛ على أن يتضمن تنويع لمزيج الطاقة وتعظيم مساهمات الطاقة المتجددة لتصل إلى 42%، وإضافة 33% باستخدام تكنولوجيا الفحم النظيف، 17% من الغاز الطبيعي، و8% من الطاقة النووية، حيث تبلغ التكلفة السنوية لتشغيل المحطة بالغاز الطبيعي نحو 350 مليون دولار، مقارنًة بتشغيلها بالوقود النووي الذي تبلغه تكلفته 60 مليون دولار سنويًا، ما يعني توفير 290 مليون دولار سنويًا.

وفي ذلك الإطار، شهدت الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي أهم حدث تمثل في توقيع اتفاقية البدء في إنشاء أول مفاعل نووي لإنتاج الكهرباء في منطقة الضبعة في مصر، على أن يتم بناء 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية تصل إلى نحو 4800 ميجاوات، على أن تصل القدرة الإنتاجية لكل مفاعل نحو 1200 ميجاوات، وتنتهي مدة بناء الوحدات بحلول عام (2028-2029)، ويبلغ حجم التمويل نحو 30 مليار دولار؛ يتحمل الجانب الروسي نحو 85% من مجموع البناء من القرض الروسي بقيمة 25 مليار دولار، والباقي 15% على حساب الجانب المصري، ويصل الحد الأدنى لعمر المحطة 60 عامًا.

وتعرضت فكرة إنشاء محطة نووية في مصر إلى عدة توقفات منذ عام 1954، إبان عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وظهر الروس حينها كداعم قوي لمصر وتعاونت موسكو مع القاهرة لإنشاء أول مفاعل نووي للأبحاث والتدريب وفى منطقة أنشاص التي تقع شمال شرق القاهرة، وفى عهد الرئيس السادات شهد تعاون مع الولايات المتحدة لإنشاء محطة نووية لكنها لم تكتمل بسبب فرض الولايات المتحدة شروط إضافية على مصر.

وفى عام 1983 طرحت مصر مناقصة لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء قدرتها 900 ميجاوات، إلا أنها توقفت عام 1986 بعد حادث محطة “تشيرنوبل” للتأكد من أمان المفاعلات النووية.

ثم في عام 2002 أعلنت مصر في عهد الرئيس الأسبق مبارك إحياء مشروع إنشاء مفاعل نووي للأغراض السلمية في منطقة الضبعة على الساحل الشمالي المصري، لكن لم تلقَ الدراسات التي أجريت على المشروع ترحيبًا من الدول العاملة في مجال التكنولوجيا النووية. 

وصولًا إلى عام  2015؛ الذي شهد توقيع اتفاقية إنشاء المحطة النووية مع روسيا في منطقة الضبعة، ثم بعد عامين من المُفاوضات، انتهت وزارة الكهرباء من خلال هيئاتها النووية من حسم تعاقدات محطة الضبعة النووية مع مؤسسة “روس آتوم” الروسية  والاتفاق على كل البنود بدايًة من إنشاء المحطة حتى تشغيل أول مُفاعل نووي لإنتاج الكهرباء بعد ثماني سنوات.

وقد تم اختيار الضبعة، وفقًا لبعدها عن أقرب التجمعات السكانية بنحو 60 كيلومترًا، كما أنها قريبة من المياه التي يمكن استخدامها لتبريد المحطات النووية، بالإضافة إلى أنها بعيدة عن حزام الزلازل ما يضمن عدم حدوث تسريب نووي.

وتعد روسيا هي الدولة الوحيدة التي تصنع مكونات المحطة النووية بنسبة 100% ولا تعتمد على استيراد مكوناتها من أي دولة أخرى قد يكون بينها وبين مصر عداوة تعرض المشروع للاحتكار من قبل هذه الدول، علاوًة على أن روسيا  حليف قوي لمصر فقد ساهمت من قبل في بناء السد العالي، فضلًا عن أن روسيا لم تُفرض شروطًا سياسية على مصر لإقامة المحطة، كما أنها ستنشئ مركز معلومات للطاقة النووية ونشر ثقافة التعامل معها شعبيًا، كما سيتم إنشاء المحطة من الجيل الثالث وذات المفاعل الذي تم إنشاءه في روسيا الذي يعد آمناً إلى حد كبير فهي تعتمد على تكنولوجيا متطورة من التحكم الآلي الذي يؤدي إلى تأمين المفاعل حال استشعار أي خطر يتعرض له المفاعل.

