مقالات

الأبعاد الجيوستراتيجية للحرب في اليمن

الوسوم

من البديهيات أن أي صراع عبر التأريخ كان نتيجة النزاع على الجغرافيا بما تمثله من ثروات وأهمية وموقع، حتى أن الحروب الدينية كانت في الأخير ذات بعد جيوستراتيجي وان اكتسب الصراع بعدا ديموغرافيا أو ايديولوجيا أو ميثولوجيا.

فالعالم مكون من جزأين جغرافيا وسكان، وبالسيطرة على الجغرافيا تتم السيطرة على السكان وبالسيطرة على السكان تتم السيطرة على الجغرافيا، وبالتالي فأغلب الصراعات والحروب في منبتها الأساسي هي صراعات جيوستراتيجية.

ومن هذا المنطلق يمكن الجزم ان العدوان على اليمن ذو بعد جيوستراتيجي عالمي، ولتبيان هذا البعد سنعرج على التأريخ كمدخل إلى الحاضر.

جذور الأهمية الجيوستراتيجية لليمن:

اليمن حباها الله بموقع جيوستراتيجي من أهم المواقع الجيوستراتيجة في العالم.

فهو يطل على أهم الممرات الملاحية العالمية «البحر الأحمر وبحر العرب» ولذلك ومنذ فجر التأريخ شكلت ممرات اليمن البحرية مطمعا لكل الحضارات والقوى الدولية.

فمن المصريين القدماء الذين سيطروا على الجزر اليمنية في رحلاتهم الشهيرة لأفريقيا وبلاد بونت القديمة ومن بعدها سيطر اليونانيون والرومان عليها لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر والقرن الإفريقي وفي القرن الرابع الميلادي استعاد الحميريون السيطرة على الممرات والجزر البحرية اليمنية.

في العصر المتوسط والحديث أتى البرتغاليون عام 1513م لإغلاق البحر الأحمر أمام قوات المماليك البحرية وسيطروا على المخا وجزيرة ميون ومن بعدهم سيطر المماليك ومن ثم جاء الأتراك وخاضوا صراعا مع الإنجليز من أجل السيطرة على السواحل والجزر اليمنية.

بدأ الصراع يتصاعد بعد حفر قناة السويس لتصبح السواحل والجزر اليمنية الركن الأساسي في التجارة والأمن العالميين ومن يسيطر عليها يسيطر على بوابة العالم ويتحكم في اتجاهاته ويضبط ايقاعه بل ويصل للهيمنة عليه.

العثمانيون فرضوا بعد افتتاح قناة السويس رسوم مرور على كل سفينة تدخل البحر الأحمر واجبرت كل السفن على الرسو في ميناء المخا لدفع الرسوم وتعززت مكانة ميناء المخا عالميا ليصبح أهم ميناء في العالم تقريبا.

كما حاول الفرنسيون التحرش بالميناء بعد خضوعه لسيطرة اليمنيين وفشلوا ومثلهم البريطانيين لذلك أنشئت بريطانيا شركة الهند الشرقية التي تهيمن على ثروات الهند والصين وجنوب شرق آسيا لجعل كل سواحل الجزيرة العربية منطقة نفوذ حيوي بريطاني ومع ضعف الإمبراطورية العثمانية ولمخاطر الدخول في صراع مع اليمنيين المسيطرين على ميناء المخا لجأ البريطانيون لاحتلال عدن وجعلها مركز التبادل التجاري لشركة الهند الشرقية.

ومن ثم مارسوا ضغوطا على محمد علي باشا في مصر (الذي خلف العثمانيين في سيطرتهم على ما يسمى الآيلة اليمنية والتي تشمل كامل الساحل الغربي لليمن)، مارسوا ضغوطا من أجل أن يسلم لهم الساحل الغربي لليمن. وفي 19 يناير 1839م قررت بريطانيا ازاحة محمد على باشا من السواحل اليمنية.

فتقدم (السير كامبل) وهو القنصل البريطاني في مصر بطلب لمحمد على باشا بالانسحاب من الساحل الغربي لليمن وتسليمه لبريطانيا وقد حاول محمد على باشا التملص متحججا بأن الدول الخمس الكبرى مازالت تتفاوض حول مصير الساحل الغربي لليمن ولمن ستؤول ضمن عملية التقاسم الكبرى لما عرف بتركة الرجل المريض (العثمانيين).

رد محمد علي باشا أغضب (السير كامبل) وقال إن السواحل اليمنية لا علاقة لها بمفاوضات الدول الكبرى وأنها مرتبطة بمصالح بريطانيا وحدها وان «منطقة الخليج الفارسي والبحر الأحمر مناطق نفوذ حيوي تخص بريطانيا ولن تدخل في عملية التقاسم والتفاوض عليها حتى مع حلفائها».

