بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

قراءات

عرض كتاب عقيدة الصدمة.. صعود رأسمالية الكوارث

الوسوم

تبدأ الكاتبة “ناعومي كلاين” كتابها، عقيدة الصدمة: رأسمالية الكوارث” بإحصاء بعض الحوادث الكبرى التي مهدت الطريق في العديد من  البلدان نحو تبني هذه البلدان سياسات نيوليبرالية لا تحظى بشعبية غالبية السكان. تسبب إعصار كاترينا في ولاية نيو أورلينز بطرد العديد من السكان السود الفقراء، وسمح باستبدال معظم المدارس الحكومية في المدينة بالمدارس المستقلة التي يديرها القطاع الخاص. كان التعذيب والقتل الذي ارتكب في عهد الجنرال أوغوستو بينوشيه في تشيلي وخلال الديكتاتورية العسكرية الأرجنتينية وسيلة لكسر المقاومة للسوق الحرة، وأتاح عدم الاستقرار في بولندا وروسيا بعد انهيار الشيوعية وفي بوليفيا بعد التضخم المفرط في الثمانينيات من القرن الماضي للحكومات هناك أن تحفز “العلاج بالصدمات” الاقتصادية التي لا تحظى بشعبية، ثم كانت حرب العراق وتدمير بنيته التحتية بمثابة الطريق لفتتح الباب أمام الشركات الأجنبية والاستثمار الخاص وإمدادات غير محدودة من الأجهزة المنزلية الرخيصة والأغذية السريعة، ناهيك عن سوق الأسهم القوية والقطاع الخاص.

والكاتبة ناعومي كلاين هي صحفية سياسية وكاتبة ومؤلفة أفلام تسجيلية كندي، تتميز بكتابتها المناهضة للسياسات النيوليبرالية، والتحليلية لسياسات الشركات متعددة الجنسيات والعولمة الاقتصادية، وتكتب عمود بصورة غير منتظمة بجريدة الجارديان The Guardian  وThe Nation ومطبوعات آخرى، وكانت مراسلة من العراق لجريدة  Harper’s Magazine.

ولدت كلاين لعائلة ذات خلفية في النشاط النقابي والنسوي المضاد للحرب. 

وعن “مذهب الصدمة” هو نظرة كلين الطموحة على التاريخ الاقتصادي للسنوات الخمسين الماضية وصعود الأصولية في السوق الحرة في جميع أنحاء العالم.

“الرأسمالية الكارثية”، كما تسميها، هو نظام عنيف يتطلب أحيانا الإرهاب للقيام بعمله، على سبيل المثال، تقول كلاين، إن الأزمة الآسيوية عام 1997 مهدت الطريق أمام صندوق النقد الدولي لوضع برامج في المنطقة وبيع العديد من الشركات المملوكة للدولة إلى البنوك الغربية والشركات متعددة الجنسيات.

مكنت تسونامي عام 2004 حكومة سريلانكا من إجبار الصيادين على الخروج من شاطئ البحر حتى يمكن بيعها لمطوري الفنادق، وقد سمحت حادثة 11 سبتمبر جورج دبليو بوش بشن حرب تهدف إلى إنتاج سوق حرة للعراق.

وفي أحد الفصول، تقارن كلين السياسة الاقتصادية الرأسمالية الراديكالية بالعلاج بالصدمة التي يديرها الأطباء النفسيون، وأجرت مقابلات مع غيل كاستنر، وهي ضحية لإحدى تجارب المخابرات الأمريكية في تقنيات الاستجواب التي قام بها العالم إوين كاميرون في الخمسينيات، كانت فكرته هي استخدام العلاج بالكهرباء لتفكيك أنماط المرضى Depatterning، وبمجرد الانتهاء من ذلك يمكن “إعادة برمجة” مرضاه،  ولكن لم يتمكن كاميرون أبدا من بناءهم مرة أخرى.

