بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

مقالات

انتخابات الرئاسة المصرية بعد عام 2022

الوسوم

في انتخابات رئاسية بدت نتائجها محسومة مسبقا، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات إغلاق الترشح على اثنين فقط في انتخابات 2018، هما الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، ورئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى، الذي تقدم بأوراق ترشحه قبل إغلاق باب الترشح بدقائق معدودات، في خطوة انتقدها كثيرون، فقد وصف ترشح رئيس حزب الغد بـ”المحلل” وعديم القيمة كونه لن يضفي شيئا على مظهر الانتخابات، بعد تراجع البعض عن الترشح مثل الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق، والمحامي الحقوقي خالد علي، واتهام البعض الآخر بمخالفات قانونية، مثل الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة السابق، وأحمد قنصوة ضابط بالجيش المصري.

اتهم كثيرون النظام المصري، بإماتة السياسة والتضيق على العمل السياسي، ما أدى إلى فراغ كبير وضعف في الأحزاب السياسية، التي كان من المفترض أن يتم العمل على إحيائها ودعمها بعد ثورة 25 يناير 2011، لكن السلطة الحالية أرادت العمل بحرية، دون وجود منافسين حقيقيين يهددون مستقبلها أو سياساتها الحالية، ما حدث بالفعل، فلا يوجد حزبا بالمعنى السياسي قويا قادرا على المنافسة أو مناوئة السلطة، لأن البيئة السياسية غير ملائمة للعمل الحزبي، ليبرز على الساحة العمل الفردي من قبل شخصيات عامة ومسؤولين سابقين، ينافسون بأسمائهم وليس أحزابهم.

خرج الفريق شفيق، ببيان مصور، نهاية نوفمبر الماضي، من الإمارات يعلن اعتزامه الترشح للانتخابات الرئاسية، متهما الإمارات المقيم فيها منذ عام 2012، باحتجازه ومنع عودته لمصر، ليتم ترحيله مباشرة إلى موطنه، ويعلن من هناك تراجعه عن الترشح لأسباب قال إنها شخصية، لكن من المؤكد أن الخطوة جاءت تحت ضغوط قوية، لما يمثله شفيق من منافس قوي، سبق أن نافس مرشح الإخوان الرئيس السابق محمد مرسي، وخسر أمامه بفارق لا يتعدى 2%، وعلى الأقل إن لم يستطع الفوز، فسيحصل على أصوات كثيرة في منافسة الرئيس الحالي، وهو سيناريو غير مرغوب فيه.

جاء الفريق سامي عنان، ليعلن هو الآخر عن الترشح، لكن لم يجف خطابه، حتى أصدرت القوات المسلحة بيانا قالت فيه، إنه ارتكب مخالفات قانونية للقواعد العسكرية، ويختفي بعدها، وتعلن الهيئة الوطنية للانتخابات عن حذفه من كشوفها لأنه أدرج بالمخالفة للقانون، في تصرف لافت، قيل إنه تخوف من قبل السلطة في مواجهة جنرالا قويا، فإن لم يفز  في الانتخابات، فإنه قادر على إثارة التساؤلات، وتفنيد ممارسات الحكومة الحالية، بحكم موقعه السابق في دولاب الدولة، فسبق أن أعلن رفضه لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي سلمت فيها القاهرة جزيرتي تيران وصنافير للرياض، إلى جانب رفضه لطريقة تعامل الحكومة الحالية مع ملف سد النهضة.

أما خالد علي، الذي سبق أن خاض انتخابات الرئاسة لعام 2012، وحصل فيها على 0.5 % من الأصوات بحوالي 134 ألف صوتا، أعلن انسحابه  عقب القبض على سامي عنان، متهما النظام السياسي بترهيب الجميع والقبض على شباب حملته، وكان الكثيرون يعولون على استمراره في السباق الانتخابي من أجل التخفيف من حدة تعامل النظام الحالي مع المعارضة، وحجز مكان للأصوات المناهضة لسياسة الدولة الحالية، إلا أنه رأى الخروج من هذا السباق سيكون أكثر تأثيرا وألما للسلطة الحالية، وذلك بإحراج النظام وجعله يدخل السباق منفردا.

وهذا ما حدث بالفعل، فقد أثبتت هذه الخطوة ارتباك السلطة، ما دفعها للهرولة بحثا عن مرشح غير حقيقي لخوض المنافسة، سرعان ما خرجت التصريحات من حزب الوفد للزج برئيسه السيد البدوي في الانتخابات، إلا أنهم في اللحظات الأخيرة وخلال انعقاد الجمعية العمومية للحزب رفضوا ترشيحه، متمسكين بموقفهم السابق من دعم السيسي في انتخابات الرئاسة، لكن هذا ليس السبب الأقوى، فالحزب خشي من ضياع صورته كلية أمام جمهوره ومؤيديه، وبالتالي فضل مصلحته عن المشاركة في تجميل الانتخابات.

استمرت الدعوات لخروج مرشح جديد لخوض الانتخابات، ليخرج في اللحظات الأخيرة قبل غلق باب الترشح، موسى مصطفى موسى، في صورة وصفت بالعبثية والاستهزاء بحجم منصب كرئاسة الدولة، فقد انتقدها أفرادا من داخل السلطة ذاتها، فالخطوة أسوأ مما لو خاض السيسي الانتخابات منفردا، فقد وصف النائب البرلماني أسامة شرشر، الخطوة بأنها إفلاس وعقم سياسي، يعطي صورة سلبية عن مصر في الداخل والخارج، فالكل يعلم أنه مجرد “محلل” في الانتخابات، التي لم تتحمل الحكومة الحالية أي منتقد أو منافس لها.