وستتخلص مصر من النفايات النووية، حيث الوقود المُستهلك بعد عملية تشغيل المفاعلات، يتم تخزينه في مستودعات خاصة لفترة زمنية تصل إلى حوالي 20 سنة، قبل إعادته لبلد المنشأ وذلك وفقًا لطبيعة اتفاقية الضبعة التي تشمل على 4 عقود تتعلق بالتدريب والتشغيل والوقود النووي، وقد أُبرمت اتفاقاً لبناء مستودع فرعي لتخزين الوقود النووي المُستهلك للمحطة النووية في الضبعة، وسيتم تجهيز المستودع بحاويات مزدوجة (النقل والتعبئة).

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، فقد تحمل الجانب الروسي قيمة القرض التي تصل إلى 25 مليار دولار، على أن يتم تقسيم سداد روسيا للقرض من خلال 13 دفعة؛ بلغت (الدفعة الأولى 247,8 مليون دولار، و421,1 مليون دولار دفعة ثانية، وخلال العام 2018 يتم صرف 744,7 مليون دولار، ثم تأخذ دفعات القرض في التزايد بتطور الإنشاءات في المفاعل الأول؛ حيث تبلغ الدفعة الرابعة من القرض 1,854مليار دولار، وخلال عام 2020 يتم صرف 2,148 مليار دولار، وتبلغ دفعة عام 2021 نحو 2,562 مليار دولار، ثم العام الذي يليه 3,728 مليار دولار، وعام 2024 يتم صرف 4,193 مليار دولار ووصولًا إلى عام 2026 تبلغ دفعة القرض 1,307 مليار دولار، على أن يتم صرف المبلغ من قيمة القرض خلال آخر دفعتين)، كما نصت الاتفاقية على سداد مصر لدفعات القرض لروسيا بالدولار أو أي عملة أخرى.

وفى هذا الصدد، ستسدد مصر قيمة القرض الروسي في مدة لا تزيد عن 15 سنة بعد دخول جميع المحطات الأربعة النووية للخدمة وتشغيلها تجاريًا لمدة 3 سنوات، حتى تستطيع مصر بيع الإنتاج والحصول على قيمة ما تبيعه وسداد تلك الأقساط، وتقوم مصر بسداد القرض على 43 قسطاً  نصف سنوي، على أن يتم السداد في منتصف شهري أبريل وأكتوبر على مدار22 عامًا بمعدل فائدة 3% سنويًا.

ثالثاً- أهمية تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين:

أ‌- أهمية مصر بالنسبة لروسيا:

تعد مصر دولة محورية بمنطقة الشرق الأوسط حيث تلعب دوراً سياسياً وثقافياً بارزاً بالمنطقة إضافة إلى مكانتها بالعالم الإسلامي يدعم ذلك وجودها على ممرات جوية وبحرية تعد ذات أهمية عالمية ورغم الظروف الاقتصادية التي تعرضت لها مصر بعد ثورة يناير 2011 إلا أنها تظل دولة هامة للغاية في الشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط، ومن ثم فروسيا بحاجة لمصر كشريك لها في تلك المنطقة الاستراتيجية من العالم، فتنظر روسيا إلى مصر باعتبارها الشريك الرئيسي في الشرق الأوسط وأفريقيا.

بدورها توسع مصر قاعدة صادراتها إلى السوق الروسية في محاولة منها لسد بعض النقص هناك بعد فرض العقوبات الغربية على روسيا منذ اندلاع الأزمة في أوكرانيا، ونظراً لتوفر العمالة والمواد الأولية بأسعار منافسة يتطلع الروس من خلال المنطقة الصناعية الجديدة إلى مشاريع مشتركة لتلبية حاجات السوق الروسية المتزايدة من هذه السلع. كما يتوقع من المنطقة الصناعية التي تنوي الصين إقامتها في مصر بتكلفة تصل إلى 20 مليار دولار تعزيز إنتاج هذه السلع وتصديرها، إضافة إلى إقامة صناعات مصرية صينية تحويلية ذات قيمة مضيفة عالية، خاصة وأن مصر تتمتع بقوة عمل مؤهلة في مجالات الهندسة على اختلافها.

