بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

مقالات

هرولة السلطة الفلسطينية إلى الاتحاد الأوروبي.. كيف نقرأ المشهد؟

الوسوم

إنَّ سرعة الأحداث المتتالية والتداعيات التي لم تترك للأنظمة فسحة من الوقت، وأصابت مؤسسات صُنع القرار العربي بما يشبه الشلل في المركز في ظل انفراط عقد النظام العربي وانهيار عدد من الدول العربية، وقرار ترمب بشأن نقل السفارة الأمريكية للقدس في هذا التوقيت؛ فرض ذلك كله على السلطة الفلسطينية التحرك في مسارات مختلفة تحول دون تنفيذ قرار ترمب، وتسعى بالوصول بالمفاوضات إلى سلام دائم، وكان من أهم تلك المسارات اللجوء الفلسطيني لدعم الاتحاد الأوروبي للقضية الفلسطينة.

وحيث أعلن مايك بنس في الكنيست الإسرائيلي، يوم الإثنين الموافق 22 يناير 2018، أنَّ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سيتم بنهاية سنة 2019، في الوقت نفسه، وخلال مؤتمر صحفي في بروكسل، ثمّن الرئيس الفلسطيني محمود عباس دور الاتحاد الأوروبي وطالبه بالاعتراف بدولة فلسطين، وأوضح أنَّ هذا الاعتراف سيفتح أبواب الأمل من جديد أمام الفلسطينيين.

يرجع دعم الاتحاد الأوروبي للقضية الفلسطينة، وتأجيل الاعتراف بقرار ترمب بشأن القدس لأمرين أساسيين؛ الأول يتمثل في تفاقم حالة من التوتر بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، حيث لم يسلم الاتحاد الأوروبي من التدخل السافر في قضاياه وهجوم ترمب المتكرر، فقد هاجم ترمب حلف الناتو واصفاً إياه “بشئ قد عفا عليه الزمن”، وتصاعد التوتر بترحيب ترمب لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي اعتبر هذا الخروج “أمراً رائعاً”.

أما الدافع الثاني للاتحاد الأوروبي من دعمه للقضية الفلسطينة، ينبثق من العلاقة بينه وبين الدول العربية، التي كان أبرزها تلك المشمولة بنتائج عملية برشلونة سنة 1995، حيث تم التوصل بين الدول العربية والاتحاد الأوروبي إلى اتفاقيات شراكة ثم جوار، اتسمت بأن العلاقات الاقتصادية تجمع بين المساعدات المالية والتقنية ونقل المعرفة والتكنولوجيا، لكنها تندرج ضمن إطار يشمل موضوعات ذات طابع سياسي أو اجتماعي أو ثقافي. إضافة للجذور التاريخية، من حضارة الأندلس في أوروبا، والأثار التي خلفها الاستعمار الأوروبي في الدول العربية.

يعي الاتحاد الأوروبي أنَّ تحركاته في هذه القضية تنطلق من الرد على قرارات ترمب المفاجئة من ناحية، وعلاقته بالبلدان العربية من ناحية أخرى، فقد أكد في أكتوبر 2017 دعمه للاتفاق النووي الموقع في 2015 بين إيران وست دول أخرى ودعا أعضاء الكونجرس لعدم العودة لفرض عقوبات على طهران، كما يعى جيداً حجم مصالحه الاقتصادية مع البُلدان العربية، ويحذر من عواقب وخيمة جراء تأيده لقرار ترمب بنقل السفارة الأمريكية التي قد تؤثر اقتصادياً، وكذلك أمنياً على الداخل الأوروبي متمثلة في رد فعل جماعات جهادية نظير تأييد دول الاتحاد الأوروبي للقرار.

كذلك تحاول دول الاتحاد الأوروبي الوصول لاتفاق سلام، باعتبارها جزء من الرباعية الدولية الحالية في مفاوضات السلام الفلسطينية- الإسرائيلية والمتمثلين في (الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، روسيا، والأمم المتحدة)، إلا أنَّ الولايات المتحدة تتعمد مخالفة القانون الدولي، فكما صرحت فريدريكا موغيرين، مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، للرئيس عباس: “بأنَّ الولايات المتحدة الأمريكية تستبعد الاتحاد الأوروبي من جهود عملية السلام، ولا تطلعنا على تفاصيل خططها السابقة، ومع ذلك فإننا غير قادرين على أن نحل محلها”، فهذا يوضح محاولات الاتحاد الأوروبي للوصول لنقطة اتفاق في مفاوضات السلام.

ولقد أكدت دول الاتحاد الأوروبي، في غير موضع، على مبدأ “حل الدولتين”، وترى بأنَّه الحل الأمثل لديها ولدى الدول العربية والإسلامية، الذي سيجعل شرعية لإسرائيل كدولة في المحيط العربي، ويعتمد على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية؛ من خلال نقل الصلاحيات الإسرائيلية من المنطقة (ج) في الضفة الغربية وتسليمها إلى السلطة الفلسطينية.

