أوراق بحثيةدراسات

الدين الخارجي للدول العربية.. التداعيات وسبل الخروج من المأزق

الوسوم

يعد الاقتراض الخارجي ظاهرة قديمة العهد حيث ارتبطت بالتبادل الدولي ،ويذكر أن مشكلة المديونية لم تتعد آنذاك حدود الدائن والمدين، وبعد الحرب العالمية الثانية حصل العديد من الدول النامية ومنها الدول العربية علي استقلالها السياسي، ومن ثم سارعت حكومات تلك الدول إلى تطبيق سياسات تنموية طموحة تطلبت رؤوس أموال في الوقت الذي كانت تعاني فيه تلك الدول من انخفاض معدلات الادخار المحلي وعدم كفايتها لتمويل الاستثمارات اللازمة لعملية التنمية، الأمر الذي دفعها نحو اللجوء إلى التمويل الخارجي.

جذور الأزمة:

في بداية السبعينات لم تكن مشكلة الديون الخارجية تمثل أهمية كبيرة لكثير من الدول العربية حيث استطاعت تلك الدول إدارة مشكلات عجزها الخارجي بدون الإذعان لشروط صندوق النقد الدولي، هذا بالإضافة إلي معظم الديون الخارجية العربية كانت مستحقة لمصادر رسمية تتميز بانخفاض نسبي في سعر الفائدة. كذلك اعتمدت الكثير من الدول العربية علي تحويلات العاملين في الخارج كمصدر هام من مصادر النقد الأجنبي ما ساعدها علي تغطية العجز في موازين مدفوعاتها، إلا أنه في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات بدأ حجم الدين الخارجي للدول العربية التزايد بمعدلات كبيرة ما أدى إلي تزايد اهتمام الاقتصاديين بقضية الدين العام الخارجي لهذه الدول، ويرجع هذا الاهتمام إلي الزيادة الكبيرة في أعباء خدمة الديون بسبب انخفاض موارد تلك الدول من النقد الأجنبي كنتيجة لانخفاض أسعار النفط من جهه وكذلك انخفاض تحويلات العاملين بالدول النفطية من جهة أخرى، ومن ثم اضطرت الدول العربية إلي السحب من الاحتياطيات الدولية ما أدى إلى زيادة الحاجة الي الاقتراض الخارجي.

حقبة الثمانينات:

يذكر أنه حتى بداية الثمانينات كانت الديون الخارجية المستحقة علي العالم العربي تشمل فقط الدول العربية المتوسطة والمنخفضة الدخل ما يعني أن مجموعة الدول المصدرة للنفط لم تكن ضمن الدول المدينة.

إلا أنه مع بداية هذا العقد الذي صاحبه انخفاض حاد في أسعار النفط امتدت الديون لتشمل الدول النفطية ماعدا الكويت والمملكة العربية السعودية، ففي عام 1980 وصلت حجم الديون الخارجية للدول العربية إلي 49.48 مليار دولار مرتفعة من 6.9 مليار دولار فقط في بداية السبعينات، ثم زادت إلي 79.904 مليار دولار عام 1986، وتلازم ذلك الارتفاع مع تردي أوضاع موازين المدفوعات العربية، وشكلت مصر والجزائر حوالي 50% من إجمالي الديون الخارجية العربية حينذاك.

حقبة التسعينات:

في عام 1994 وصل حجم الدين الخارجي للدول العربية المقترضة 152.2 مليار دولار، وزاد إلى 160.5 مليار دولار عام 1996، وانخفض خلال الأعوام 1998 و 1999 إلى 156.9 مليار دولار و155.9 مليار دولار علي التوالي، وتزامن هذا الانخفاض مع التغير الإيجابي في الناتج المحلي الإجمالي حيث زاد بمقدار 4.6% عام 1999 عن مستواه عام 1998، وكذلك تحسن صادرات المنطقة من السلع والخدمات بزيادة بلغت 8.6% خلال نفس الفترة، وبذلك انخفض نسبة إجمالي الدين الخارجي للدول المقترضة إلي الناتج المحلي إلي 58% عام 1999 وهي المرة الأولى التي ينخفض فيها هذا المؤشر دون 60% منذ منتصف الثمانينات.

