أوراق بحثيةتقديرات

بعد المراجعة الثانية لصندوق النقد.. هل ستضطر الحكومة المصرية لخفض الدعم؟

الوسوم

أوضح تقرير صندوق النقد الدولي، في تقرير المراجعة الثانية الذي أصدره في 23 يناير الحالى، أن برنامج إصلاح الاقتصاد المصري “يسير على الطريق الصحيح”، وصرح التقرير عن توقع الصندوق تحقيق مزيدًا من التحسن في معدل النمو الاقتصادي، مع انتعاش الاستثمارات الخاصة والاستهلاك والصادرات، والنزول المتواصل في معدلات التضخم.

هذا، وقد رفع الصندوق توقعاته لمؤشرات الاقتصاد الكلي المصري خلال العام الحالي، بما يشير إلى إصرار الحكومة المصرية على استكمال تطبيق إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وضعه صندوق النقد الدولي للموافقة على قرض بقيمة 12 مليار دولار في نوفمبر 2016، وحصلت مصر بمقتضاه على 6 مليارات دولار على 3 دفعات حتى الآن.

ويشترط صندوق النقد إجراء مراجعة دورية للتأكد من تنفيذ الشروط التي وضعها الصندوق قبل الموافقة على صرف الدفعة التالية، وكان أهم تلك الشروط التي وردت خلال المراجعة الثانية التأكيد على تخفيض الحكومة المصرية لقيمة الدعم الموجه لقطاع الطاقة والمواد البترولية حتى يصل في نهاية عام 2019 إلى 100% من إجمالي التكاليف لكى يتحمل المواطن إجمالي تكاليف الدعم الذي تقدمه الحكومة إليه، لكن يستثنى من ذلك القرار رفع الدعم عن الغاز الطبيعى دوناً عن جميع موارد الطاقة.

وذلك من خلال آليه توضح كيفية العمل على تقليص هذا الدعم المقدم من قبل الحكومة للمواطنين، وتقرر موعد مناقشة تلك الآليه مع رئيس الوزراء ووزير المالية بالتزامن مع موعد المراجعة الثالثة لبعثة صندوق النقد المقرر أن تكون في فبراير المقبل.

 ويتوقع الصندوق أن تنخفض الميزانية المقدمة لدعم الطاقة خلال العام المقبل بنسبة 52.2% بحيث تبلغ 65.6 مليار جنيه مقابل 138.2 مليار جنيه العام الحالي، وأوضحت الحكومة أن نتيجة لارتفاع أسعار البترول العالمية، وصل سعر البنزين والديزل قبل الضريبة إلى 68% من نسبة التكلفة في سبتمبر 2017، وبالتالي فإن استمرار إصلاح دعم الطاقة أمر أساسي لتحقيق الأهداف المالية الواردة في البرنامج وتحقيق فائض في ميزانية الدولة تعمل به لتعافي الاقتصاد المصري.

وبرغم نفي الحكومة نيتها رفع أسعار المحروقات مرة أخرى خلال هذا العام إلا أن هناك عدة أسباب تجعلها مضطرة إلى رفع الأسعار خلال الربع الأول من 2018 أو بداية الربع الثاني، حتى تتمكن من ترشيد فاتورة دعم المواد البترولية في الموازنة ويتلخص أهم تلك الأسباب في ما يلى:

زيادة أسعار النفط عالميا حيث جاء توقع أسعار النفط العالمية في ميزانية العام الحالى 55 دولار وهو أقل مما وصل اليه سعر النفط عالميا حيث وصل سعر البرميل إلى 69 دولار، بالإضافة إلى انخفاض سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار وفقدان الجنيه أكثر من 50% من قيمته أمام الدولار ما أدى إلى زيادة عجز الميزانية للعام الحالى في بند شراء المواد البترولية من الخارج ما أدى إلى زيادة الفجوة التمويلية والتهام الزيادة الأولى التي فرضتها الحكومة المصرية في شهري نوفمبر ويوليو الماضيين على أسعار المحروقات.