كان يمكنك أن تلاحظ كم التأييد من قبل رئيس حزب الغد، للرئيس السيسي عبر صفحته على موقع فيس بوك، إلا أنه سرعان ما حذفها، فكيف يكون واضعا صورا الرئيس، وصاحب مبادرة “مؤيدون”، لدعم السيسي في دورته الثانية، ويترشح أمامه، لكن ما زالت تصريحاته وتعليقاته في الصحف قائمة يمكنك مراجعتها، وليس هذا فحسب بل إنه صاحب مبادرة “كمل جميلك يا شعب” لدعم السيسي في انتخابات 2014، والآن يكمل المرشح موسى مصطفى جميله هو، ويرشح نفسه أمام الرئيس الحالي، معتقدا أن ذلك أفضل لمصر حتى لا يتهم الخارج النظام القائم بالسلطوية، متناسيا أن أمر الداخل أهم من الخارج، الذي لن يعبأ كثيرا بمن يحكم فكل ما يهمه مصالحه، وليس صالح المواطن المصري أو تفضيلاته.

خلال المؤتمر الصحفي لانسحاب خالد علي من الانتتخابات الرئاسية، قال أحد أعضاء حملته، وهو الصحفي خالد البلشي، “إنه أيا ما كان القرار اليوم فهو البداية وليس النهاية”، وهذا مؤشر على  استمرار المعارضة، ودحض للأقاويل التي روجت لموتها عقب يونيو 2013، التي ستلجأ إلى اتباع تكنيكات وأساليب مختلفة خلال الفترة المقبلة، ستفرضها عليها طبيعة المرحلة.

مسار الانتخابات الحالي، حمل في جوانبه كوارث سياسية، ستؤدي إلى القضاء على التعددية السياسية، التي هي بمثابة شريان حيوي للتنفيس عن الأصوات المعارضة، وإيجاد مخرج للعديد من الأزمات التي قد تعصف بالدولة برمتها وليس مجرد النظام فقط، وإدراكا من الأحزاب المدنية وبعض الشخصيات العامة لخطورة إماتة المعارضة والسياسة برمتها، خرجت لتعلن عن جبهة جديدة تحت اسم “الحركة المدنية الديمقراطية”، انتقدت بحدة وعلانية المسار السياسي للسلطة، وطالبت بمقاطعة الانتخابات في مؤشر على استعادة حقبة ما قبل 2011، حينما تمت الدعوة لمقاطعة انتخابات الرئاسة والبرلمان في 2010، لكن هذه التحركات لن تكون ذات فعالية في الضغط على السلطة، ما لم يتم التوحد حول مفاهيم ومبادىء واضحة قادرة على التفاوض مع النظام السياسي القائم على الأقل، والحصول على تنازلات وليس تغيره.

والسؤال المهم الذي يجب الاستعداد له جيدا، ماذا بعد انتهاء دورة الرئاسة المقلبة في 2022؟ هل سيلجأ النظام السياسي إلى استعادة العرف السائد منذ 1952، وتمديد فترة رئيس الجمهورية بدلا من مدتين، وفقا للدستور الحالي الصادر في 2014، والدخول في دوامات السلطوية بشكل أكثر حدة عما سبقها، كذلك هل ستفرز هذه القوى تيارا سياسيا قويا وليس مجرد شخصيات عامة قادرة على المنافسة في 2022، فأسلوب المقاطعة لن يكون مجديا في المستقبل، بخلاف اليوم فخطوة مقاطعة الانتخابات الحالية، أظهرت رفض السلطة لبروز معارضة قوية، قادرة على المنافسة، وهو ما وضعها في حرج كبير لتلجأ إلى الدفع بمرشح موالي لها.

ومن المؤسف أن الاختلاف بدأ قبل أن تبدأ المعارضة في توحيد مفاهيمها، فخلال مؤتمر “الحركة المدنية الديمقراطية”، غابت شخصيات مؤثرة عن الاجتماع مثل خالد علي الذي أكد على ضم الحركات الشبابية لها كـ”6 أبريل” و”الاشتراكيين الثوريين”، وكذلك حزب مصر القوية الذي يرأسه عبدالمنعم أبو الفتوح المرشح الرئاسي السابق، وإذا استمرت المعارضة على هذا النهج، فإنها لن تستطيع حماية نفسها، وليس الدخول في تفاوض مع النظام السياسي، وحماية مسار العملية السياسية مستقبلا، كذلك سيؤدي ضعفها وتشرذمها إلى عدم إيمان الناس بها ودعمها، واستمرار السلطة في تفردها برسم المسار السياسي للجميع، الذي لن يقبل بالتعددية.

وختاما على المعارضة، خلق أشكال جديدة من المقاومة السلمية، من أجل إجبار السلطة على التخفيف من حدة مسارها الحالي- على الأقل – فمن المستبعد قيام انتفاضات مجددا على غرار  2011، ولكن بالإمكان الحفاظ على زخم الاحتجاج والمعارضة السلمية، لمنع السلطة من اتخاذ إجراءات قاسية خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد انتهاء المدة الرئاسية الثانية، تعيد البلاد إلى مسار ما قبل 2011.

 

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق