أوراق بحثيةدراسات

الحلم الصيني لشق قناة كرا ايسثموس.. هل سيرقى للتطبيق على أرض الواقع؟

الوسوم

اقرأ في هذا المقال

  • يعد أحد المشاريع الضخمة الأكثر طموحاً في آسيا الذي من الممكن تمويله بفضل مشروع «طريق الحرير الجديد» الذي أطلقته الصين والهادف إلى إعادة صياغة التبادلات التجارية في آسيا

في استراتيجيتها البحرية الجديدة، تركز الولايات المتحدة على دور قواتها البحرية في دعم سيطرتها العالمية، لتأمين القدرة على التدخل ما وراء البحار، عبر نشر المزيد من قطعاتها البحرية حول العالم، وتعزيز تحالفات أمريكا القائمة، وبناء تحالفات جديدة، خاصةً في المنطقة الهندو آسيوية للمحيط الهادي، في سعي للتعامل بشكل أكبر مع مسألة نهوض القوى البحرية الصينية وتوسعها هناك، وتهدف هذه الاستراتيجية، بشكل أساسي، إلى التدخل لمنع قدرة الصين على الدفاع عن مناطق اتصالها البحرية.

في الإطار ذاته، تعزز أمريكا من نفوذها في بحر الصين الجنوبي عن طريق عمل مناورات مشتركة مع عدد من الدول التي تتحكم في ممرات الملاحة في هذا الجزء المهم من العالم، تمهيدًا للسيطرة الفعلية علي تلك المنطقة التي تعد محلاً للعديد من النزاعات وربما التدخل لردع التمدد الصيني في تلك المنطقة الحيوية. وتشكل تلك المعضلة المشكلة الرئيسية للصين، حيث تسير معظم تجارة الصين في مضيق ملقا.

وتعد معضلة مضيق ملقا بالنسبة للصين نتاجاً لقلقها المتنامي حول أمن الطاقة، خصوصاً أمن الإمدادات النفطية، ذلك أن الصين تعتمد على وارداتها من النفط الخام والغاز الطبيعي من أجل استدامة نموها الاقتصادي. وتشعر الحكومة الصينية بالقلق من أن يؤدي أي قطع في وارداتها من الطاقة إلى تباطؤ نموها الاقتصادي أو حتى إعاقته، مما دفع الصين للبحث عن بدائل جديدة لتأمين إمداداتها الطاقوية عبر التفكير في شق قناة جديدة تكون بديلاً لمضيق ملقاً.

أهمية مضيق ملقا:

مضيق ملقا، وهو مسطح مائي ضيق يصل طوله نحو 900 كيلومتر يفصل بين إندونيسيا وماليزيا، وتقع سنغافورة على طرفه الجنوبي، ويعد هذا المضيق أسرع ممر بين الهند والمحيط الهادئ، ويمر فيه سنوياً أكثر من 65 ألف باخرة, تحمل أكثر من ثلث التجارة العالمية ونصف إمدادات الطاقة العالمية. ويتزايد اعتماد الصين على مضيق ملقا كممر حيث تصل بضائعها المصنعة عبره إلى الأسواق الأوروبية وغيرها من الأسواق، وكذلك لأمن وارداتها من السلع والطاقة.

 

وهو مضيق استراتيجي من الناحية التجارية والاقتصادية، تسيطر عليه أمريكا بقواعد عسكرية في سنغافورة؛ حيث تمر منه نحو 70% من وارداتها النفطية، ما يشكل خطورة جيوسياسة حال تعرض المضيق للإغلاق، ما يؤدي إلى تصاعد كبير جدًا في أسعار المحروقات؛ في حالة البحث عن طرق بحرية بديلة، ما يرفع التكلفة التي تُحدث انعكاسات كبيرة.

ويعتبر مضيق ملقا ممراً أساسياً لطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين الذي تتبنى الصين مبادرة إقامته جنباً إلى جنب مع الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، نحو الغرب، منه تتجه الصين إلى الدول المشرفة على المحيط الهندي مروراً بالخليج العربي والبحر المتوسط وصولاً إلى أوروبا وشمال أفريقيا، كما يعتبر ممراً حيوياً للوصول إلى القارة الأفريقية من جهتي الشرق والجنوب، حيث للصين مناطق تجارية كبيرة تتمركز على سواحل الدول المتشاطئة، وذلك بهدف تحقيق التقدم الاقتصادى والرخاء لجميع الدول التى سيمر بها الحزام والطريق.