ما يعنى أنه سيكون من اللازم على الحكومة مراجعة الأسعار التي تقدمها إلى المواطنين وفرض مزيد من الزيادات في أسعار المحروقات لتقليص العجز الحادث في الميزانية والوصول به إلى 9.1% بدلا من 10.9% في العام الماضي.

جدول يوضح انخفاض الدعم في الميزانية من ميزانية 14/15 إلى 18/19

المصدر: بيان صحفي رقم 17/511 صندوق النقد الدولي

فاتورة رفع الدعم عن المواطن:

• رفع تسعيرة المواصلات: سيضطر سائقو الميكروباصات سواء في وسائل النقل العامة أو الخاصة لزيادة أجرة الراكب، نظراً لارتفاع تكلفة الوقود عليهم بعد رفع الدعم عنه.

• ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه: حيث أن شحن الخضروات والفواكه من الأسواق ومن الريف يتم من خلال عربات وشاحنات خاصة، لذلك أي زيادة في أسعار الوقود، ستساهم في زيادة أسعار الخضروات والفواكه، وبالتأكيد المواطن هو من يتحمل تكلفة تلك الزيادة دون المنتج.

 تضاعف نسبة التضخم: ما ينتج عن زيادة أسعار المحروقات وتتبعها السلع مع ثبات الأجور ما يؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية للنقود لدى الأفراد.

خطة مقترح لرفع الدعم عن المواد البترولية

من الواضح أن قضية الدعم أصبحت الصدع الأكبر تأثيرا على المواطن من جميع القرارات التى تنفذها الحكومة ضمن قرارات اللإصلاح الاقتصادي، كما تخشى الحكومة أيضا من قضية الدعم حيث أنها تمس المواطن وتؤثر عليه تأثيرا مباشرا، فكلما ورد ذكر قضية رفع الدعم عن سلعة معينة حتى لو لم يكن المستهلك هو المقصود منها نجد التهديد بارتفاع أسعار السلع المقصودة من قبل منتجيها أو تقليل العمالة المخصصة لها عائق أمام تنفيذ قرار الدعم. وبما أن قضية الدعم تهدد كلا من الحكومة والأفراد فإنه يجب اتباع استراتيجية محكمة الدراسة أثناء تنفيذ عملية رفع الدعم والتي سنحاول صياغة مقترح لتفادى أى أزمات خلال تطبيقها.

 يجب على الدولة اتباع نظام الشفافية وتوضيح حجم وتكلفة دعم المواد البترولية وتوضيح شرائح المستفيدين من ذلك الدعم.

 إشراك صانعي السياسات في خطة الدولة لتخفيض الدعم أو إلغاءه حيث يمثل أعضاء مجلس الشعب وصلة الربط وقناه التواصل بين الحكومة والشعب.

 تفعيل العمل بالمنظومة الإلكترونية لتوزيع المنتجات النفطية على شرائح المستهلكين من أجل قياس استهلاك كل القطاعات المختلفة وتقسيم درجات رفع الدعم بالتفاوت بين تلك القطاعات حيث يمكن رفع الدعم عن قطاع معين بنسبة أكبر من التى يتم رفعها على قطاع النقل لتجنب التضخم الناتج عن زيادة أسعار المنتجات.

 الرفع التدريجي للدعم حيث يساعد ذلك على امتصاص المعارضة من القطاعات المستفيدة بشكل كبير من الدعم، كما يساعد على تخفيف العبء الواقع على المواطن وعدم تحمل كلفة الدعم مرة واحدة.

 العمل على وضع خطة تعمل على كبح الآثار الناجمة عن برامج رفع الدعم مثل تأخير رفع الدعم عن مواصلات القطاع العام، ووضع خطة لزيادة المرتبات تعمل على تعويض المواطن عن التكلفة الزائدة للدعم.

المصدر
صندوق النقد الدولي، بيان صحفي رقم 17/511ماذا قال صندوق النقد الدولي عن الاقتصاد المصري، جريدة البورصة، عدد الأربعاء 24 يناير.المركز المصري لدراسات السياسات العامة، رفع الدعم عن الطاقة خطة مقترحة
إغلاق