ورغم قوة رد (كامبل) على محمد علي باشا إلا أن وزير الخارجية البريطانية (بالمرستون) اعتبر أن الرد ضعيف وأنه كان يجب أن يرد على محمد علي بقوة وحزم وعنف وأن بقاء عرشة مرتبط بسرعة تسليم الساحل الغربي لليمن لبريطانيا.

على الجانب الآخر كانت بريطانيا تستكمل السيطرة على كل سواحل الخليج وتشرع في بناء مستعمراتها وتوطين سكان من سوقطرة والضالع ويافع إضافة للهند في ساحل عمان (الذي يعرف حاليا بدولة الإمارات)

اللطيف في الأمر أن بريطانيا قامت بنقل سيادة كل الجزر في مضيق هرمز (بما فيها الجزر التي تتنازع عليها الإمارات اليوم مع إيران) لتصبح الجزر تابعة لمستعمرة عدن وبعد انسحاب بريطانيا لصالح السوفييت من عدن (إثر سيطرة السوفييت على جنوب اليمن وعقد صفقة تبادل الأراضي) طالبت الحكومة الشيوعية في عدن بالسيادة على جزر الخليج في هرمز حيث هي قانونا تحت السيادة اليمنية.

بعد الضغوط البريطانية علي محمد علي باشا لتسليم السواحل الغربية لليمن إلى بريطانيا لجأ الباشا للتواصل مع امام اليمن وأرسل مبعوثه السيد حسين للإمام المهدي عبد الله بن حسين بن أحمد يعرض عليه التحالف وأن تقوم قوات الإمام بالهجوم على الإنجليز وتحرير عدن مقابل انسحاب قوات محمد علي باشا من الساحل الغربي وتسليمه للإمام.

وصلت أخبار الاتفاق إلى بريطانيا واستطاعت استقطاب المغامر الشركسي «توركيش بيلميظ». كونه جندي يخدم تحت امرة محمد علي باشا في الحجاز والذي قاد تمرد يجمع الساخطين من الجيش المصري. سار المتمردين إلى تهامة في عام 1832 واستولوا على المخا والحديدة والأرض ما بينهما. وتحالف توركيش مع زعيم عسير علي بن مختار من أجل دعم بعضهم البعض وتقاسم إيرادات الأراضي المحتلة. ثم تحالف مع البريطانيين، وكانت موارد المهدي عبد الله قليلة لمواجهة المتسللين. مع التأييد البريطاني أرسل محمد علي باشا قوة مصرية إلى اليمن في عام 1833 وتمكنت قواته مع الإمام عبد الله من تحرير الساحل الغربي واستعادة الحديدة والمخا، هذا النجاح تطور فيما بعد لتشكيل تحالف للقضاء على الحركة الوهابية التي أنشأتها بريطانيا في نجد ووصل لتخوم اليمن وبالفعل نجح الحلف المصري اليمني في القضاء على الحركة الوهابية ودولة ابن سعود الأولى وتدمير الدرعية واعتقال أمراء آل سعود ومشايخ الوهابية واعدامهم..

صراع يمني سعودي وتدخل بريطاني :

ظلت الأطماع البريطانية في السواحل الغربية اليمنية هي المحرك الأساسي في سياساتها في الجزيرة العربية فبعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى دعم البريطانيون توسع عبدالعزيز آل سعود وحركته الوهابية في الجزيرة العربية وفي نفس الوقت استقلت المملكة المتوكلية اليمنية على يد الإمام يحيى حميد الدين فيما عقد الإدريسي حاكم عسير اتفاقية حماية مع البريطانيين وطالب باعتراف الإمام يحيى بولايته على المخلاف السليماني مقابل مبايعة الإمام والدخول تحت طاعته ، إلا أن الإمام رفض وتحركت القوات اليمنية على المحور الشمالي لإخضاع الإدريسي واستعادة الحديدة ونجران وجيزان وعسير ، والمحور الثاني المحور الجنوبي حيث تقدمت القوات اليمنية عبر لحج حتى وصلت الي مسافة 50 كلم من عدن فيما تحركت قوات الامام لتحرير شبوة بقيادة علي ناصر القردعي.

نجحت القوات اليمنية في تحرير نجران وجيزان وعسير وكادت عدن أن تحرر فتحرك البريطانيون لقصف تعز وأب والحديدة فيما تحرك حليفهم ابن سعود لقتال اليمنيين بذريعة أن الإدريسي طلب حمايتهم، لم تستطع القوات اليمنية مواجهة الطيران البريطاني واضطرت للانسحاب من لحج وشبوة ، وتقدمت ودحرت قوات ابن سعود ووصلت القوات اليمنية إلي الطائف فيما تمكنت القوات السعودية من الوصول إلي الحديدة وفي نفس الوقت بداء البريطانيون في التحشيد لإسقاط الضالع وتعز فاضطر الإمام إلي عقد صلح مع ابن سعود سمي باتفاق الطائف والذي قضى بالانسحاب من نجران وجيزان وعسير مع اعتراف ابن سعود بسيادة اليمن عليها ويتم إعادة النظر فيها بعد 20 عام .

اتجه بعدها الإمام لترسيخ الدولة في تعز والضالع لمواجهة التحركات البريطانية إلا أن اتفاقية الطائف كانت مثار تذمر ورفض الكثير من اليمنيين حتى من أبناء الإمام واتخذت الاتفاقية كباب للطعن في عدالة الإمام يحيى وهو ما فتح الباب للبريطانيين لإيجاد ثغرة في جبهة اليمن الداخلية عبر حركة الإخوان المسلمين في مصر.

تمكنت حركة الإخوان من الدخول إلى الشرخ اليمني الذي خلقته اتفاقية الطائف واستقطبت ابن الوزير وبعض أبناء الإمام يحيى والقائد القبلي علي ناصر القردعي للقضاء على حكم الإمام يحيى وإقامة ملكية دستورية، إلا أن تحرك الإخوان المسلمين في اليمن آثار انزعاج وخوف آل سعود ففكرة الملكية الدستورية قد تصل عدواها للمملكة لذا فضلت الإمام أحمد ودعمه رغم بغضها له لمواجهة خطر وجودي يتمثل في تسرب فكرة الملكية الدستورية للعرش السعودي.

اليمن في حسابات مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية :

خلال تلك الفترة كانت الحرب العالمية الثانية تضع أوزارها وظهر المعسكران الشرقي والغربي وصراع الحرب الباردة ، وكان السوفييت قد وضعوا استراتيجية الوصول للمياه الدافئة والتي يقصد بها الهيمنة على البحر الأحمر وسرعان ما تمكن خروتشوف من اختطاف مصر من فم الإنجليز عبر دعم جمال عبد الناصر في مصر والذي قام بتأميم قناة السويس فكان العدوان الثلاثي الفرنسي البريطاني الإسرائيلي على مصر إلا أن «حذاء خروتشوف» كانت لها الكلمة الفصل في انتزاع مصر من المحور الغربي للمحور الشرقي على صوت «حذاء خروتشوف» وهو يضرب به طاولة الأمم المتحدة ويهدد بقصف لندن وباريس بالأسلحة النووية أن لم تنسحبا من مصر.

السعي السوفيتي للدفء والمياه الدافئة دفعتاه لسرعة بناء أكبر جسر جوي وبحري لنقل القوات المصرية لليمن لتتمكن القوات المصرية من دعم ثورة اليمن عام 62 وهو الأمر الذي أثار حفيظة بريطانيا وامريكا وإسرائيل فتدخلت عبر وكيلها السعودي لدعم القوات الملكية في مواجهة القوات السوفيتية المصرية خصوصا بعد أن بدأت هذه القوات في الحشد بميدي استعداد للتقدم على الشريط الساحلي التهامي للسيطرة على كامل سواحل البحر الأحمر من المخا إلى تبوك.

وهو الأمر الذي دفع بريطانيا وامريكا لتحريك الجيش الاسرائيلي لشن عدوان 67 والذي أسفر عن هزيمة الجيش المصري واحتلال القدس وسيناء والجولان بضربة واحدة.

هذا التحرك كان كفيلا بإشعال حرب عالمية ثالثة نووية ولكن سرعان ما تم امتصاص غضب الاتحاد السوفيتي وتم عقد صفقة معه لتبادل الأراضي تقوم على أن ينسحب السوفييت من شمال اليمن ويسحبوا القوات المصرية مقابل انسحاب بريطانيا من مستعمرة عدن والجنوب وان يقوم الطرفان بتبادل الأراضي.. الجنوب للسوفييت والشمال لبريطانيا وأمريكا وإسرائيل..

تأسيس الامارات على غرار التقاسمات الجيوستراتيجية لليمن:

كان ضمان السيطرة البريطانية الأمريكية الإسرائيلية على الساحل الغربي للجزيرة العربية مقابل التخلي عن درة التاج البريطاني في مستعمرة عدن الاستراتيجية ، لذا تمت عملية التبادل صنعاء صهيونية وعدن سوفيتيه، وسرعان ما شرع البريطانيون في إنشاء مستعمرة بديلة تقوم بمهام مستعمرة عدن وكان الخيار على ساحل عمان الشرقي فتم انشاء ما يسمى بدولة الإمارات العربية المتحدة لتقوم بمهام ووظيفة مستعمرة عدن.

بعد الحرب العالمية الثانية تغيرت قواعد اللعبة وأصبح هناك معسكران يتقاسمان النفوذ والسيطرة العالمية وتم انشاء الأمم المتحدة كمجلس لأقوياء العالم من خلاله تدار عملية التقاسم بين القوى الكبرى ويتم احتواء اي صراع حتى لا يتحول لحرب كبرى عالمية جديدة داخل ما يسمى مجلس الأمن، وبهذا انتهى العصر الكونيالي الاستعماري المباشر وبدأت مرحلة المستعمر السري أو الوطني وبدأت مرحلة القادة والرؤساء والملوك والأمراء الوكلاء والذي يقومون مقام المبعوث السامي البريطاني أو الحاكم الفرنسي.

وبهذا بدأت الدول والثورات المزعومة تظهر كالفطر في أنحاء العالم ويقيد اسمها ضمن الدول المعترف بها في الأمم المتحدة.

وأصبح هناك معسكر شرقي يضم عشرات المستعمرات السوفيتية ومعسكر غربي يضم عشرات المستعمرات الأمريكية.

ما تغير هو تغيير عبارة مستعمرة بعبارة دولة مستقلة.

اليمن .. من الحرب الباردة الى زلزال ثورة 2014م :

وبدأت مرحلة الحرب الباردة بين المعسكرين في المناطق المتنازع عليها وهي حرب بالوكالة كالحرب الكورية وحروب التقدمية والرجعية في العالم العربي إلي حروب أمريكا اللاتينية والانقلابات المضادة.

وبدأت بعدها حرب المستنقعات فقد أغرق السوفييت أمريكا في وحل فيتنام وبالمقابل أغرق الأمريكان السوفييت في وحل أفغانستان، وبالتزامن بدأت حرب الأيدولوجيات بين الأيدولوجيات اليسارية الشيوعية والاشتراكية من جهة والايدولوجيات الليبرالية والنيوليبرالية.

وكان أول خروج على النص أو على النظام العالمي من الصين، ثورة ماو تسي تونج، وهو الأمر الذي قوبل برفض في البداية وعدم اعتراف حيث ظلت القوى الكبرى لا تعترف بالمتمردين الماويين بل تعترف بشرعية ” دنبوع” صيني في جزيرة تايوان.

أما ثاني حالة خروج على النص كانت الثورة الإسلامية في إيران والتي دقت ناقوس الخطر لدى المنظومة العالمية الحاكمة وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا، وتقريبا أغلب أحداث المنطقة العربية هي توابع للزلزال الإيراني من حرب الخليج الأولى والثانية الي الربيع العربي.

ولعل آخر حركة خروج على النظام العالمي الجديد بعد سقوط الاتحاد السوفيتي كانت الثورة اليمنية التي قامت في 21 من سبتمبر ، هذه الثورة ورغم محاولات تقزيمها إعلاميا إلا أن أصدائها في مراكز القرار الدولي وخصوصا في بريطانيا وأمريكا شكلت حالة فزع توازي أو ربما تزيد على حالة الفزع من الثورة الايرانية ، هذا الفزع أدى إلي أن يكون التحرك ضدها حازم وعنيف وهي ما زالت في المهد وتم تشكيل تحالف عربي ليس لمواجهة الثورة فقط ولكن لإيجاد حل جذري ودائم يؤمن أهم منطقة استراتيجية في العالم العربي ومن أهم المناطق الجيوستراتيجية على مستوى العالم .

اليمن بوابة العالم وخزان الثروة والبشر :

اليمن القابع في ركن الجزيرة العربية على تخوم خزانات الطاقة العالمية والذي يختزن جزء كبير منها في باطنه، وكذا يحوي أكبر كتلة بشرية متجانسة عرقيا ودينيا مع تباينات طفيفة في اللهجات والملابس والعادات والتقاليد بنسيج اجتماعي لا وجود له في كل الجزيرة العربية، إضافة لتنوع مناخي وجغرافي وغنى بالموارد المعدنية والبحرية وغيرها وفوق ذلك يمتلك موقعا استراتيجيا لا تمتلكه أي دولة في العالم حيث يتحكم في أهم ممر ملاحي عالمي على الإطلاق ولديه ثلثي ما يعرف بالجزر الذهبية الاستراتيجية على مستوى العالم.

دولة تتحكم في البحر الأحمر والبحر العربي وفي ثلثي حركة التجارة العالمية وبهذه الكتلة السكانية في محيط شبه مقفر وخالي من السكان في باطنه أكثر من نصف نفط العالم وغازه وله عمق حضاري هائل ففيه ظهرت أولى الحضارات البشرية العالمية ، هذا البلد إن حصل على استقلاله فلن يشكل فقط قوة إقليمية مهيمنه بل قوة محورية دولية ونقطة تقاطع مصالح لكل القوى العالمية ، وهذا يعني زوال النفوذ الأمريكي البريطاني في منطقة الشرق الأوسط ومعه يصبح وجود الكيان الصهيوني بلا معنى وسرعان ما ستملأ هذه القوة اليمنية كامل الفراغ المحيط بها لتصبح كل دول الجزيرة العربية والقرن الأفريقي أما ضمن أراضي هذه الدولة اليمنية أو تابعه لها ، ولتتحول اليمن الي جسر عالمي بري يربط بين مراكز الثروة الطبيعية في أفريقيا ومراكز الصناعة في آسيا.

لذا بدأت حالة القلق مبكرا مما يحدث في اليمن عند ظهور حركة تحمل شعار وادبيات كفيله بإيقاظ المارد اليمني النائم ووجه خطورتها الأبرز يتمثل في شعارها الذي يمثل دور البوصلة في الصراع وفحواه أن لا عدو داخلي في اليمن وان العدو خارجي بل ويضع أصبعه في عين رأس الهرم الاستعماري الدولي أمريكا.

لذا ولإيجاد حل دائم وجذري لخطر استفاقة المارد اليمني وتمكنه من السيطرة على ثرواته وموارده وموقعه الجيوستراتيجي وقبل ذلك استعادة قراره ولإيجاد حل للمعضلة اليمنية وضعت خطة عزل الكتلة السكانية عن الجغرافيا. ومن بعدها دفن الكتلة السكانية في الفوضى .

من المعروف أن الكتلة السكانية اليمنية الأساسية تسكن في سلسلة جبلية تمتد من عسير شمالا إلى عدن جنوبا، ومكامن قوة اليمن هي المناطق الأقل كثافة سكانية وأهم مرتكزات قوة اليمن هي ثرواتها النفطية والغازية وامتدادها الجغرافي الكبير والمتمثل في شرق اليمن الممتد من شبوع جنوبا إلى الجوف شمالا إلى حضرموت والمهرة في الشرق.

مرتكز القوة الثاني هو الموقع الجغرافي الفريد والمتمثل في السواحل الجنوبية وباب المندب والساحل الغربي.

لذا أرتكز العدوان العسكري على اليمن على تحقيق فصل السكان عن الجغرافيا عبر عزل الكتل السكانية عن امتدادها الجغرافي الداخلي وثرواتها وفي نفس الوقت عزلها عن موقعها الاستراتيجي والمتمثل في السواحل.

بعد عزل الكتلة السكانية عن الجغرافيا فإن ضمانة ديمومة استقرار الجغرافيا وعدم تعرضها لمخاطر عودة الكتلة السكانية تتمثل في دفن الكتلة السكانية في الفوضى والحروب والفتن الغير منتهية مع تكريس حالة تجويع قاتله تجعل المصدر الوحيد للحياة هو حمل السلاح والانخراط في دوامة العنف الجهنمية لتصبح مهنة الجميع الحرب ولقمتي من دمك.

بالنسبة للكتلة السكانية البسيطة والمتبقية في الجغرافيا فزراعة الوهابية ومن ثم الإرهاب ومن ثم محاربة الإرهاب كفيله بتهجير من تبقى من السكان في جغرافيا السواحل والمناطق الواسعة إلى الكتلة السكانية المدفونة في الفوضى أو إلى الخارج.

لذا بلا تنظير أو مبالغة فإن معركة الساحل الغربي من ميدي للمخا تمثل معركة وجودية لكل اليمنيين إن صمدوا فيها عاشوا وعاشت اليمن وتلاشت كل دويلات الخليج وان سقطت سقط اليمن وإلى الأبد وأصبح مجرد درس في التأريخ في مدارس العالم يتعلم منه اطفال العالم معني الدفاع عن الوطن وان من تخلى عن وطنه سينقرض ويختفي وطنه كاليمن.

فلا تكونوا عبرة بل قدوة

كونوا صينيين لا هنود حمر

ولقد انذرت قومي بمنعرج اللوى …

إغلاق