بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

الإعاقة والتنمية المستدامة في مصر.. ماذا بعد قانون الإعاقة الجديد؟

الوسوم

اقرأ في هذا المقال

  • تهتم التنمية المستدامة بالشخص المعاق باعتباره طاقة بشرية معطلة تحتاج إلى تنميتها للاستفادة بكل الطاقات البشرية، وحتى لا تكون عبئاً على التنمية ويتم ذلك عن طريق رعاية الطفل المعاق وتدريبه لتحويله إلى طاقة فاعلة في حدود قدراته وادماجه وإعادة انتمائه إلى المجتمع وتحسين علاقاته

يشكل الأشخاص ذوي الإعاقة أكبر أقلية في العالم، حيث يعيش أكثر من مليار شخص مع شكل من أشكال الإعاقة، ويتعرض الأشخاص ذوي الإعاقة كل يوم للتمييز ولعوائق تقيد مشاركتهم في المجتمع على قدم المساواة مع غيرهم، الأمر الذي يجعلهم مُحرمون من حقوقهم في الاندماج في نظام التعليم، وفي التوظف، وفي العيش المستقل في المجتمع، وفي حرية التنقل، وفي التصويت، وفي المشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية، وفي التمتع بالحماية الاجتماعية، وفي الوصول إلى العدالة، وفي اختيار العلاج الطبي، وفي الدخول بحرية في التزامات قانونية مثل شراء وبيع الممتلكات.

وفي الأونة الأخيرة تحقق تقدم جوهري في زيادة إمكانية الحصول على رعاية صحية ملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تسليط الضوء بشكل أكبر على المشكلات والتحديات التي تواجههم، وتزداد الإعاقة انتشارا في البلدان النامية. ويتعرض خُمس الإجمالي العالمي، أو ما بين 110 ملايين و190 مليون شخص، لإعاقة شديدة، ويزيد احتمال أن يعاني المعاقون في المتوسط كجماعة نواتج اجتماعية واقتصادية سلبية مقارنة بمن لا يعانون أي إعاقة، مثل التعليم الأقل والنواتج الصحية الأسوأ وقلة فرص العمل وارتفاع معدلات الفقر.

أولاً- قضية الإعاقة على المستوى العالمي:  

لم تعد الإعاقة قضية تخص أصحابها فقط، بل امتدت لتشمل أشخاص وجهات أخرى تعمل على التعريف بذوي الإعاقة وقدراتهم وإمكانية الاستفادة منهم اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، وأن المعاقين أقلّ حظاً من غيرهم فيما يخص الحالة الصحية والإنجازات التعليمية والفرص الاقتصادية، كما أنّهم أكثر فقراً مقارنة بغيرهم حيث ترى بعض الدراسات أنه من بين كل 5 أفراد معاقين يوجد شخص لا يعاني من الفقر، وهناك أسباب عدة لذلك منها، نقص الخدمات المتاحة لهم والعقبات الكثيرة التي يواجهونها في حياتهم اليومي، وينظر إلى الإعاقة على أنها جزء من حالة الإنسان، وسيعاني كل فرد تقريباً مؤقتاً أو بشكل دائم من نوع إعاقة في مرحلة ما في حياته، ومع ذلك يعيش عدد كبير جداً من الأشخاص ذوي الإعاقة في فقر ويعانون من العزلة الاجتماعية، والحرمان من فرص الحصول على التعليم والعمل والرعاية الصحية ونظم الحماية الاجتماعية والقانونية، ويشكل الأشخاص ذوي الإعاقة أكبر أقلية في العالم، ويعيش أكثر من مليار شخص مع شكل من أشكال الإعاقة، 80% منهم في سن العمل، 80% منهم يعيشون في الدول النامية.