وعلى صعيد آخر، تفصل تايلاند مضيق ملقا عن بحر جنوب الصين، بينما تفصل منطقة كرا إيسثموش الطويلة والضيقة خليج تايلاند وبحر جنوب الصين على الشرق عن المياه على الغرب: بحر أندامان، وخليج البنغال، والمحيط الهندي، وبحر العرب، وأي قناة تمر عبر إيسثموش ستقلل من أهمية مضيق ملقا.

الاستراتيجية الصينية لتأمين بدائل إمدادات النفط:

في أواخر عام 2003، حذر الرئيس الصيني هوجنتاو من أن بعض القوى الرئيسية تحاول بسط سيطرتها على المضيق، مع التلميح بإمكانية قيام هذه القوى باستخدام قوات بحرية فائقة لمنع البواخر من التوجه إلى الصين، في إشارة إلى الولايات المتحدة، رغم أن الصين قلقة كذلك من لجوء الهند واليابان إلى أعمال القرصنة وغيرها من التهديدات من أجل زيادة حضورهما البحري في المنطقة.

ومن أجل تقليل اعتمادها على مضيق ملقا، تبنت الحكومة الصينية عدداً من الاستراتيجيات التي تهدف إلى تعزيز أمن طاقتها، حيث من المتوقع أن يرتفع الاستهلاك الصيني من نحو 6 إلى 13 مليون برميل يوميًّا بحلول عام 2035، وتعتمد الاستراتيجية الصينية في مواجهة الحصار البحري الصيني على عدة محاور منها:

• استراتيجية اللؤلؤ أو الانتشار في عدد من القواعد والموانئ في المحيط الهندي لتأمين المجرى الملاحي، حيث تعتمد الصين في 90% من تجارتها على الممرات المائية، وأقامت الصين قاعدة عسكرية في جيبوتي وقبلها وضعت قدمًا في ميناء جوادر الباكستاني وبندر عباس الإيراني بعد سلسلة من الاتفاقيات الثنائية بين الصين وكل من باكستان وإيران، وبذلك يمتد خيط اللؤلؤ من جزيرة هاينان في بحر الصين الجنوبي مرورًا بجوادر وبندر عباس في بحر العرب إلى القاعدة العسكرية في جيبوتي.

حماية المنطقة الساحلية الشرقية للصين، التي تتضمن المنطقة الاقتصادية الأكثر حيوية في البلد «شنغهاي وما حولها»، ويكون ذلك وفق مبدأ الدفاع عن البحار في الخارج، من خلال توسيع امتداد الحماية البحرية لمسافة تبعد مئات الأميال عن السواحل الصينية، عن طريق إنشاء قواعد في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، ونشر غواصات في المحيط الهندي وامتلاك قواعد ما وراء الإقليم، ويسمح الموقع الجغرافي الفريد للصين بفرض السيطرة على بحارها المحلية «البحر الأصفر، وبحر شرق الصين وبحر الصين الجنوبي»، ما يثير حفيظة واشنطن؛ إذ يُفقدها السيطرة البحرية في المنطقة.

• تزويد أسطولها البحري بحاملتي طائرات، كما أنها نقلت الاتجاه العملياتي لقواتها الجوية من الشمال نحو الجنوب، منذ أواخر عهد الحرب الباردة وتسوية علاقاتها مع موسكو.

تم البدء بمشروع ضخم مع روسيا يطلق عليه مشروع قوة سيبريا يهدف لضخ 38 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا إلى الصين، وبهذه الخطوط تكون الصين أمنت جانبًا كبيرًا من احتياجاتها المستقبلية اعتمادًا على الفضاء الجيوسياسي الصيني بعيدًا عن مناطق النفوذ الأمريكي.

كما تمتلك الصين العديد من البدائل الجيوسياسية بسبب مساحتها الشاسعة، واتصالها الحدودي بالعديد من الدول المحورية في منطقة آسيا الوسطى، واستغلالًا لحالة العداء التاريخي بين كل من الهند وباكستان، والهند والصين، من جانب آخر، تحالفت الصين مع باكستان وأنشأت عدة مشاريع تربط بين مدينة كاشغر غرب الصين، وميناء جوادر في باكستان، المطل على بحر العرب، في تحدٍ جديد للجارة النووية الهند المتحالفة مع أمريكا.