أسباب ارتفاع حجم الدين

يمكن حصر أسباب ارتفاع حجم المديونية الخارجية للدول العربية بشكل عام في النقاط التالية:

دافع الاستثمار من أجل التنمية، إذ من المعروف أن عملية إحداث تنمية تتطلب رؤوس أموال وتكنولوجيا متقدمة ما لم تقدر عليه الدول النامية ما اضطرها إلى الاقتراض الخارجي

سوء تقدير الأمور والأوضاع الداخلية، حيث أنه عندما تم اللجوء إلى الاقتراض كان يفترض إقامة مشروعات ضخمة يتم عن طريقها سداد مثل هذه القروض إلا أنه مع سوء التخطيط وتغير الظروف والسياسات الاقتصادية فشلت معظم هذه المشروعات لأنها لم تكن مبنية على أسس واضحة.

الفساد والاستهلاك الترفي، فكثيراً ما اقترنت عمليات الاقتراض بزيادة كبيرة في الاستهلاك الترفي إضافة إلى الفساد المالي والإداري الذي يعد ظاهرة تنتمي إلى الدول العربية من دون غيرها.

سياسات التصدير وتوظيف القروض حيث اعتمدت السياسات الاقتصادية الخارجية للدول العربية علي استيراد السلع الاستهلاكية والرأسمالية ذات الأسعار المرتفعة وتصدير الكثير من مواردها الطبيعية على شكل مواد خام وبأسعار زهيدة ما تسبب في العجز المستمر لموازين المدفوعات.

إهمال قطاع الزراعة، ما أدى الى زيادة الواردات الغذائية والاهتمام بالصناعة التي تتطلب إمكانات رأسمالية عالية تفوق طاقات هذه الدول ما اضطرها إلى المديونية الخارجية.

ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً التي لها بالغ الأثر على خدمة الدين وفوائده.

تطور الديون العربية (2000: 2017)

تطورت الديون الخارجية للدول العربية المقترضة خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2017، ففي نهاية عام 2000 بلغ إجمالي الدين العام للخارجي للدول العربية المقترضه 143.8 مليار دولار وبذلك انخفض بنسبة 4.9% وتعد هي المره الثانية التي ينخفض فيها الدين الخارجي العربي لهذا المستوي منذ مطلع التسعينات حتي عام 2000، وقد جاء هذا الانخفاض بعد ارتفاع ملحوظ في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 7%، والصادرات من السلع والخدمات بنحو 21.8%، وقد تحسن وضع المديونية في أغلب الدول العربية ماعدا لبنان وجيبوتي اللتين استمر حجم الدين الخارجي لهما في الارتفاع بنسبة ملحوظة منذ بداية التسعينات حتي عام 2000 بنسبة 26.5% و 8.4% علي التوالي.

وفي عام 2003 ارتفع إجمالي الدين العربي الخارجي بنسبة 4.7% مقارنةً بعام 2002 ليصل إلى 147.1 مليار دولار ويعد هذا الارتفاع هو ثاني أعلي ارتفاع في حجم الدين الخارجي منذ منتصف التسعينات حتى عام 2003 بعد ارتفاعه في عام 2002 بنسبة 7.7% عن عام 2001، ويذكر أن تراجع نسبة الارتفاع في حجم الدين الخارجي من 7.7% عام 2002 إلى 4.7% عام 2003 تزامن مع ارتفاع النمو في مجموعة الدول العربية المقترضة بنسبة 5.3% في نفس العام.

وفي عام 2005 انخفض إجمالي الدين العام الخارجي العربي بنسبة بلغت 3.3% حيث تراجع من 154.3 مليار دولار في عام 2004  إلى 149.2 مليار دولار في عام 2005، ويعزى التراجع في المديونية الخارجية للدول العربية المقترضة إلى قيام بعضها بالسداد المبكر لبعض القروض المتعاقد عليها، خاصة في الدول ذات مستوى المديونية المرتفع، وكذلك قد أثرت عوامل أخرى على انخفاض المديونية الخارجية لبعض الدول العربية، ومنها تراجع قيمة المديونية الخارجية المقيمة بالدولار الأمريكي، بالإضافة إلى وجود جزء أخر من هذا الدين مقيم بعملات أخرى بخلاف الدولار التي انخفض سعر صرفها مقابل الدولار.