ثانياً- تعريف الإعاقة بحسب منظمة الصحة العالمية:

تعرف الإعاقة بحسب  منظمة الصحة العالمية كمصطلح يغطي العجز، والقيود على النشاط، ومقيدات المشاركة، والعجز هو مشكلة في وظيفة الجسم أو هيكله، والحد من النشاط هو الصعوبة التي يواجهها الفرد في تنفيذ مهمة أو عمل، في حين أن تقييد المشاركة هي المشكلة التي يعاني منها الفرد في المشاركة في مواقف الحياة، وبالتالي فالإعاقة هي ظاهرة معقدة، تعكس التفاعل بين ملامح جسم الشخص وملامح المجتمع الذي يعيش فيه أو الذي تعيش فيه، ويعرَّف ذو الإعاقة أيضاً بأنه “الشخص الذي انخفضت إمكانيات حصوله على عمل مناسب بدرجة كبيرة ما يحول دون احتفاظه به نتيجة لقصور بدني أو عقلي، كما يعرَّف ذو الإعاقة بأنه الشخص الذي يختلف عن المستوى الشائع في المجتمع في صفة أو قدرة شخصية سواء كانت ظاهرة كالشلل وبتر الأطراف وكف البصر أو غير ظاهرة مثل التخلف العقلي والصمم والإعاقات السلوكية والعاطفية بحيث يستوجب تعديلاً في المتطلبات التعليمية والتربوية والحياتية بشكل يتفق مع قدرات وإمكانات الشخص المعاق مهما كانت محدودة ليكون بالإمكان تنمية تلك القدرات إلى أقصى حد ممكن.

وتسهم البيئة الاقتصادية والتشريعية والمادية والاجتماعية في بلد ما إما في إقامة حواجز أمام مشاركة المعاقين في الحياة الاقتصادية والمدنية والاجتماعية أو في استمرارها، وتشمل هذه الحواجز المباني ووسائل النقل التي يصعب ركوبها، وتكنولوجيا المعلومات والاتصال التي يتعذر الحصول عليها، والمعايير غير الملائمة، وضعف مستوى الخدمات ونقص التمويل لهذه الخدمات، والنقص الشديد في البيانات والتحليلات اللازمة لوضع سياسات تتسم بالفاعلية والكفاءة.

واعتمد نص الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 ديسمبر 2006 وفتح باب التوقيع عليها في 30 مارس 2007 بعد التصديق عليها من قبل 20 دولة كانت أسرع اتفاقيات الأمم المتحدة دخولا لحيز التنفيذ حيث اكتمل العدد اللازم من الدول التي صدقت عليها في غضون العام وكانت مصر من أوائل الدول التي صدقت عليها عام 2007. ودخلت حيز التنفيذ في 3 مايو 2008.

ثالثاً- الإعاقة وأهداف التنمية المستدامة:

انطلاقاً من أن حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة لا يمكن تجاهلها، فقد نصت أجندة التنمية المستدامة لعام 2030 على أنه لا يجوز أن تكون الإعاقة سبباً أو مبرراً لعدم القدرة على الاستفادة من برامج التنمية أو التمتع بحقوق الإنسان، يشمل إطار عمل أهداف التنمية المستدامة 7 مقاصد تشير صراحة إلى المعوقين، و6 مقاصد أخرى تتعلق بمن يعيشون في أوضاع محفوفة بالمخاطر، تشمل الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة، وتتناول أهداف التنمية المستدامة مجالات التنمية الأساسية مثل التعليم، والعمالة، والعمل اللائق، والحماية الاجتماعية، والقدرة على مجابهة الكوارث والتخفيف من آثارها، والصرف الصحي، والنقل، وعدم التمييز، وجميعها مجالات عمل مهمة للبنك الدولي، وتلتزم أجندة التنمية المدنية الجديدة على وجه التحديد  بتعزيز الإجراءات الرامية إلى تسهيل وصول المعوقين إلى الأماكن العامة، والمرافق، والتكنولوجيا، والأنظمة، والخدمات في المناطق المدنية والريفية كغيرهم ممن لا يعانون من أي إعاقة.

