بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

الاشتباك السوري– الإسرائيلي المباشر هل يغير قواعد الصراع في المنطقة؟

الوسوم

في حادثة جديدة ستغير من قواعد الاشتباك السياسي والعسكري، ورسم خرائط جديدة لجغرافيا النفوذ بالشرق الأوسط، أسقطت دفاعات الجيش السوري، يوم 10 فبراير الجاري، مقاتلة تابعة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، طراز “إف 16″، إلى جانب إصابة أخرى طراز “إف 15”. رأت “إسرائيل” أن بإمكانها الاستمرار في سياسة اختراق سيادة سوريا دون رد، كما اعتادت منذ سنوات، مستغلة حالة الضعف التي تعيشها الدولة، إلا أن هذه المرة ردت القوات السورية، من موضع قوة بخلاف المرات السابقة، بجانب عدم وجود اعتراض روسي على الأمر، فروسيا تنسق مع سوريا عسكريا على المستويات كافة بما فيها الدفاعات الجوية، ما يؤكد تغيير روسيا للمعادلة في المنطقة، عقب إسقاط مقاتلة لها طراز “سوخوي 25″، فوق إدلب، عبر صاروخ حراري موجه يحمل على الكتف، لا يمكن تمريره للجماعات المسلحة إلا عبر إحدى الدول المنخرطة في الصراع.

أولا- كيف سقطت طائرات الاحتلال:

انطلقت طائرات الاحتلال لتنفذ أهداف لها داخل العمق السوري، ولم تكن تتوقع ردا على انتهاكاتها، لتفاجئ بإسقاط إحدى مقاتلاتها بصاروخ طراز “إس 200” أو “سام 5″، بعيد المدى، أنتجته روسيا في ستينات القرن الماضي، وصمم لاعتراض الأهداف المتوسطة إلى عالية الارتفاع، وتستخدم بشكل أساسي ضد القاذفات المهاجمة و الطائرات الاستراتيجية، ويتميز بوجود رأس حربي شديد الانفجار، فيما يصل مداه الأقصى إلى 300 كم، بارتفاع يصل إلى 30 كم، رغم قدم السلاح إلا أنه ما زال فعالا في مواجهة مقاتلات متقدمة مثل “إف 16″، الأمر الجيد هذه المرة أنه تم إصابة الطائرة وهي تقترب من المجال الجوي لسوريا، لتسقط فوق الأراضي المحتلة في الجليل قبل دخولها العمق السوري.

الخوف الإسرائيلي لا يكمن فقط في إسقاط مقاتلاتها، إنما كشفت الحادثة عن هشاشة القدرات الإسرائيلية الدفاعية، حيث تعتمد قوات الاحتلال على مقاتلة “إف 16″، بشكل واسع، فهي تمتلك ثاني أسطول طائرات من هذا الطراز على مستوى العالم، بعد حليفتها الولايات المتحدة، كذلك توجد مواصفات خاصة في النسخة الإسرائيلية من “إف 16” زودتها بها واشنطن، إلى جانب إدخال دولة الاحتلال ذاتها تعديلات عليها، حيث تعرف طائراتها من “إف 16” باسم “صوفا” أو العاصفة، ليتجاوز ما تمتلكه من مقاتلات “إف 16” 300 مقاتلة.

بدأت واشنطن تزويد دولة الاحتلال، بهذا النوع في 2003، واشتملت على مزايا متقدمة، مثل وجود خرائط متحركة وأسلحة ذكية ونظم ملاحة وتصويب حديثة، ويمكن لها الطيران لمسافة 1500 كم، دون الحاجة للتزود بالوقود في الجو، كذلك تتكون قمرة القيادة، ويوجد بها مقعدين، من قسمين أمامي للطيار وخلفي لمشغل أنظمة الأسلحة، كما أن نظام التتبع في خوذة الطيار يمكنه من توجيه الأسلحة إلى الهدف بمجرد النظر إليه، بخلاف مواصفات أخرى ذات تقنيات متقدمة، ما أربك دولة الاحتلال، لتعيد حساباتها في منظومتها الهجومية، لأنها أولا بحاجة إلى معرفة قدراتها جيدا وقدرات سوريا، إلى جانب ضمان عدم وجود غضب روسي من تحركاتها، فروسيا لم تعترض على الرد السوري، بل اكتفت بدعوة الطرفين إلى ضبط النفس، بخلاف الولايات المتحدة التي شددت دعمها لحليفها في الدفاع عن نفسه.

وإذا كانت المقاتلات الإسرائيلية المتطورة عجزت عن الصمود أمام أسلحة قديمة، فإنها لن تصمد أمام الأكثر تقدما كالتي وضعتها روسيا في سوريا، مثل “إس 400″، فإن خرجت إسرائيل على تفاهمها مع روسيا، وتواطأت مع واشنطن في استهداف روسيا، فلن تنجو من عاقبة فعلها، والخطر الأكبر أن تمنح موسكو أسلحة متقدمة لسوريا، ستحيد دفاعات العدو وطائراته، إلى جانب إمكانية دعم حركات المقاومة بأسلحة متقدمة، وهو ما تخشاه دولة الاحتلال.

ثانيا- محددات ودوافع الضربات الإسرائيلية السابقة في سوريا:  

منذ أن وصلت موجة الربيع العربي إلى سوريا، وتحولت الاحتجاجات إلى صراع مسلح بين المعارضة والدولة، ودخول جماعات إرهابية على الخط، مدعومة من الخارج، استغلت دولة الاحتلال الوضع، لتنفيذ عمليات قصف مدفعي وغارات جوية داخل الأراض السورية، بدءا من نوفمبر 2012، إذ قصف جيش الاحتلال بدبابته آليات سورية على الحدود، ردا على سقوط قذائف هاون على مرتفعات الجولان المحتلة، وهذا كان عاديا وليس به مبالغة، فقد أرادت دولة الاحتلال التنبيه إلى أنها لن تقف صامتة على أي شيء يستهدف أمنها، ولم يكن الأمر معقدا.

أكثر ما تخشاه إسرائيل، هو وجود إيران وحلفائها مثل حزب الله بقوة في سوريا، فهذا تعتبره تهديدا مباشرا  لأمنها، بحكم العداء بين الطرفين، أيضا تتخوف من حصول حزب الله اللبناني على أسلحة متطورة مثل المواد الكيماوية بخلاف التدريب، ستساعده في أي مواجهة مقبلة مع دولة الاحتلال كما جرى في حرب 2006، لذا قصف طيران الاحتلال، في 30 يناير 2013، موقعا لصواريخ “أرض جو” قرب العاصمة دمشق ومجمعا عسكريا يحتوي على أسلحة ومواد كيمائية، قالت إسرائيل، إنها كانت متجه إلى حزب الله، تجدد الأمر في 5 مايو 2013، حينما شنت إسرائيل غارات على مركز البحوث العلمية في جمرايا بريف دمشق وبطاريات دفاع جوي، أما دولة الاحتلال قالت إنها قصفت أسلحة كانت متجهة لحزب الله.

هدأت الأمور طوال عام 2014، لكن زادت إسرائيل من توغلها داخل الأراضي السورية، بنهاية العام لتقصف في ديسمبر، مواقع قرب العاصمة، في الديماس والمطار الدولي في غارتين جويتين، بدأت العام الجديد 2015 في يناير، بشن غارة في الجولان قتلت فيها 6 من عناصر حزب الله، وضابط في الحرس الثوري الإيراني، مركزة على هدفها الاستراتيجي وهو منع ربط حلفاء سوريا ببعضهم البعض، حيث يتم ربط مناطق نفوذ حزب الله في لبنان بسوريا وعمل طوق حول إسرائيل، ويلاحظ أن إسرائيل لم تقدم على عمل استفزازي طوال هذا العام، حيث دخلت روسيا عسكريا في سبتمبر 2015، لكنها لم تفوت فرصة كبيرة لها، في ديسمبر نهاية 2015، لتغتال القيادي بحزب الله سمير القنطار، في غارة على دمشق.

وفي عام 2016 كان الأمر هادئا إلى درجة كبيرة، حيث ضربت مواقع سورية في مرتفعات الجولان في سبتمبر، ونهاية العام قصفت مناطق محيطة بقاعدة المزة العسكرية في ضواحي دمشق، أما عام 2017، شهد تصعيدا كبيرا من قبل دولة الاحتلال، حيث نفذت خلاله أكثر من 10  غارات استهدفت مناطق حيوية في أنحاء متفرقة من سوريا، فخلال الضربات السابقة في الأعوام التي سبقته، كان الأمر مركزا على هضبة الجولان، باعتبارها نقطة حدودية تشهد الكثير من الحوادث، إلى جانب تركيزها على استهداف مقاتلي حزب الله وقوافل السلاح المزعوم ذهابها إليه، أما 2017 شهد استهدافا مباشرا للمقرات القيادية للجيش السوري ومطاراته الحربية.

ففي 13 يناير 2017، اتهمت سوريا إسرائيل بقصف مطار المزة العسكري، حيث يوجد مقر جهاز المخابرات الجوية، وفي 17 مارس استهدفت أسلحة وصفتها بالمتطورة كانت في طريقها لحزب الله قرب تدمر، أما 27 في أبريل قصفت موقعا عسكريا قرب مطار دمشق. وكان من ضمن التهديدات الاستراتيجية التي تخشاها دولة الاحتلال، هو امتلاك سوريا مجددا لأسلحة كيماوية، بعد عقدها اتفاقا دوليا، تخلت بموجبه عن ترسانتها من هذه الأسلحة برعاية روسية، لذا أغارت في 7 سبتمبر على موقع عسكري غرب سوريا، قيل أنه يتم فيه تطوير أسلحة كيميائية، وفي 16 أكتوبر دمر جيش الاحتلال بطارية صواريخ شرق دمشق، ردا على إطلاق صاروخ سوري استهدف طائرات إسرائيلية اخترق أجواء لبنان.

وتكررت الضربات في نوفمبر، بتوسيع نطاق توغل طيران الاحتلال، لتقصف مستودعا للأسلحة جنوب حمص، وأنهت العام باستهداف مواقع داخل العاصمة. ومطلع عام 2018، نفذت ضربات داخل العاصمة، وكذلك في فبراير استهدفت مواقع عسكرية داخل دمشق وجمرايا.

لكن الرد الأكبر جاء يوم 10 فبراير  الجاري، عقب إسقاط مقاتلتها “إف 16″، حيث رأت أنه لابد من استعادة هيبتها وتوجيه رسالة قوية لسوريا وإيران، أنهما سيخسران أكثر مما كسبا بهذا القرار الاستراتيجي، لتنفذ إسرائيل 3 طلعات جوية، وأغارت على 12 موقعا داخل سوريا قالت إن منهم 4 إيرانيين تستخدمهم القوات الإيرانية في سوريا لدعم حليفتها، من بينها مطار التيفور ومطار المزة العسكري وقاعدة الفرقة الـ104 للحرس الجمهوري شمال غربي دمشق وفوج الدفاع الجوي في جبال القلمون قرب الحدود اللبنانية، وثلاثة قواعد عسكرية شمال درعا، أما الدفاع الجوي السوري قال إنه تصدى للموجة الثانية من الغارات الإسرائيلية، لكن لم يعلن عن إصابة أهداف إسرائيلية خلالها.

ثالثا- مسار الصراع في سوريا:

أدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الأمر هذه المرة لن يمر مرور الكرام، فالجغرافيا السياسية التي كان يتطلع كثيرون إلى رسمها لم تتحقق، وبدأ الاصطدام المباشر بين الدول والتكتلات في الوضوح عقب انتهاء تنظيم داعش الإرهابي، الذي كان يدعي الجميع محاربته، لذا قد يأخذ الصراع في سوريا السنياريوهات التالية:

1- الحفاظ على الوضع القائم:

رغم تعرض إسرائيل لضربة لم تشهدها منذ عام 1982، إلا أنها لن تقدر على التصعيد في سوريا واستهداف رأس النظام بشار الأسد، مباشرة كما قال وزير الطاقة والموارد المائية الإسرائيلي يوفال شتاينيتس، ردا على إسقاط مقاتلاتها، فروسيا لن تسمح لإسرائيل التي تحركها الولايات المتحدة أن تضيع ما أنجزته في سوريا، فمنذ تدخلها استعادت الدولة السورية معظم الأراضي، وتم دحر داعش بخلاف إضعاف جماعات المعارضة سواء السياسية أو المسلحة، فعقب إسقاط المقاتلة الإسرائيلية تواصل نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي طالبه بضبط النفس، ليس من أجله وإنما حفاظا على قواته ونفوذه في سوريا.

لذا قد تمنح روسيا إسرائيل كما كان في السابق، حق استهداف حزب الله والقوات الإيرانية في سوريا، كما فعلت من قبل لكنها لن تسمح بتهديد النظام ذاته، لأنه إن سقط سيضيع ما قدمته روسيا طوال الأعوام السابقة، أما سوريا من جانبها لا ترغب في التصعيد فداعش وجماعات إرهابية ما زالت تحتفظ ببعض الجيوب، وهذا يهدد المناطق التي تم استعادتها، إلى جانب استمرار المفاوضات السياسية مع المعارضة سواء مسار “جنيف” أو “آستانة”، وليس من مصلحة سوريا الآن الانجرار للتصعيد، لأن هذا يعني شغلها عن مواجهة جماعات المعارضة والكيانات الإرهابية، ومنح إسرائيل مبرر لاستهداف مناطق حيوية أكثر داخل البلاد.

وروسيا من جانبها لا تريد التعرض لإسرائيل، لأنها تحتفظ معها بعلاقات جيدة، بخلاف التعاون العسكري، وكذلك قدرة دولة الاحتلال على تهديد إنجازات روسيا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، فروسيا ترى أن هناك تعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتهديد نفوذها في سوريا، عقب إسقاط مقاتلتها في إدلب، وقبلها قصف قاعدتي حميميم وطرطوس بطائرات دون طيار وقذائف هاون، بشكل منظم ومتزامن مطلع يناير الجاري، في تصعيد يؤكد استهداف واشنطن مباشرة لنفوذ روسيا عبر وكلائها ودعمهم بأسلحة متقدمة سواء طائرات دون طيار أو دفاعات جوية متقدمة كالتي أسقطت المقاتلة الروسية.

2- استمرار التصعيد:

تريد إسرائيل الحفاظ على جبهة الشمال مع سوريا، خالية من أي وجود للنفوذ الإيراني أو قوات حزب الله، لأنها تدرك مدى تأثير وخطورة ذلك عليها، وقبل سقوط الطائرة، ولأول مرة زار نتنياهو ومعه بعض الوزراء الجولان المحتل، وهدد بالرد على تهديد قادم من هذه الجبهة تمثله إيران، ليبدأ بعده الصدام فعليا، ولن تتوقف إسرائيل عن استهداف أي وجود لخصومها في جبهة الشمال سواء في الجولان أو القلمون، ما لم يتم التواصل إلى صيغة تفاهم برعاية روسية بالطبع.

أما سوريا وحلفائها الإيرانيين وحزب الله، من غير المتصور أن يصمتوا على الاستهداف الإسرائيلي، لأنه يعني عمليا خروجهم من سوريا، فعقب حادث الطائرة، هدد نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، بأن إيران قادرة على تدمير القواعد الأمريكية بالمنطقة وإسرائيل، متعهدا بتعزيز تطوير قدرات بلاده العسكرية، فإيران وحلفائها لا يرغبون في التنازل عن جبهة الشمال وإسرائيل ترفض تماما أي وجود لهم، وهذا يعني استمرار الصراع والاصطدام، ليس في سوريا فقط، وإنما قد ينتقل إلى موجهة حزب الله في لبنان لجره بعيدا من سوريا، حيث كثفت إسرائيل من نصب دفاعات جوية متقدمة تحسبا لمواجهة مع حزب الله في معقله بالضاحية الجنوبية.