وفي عام 2008 وصل إجمالي الدين الخارجي العربي إلى 156.6 مليار دولار محققاً زيادة بنسبة 2.3% عن عام 2007،  وساهمت جملة من العوامل في التأثير على حجم الدين العام الخارجي للدول العربية المقترضة حيث شهدت الأشهر التسعة الأولى من عام 2008 ارتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية ما أدى إلى زيادة قيمة الدعم الحكومي لهذه السلع الأمر الذي نتج عنه زيادة العجز في الموازنات العامة في العديد من الدول المقترضة، وقد أدت هذه التطورات إلى زيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي من قبل عدة دول عربية ما ساهم في ارتفاع مديونيتها العامة الخارجية، وكذلك أدت التغيرات المتباينة في أسعار صرف العملات الرئيسية مقابل الدولار الأمريكي إلى تأثر قيمة الدين العام الخارجي للدول العربية المقترضة لكونه مقيم بالدولار الأمريكي حيث ارتفع الين الياباني مقابل الدولار الأمريكي في حين انخفض سعر صرف اليورو والجنيه الإسترليني مقابل الدولار، وبذلك ارتفعت وتراجعت قيمة المديونية العامة الخارجية للدول العربية المقترضة طبقاً لحصة هذه العملات فيها.

وفي عام 2009 ارتفع إجمالي الدين العام الخارجي العربي إلى نحو 162.3 مليار دولار بزيادة عن عام 2008 بنسبة 3.3%، وجاء هذا الارتفاع نتيجة مجموعة من العوامل على رأسها الأزمة المالية العالمية حيث تسببت الأزمة في تباطؤ النشاط الاقتصادي في الدول العربية المقترضة وانخفاض عوائد الصادرات النفطية بسبب انخفاض الأسعار وكميات الإنتاج النفطي، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإيرادات العامة في العديد من هذه الدول، ويلاحظ أنه قد سعت عدة دول عربية مقترضة إلى اتباع سياسة مالية توسعية عن طريق زيادة الإنفاق العام لمواجهة الركود الاقتصادي العالمي ما أدى إلى تدهور الوضع الكلي للمالية العامة في غالبية الدول العربية المقترضة، ما تسبب في زيادة اعتمادها على الاقتراض الخارجي والداخلي لتمويل العجز المالي.

في عام 2011 ارتفع إجمالي الدين الخارجي بنسبة 1.8% عن عام 2010، لكن هذا النسبة تعد أقل من نسبة الزيادة في الدين المسجلة عام 2010 التي بلغت 5.8% عن عام 2009، وبذلك وصل إجمالي الدين إلي 176.2 مليار دولار بنهاية عام 2011.

وأثرت جملة من التطورات على وضع المديونية العامة الخارجية في العديد من الدول العربية خلال عام 2011 فقد شهدت بعض الدول العربية المقترضة تغيرات سياسية جوهرية نتج عنها مصاعب اقتصادية عدة، وأيضاً أدى ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية في عام 2011 إلى زيادة الأعباء المالية للدول العربية المقترضة المستوردة للنفط ما زاد من حاجاتها إلى الاقتراض الخارجي والمحلي.

تطور حجم الدين الخارجي للدول العربية (2000: 2016)

الأرقام بالمليار دولار

السنواتالدولة
اليمنالأردنتونسالجزائرالسودانسوريةلبنانمصرالمغرب
20004.16.19.623.410.61.67.724.919.1
20014.86.612.022.720.63.69.527.914.0
20025.07.212.922.623.63.814.528.813.9
20035.37.53.1523.325.74.115.530.514.3
20045.37.519.021.826.24.318.331.013.9
20055.17.118.917.127.04.918.829.612.4
20065.47.118.05.627.64.220.028.913.7
20075.87.320.15.631.15.120.932.814.8
20085.85.121.95.933.55.320.832.116.4
20096.05.421.95.635.74.620.932.219.3
20106.16.422.55.637.44.420.234.920.7
20116.06.323.64.438.94.320.633.622.0
20127.26.924.53.639.63.924.138.825.2
20137.610.225.83.344.33.826.145.728.8
20146.511.328.9343.74.613341.330.7
20156.913.2283454.4225.845.828.8
20167.0710.328.13.9ــــ4.3928.160.2ـــ