وتنتج مصر المحاصيل الزراعية خاصة الفواكه والخضراوات في مواسم مناسبة تلبي احتياجات السوق الروسية، في حين تستورد روسيا العديد من المنتجات الصناعية التي يتم تجميعها أو تصنيعها في مصر، وفي تجارة الخدمات، تعتبر قناة السويس ممراً استراتيجياً رئيسياً للتجارة الروسية القادمة من شرق وجنوب آسيا وأفريقيا. وتعتبر مصر أيضا وجهة سياحية رئيسية للروس.

ب‌- أهمية السوق الروسية لمصر:

يعد استقرار العملة شرط لجذب الاستثمارات، على ضوء ذلك تحاول مصر منذ بضع سنوات تغيير هذا المنحى من خلال تقليص الواردات وزيادة الصادرات. وتشير معطيات العامين 2015 و 2016 إلى تراجع وارداتها بنسبة 21 %، مقابل زيادة صادراتها بنسبة 2.2 %. وبما أن فرصها في السوق الأوروبية المشبعة بشتى أنواع البضائع ضعيفة، فإن هذه الفرص تبدو أفضل في الأسواق الأخرى. وهنا تبدو الفرصة في السوق الروسية هي الأكبر نظراً لمقاطعة روسيا لعدد كبير من السلع الغذائية الغربية بعد فرض العقوبات عليها من قبل الغرب، وقد قامت المنتجات الغذائية والاستهلاكية المصرية حتى الآن بسد بعض النقص في هذه السوق من هذه السلع، ومن المؤشرات على ذلك تضاعف الصادرات المصرية في أكثر من مجال إلى روسيا في وقت تراجعت فيه هذه الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 7.6 % خلال عام 2016 مقابل 15 % خلال عام 2015.

كما أن مصر ترى في روسيا شريكاً استراتيجياً يخفض من اعتمادها على شركاء بعينهم إضافة إلى الاستفادة من الخبرات النووية الروسية وواردات السلاح، كما أن روسيا لديها فائض في انتاج القمح، وفي الصناعة، تستورد مصر منتجات مماثلة لمعظم الصادرات الصناعية الروسية.

رابعاً- المكاسب الاقتصادية الناجمة عن تقارب العلاقات المصرية- الروسية:

تتمثل أبرز المكاسب الروسية من التقارب مع مصر في الفترة الأخيرة، في صفقة السلاح التي وُقعت بقيمة 3,5 مليار دولار التي تمولها السعودية والإمارات، وهى صفقة كبرى بالنسبة إلى الطرفين وتمثل دفعة لصناعة السلاح الروسية، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار كون إجمالي صادرات روسيا من السلاح قد بلغ في عام 2012 نحو 15,2 مليار دولار، كثاني أكبر مصدر للسلاح في العالم بعد الولايات المتحدة، أي أن الصفقة تساوى ربع إجمالي صادرات السلاح الروسي تقريباً عام 2012.

وعلى صعيد التبادل التجاري، يحمل التقارب آفاقاً جيدة للجانب الروسي، فالواردات المصرية يتقدمها النفط ومشتقاته، وبالتالي فزيادة صادراته الروسية إلى مصر قد تكون أحد أهداف المحادثات الاقتصادية الثنائية بهدف اختراق روسيا لأسواق جديدة في ظل العقوبات الأوروبية عليها. ويمثل القمح أيضاً جانباً هاماً في التبادل التجاري بين الطرفين، فروسيا هي رابع مصدر للقمح في العالم بعد الولايات المتحدة، ثم الاتحاد الأوروبي فكندا بصادرات بلغت عام 2013/2014 ما يقرب من 18,5 مليون طن، في حين تحتل مصر صدارة بلدان العالم المستوردة للقمح بواردات وصلت في العام نفسه إلى 10,2 مليون طن، وبالتالي تأمل روسيا في زيادة صادراتها من القمح إلى مصر، لكن تراجع قيمة العملة الروسية في أعقاب انهيار أسعار النفط أدى إلى تسارع شديد في صادرات القمح الروسي لانخفاض تكلفته، ما أدى لارتفاع أسعاره محلياً بما دفع الحكومة في نهاية المطاف لوضع عدد من القيود على الصادرات تضمنت بعض الإجراءات والشروط ووصلت في نهاية الأمر لتعريفة جمركية على التصدير.

وستكون المنطقة الصناعية الجديدة قاعدة هامة للاستثمار الروسي في الأسواق الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط كون مصر تربطها اتفاقيات تجارية بشروط تفضيلية مع دول أفريقيا والشرق الأوسط.