ويشهد العالم حالياً تزايد مستوى الوعي بقضية المعوقين في إطار التنمية، وتشجع اتفاقية الأمم المتحدة المعنية بحقوق المعوقين اندماجهم الكامل في مجتمعاتهم، وتشير الاتفاقية، على نحو خاص، إلى أهمية التنمية الدولية في التعامل مع حقوق المعوقين، وحتى اليوم، صدق 172 بلدا على هذه الاتفاقية، وأصبحت بذلك تحمل قوة القانون الوطني في هذه البلدان، وفي السنوات الأخيرة، وضع عدد متزايد من المانحين سياسات تتعلق بالإعاقة للاسترشاد بها فيما يقدمونه من معونات دولية. وعلى المستوى الوطني أيضا، زاد بشدة عدد القوانين والأحكام الدستورية الخاصة بالتمييز ضد المعوقين.

رابعاً- التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة في مصر – تحديات العمل والدراسة والدخل والتنقل:

  يعاني الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر من العديد من التحديات، أهمها ما يلي:

تحديات على مستوى التعليم، حيث يعاني الأشخاص ذوي الإعاقة من عدم توفر المدارس الملائمة، وانتشار الجهل بين صـفوفهم وعـدم وجـود كوادر متعلمة قادرة علـي المسـاهمة الجـادة فـي البنـاء والتثقيـف نتيجـة غيـاب دور الدولـــة ورعايتهـــا هـــي أحـــد المشكلات الرئيســـية التـــي يعـــاني منهـــا ذوي الاحتياجـات الخاصـة في مجال التعليم.

تحديات على مستوى حق العمل، إذ يعاني غالبية الأشخاص ذوي الاعاقة من حالة بطالة جبرية حتى ذوي المؤهلات منهم. نتيجـة عـدم تفعيـل المـادة
الخاصة بتشغيل 5% بالجهات الحكومية وفقا للقانون رقم ٣٩ لسنة ١٩٧٥، إذ كان القانون رقم ٣٩ لسـنة ١٩٧٥ نـص علـي نسـبة 5% لتعيـين المعـاقين، إلا أنه فـي حقيقة الأمر هذا النص لا يتعدي الحبر الذي كتب به حيث نصت ذات المادة علـي غرامة مقدارها ١٠٠جنيه للمخالفين وهـي بطبيعـة الحـال أوفـر مـن تعيـين معـا يصرف له مرتبا شهريا، إلا أنـه يـذكر أن الجهـاز المركـزي للتعبئـة والإحصـاء كشـف عـن تعيـين 30717 معاقاً في الأجهزة الحكومية ضمن نسبة 5% التي حددها القانون في عام 2013، وهو مسـار يجب أن تسـلكه الحكومـة فـي إطـار احترامهـا لحقـوق المعـاقين والتزامتها الدولية والمحلية.

عـــدم تفعيـــل القــــوانين الخاصـــة بـــذوي الإعاقــــة والتشـــديد علـــي معاقبــــة
المخالفين لها، وتظل أزمة غياب الإرادة السياسية الحقيقة فـي الارتقـاء بـذوي الاحتياجـات الخاصـة وتحقيق مطالبهم هي حجـر الزاويـة فـي تفـاقم تلـك المشـكلة، إذ أن القـوانين والتشـــريعات الدوليـــة والوطنيـــة قـــد رســـخت وأقـــرت حقـــوق عديـــدة وآليـــات لتنفيذها لو تحققت وكانـت هنـاك إرادة جـادة مـن الدولة لتنفيـذها كـان يمكـن
أن تنتهي أزمة ذوي الاحتياجات الخاصة.

عدم توفير الدولة برامج لذوي الإعاقة لمحو الأمية والتدريب و الحد مـن انتشـار
الجهل.