يضمن هذا المشروع إيجاد طريق بديل ومختصر لنقل النفط الخليجي من بحر العرب إلى غرب الصين، دون المرور بمضيق ملقا، في خطوة إضافية لفك الحصار العسكري المفروض عليها من قبل أمريكا، ولهذا السبب تحديدًا تمول بكين إنشاء ميناء جوادر على بحر العرب، بالإضافة إلى طريق وسكة حديد ومد أنابيب لنقل النفط، وتبلغ حجم الاستثمارات الصينية ما يقرب من 46 مليار دولار.

قامت مجموعة قناة نيكاراغوا (الصينية) للتجارة العالمية ببدء العمل بقناة نيكارجوا عام 2014؛ لربط الشرق الأقصى بشرق أمريكا الشمالية، وغرب أوروبا؛ ما يعزز الوضع الاستراتيجي للتجارة الصينية، ويطرح طرقًا تجارية بديلة لا تخضع للأسطول الأمريكي، إذ يبلغ الطول المحتمل لقناة نيكاراغوا 278 كلم، بينما يبلغ طول قناة بنما حوالي 77 كلم، وبرغم أنها أطول ثلاثة أضعاف من قناة بنما، إلا أنها تعتبر الأقرب إلى الشمال عمومًا، والولايات المتحدة خصوصًا، لاسيما للسفن الآتية من الشرق الأقصى اليابان والصين تحديدًا.

إذ سيصبح بإمكان السفن من حمولة 400 ألف طن، المتنقلة بين فنزويلا والصين اختصار شهرين من زمن الرحلة، ويمكن للسفن المتنقلة بين شنغهاي وبالتيمور اختصار 4000 كلم مقارنة بالرحلة من قناة السويس، واختصار 7500 كلم بالمقارنة مع الرحلة حول رأس الرجاء الصالح، كما سيتم إقامة مناطق اقتصادية حرة صينية تحديدًا على جوانب القناة؛ ما يساعد على تسهيل وتنشيط التجارة.

في إطار مبادرة الحزام والطريق تم تدشين خط سكك حديد يبدأ من شرق الصين عند مدينة ييوو، ويصل إلى مدينة لندن في خلال 16 يومًا، ويوضح خط (ييوو– لندن)، طموحات الصين الجيوسياسية التي تتضمن سياسة حزام واحد، طريق واحد تهدف لإعادة بناء طريق تجارة الحرير الذي كان يصل الصين بآسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوروبا.

وفي شهر أبريل 2006، وافقت المفوضية الوطنية للتنمية والإصلاح في ميانامار على خطة لإنشاء خط أنابيب طوله 1200 كم يمتد من ميناء سيتوي إلى كونمنج، وهناك محادثات تجري بهذا الشأن بين بكين وبيينمانا منذ أواسط عام 2004، وتحدو الصين رغبة قوية في تمويل المشروع لأنه سيمكن ناقلات النفط من تجنب المرور في مضيق ملقا عبر الإبحار إلى سيتوي مباشرة، ولم يتم كشف النقاب عن التكلفة التقديرية للمشروع رغم أن البعض يقدرها بنحو 2 مليار دولار، ويؤكد هذا المشروع الأهمية الاستراتيجية لتحالف الصين مع ميانامار الذي تطور منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

وفي أواخر الشهر ذاته، أعطت كوالالمبور موافقتها على قيام تجمع يدعىTrans- Penisula Petroleum لإنشاء خط أنابيب طوله 320 كم يمتد من يان في ولاية كيدة على الساحل الغربي إلى باتشوك في ولاية كيلانتان على الساحل الشرقي، وتقضي الخطة بأن تقوم الناقلات بتفريغ حمولاتها من النفط الخام في مصفاة ضخمة سيتم بناؤها في يان، قبل أن يتم ضخه عبر خط الأنابيب وتحميله على السفن الموجودة في الطرف الآخر، وتبلغ التكلفة التقديرية لهذا المشروع 7 مليار دولار أمريكي، وقد أعلن رئيس وزراء ماليزيا، عبد الله بدوي، عن المشروع، معتبراً إياه جزءاً من استراتيجية الحكومة لتطوير الولايات الشمالية في ذلك البلد، ويعتزم التجمع المذكور أن يدعو المستثمرين الأجانب للمشاركة في المشروع، ورأى بعض المحللين أن هذه الخطة غير معقولة من الناحية الاقتصادية، لأن تكاليف تفريغ النفط وإعادة تحميله في الطرف الآخر من خط الأنابيب ستكون أعلى من تكلفة مرور الناقلات في خليج ملقا. وكان هذا أحد الأسباب التي كانت وراء عدم ترجمة خط الأنابيب التايلاندي إلى واقع.