بينما على الجانب المصري، فتتداخل آفاق المنفعة الاقتصادية المباشرة بصورة أكبر مع المكاسب الاستراتيجية من التقارب الثنائي، فزيادة التجارة بين البلدين ستعنى بالأساس زيادة الصادرات الروسية إلى مصر مع تنامى محدود لوارداتها منها، فمصر لن تستفيد من تدهور العلاقات الروسية الأوروبية في التجارة لدخول السوق الروسي من بوابة صادرات الآلات ووسائل النقل والأدوية التي لا تصدرها مصر، وأقصى استغلال لهذا التدهور سيكون في الغالب بعض النمو في صادرات السلع الغذائية المصرية إلى روسيا والذى ستحدده بطبيعة الحال طاقات إنتاج الغذاء المحلية التي ستعيق اغتنام حاجة السوق الروسي لواردات بديلة عن تلك الأوروبية، لكن على الجانب الاستراتيجي، ستستفيد مصر من زيادة صادرات روسيا من القمح والسلاح بتحقيق قدر أكبر من التنوع والحرية فى مصادر أبرز وارداتها الاستراتيجية المرتبطة بصورة مباشرة بالأمن القومي للبلاد.

كما تعد المنطقة الصناعية فرصة لجذب استثمارات جديدة لمصر، خاصةً في ظل تبنيها لخطة “رؤية2030” التي تشتمل على تنمية محور قناة السويس وسعيها إلى جذب استثمارات لها في الفترة المُقبلة خاصة بعد إصدارها قانون الاستثمار الجديد لتسهيل عملية الاستثمار في مصر للمستثمرين الأجانب، علاوًة على أنها تعاني من تدهور في الاقتصاد خاصة بعد حصولها على قرض من صندوق النقد الدولي حمل أعباء ديون ضخمة على مصر. 

إذن فإن تقارب الطرفين قد يحمل إطاراً واسعاً من الفرص لهما: فروسيا تخطو نحو شراكات لا مركزية في علاقاتها التجارية والاقتصادية في العالم، وتدرك أن أزمتها مع الغرب قد تطول وهو ما سيستدعى إيجاد أسواق ومصادر بديلة له في العالم النامي سواء في دول جوارها، أمريكا الجنوبية، أو في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وعلى الجانب الآخر فنمو العلاقات الثنائية يحمل أبعاداً استراتيجية بارزة للجانب المصري ربما تفوق المنفعة الاقتصادية المباشرة التي تمثل مكسباً رئيسياً للجانب الروسي، حيث أن التقارب المتزايد مع روسيا، خاصة في صفقة التسليح والتعاون في الطاقة النووية سيخلق– بالإضافة إلى بديل عن السلاح الأمريكي– مرونة أكبر في العلاقات المصرية/الأمريكية على عدد من الملفات التفاوضية، وفي حال النجاح في ذلك فإن الاقتصاد المصري سيشهد إعادة هيكلة تقوم على تعاون أقوى مع روسيا ودول البريكس الأخرى خلال السنوات القادمة. وسيسهم ذلك في إقامة علاقات متوازنة مع العالم تعيد إلي الاقتصاد المصري قسماً من التوازن الذي فقده بسبب العجز المزمن في تجارته الخارجية. أما علاقاته مع الغرب فستبقى على أهميتها، مع أن التوجه الجديد سيؤدي إلى تقليص واردات السلع الكمالية منه ومن بقية أنحاء العالم. ويعود السبب في بقاء هذه الأهمية إلى أن روسيا تركز في تعاونها الاقتصادي مع مصر على البنية التحتية بشكل لا تتنافس فيه مع الغرب في ذلك، أما العلاقات المصرية مع الأخير فتشمل حتى الآن الإمدادات من مختلف السلع وتقديم القروض والاستثمارات لعدد من المشاريع في قطاعات عديدة. 

تحديات وتوصيات:

غير أن نجاح سيناريو اقتصاد يقوم على التوازن مرتبط قبل كل شيء بمدى الاستقرار السياسي وبمدى تحسن مناخ الاستثمار ونهضة الصناعات التحويلية والزراعية التصديرية، ولتعزيز ودعم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر وروسيا وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين لابد من إيجاد حلول لبعض المعوقات والمشاكل التي تحد من نمو وتطور هذه العلاقات إلى المستوى المأمول تحقيقه وخاصة زيادة فرص نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الروسى، ومن أهم هذه المعوقات ما يلي:-

– المنافسة القوية الصينية للمنتجات المصرية في روسيا وإهمال المصدرين المصريين الالتزام بالمواصفات المطلوبة بجدية مما يسبب خروج المنتجات المصرية من المنافسة وقلة فرصها في التواجد بالسوق الروسي.