اللجوء إلى التهدئة:

كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية أن بوتين وضعا حدا لمواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران، لأن هذا الأمر سيهدد سوريا، إلى جانب النفوذ والقوات الروسية، فالغارات الإسرائيلية الأخيرة وقعت بالقرب من مناطق وجود القوات الروسية، خاصة في مطار “التيفور” الذي تم استهدافه، وروسيا تريد طمأنة إسرائيل، لأنها لا تريد خلق خصوم جدد لها، خاصة في ظل التصعيد مع الولايات المتحدة، التي أعلنت استمرار بقائها في سوريا، وهجومها على قوات سورية وحلفائها قتل فيه أكثر من 100 عنصر، في دير الزور مطلع الشهر الجاري، ردا على استهداف وكلائها الأكراد، وقبل ذلك أعلنت واشنطن عن إنشاء جيش شمالي سوريا قوامه 30 ألف مقاتل يقوده الأكراد، ليكون ذراعها العسكري.

بالتالي تريد روسيا الآن تحييد جبهة الشمال، وإجبار الأطراف على ذلك، من أجل التفرغ لجبهة الأكراد، التي بدأت المواجهة معهم بشكل غير مباشر عن طريق السماح لتركيا بعملية غصن الزيتون في عفرين، لمنع إنشاء هذا الجيش الذي سيهدد مصالحها أيضا، وكما سبق أن ذكرنا ليس في مصلحة سوريا التصعيد، إنما ستكتفي بالدفاع فقط، لأن الانجرار للمواجهة سيصب في صالح خصومها الداخليين.

ختاما يمكن القول، إن إسقاط الدفاعات السورية لطائرات الاحتلال، ليس مجرد قرار عسكري إنما قرار استراتيجي بالأساس، جاء في ضوء التحولات الأخيرة، والاشتباكات المباشرة بين جميع الأطراف في سوريا، ومنعا لأي تحركات إسرائيلية تستهدف تقويض ما تم إنجازه، سواء لروسيا أو إيران أو الدولة السورية، ورغم ذلك لن يلجأ الأطراف إلى صراع مباشر  أكثر من ذلك، لأنه لن يحتمل أحد تكلفته.

لذا السيناريو الأقرب، هو الحفاظ على الوضع القائم، فإسرائيل منشغلة الآن بإتمام “صفقة القرن”، لابتلاع القدس وضم المستوطنات في الضفة الغربية إليها، بعد اعتراف واشنطن بالقدس المحتلة عاصمة لها، وروسيا تريد الحفاظ على إنجازاتها وعدم خلق جبهة جديدة للمواجهة، أما إيران وسوريا فسيوافقان رؤية روسيا، حتى يتم التوصل إلى تسوية سياسية في الداخل أولا.

المصدر
1- الطائرة إف- 16، الجزيرة نت، 31/7/20182- الصاروخ السوري الذي أسقط المقاتلة F-16 الإسرائيلية، روسيا اليوم،10/2/20183- ما هي مواصفات الطائرة الحربية الإسرائيلية من طراز F16 التي أسقطتها صواريخ سورية؟، موقع رام الله4- هآرتس: بوتين كبح هاتفيا مواجهة إسرائيلية إيرانية وشيكة في سوريا، روسيا اليوم، 13/2/20185- إصابة مقاتلة F15 إسرائيلية ثانية وهبوطها اضطرارياً، العربية نت، 10/2/20186- أبرز الضربات الاسرائيلية في سوريا منذ العام 2013، رأي اليوم، 10/2/20187- إصابة مقاتلة F15 إسرائيلية ثانية وهبوطها اضطرارياً، العربية نت، 10/2/2018

آليات تدخل مصر لحل الأزمة السورية ومستقبل دورها لإنهاء الحرب الأهلية

أنماط الصدام الأمريكي الروسي في سوريا وأثره على إنهاء الأزمة

الغارات الإسرائيلية علي سوريا.. أهداف وسيناريوهات المستقبل

إغلاق