بالتوازي مع استراتيجية اللؤلؤ، تعمل الصين على إيجاد حلول بديلة لممرات الصادرات والواردات حتى تتجنب المرور في ممرات تسيطر عليها البحرية الأمريكية في ظل عدم وجود قانون ينظم عملية المرور، فهناك استراتيجية مهمة تتمثل في استكشاف طرق لتجنب المرور بمضيق ملقا كلية. فقبل عدة سنوات ذكرت وسائل الإعلام أن الصين حريصة على الاستثمار في قناة بديلة شمال مضيق ملقا يمكن أن يتم شقها عبر برزخ كرا ايسثموس في جنوب تايلاند، ما يشكل أفقًا جديدًا في صناعة البدائل الجيوسياسية.

قناة كرا ايسثموس بين الحلم والواقع:

برز اهتمام الصين في مشروع يقيها شر المرور في مناطق قد تصبح مقفلة عليها مستقبلاً حيث أبدت اهتماماً كبيراً بالاستثمار في قناة سيتم شقها عبر برزخ كرا ايسثموس في جنوب تايلاند والبالغ نحو 44 كلم، عند أنحف نقطة فيه، كقناة آسيوية على غرار قناة بنما، ويطلق عليها القناة التايلندية Thai Canal، وأيضاً قناة كرا Kra Canal، وهي عبارة عن مقترحات لشق قناة لربط خليج تايلند ببحر أندمان عبر جنوب تايلند. لتخفيف الضغط على مضيق ملقا ومشاريع ربط منطقة البحر الكاريبي بالمحيط الهادي، وسيتراوح طول الأرض في القناة التايلندية المقترحة بين 50-100 كم تبعاً للمسار المختار، على عمق 25 م تحت مستوى سطح البحر يبلغ عرض برزخ كرا 200 كم، عند مستوى 50 م تقريباً تحت سطح البحر سيصل إلى 400 ك.

ويسمح هذا المشروع بالخروج من تحكم الدول المشرفة على المضيق، ففي حال إتمام المشروع ستكون الصين هي القائم المباشر على إدارة القناة، وبذلك تتفادى الصين أهم العوائق الجيوسياسية التي تعرقل خطتها التوسعية، ومن المتوقع أن يستغرق، حال البدء بتنفيذه، نحو 5 أعوام، مع تكلفة أولية تقدر بنحو 19,9 مليار.

وتجدر الإشارة إلى أن فكرة شق قناة آسيوية على غرار قناة بنما لم تكن بالفكرة الجديدة، ذلك أنها ولدت لأول مرة عام 1677، حيث طلب الملك التايلندي ناراي من المهندس الفرنسي دو لامار البحث في إمكانية شق ممر مائي ليصل بين سونگخلا ومارد (ميانمار حالياً)، لكن الفكرة تم تجاهلها باعتبارها غير عملية في ظل التكنولوجيا المتاحة في ذلك الوقت.

وعاودت الفكرة الظهور عام 1793، حيث اقترح مها سورا سينگانات، الشقيق الأصغر للملك چاكري (راما الأول)، بأن تيسر القناة حماية الساحل الغربي بالسفن العسكرية، وفي أوائل القرن 19، أصبحت شركة الهند الشرقية البريطانية مهتمة بالقناة، بعدما أصبحت بورما مستعمرة بريطانية عام 1863 لكنها باءت بالفشل مرة أخرى. وفي عام 1882 كاد فرديناند ديليسبس أن يترأس مشروع بنائها، لكن الملك التايلندي لم يسمح له بالبحث التفصيلي.