المصدر : صندوق النقد العربي، التقرير الاقتصادي العربي أعداد مختلفة من عام 2000 حتى عام 2016

في عام 2014 ارتفع حجم الدين الخارجي بنسبة طفيفة عن عام 2013 بلغت 0.7% بعد أن سجل ارتفاعاً كبيراً عام 2013 عن عام 2012 بنسبة 13.3%، ووصل حجم الدين في نهاية عام 2014 إلى 206.8 مليار دولار، وأثرت مجموعة من العوامل على وضع المديونية الخارجية للدول العربية حيث استمرت تداعيات التحولات السياسية في بعض الدول تلقي بظلالها على الأوضاع الاقتصادية بها.

وفي عام 2017 سجلت الديون الخارجية للدول العربية  قفزة كبيرة لتصل إلى أكثر من 3 أضعاف حجم الديون ذاتها عام 2000 التي ارتفعت من 143.8 مليار دولار عام 2000 إلى ما يزيد عن 1.14 تريليون دولار خلال عام 2017 بعد ما وصلت إلى 1.03 تريليون دولار عام 2016، وكانت النتيجة للارتفاع الكبير فى حجم الديون الخارجية للدول الغربية ومنها مصر وتونس والأردن والمغرب ولبنان وذلك يرجع إلي إقدام هذه الدول علي الاقتراض وإصدار سندات دين سيادية لتمويل العجز فى موازين مدفوعاتها الناتج عن زيادة في حجم النفقات العامة.

مؤشرات عبء الدين الخارجي:

وتستهدف هذه المؤشرات دراسة السلوك العام للدين الخارجي، ومنها:

1- نسبة الديون الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالي، ويعكس هذا المؤشر قوة اقتصاد الدولة علي مواجهة الديون الخارجية.

 

تطور نسبة الديون الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالي (2000: 2015)                                    

السنواتالدولة
اليمنالأردنتونسالجزائرالسودانسوريةلبنانمصرالمغرب
200057.88158.746.5124.22241.727.849.8
200153.375.761.141125.227.945.930.842.5
200250.777.655.940.5164.925.882.333.537.6
200346.576.355.73613520.785.741.932.4
200441.765.459.724.3119.418.491.739.627.9
200531.75666.116.796.817.58733.323.9
200625.851.357.24.864.815.6882718
200724.54356.54.255.112.683.625.219.8
20081924.148.83.354.910.970.419.818.5
200921.522.948.23.961.48.760.217.721.4
201019.724.548.63.553.27.454.61625.8
201119.421.950.92.255.77.251.514.323.6
201222.622.454.11.861.7856.414.126.2
20132130.356.31.661.41257.31627.8
201421.431.660.71.455.3ـــــ54.513.728.5
201525.135.364.31.749.9ـــــ57.614.431.9

المصدر : صندوق النقد العربي، التقرير الاقتصادي العربي أعداد مختلفة من عام 2000 حتى عام 2016

من الجدول السابق نلاحظ أن:

الاقتصاد الإردني؛ منذ بداية الألفية حتى نهاية عام 2005 تجاوز نسبة الدين الخارجي للناتج المحلي المستوى الحرج وفق تصنيف البنك الدولي وهو مستوي 50%، إلا أنه بداية من عام 2006 بدء في الانخفاض بشكل ملحوظ نتيجة لعمليات إعفاء الدين وعمليات الجدولة التي أجراها.

الاقتصاد التونسي؛ يعد وضع الدين الخارجي فيه أكثر حرجاً من الإردن وقد انخفض مستوي الدين الخارجي عن الوضع الحرج طبقاً لمفهوم البنك الدولي خلال الفترة من 2008 إلي 2011 ولكن سرعان ماعاود الارتفاع مره أخرى إلى أن تجاوز 64% عام 2015.