عـدم إتاحـة المرافـق العامـة بالصـورة التـي تمكـنهم مـن اسـتخدامها كـأي
مواطن عادي، إذا كان الحق في التنقل والسفر هو حق مكفول لكل انسـان، إلا أنـه حـق مقتـرن بتـوفير “الإتاحـة ” لـذوي الاحتياجـات الخاصـة مـن حيـث تمهيـد الطـرق و المركبـات العامـــة والخاصـــة التـــي تعمـــل علـــي النقـــل، و للأســـف جميـــع وســـائل النقـــل والمواصلات في مصـر لا تتمتـع بوسـائل الإتاحـة لـذوي الاحتياجـات الخاصـة مـا يشكل ارهاقا رهيبا علي حقهم في الحركة والتنقل والحياة والوجود.

خامساً- قانون الإعاقة الجديد ومكتسباته المنتظرة:

لـم يغفـل الجانـب التشـريعي حقـوق المعــاقين فـي مصـر ورعـايتهم، لـذلك نجــد
المشرع حرص منذ عام ١٩٥٩على مواجهة مشكلة المعوقين فصـدر القـانون رقـم
١٤لســنة  ١٩٥٩ بشــأن التأهيــل المهنــي للعــاجزين عــن العمــل وتحديــدهم، ثــم
أدمجـت مـواد هـذا القـانون فـي قـانون العمـل ثـم عـاد المشـرع لتنظـيم الموضـوع
بموجب القـانون رقـم ٣٩ لسـنة  ١٩٧٥ بالمعـدل رقـم ٤٩ لسـنة ١٩٨٢ وأطلـق عليـه
اسم قانون تأهيل المعاقين.

وعانى قانون الإعاقة من ولادة متعثرة استمرت قرابة 42 عاما منذ صدور القانون رقم  39 لسنة 1975 تاهت فيها حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة بين قوانين متعددة منها قوانين العمل والطفل والتأهيل والضمان. 

وبعد عقود طويلة من الإهمال والتهميش، ظلت خلالها حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مثار جدل مجتمعي وقانوني وحقوقي بل ومنزلي أيضاً، وكانوا محرمون من كثير من حقوقهم الطبيعية فلا ذكر لهم في دستور أو قانون، وكان المجتمع ومازال يسيء في تعامله معهم والكثيرون يعاملونهم من منطق الشفقة ولا يوظف قدراتهم في صالحه أو صالحهم رغم أنهم قوة فاعلة كبيرة قادرة على الإسهام في دفع المجتمع للأمام وإضافة الكثير للدخل القومي، ما جعل الكثيرون من ذوي الإعاقة يشعرون بأنهم “عالة على المجتمع” يتلقون فقط إعانات اجتماعية لا تكفي قوت يومهم، ومنذ عام 2012، بدأ الاعتراف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في دستوري 2012 و2013 الذي وضع الأسس القانونية والدستورية التي تمنح “ذوي الإعاقة حقوقهم”، ولأول مرة فى التاريخ المصرى أصبح للأشخاص ذوى الإعاقة الذين يمثلون أكثر من 12 مليون نسمة من سكان مصر حضور فى دستور 2013، وإلى جانب ذلك تم إتاحة الفرصة لظهور تمثيل برلماني لذوي الإعاقة يصل إلى 15 نائب في برلمان 2015.

وأصبح لذوي الإعاقة 11 مادة واضحة وصريحة، منها المادة 53 التي تنص على أن “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأى سبب آخر، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كل أشكال التمييز”. وبذلك تضمن لهذه الفئة الحقوق والحريات وتوفير فرص العمل وتمكنهم من المساواة مع غيرهم ودمجهم فى التعليم، أيضاالمادة 60: الخاصة بالأطفال تم وضع فقرة خاصة برعاية الطفل ذوى الاعاقة، والمادة 37: الخاصة بالتمييز نصت على عدم التفريق بين المواطنين على أساس عدة أمور منها الإعاقة، بالإضافة إلى المادة: 39 الخاصة بحالات القبض على الأشخاص أقرت توفير مساعدة قضائية ومترجم إشارة وخبير نفسي، كذلك المادة 81 تلتزم الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والأقزام، صحيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وترفيهيا ورياضيا وتعليميا، وتوفير فرص العمل لهم، مع تخصيص نسبة منها لهم، وتهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم، وممارستهم لجميع الحقوق السياسية، ودمجهم مع غيرهم من المواطنين.