وفي عام 1897، وافقت تايلند والإمبراطورية البريطانية على شق قناة مع المحافظة على الهيمنة الإقليمية لميناء سنغافورة، ثم اقترح الأمريكيون أن يشقوها في ثمانينيات القرن العشرين باستعمال القنابل النووية فتؤمّن لها التمويل، وللبلد الذي يحتضنها موقعاً على طرق التجارة الدولية، كما أثارتها السلطات التايلاندية ما لا يقل عن 12 مرة كبديل، تم البدء في إنشاء جسر بري عام 1993، إلا أن موقع الميناء لم يتح تحديده، فالطريق السريع رقم 44 هو الجزء الوحيد الذي تم إنجازه في المشروع، ولم يصل للبحر حتى الآن، حيث تم بناء حارتين على بعد 150م لترك مساحة لخط السكك الحديدية وكذلك لخط الأنابيب، وقد توقف المشروع بسبب المخاوف البيئية.

وخلال طرحها في عام 2001، توقفت الصين عند التكلفة المقترحة للمشروع التي تقدر بين 20- 25 مليار دولار، وفي مارس 2014، ذكرت صحيفة ديلي الصينية أن شركتي LIUGONG وXCMG للمعدات الثقيلة قد استعدتا فعلياً للبدء في المشروع غير أن الشركتين أعادت ونفتا الموضوع.

كما نفت وزارة الخارجية الصينية أي علاقة للحكومة الصينية باتفاقية مشروع شق قناة آسيوية فى تايلاند. وجاء النفى على لسان المتحدث باسم الوزارة هونج لى تعليقاً على الأنباء الصحفية عن توقيع شركات من الصين وتايلاند على مذكرة تفاهم فى جوانزو فى مقاطعة قواندونغ بجنوبي الصين حول مشروع شق تلك القناة عبر برزخ كرا ايسثموس في جنوب تايلاند.

وفي أوائل 2015، ظهرت دعوات لإجراء دراسة جدوى أخرى للقناة، وكان من أبرز المؤيدين الاتحاد الثقافي والاقتصادي التايلندي- الصيني في تايلند، حيث يعتقد مؤيدو القناة أنها ستنهي الركود الاقتصادي الصيني وتجعل تايلند “مركز اقتصادي للشحن العالمي، منافسة لقناة پنما”.

 في 15 مايو 2015، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين شركة كرا التايلندية- الصينية للتنمية واستثمارات البنية التحتية في گوانگ‌ژو للمضي قدماً في المشروع.

وفي 19 مايو 2015 أنكرت الحكومة التايلندية التقارير التي تفيد بتوقيع اتفاقية مع الصين لانشاء القناة.

وحسب المقترحات التي قُدمت في 2015 يصل طول القناة إلى 102 كم، وعرضها 400 متر وعمقها 25 متر، وقد تم مناقشة واستكشاف خطط إنشاء القناة، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ، وتم تقييم المخاوف المتعلقة بالتكلفة والشواغل البيئية مقابل المنافع الاقتصادية والاستراتيجية المحتملة، وقد أنهت الصين دراسة الجدوى بحلول 2016، لكنها في انتظار مصادقة الحكومة التايلندية.

الآثار الاقتصادية المتوقعة لقناة كرا حال تم تنفيذها:

حال إقرار مشروع شق القناة سيعد أحد المشاريع الضخمة الأكثر طموحاً في آسيا الذي من الممكن تمويله بفضل مشروع “طريق الحرير الجديد” الذي أطلقته الصين والهادف إلى إعادة صياغة التبادلات التجارية في آسيا، وذكر مؤيدو القناة أنها لن تكون هبة للاقتصاد التايلاندي فحسب، بل للاقتصاد العالمي كذلك، لأن السفن يمكن أن توفر 3- 4 ساعات إبحاراً بعدم اضطرارها إلى عبور مضيق ملقا، ومن شأن القناة أن تخفف من شدة الازدحام في ذلك الطريق المائي المكتظ وتقلل من الخطر الذي يشكله القراصنة.

وتتبلور العديد من الفوائد المتوقعة لتلك القناة ويتمثل أهمها في:

• توفير الوقت: حيث أن السفن العابرة لمضيق ملقا ستوفر بين يوم إلى 3 أيام (حسب حجم السفينة) عن المسار البحري الذي تمر فيه، وبسبب جغرافية المضيق الصعبة، فإن معدل سرعة السفينة هو أقل من 12 ميل بحري في الساعة آي ما يعادل 20 كلم.