الاقتصاد الجزائري؛ علي مدار الفترة استطاعت الجزائر تحقيق معدلات منخفضه للدين الخارجي حتي وصفت بأقل الدول العربية مديونية وذلك نتيجة ارتفاع معدل النمو الاقتصادي بها بالإضافة إلي اتباعها لإسلوب السداد المبكر لديونها.

الاقتصاد السوداني؛ حتي عام 2004 تجاوز نسبة الدين الخارجي 100% من ناتجها المحلي ثم بدأ في الانخفاض بشكل ملحوظ والسبب يرجع إلي أن السودان قد استفادت من المبادرة المتعددة الأطراف لإعفاء الدين.

الاقتصاد السوري؛ يعتبر أدائها فوق المتوسط مقارنةً بالدول العربية المقترضة حيث لم يتجاوز نسبة الدين الخارجي لها إلى الناتج المحلي المستوي الحرج حتي عام 2013.

الاقتصاد البناني؛ تزداد نسبة الدين الخارجي بشكل ملحوظ خلال الفترة حيث أن معدل نمو الناتج المحلي، لها لم يكن كبيراً مقارنةً بباقي الدول نتيجة للإحداث السياسية والأمنية التي شهدتها الدولة.

الاقتصاد المصري؛ تصاعدت أعباء خدمة الدين مؤخرا، وقد ارتفعت النسبة من 13.7% في الربع الأول لعام 2015/2016 إلى 25.6% و 33.6% في الربعين الأول والثاني لعام 2016/2017 علي التوالي حيث بلغ نصيب الفرد من الدين الخارجي في الربع الأول من عام 2016/2017 حوالي 618.2 دولار وزاد في الربع الثاني إلى 812.3 دولار ما يستوجب ضرورة اتباع سياسات نقدية حذرة لتجنب مخاطر تزايد أعباء الاقتراض الخارجي.

وكذلك أعلن البنك المركزي المصري عن ارتفاع الدين العام الخارجي للبلاد بنسبة 7.8% ليصل إلى 79.03 مليار دولار في يوليو 2017 مقارنة بالعام السابق فى نفس الفترة 55.76 مليار دولار ويتوقع صندوق النقد الدولي اتساع الفجوة التمويلية خلال الثلاث سنوات المقبلة ليصبح إجمالي الدين العام الخارجي لمصر 102 مليار دولار وبذلك يصبح أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020.

الاقتصاد المغربي؛ حتي عام 2008 انخفضت نسبة الدين الخارجي إلي الناتج المحلي بشكل ملحوظ بسبب نمو الناتج المحلي خلال تلك الفترة بمعدل أكبر من الزيادة في الدين الخارجي، ومع بداية عام 2009 بدأ في التزايد نتيجة التوسع في الاقتراض الخارجي لتمويل خطط الإستثمار التي تم إقرارها.

الاقتصاد اليمني؛ علي الرغم من ازدياد حجم الدين الخارجي منذ عام 2000، إلا أنه في نهاية عام 2010 بدأ معدل الدين الخارجي إلي الناتج في التراجع نتيجة زيادة الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة بنسبة زيادة تصل إلى 67% بينما ازداد الدين الخارجي بمعدل 19%.

2- نسبة الديون الخارجية إلى صادرات السلع والخدمات؛ تعتبر حصيلة الصادرات من أهم المؤشرات في الاستدلال علي عبء الديون الخارجية حيث من المفترض أن حصيلة الصادرات هي المكون الأساسي للنقد الأجنبي الذي يستخدم في سداد الدين.