ويعرف قانون الإعاقة الذي أقره البرلمان المصري في مادته الثانية “بذلك يقصد بالشخص ذى الإعاقة كل شخص لديه قصور، كلى أو جزئي، سواء كان بدنيا، أو ذهنيا، أو حسيا، أو عقليا، متى كان مستقر ما يمنعه من المشاركة بصورة كاملة وفعالة مع المجتمع وعلى قدم المساواة مع الآخرين.

مكتسبات الأشخاص ذوي الإعاقة من القانون الجديد:

   يشكل القانون الجديد بارقة أمل ليس للأشخاص المعاقين فقط، بل لذويهم أيضاً حيث حدد القانون عدة مكتسبات لهم، منها ما يلي:

الوقاية: الإجراءات الطبية والنفسية و الاجتماعية التربوية والتنظيمية والبيئية والإعلامية وغيرها التى تهدف إلى منع حصول الخلل أو الحد منه، واكتشافه المبكر، والتقليل من الآثار السلبية المترتبة عليه.

• التمكين: إزالة الحواجز وتسهيل وإتاحة الفرص للأشخاص ذوى الإعاقة لتطوير قدراتهم وإمكانياتهم للحصول على حقوقهم والنهوض بمسئولياتهم ومشاركتهم في التخطيط واتخاذ القرار فى شئونهم وإسهاماتهم فى تنمية المجتمع.

• الرعاية: الخدمات اللازمة التى تقدم لشخص ذى إعاقة بما يتناسب مع نوع ودرجة ومدى استقرار إعاقته، ومع ظروفه الاقتصادية والاجتماعية واحتياجاته وميوله واختياراته وحقوقه.

• الحماية الاجتماعية: تمتع الأشخاص ذوى الإعاقة بجميع حقوقهم على قدم المساواة مع الأخرين بما فى ذلك حقهم فى الضمان الاجتماعي وفى مستوى معيشي لائق وضمان مشاركتهم في البرامج والسياسات الاقتصادية التي تساهم بقوة في الحد من الفقر والاستبعاد عن المساواة وتعزيز الاستقرار والتماسك الاجتماعي بهدف تلبية احتياجاتهم من خلال تأمين الدخل والوصول للرعاية الصحية والتضمين داخل المجتمع وحمايتهم من الأزمات والكوارث حتى يتحقق الاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

• الرعاية: الخدمات اللازمة التي تقدم للأشخاص ذوى الإعاقة بما يتناسب مع نوع ودرجة ومدى استقرار إعاقتهم ومع ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية واحتياجاتهم وميولهم واختياراتهم وحقوقهم.

• التواصل: إرسال واسـتقبال وتبادل وسـائل الاتصال المناسبة بين الأشخاص ذوى الإعاقة وبعضهم، وبينهم وبين غيرهم من غير ذوى الإعاقة، بما فيها الوسائل المعززة المعينة ووسائل التقنية الحديثة واللغات بمختلف أشكالها وأنواعها، التي تحدد باللائحة التنفيذية لهذا القانون.

• التمييز على أساس الإعاقة: الحد أو التقييد أو الاستبعاد أو الإبطال أو الإنكار لأى من حقوق الإنسان أو الحريات الأساسية المقررة فى الدستور أو فى أى تشريع آخر بسبب الإعاقة.

• الإتاحة: التجهيزات أو الإجراءات اللازمة للوصول إلى بيئة دامجة ولمواءمة وتكييف الظروف البيئية فيزيقيا ومجتمعيا ومعلوماتيا وتوفير المعدات والأدوات والوسائل المساعدة اللازمة لضمان ممارسة الأشخاص ذوي الإعاقة لحقوقهم وحرياتهم على قدم المساواة مع الأخرين.