تسعى السلطة الفلسطينية، بحلول دبلوماسية، لكسب تأييد دولي لقضيتها، فقد توجهت للأمم المتحدة لتجديد طلب عضويتها الكاملة كدولة كاملة السيادة كما قال عباس في كلمته ببروكسل: “لقد قمنا ببناء مؤسسات دولة كاملة على الأراضي الفلسطينية، ولابد أن نحافظ عليها بكل ما أوتينا من قوة، حتى نصل إلى حل الدولتين”. كما يريد عباس إضافة دول آخرى للرباعية الدولية الحالية، كالصين والنرويج، كذلك محاولات مستمرة من السلطة الفلسطينة لتنسيق إطلاق مؤتمر دولي للسلام، على غرار مؤتمر الأزهر لدعم القضية الفلسطينية، ولكن هذا المؤتمر يُعقد في إحدى الدول الأوروبية أو الصين حتى يلقى دعم دولى أكبر.

ففي الوقت الذي حصلت فيه إسرائيل على أربعة قرارات مصيرية متمثلة في: وعد بلفور سنة 1917، وقرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 لسنة 1947، ثم قرار الرئيس الأمريكي ترومان الاعتراف بإسرائيل سنة 1948، وأخيراً قرار ترمب في السادس من ديسمبر لسنة 2017 بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس، حصلت فلسطين على 705 قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، و 86 قرار من مجلس الأمن؛ لكن هذه القرارات لم تُطبق على أرض الواقع.

تُريد إسرائيل أن تهزم صاحب القضية وهو الشعب الفلسطيني، إلا أن صاحب الحق لا يموت، فهى تسعى لتهجير الفلسطيين، كما تتخذ من الاستيطان وسيلة للاستيلاء، ما يشبه السرطان الذي يستشرى في الجسد، ولا بد من إيقافه قبل أن يتآكل الجسد كله، فزيارة عباس لبروكسيل كانت نافذة أمل، وحصل من خلالها عباس على دعم الاتحاد الأوروبي في تشكيل إطار دولي لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

كما أنَّ رفض الدول الأوروبية لقرار ترمب بشأن نقل السفارة الأمريكية للقدس، يعمل على تفريغ فحوى هذا القرار ويقلل من مضمونه، كذلك يعزز في الوقت ذاته من الشرعية القانونية للقدس المحتلة، ويبلور من أهمية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؛ لكن تلك السياسات والقرارات التي تتخذها دول الاتحاد الأوربي لم تستطع تراجع ترمب عن قراره، الذي أكد عليه مايك بنس في خطابه بالكنيسيت الإسرائيلي الإثنين 22 يناير 2017.

وإجمالاً، يمكن القول أنَّ لغة التخاطب بين الشعوب، وثِقل الحضور الديموجرافي العربي والإسلامي بالدول الغربية بصفة عامة، والدول الأوروبية على وجه الخصوص، والدور الحيوي للعولمة والتكنولوجيا وسهولة التواصل على شبكات الإنترنت، قد بلور أهمية القضية الفلسطينية، واعْتُبر هذا ورقة تستطيع أن تؤثر في صياغة مفاوضات السلام، وتحرك دولاً للاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ ففي تصريح لوزير خارجية سلوفينيا، أعلن عن أمله في أن يصوت مجلس النواب في بلاده على الاعتراف بدولة فلسطين، لتصبح بذلك ثاني دولة لها عضوية في الاتحاد الأوروبي، بعد السويد، تعترف بالدولة الفلسطينية.

وتُعد الولايات المتحدة الأمريكية الراعي الرئيسي لمفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائليين، ولكن الذي يمتلك زمام الأمور في قضية ما لا يقبل منازعته عليها، حتى وإن أفسح المجال للطرف الأضعف فهو يفسح مجال مشروط، وما يُشبه اقتصاد القلة في علم الاقتصاد.

فعلى الرغم من قرار الاتحاد الأوروبي الرافض لقرار ترمب بشأن نقل السفارة، وسعى الدول الأوروبية لدعم القضية الفلسطينة، فإنَّه لن توافق إسرائيل على أيّة مفاوضات دون تواجد للولايات المتحدة الأمريكية وتحت رعايتها، ولذا ينبغي أن تسعى السلطة الفلسطينية في تحركاتها، معتمدة على الأداة الدبلوماسية، حتى تكسب تأييد دولى، وأن الأمر قد يتغير إذا ما وصل الديمقراطيون للسلطة في الانتخابات الأمريكية القادمة في 2020.

 

إغلاق