التوفير بمسافة القناة نفسها عبر المرور فيها (حوالي 800 كلم) من جهة، والدوران لجهة مضيق ملقا صعوداً إلى الشمال لناحية بحر الصين الجنوبي من جهة أخرى حيث أنها ستدور على شكل حرف “U” تقريباً. وبالتالي سيوفر المشروع مسافة تقدر بحوالي 1200 إلى 1400 كلم من جهة مضيق ملقا وحده إذ تزيد المسافة أكثر بكثير حال المرور في مضيقي لومبوك وسوندا.

• التوفير في الوقود الذي سينعكس إيجابياً ناحية التقليل من الأضرار البيئية لجهة انبعاثات الغازات الملوثة وتلوث المياة جراء العبور الكثيف للسفن يومياً.

• تخفيض مصاريف الشحن وهو انعكاس حقيقي يعود سببه للتوفير في الوقت والمسافة والوقود.

• تخفيض مبالغ التأمين على السفن المارة لتدني أمرين: التصادم والقرصنة، حيث أن مضيق ملقا ينتهي بمجموعة من الجزر الصغيرة وانتشار الضباب بشكل كثيف يزيد من إمكانية التصادم البحري، علاوة على تربص القراصنة على مخرج المضيق، فعلى الرغم من تأكيد كل من إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة على حقهم الأوحد في حماية المضيق وتأمين الأمن للملاحة عبره، فإن دولاً أخرى عرضت خلال مراحل مختلفة المساهمة في ذلك، بينها: أستراليا، واليابان، والصين والولايات المتحدة الأميركية والهند.

سيهدئ المشروع من الاكتظاظ المروري الذي يشهده المضيق.

• تحتاج السفن الضخمة إلى عمق يزيد على العشرين متراً كي تستطيع المرور، حالياً، لا يمكن لهذه السفن المرور في ملقا لإذ عليها الذهاب إلى مضيق سوندا أو لومبوك ما يزيد من الوقت المستغرق، والمسافة والتكلفة، هذا الأمر قد يكون من الأشياء التي يمكن لقناة كرا أن تستفيد منها إيجابياً.

منسوب المياه بين مدخلي القناة مناسب جداً، إذ لا يزيد الارتفاع عن متر واحد ما يعطي ميزة إضافية للمشروع بحيث يمكن التخلي عن بوابات حاجزة للمياه الهدف منها رفع وخفض المنسوب على غرار قناة بنما.

استفادة الاقتصاد التايلاندي من تلك القناة:

• سيؤدي المشروع إلى إيجاد دخل مادي كبير للاقتصاد التايلاندي من جراء تقاضي رسوم المرور اذ يقدر عدد السفن التي ستمر فيها يومياً بين 300 و350 سفينة، مع العلم بأن المرور في مضيق ملقا مجاني، إلا أن التوفير في المسافة والوقت والوقود وتكلفة التأمين قد يدفع العديد من السفن من استخدام القناة كبديل عن المضيق.

• تشغيل عدد كبير من اليد العاملة في القناة والمرافق التابعة لها أو تلك التي ستنشأ على ضفافها (مرافئ للصيد مثلاً).

ستصبح القناة محطة للمشاريع الاستثمارية ما يرفع قيمة الأراضي على ضفتيها، وسيجذب رؤوس الأموال العالمية، إضافة إلى استفادة تايلاند نفسها. على سبيل المثال، ستأخذ تايلاند مكان سنغافورا لجهة الخدمات التي تقدمها للسفن المارة بالمضيق حيث تزود الأخيرة السفن بحوالي 56,700 ألف طن من الزيوت يومياً، وأن مبيعات شهر واحد من الزيوت يعادل مبيعات نفس الكمية في تايلاند خلال عام كامل.

• توفير الأمن لتايلاند من خلال الإشراف الأمني الكامل على القناة ما سيخفف من زيادة المخاطر.

• الاستفادة من مشاريع البنية التحتية التي ستدشن بمناسبة القناة كالجسور والإنفاق التي ستنشأ كونها ستفصل إقليم تايلاند البري إلى قسمين: شمالي وجنوبي.