• الترتيبات التيسيرية المعقولة: الإجراءات أو التدابير أو التعديلات المؤقتة التي تهدف إلى تحقيق المواءمة حال عدم إمكانية تحقيق الإتاحة الكاملة، بهدف كفالة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وممارستها على أساس المساواة مع الآخرين لحين الوصول إلى الإتاحة الكاملة.

• الدمج: استخدام الأشخاص ذوي الإعاقة لكافة الخدمات والأنشطة والمرافق العامة ووسائل التعليم، على قدم المساواة مع الآخرين في المجتمع، دون إقصاء او استبعاد فى شتى مناحى الحياة من خلال السياسات والخطط والتدابير والبرامج المناسبة والتوعية المجتمعية والمشاركة الفعالة.

• التأهيل: الخدمات متعددة العناصر والمناسبة لكل شخص من ذوي الإعاقة التي تهدف إلى تمكين الشخص ذى الإعاقة وأسرته من الدرجة الأولى من استعادة أو تحقيق أو تطوير قدراته الجسدية أو العقلية أو الذهنية أو المهنية أو الاجتماعية أو النفسية أو الاقتصادية و استثمارها واستخدامها لكفالة استقلاليته وإشراكه ومشاركته على نحو كامل في جميع مناحى الحياة وذلك على قدم المساواة مع الآخرين.

• شهادة التأهيل: الشهادة المنصوص عليها في المادة (18) من هذا القانون التي تعطي للشخص ذي الإعاقة الذى أتم تأهيله ويدون بها المهنة التى تم تأهيله لها ودرجة تأهيله، ونوع و درجة الخلل ولياقته الصحية في شأن تلك المهنة.

• التأهيل المجتمعي: استراتيجية في إطار تنمية المجتمع، تعمل وتقوم على تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من ممارسة حقوقهم وحرياتهم ودمجهم وإتاحة فرص متكافئة لهم في المجتمع من خلال تضافر جهودهم وأسرهم و أفراد المجتمع ومنظماته للمساعدة على هذا الاندماج وتفعيل واستخدام كافة الخدمات المناسبة والمتاحة في البيئة المحيطة و المجتمع.

سادساً- كيف يمكن الاستفادة من ذوي الإعاقة في تحقيق التنمية المستدامة في مصر:

يظل الأشخاص ذوي الإعاقة ذو قدرات خاصة وطاقات كامنة، يقود استخدامها بشكل أمثل إلى مزيد من النجاح للأفراد المعنين وكذلك لمن حولهم، بما يعود بالنفع للجهات الفاعلة بالدولة وعدم الارتكان إلى القانون فقط، بل القيام بوضع إطار مؤسسي يكون بمثابة كيان يضم كافة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتهتم التنمية المستدامة بالشخص المعاق باعتباره طاقة بشرية معطلة تحتاج إلى تنميتها للاستفادة بكل الطاقات البشرية، وحتى لا تكون عبئاً على التنمية ويتم ذلك عن طريق رعاية الطفل المعاق وتدريبه لتحويله إلى طاقة فاعلة في حدود قدراته وادماجه وإعادة انتمائه إلى المجتمع وتحسين علاقاته.

وقد برزت العديد من نماذج النجاح المبهر لأشخاص ذوي إعاقة أفادو مصر وقدموا لها أكثر مما قدم لهم غيرهم.

• الأديب مصطفى صادق الرافعى: وهو أديب مصري مشهور، ولد عام ١٨٨٠مـيلادي فـي مصـر، أصـيب بالصـمم فـي الثلاثـين من عمره، لكن ذلك لم يكن عائقا في سـبيل تلـك الشـهرة الأدبيـة الواسـعة التـي حققها الرفاعي، له ديـوان الرفـاعي، وديـوان النظـرات، ولـه كتـاب: المعركـة تحـت رايـة القـرآن، وكتـاب :المساكين، ومجموعـة مـن المقـالات فـي كتـاب وحـي القلـم، وكتـاب السـحاب الأحمـر، وكتاب رسائل الأحزان، وأوراق الورد، وحديث القمر، توفى عام ١٩٣٧، ويعد الرافعي من كبار الكتاب العرب، ومن كبار كتـاب المقـالات، كمـا يعـد مـن الأدبـاء الإسلاميين الذين خدموا الإسلام بأدبهم وشعرهم.