نسبة إجمالي خدمة الديون الخارجية إلى الصادرات (2000: 2016)

السنواتالدولة
اليمنالأردنتونسالجزائرالسودانسوريةلبنانمصرالمغرب
20005.218.121.519.97.56.834.38.618.9
20016.515.914.822.356.349.29.316.5
20024.312.816.820.765.661.911.816.1
2003421.914.816.775.969.913.516.5
20044.911.715.816.686.1221011.6
20052.89.113.71265.523.19.710
20062.88.218.223.254.628.19.79.7
20071.37.4132.133.423.85.19
20082.722.28.41.83.23.523.85.47.3
20094.1511.82.12.7423.54.68.6
20102.75.210.31.163.320.25.64.7
20112.76.711.70.82.53.319.96.26.1
20122.75.511.70.87ـــــ14.86.64.7
20133.55.99.30.73ـــــ34.812.15.5
20141.18.28.10.82.3ـــــ34.812.15.5
20151.314.69.51.32.3ـــــ17.111.38.8
2016ـــ17.210.716.4ـــــ20.918.910.9

المصدر: صندوق النقد العربي، التقرير الاقتصادي العربي أعداد مختلفة من عام 2000 حتى عام 2016

يلاحظ أن:

بالنسبة للأردن قد انخفض المؤشر حتي نهاية عام 2002 ثم بدأ في التزايد عام 2003 نتيجة ارتفاع الدين الخارجي ثم بدأ في التناقص حتي نهاية عام 2007 كنتيجة لزيادة الصادرات ثم بدأ في الزيادة تدريجياً بسبب انخفاض الصادرات.

بالنسبة للجزائر وسورية حتي أخر إحصاء معلن عام 2011 يلاحظ الانخفاض الكبير للمؤشر نتيجة انخفاض الدين الخارجي وكذلك زيادة الصادرات، فحتي نهاية عام 2008 نجد أن الصادرات الجزائرية ارتفعت بمتوسط معدل نمو بلغ 18.47% وانخفاض الدين الخارجي خلال نفس الفترة بنسبة 12.84، وكذلك بالنسبة لسورية فقد زاردت بمتوسط 14.9% مقابل نمو الدين الخارجي بنسبة 4.1%

بالنسبة للسودان فقد انخفض المؤشر بعد عام 2006 حيث استفادت السودان من الإعفاءات وعمليات الجدولة لديونها الخارجية ثم بدأ عبء الدين يزيد كنتيجة لتراجع الصادرات جراء التطورات السياسية.

بالنسبة للمغرب واليمن فينخفض المؤشر حتي عام 2008 بسبب زيادة الصادرات ثم ترتفع ثانيةً نتيجة لزيادة الديون.

بالنسبة للاقتصاد المصري يلاحظ ارتفاع مستوي المؤشر خاصةً في السنوات الأخيرة كنتيجة لتراجع الصادرات وزايدة حجم الدين الخارجي بشكل كبير.

الأثار المختلفة لمشكلة الديون الخارجية العربية:

يذكر أن المعيار الأساسي للحد الأمثل للدين الخارجي هو أن يكون البلد المدين قادراً على خدمة ديونه الخارجية، وأن تخصص الموارد المالية من القروض الخارجية لتمويل المشروعات الاقتصادية المنتجة بحيث تكون إنتاجيتها الحدية متساوية على الأقل للتكلفة الحدية للاقتراض الخارجي، وكذلك من الضروري توجيه الديون الخارجية نحو المشروعات الإنتاجية المخصصة للتصدير باعتبار ذلك يمكن البلد من الحصول على عائد الصادرات بالعملات الصعبة التي تستخدم حصيلتها في سداد تلك الديون وأعبائها.

ومع النمو المفرط في حجم المديونية الخارجية وتعقد شروط الاقتراض الخارجي وتفاقم أعباء الديون كان طبيعيا أن تنعكس تلك المديونية انعكاسا سلبياً على عملية التنمية الاقتصادية في هذه البلدان، ويمكن تتبع ذلك من خلال عدد من الأثار السيئة للديون الخارجية على مؤشرات الاقتصاد الكلي كالأتي:

1- الأثر على الاستثمار:

كما ذكرنا فإن الهدف الأساسي من الاقتراض الخارجي هو تمويل الاستثمارات الإنتاجية التي تتطلبها عملية التنمية في البلدان المقترضة بينما أثبتت التجارب أن معظم هذه البلدان خاصة المثقلة بالديون منها انخفضت فيها نسبة الاستثمار إلى إجمالي الناتج المحلي بدلاً من أن ترتفع، وتؤثر الديون الخارجية على الاستثمار من خلال عاملين، هما:

– زيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي:

عندما يصبح البلد المدين غير قادر كلياً على خدمة ديونه عندها يتوقف سداد الديون علي التفاوض بين الطرفين الدائن والمدين، وفي هذه الحالة فإن قيمة السداد تصبح مرتبطة بالأداء الاقتصادي للبلد المدين وليس بالشروط التعاقدية التي تم الاقتراض على أساسها، وبذلك عندما يتحسن الأداء الاقتصادي للبلد المدين سيتم تعبئة جزء من المكاسب التي تحققت بغرض تسديد مستحقات الديون، أي أن عائدات الاستثمار ستكون من نصيب الدائنين في شكل زيادة قيمة دفعات خدمة الدين وبالتالي تصبح الديون المتراكمة عبأً على الإنتاج الحالي والمستقبلي، مضعفاً الحافز على الاستثمار ومشجعاً هروب رأس المال إلى الخارج.

– القيود على التمويل:

وتظهر عندما لا يتمكن البلد المدين من الحصول على مزيد من القروض الخارجية الجديدة بسبب ضعف أدائه الاقتصادي، وهنا ولكي يحقق البلد المدين توازناً بين المدخرات والاستثمارات عليه أن يبقى أسعار فائدته المحلية أعلى منها في الأسواق المالية الدولية ما يؤثر سلبياً علي قدرة البلد المدين علي الاستثمار نظراً للعلاقة العكسية بين الارتفاع في سعر الفائدة والطلب علي رؤس الأموال بهدف الاستثمار.

2- الأثر علي الادخار:

أثبتت التجارب التنموية لمعظم البلدان العربية أن هذه البلدان لم تصل بعد إلى مرحلة الاعتماد على الذات وقد تفاقمت مشكلات ديونها الخارجية حيث سبب الإفراط في الاعتماد على التمويل الخارجي في حصول تراخي كبير في تعبئة الادخار المحلي من جهة، وتشجيع الاستهلاك الترفي من جهة ثانية.

3- الأثر علي التضخم:

هناك علاقة وثيقة بين التضخم المحلي وتزايد الديون الخارجية في البلدان النامية عامة والبلدان العربية خاصة وبين ارتفاع معدلات التضخم، حيث يؤثر التضخم سلبياً على ميزان المدفوعات،

فارتفاع أسعار الصادرات نتيجة ارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج وبذلك تقل حجم الصادرات في الوقت نفسه يشجع على زيادة الاستيراد لأن أسعار السلع المستورة منخفضة عن أسعار السلع المحلية، فيزيد من حجم الواردات في ظل التضخم، ومنه يزداد عجز الميزان التجاري كما أن ارتفاع التضخم المحلي يدفع إلي هروب رؤس الأموال نتيجة انخفاض قيمة العملة الوطنيه ومن ثم تضطر الدولة للاستدانة الخارجية.

 4- التبعية المالية والاقتصادية:

الحاجة إلى رؤوس الأموال دفعت بالبلدان ذات الموارد المالية المحدودة إلى فتح المجال أمام رأس المال الأجنبي بأشكاله المختلفة وحتى الدول النامية ذات الفوائض المالية، وأيضاً تعاني الأقطار العربية النفطية من نوع آخر من التبعية المالية للدول المتقدمة، ألا وهو اندماج مؤسساتها المالية في النظام الرأسمالي الدولي ما قد يجلب لها مخاطر عدة، أهمها احتمالية التجميد من قبل الحكومات الغربية كما حدث في الودائع الليبية والعراقية.

 كيفية الخروج من مأزق الديون؟

تولدت من تلك الديون التى تقع على عاتق الدول العربية مجموعة من الآثار السلبية التي تؤثر بالفعل على الخطط الإنمائية وعلى الاستثمار والادخار وبالتالي على عملية سير التنمية الاقتصادية لهذه الدول وما يكون لذلك من مردود سلبي اجتماعي والوقوع تحت واطئة التبعية الاقتصادية، ومشكلة الدول العربية أن ليس لديها القدرة على التوفيق بين الاستمرار فى الوفاء بالتزامات ديونها الخارجية وبين الاستمرار فى تحقيق التنمية الاقتصادية المرجوة، ولذلك يكون التساؤل الحتمي هل من مقترحات وحلول حول الخروج من مشكلة الديون الخارجية لهذه الدول؟

يمكننا بلا شك حل المعضلة من خلال بعض الاقتراحات هي:

السعى نحو العمل العربي المشترك سيساهم بكل تأكيد فى مواجهة أزمة المديونية العربية ويحقق الفائدة والمصلحة لكل أطراف التعاون التى تمتلك الإمكانيات الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والجغرافية.