استفادة الاقتصاد الصيني من القناة:

• الخروج من تحكم الدول المشرفة على المضيق. ففي حال كسبت المشروع، ستكون القائم المباشر على إدارة القناة كما هو الحال في مشروع قناة نيكاراغوا التي بدأت بتنفيذه، من هنا، تسعى الولايات المتحدة جاهدة إلى إبرام عدة اتفاقيات مع الدول المشرفة على مضيق ملقا من أجل تعزيز تواجدها العسكري فيه، ما قد يؤدي إلى إمكانية إقفاله بوجه بكين لعدم وجود اتفاقية دولية تنظم حركة المرور فيه، إضافة إلى ذلك، يرى البعض بأن مضيق ملقا يحظى بأهمية إضافية للولايات المتحدة لكونه يمثل الشريان الحيوي لواردات حلفائها في المنطقة خاصة اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان من جهة، وكذلك بالنسبة إلى خصم هذه الدول والنجم الصاعد على المستوى الإقليمي والدولي، ألا وهو الصين.

• إقامة مناطق اقتصادية حرة صينية على ضفاف القناة ما يعطي دخلاً إضافياً لها، ويساعد في تنمية وزيادة صناعاتها ويخفف من تكلفة الإنتاج ما ينعكس على نمو وزيادة حجم الصادرات.

• وجود مناطق اقتصادية يستدعي تواجد عسكري في حال التوترات للحفاظ على المصالح، وهو أمر طبيعي بالنسبة للعلاقات الدولية المعاصرة اذ تعتبر الدول الكبرى بأن أي مس بمصالحها التجارية في الخارج هو مس بأمنها القومي.

تأثير القناة على القارة الآسيوية:

يرى مرشح الرئاسة السابق والباحث الأمريكي لندون لاروش بأن هذا المشروع يعتبر حيوياً وسيشكل دفعة للأمام فيما يخص التنمية الاقتصادية وتحديداً لمنطقة شرق وجنوب آسيا، إضافة إلى لاروش، يتمنى بعض الكتاب الاستراتيجيين “ولادة” هذه القناة لما فيها من خير كبير.

وعلى صعيد آخر، ستنافس القناة حال إتمامها بشكل مباشر الموانئ الموجودة في منطقة مضيق ملقا، التي تشمل ميناء كلانك، تانكونب پلپاس، وسنغافورة.

وتبعاً لتقرير صدر في مايو 2002 عن تايمز بيزنس الماليزية، فإنه لن يكون هناك أي تأثير على ماليزيا إلا بعد 15 عام من اكتمال إنشاء القناة، بينما عبرت سنغافورة عن قلقها حول الأثر السلبي على اقتصادها جراء القناة المقترحة، حيث من المتوقع أن تخسر 30% من تجارة الشحن الخاصة بها نتيجة للقناة.

وأخيراً وعلى الرغم من الفوائد المتوقعة والتي ستنجم عن تلك القناة في حال تمت الموافقة على شقها، لكنها مازالت درباً من الخيال، خططاً لم ترقى للتطبيق على أرض الواقع بعد.

المصدر
1- الأسطول الأمريكي يحاصر الصين وأفكار صينية مدهشة لفك الحصار2- خبراء: مبادرة "الحزام والطريق" تدشن مدخلاً جديداً لتنمية العلاقات الاقتصادية بين الصين والآسيان3- مشاريع الطاقة الجديدة تساعد الصين على التخفيف من حدة معضلة مضيق ملقا 4- تايلاند: أميركا أم الصين؟5- «عقد اللؤلؤ»،6- الصين تنشأ قناة بحرية جديدة شمال ماليزيا7- مخطط قناة كرا في تايلاند يجمع بين المحيطين الهندي والهادىء الأمر الذي يعود بالفائدة على الصين8- الحكومة الصينية ليست طرف فى شق قناة آسيوية فى تايلاند9- برزخ كرا

أرقام وتقديرات حول مشروع محور قناة السويس .. هل يقوم بدوره في دعم الاقتصاد؟

طريق الحرير..كيف تعزز مصر من مصالحها في قناة السويس؟

ماذا لو لم ينتقل سكان الريف إلى المدينة؟

مكاسب مشتركة: كيف لمصر أن تحقق مصالحها الاقتصادية من التقارب الروسي

إغلاق