– عدم وجود خطوط ملاحية بحرية مباشرة ومنتظمة بين مصر وروسيا ما يؤدي إلي ارتفاع تكاليف الشحن وطول الرحلة وتلف البضائع في بعض الأحيان‏.

– عدم المعرفة الكافية بوسائل التوزيع وسلاسل التوريد داخل روسيا.

– عدم توافر طائرات لنقل البضائع إلى روسيا خاصة المنتجات الزراعية سريعة التلف.

– عدم إلمام المصدر المصري أثناء الفرز بمحطات الفرز والتعبئة داخل مصر بالشروط والمواصفات الصحية اللازمة للمنتجات الزراعية المطلوب تصديرها إلى روسيا مما يؤدى الى رفض روسيا لدخول بعض شحنات البطاطس والموالح إليها.

ومن ثم يجب على الحكومة المصرية ما يلي:

o إنشاء خط ملاحي يربط الموانئ المصرية بنظيرتها الروسية ومنح تيسيرات لجذب شركات الملاحة الدولية للعمل في السوق المصري بما يمثل فرصة واعدة لتنمية ومضاعفة الصادرات المصرية إلى السوق الروسي، خاصة أن معظم الصادرات المصرية لروسيا تتركز في المنتجات الزراعية والحاصلات الزراعية، التي تحتاج إلى آلية شحن سريعة.

o ضرورة تنشيط عملية تبادل السلع بين البلدين بالعملات المحلية (الجنيه والروبل) والذي حال تنفيذه سيسهم بشكل كبير في زيادة حجم التجارة البينية بين مصر وروسيا.

o الترويج للصادرات المصرية من خلال زيادة المشاركات في الفعاليات التجارية المختلفة والبعثات الترويجية خارج نطاق مدينة موسكو، وإعادة النظر في دعم الصادرات المصرية بحيث يتم منح دعم إضافي للصادرات إلى روسيا.

o إنشاء مراكز لوجستية في روسيا لبيع المنتجات المصرية المختلفة في شكل بضاعة حاضرة، ويعتبر ذلك من أهم متطلبات السوق الروسي، والتغلب على المشكلة التي تواجه الكثير من المستوردين الروس، وهى تذبذب سعر صرف الروبل مقابل العملات الأجنبية.

o توعية المستورد الروسي في مراسلات المصدر المصري معه لإمكانية الاستفادة من التخفيض الجمركي البالغ 25% الذى تقدمه روسيا لبعض بنود الصادرات المصرية في إطار النظام المعمم للمزايا «GSP»، بالإضافة إلى أهمية مخاطبة مسئولي الشركات الروسية المستوردة باللغة الروسية، حيث إن أغلب الشعب الروس لا يجيد التحدث باللغة الإنجليزية.

——————————————————————————————————————–

المراجع:

  1. Economic Relationshttp://www.sis.gov.eg/Story/121783?lang=en-us
  1. Egyptian-Russian economic relations: Reality and potentialhttp://english.ahram.org.eg/NewsContentP/4/122693/Opinion/ERapprochement
  1. المداخل الاقتصادية- التنموية: دعم مصالح استراتيجية متبادلة،http://www.ahram.org.eg/NewsQ/359282.aspx
  1. محطات وفرص: العلاقات المصرية الروسيةhttp://www.acrseg.org/40658
  1. العلاقات المصرية الروسية ..والتطور الاستراتيجيhttps://www.egynews.net/160943/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%
  1. العلاقات المصرية – الروسيةhttp://www.sis.gov.eg/Story/76676?lang=ar
  1. كيف تطورت العلاقات المصرية الروسية في 2017،https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201712261028759850-%D9%-2017/
  1. ما الذي يجنيه الاقتصاد المصري من التقارب مع روسيا؟،http://www.dw.com/ar/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%
  1. ثمرة التقارب.. 5 مجالات للتعاون المشترك بين مصر وروسيا،https://www.elwatannews.com/news/details/792534

 

إغلاق