التوجه نحو مجالات الاستثمار المتاحة في الوطن العربي مثل مجال الاستثمار فى شراء الديون الخارجية للبلدان العربية أو من خلال الاستثمار فى أذون الخزانة مسحوبة على الحكومات العربية أو إيداع الأموال لدى المصارف العربية الرسمية بالعملات الوطنية.

تعزيز دور صندوق النقد العربي وهو من أهم مؤسسات العمل العربي المشترك لإرساء المقومات النقدية للتكامل الاقتصادي العربي ودفع عجلة التنمية الاقتصادية فى جميع البلدان العربية، وهو يقوم بتقديم المعونات الفنية للأجهزة النقدية والمصرفية في البلدان العربية، وتنسيق السياسات النقدية للبلدان الأعضاء، والقيام بالدراسات اللازمة لتحقيق الأهداف العامة للصندوق.

تطوير الأسواق المالية والعربية ومحاولة زيادة التدفقات الاستثمارية داخل الوطن العربي والسير نحو إنشاء سوق مالية عربية موحدة تقوم بدور كبير فى تمويل عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمل على تهيئة البيئة القانونية والاقتصادية لجذب الاستثمارات المحلية والعربية.

تشجيع وتطوير المشروعات العربية المشتركة للتخفيف من حدة مشكلة المديونية الخارجية لسد فجوة الموارد المحلية بموارد ذاتية غير مقترضة، ويمكننا أيضاً التحرك نحو التكامل الاقتصادي العربي مع تدوير الفوائض المالية العربية داخل اقتصاد الوطن العربي.

————————————————————————————————–

المراجع :

  1. التقرير السنوي 2015/2016، البنك المركزي المصري رابط إلكتروني https://goo.gl/pUcJ5E
  2. التقرير الاقتصادي العربي الموحد أعداد مختلفة https://goo.gl/ZzVb1e
  3. عمر بن فيحان المرزوقي، التبعية الاقتصادية في الدول العربية وعلاجها فى الاقتصاد الإسلامي، مكتبة الرشد، 2006.
  4. جميل طاهر، أزمة الديون الخارجية وآثارها على الاقتصادات العربية: دراسة تحليلية- المجلة العلمية ” سنوية محكمة”، قسم الاقتصاد، جامعة الكويت، العدد الثالث، 1992.
  5. فضيلة جنوحات، أطروحة إشكالية الديون الخارجية وآثارها على التنمية الاقتصادية في الدول العربية حالة بعض الدول المدينة، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التيسير، جامعة الجزائر، 2006.
  6. مجموعة من الباحثين، التكامل الاقتصادي العربي، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، 2013.
  7. ندوة بعنوان “المديونية في الوطن العربي”، رابطة المعاهد والمراكز العربية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، معهد التخطيط القومي، 1992.
  8. موقع https://ar.tradingeconomics.com
  9. “261 مليار دولار الدوين الخارجية لـ 5 دول عربية ” , 11 مارس – رابط الكتروني https://goo.gl/PC6TqE
  10. فردوس كشيدة – “تونس تغرق في الديون الخارجية! ” 20 أكتوبر 2016، رابط إلكتروني http://elsada.net/19616/
  11. سمير مصطفى أبو مدللة و محمد أكرم شاهين , أثر الدوين الخارجية على النمو الاقتصادي: حالة بعض الدول العربية المقترضة 2000- 2013 , قسم الاقتصاد , كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية , جاعة الأزهر , قطاع غزة, فلسطين, رابط إلكتروني https://platform.almanhal.com/Reader/Article/99918
إغلاق