• الدكتور طه حسين: وهو أديب وناقد ومفكر مصري، ولد عام ١٨٨٩م وتـوفي عـام ١٩٧٣م. أصـيب بـالعمى فـي الرابعة من عمره، لقب بعميد الأدب العربي، وحصل على الدكتوراه في الآداب من فرنسـا، وأسـس جامعـة الإسـكندرية وصـار مـديرا لهـا، ثـم أصـبح وزيـرا للمعـارف، وأســس جامعـة عـين شـمس في القـاهرة، لـه مؤلفــات كثيرة، ومقالات ومحاضرات وقصص منها: على هامش السيرة، وتجديـد ذكـرى أبـي العــلاء، وكتــاب فــي الأدب الجــاهلي، وحــديث الأدبــاء، وكتــاب: مــع المتنبــي، والأيــام، والمعذبون في الأرض.

أحدث طـه حسـين ثـورة نقديـة وأدبيـة واسـعة. فـإنظر إلـى هـذا المعـاق حصـل علـى شـهادة الـدكتوراه وجـائزة نوبـل، وتقلـد مناصـب عليـا، أصـبح ناقـدا وكاتبـا ومؤلفـا، ونال شهرة واسعة فلم يستطيع أحد اللحاق به أحد وهو معاق.

وختاما، فإنه يمكن القول إن الاعاقة ليست أعاقة الجسد فقط، بل هي إعاقة الفكر، والأشخاص ذوي الأعاقة يمكن أن يقدموا لأوطانهم الكثير والكثير من الإنجازات في ظل الإرادة الحديدية التي يمتلكونها، ويستطيعون أيضاً أن يكسروا كل حواجز الفشل والوصول إلى قمم النجاح.

المصدر
1- الأمم المتحدة ، حقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة ،20162- جمعية الأشخاص ذوي الإعاقة بالإحساء، أهداف التنمية المستدامة . وواقع الإعاقة3- المنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة، مؤتمر الإعاقة والتنمية، نيويورك،20134- البنك الدولي ، عرض عام للتقرير الإعاقة العالمي ، 29 مارس 2017.5- سعاد طنطاوي، مزايا عديدة لذوى الإعاقة فى القانون الجديد، الأهرام، 28 ديسمبر،20176- سعاد طنطاوي|، قانون الإعاقة بشائر 2018، الأهرام، 1 يناير 20187- عبد الرحمن عثمان، ذوو الإعاقة والتحول نحو المجتمعات المستدامة، موقع أخبار مصر،2 /12/20178- علية حسن حسين، الإعاقة والتنمية المستدامة بحث أنثروبولوجى عن المعاقين ذهنياً، كلية آداب القاهرة – فرع بنى سويف، بدون تاريخ نشر9- مركز هردو لدعم التعبير الرقمي، حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، القاهرة،2014، ص1210- هشام عبد الجليل، حقوق ذوى الإعاقة بعد إقراره.. ننشر المواد المُعاد تداولها بمشروع القانون، اليوم السابع،26 ديسمبر2017،11- Lars Bosselmann,(2015), Dialogues on Sustainable Development: A DisabilityInclusivePerspective12- Ola Abu Al-Ghaib, (2017), DISABILITY INCLUSION AND THE SUSTAINABLE DEVELOPMENT GOALS: PRACTICES AND CHALLENGES Leonard Cheshire Disability, Zambia, p6

تجارب دولية..المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق التنمية الاقتصادية

قانون التراخيص الصناعية الجديد في مصر خطوة نحو التنمية

اقتصاد التنمية.. رأس الحربة في الهجوم الشامل ضد التخلّف بمختلف مظاهره

عرض كتاب «ركل السلم بعيداً»: استراتيجيات التنمية والتطور قديماً وحديثاً

إغلاق