 بالنسبة لكلاين فإن أكبر الدروس التي وصلت لها أن “البلدان صُدمت- من الحروب والهجمات الإرهابية والانقلابات والكوارث الطبيعية”، ثم “صُدمت مرة أخرى- من قبل الشركات والسياسيين الذين يستغلون الخوف وانزعاج هذه الصدمة الأولى لدفع العلاج بالصدمة الاقتصادية”، فالأشخاص الذين يجرؤون على المقاومة” يصُدمون للمرة الثالثة “من قبل الشرطة والجنود ومحققي السجون”.

وفي فصل آخر، تقدم كلاين وصفا لميلتون فريدمان- تسميه “صدمة الطبيب الأخرى”- ومعركته من أجل قلوب عقول الاقتصاديين في أمريكا اللاتينية، ففي الخمسينيات وبينما كما كاميرون يجري تجاربه، شرعت مدرسة شيكاغو في تطويرالأفكار التي من شأنها أن تنتج نظريات مثل نظرية راؤول بريبيش، وهو داعية لما يسمى اليوم باسم “الطريق الثالث”، وغيرهم من الاقتصاديين المألوفين في أمريكا اللاتينية في ذلك الوقت.

ونقلت عن الخبير الاقتصادي التشيلي أورلاندو ليتيليه فكرة “الانسجام الداخلي” بين إرهاب نظام بينوشيه وسياساته في السوق الحرة، وقال ليتيلير إن ميلتون فريدمان يتقاسم المسؤولية عن جرائم النظام، ورفض حجته بأنه لا يقدم سوى مشورة “تقنية”.

قتل ليتيلير في عام 1976 عن طريق سيارة مفخخة زرعت في واشنطن من قبل الشرطة السرية بينوشيه.

بالنسبة لكلاين، كان ضحية أخرى لـ”صبيان شيكاجو” الذين أرادوا فرض الرأسمالية السوقية الحرة في المنطقة. “في المخروط الجنوبي، حيث ولدت الرأسمالية المعاصرة، أما “الحرب على الإرهاب” كانت حربا ضد كل العقبات التي تعترض النظام الجديد”، كما تقول.

تقدم كلاين وصفا غنيا للمكائد السياسية المطلوبة لفرض السياسات الاقتصادية غير المواتية على أولئك الرافضين لها في بلدان عديدة، كما أنها ترسم صورة مثيرة للقلق من الغطرسة، وليس فقط من جانب فريدمان ولكن أيضا من الذين تبنوا عقائده، ومن اللافت للنظر أن نذكر عدد الأشخاص الذين شاركوا في حرب العراق هم نفسهم قد شاركوا في حلقات أخرى مخزية في تاريخ السياسة الخارجية للولايات المتحدة، كما ترسم خطا واضحا من عمليات التعذيب في أمريكا اللاتينية في السبعينات وصولا لتلك في أبو غريب وخليج غوانتانامو.

نظرة تقييمية:

كلاين ليست أكاديمية ولا يمكن تقييمها من هذا المنظور، بالتأكيد يمكن نقد بعض أفكارها بأنها أبسط مما ينبغي، لكن فريدمان وغيره من المعالجين بالصدمات كانوا مذنبين أيضا بالتبسيط المفرط، استناداً إلى إيمانهم بكمال اقتصادات السوق على النماذج التي تولي معلومات مثالية، ومنافسة مثالية، وأسواق مخاطر مثالية، ففي الواقع، فإن القضية ضد هذه السياسات هي أقوى من تلك التي ضد كلاين.

حاولت كلاين معرفة ما حدث بالفعل على أرض الواقع في عدة حالات منها، خصخصة العراق، بعد تسونامي الآسيوي، والانتقال البولندي المستمر إلى الرأسمالية، وبعد سنوات من تولي المؤتمر الوطني الأفريقي السلطة في جنوب أفريقيا، الذي فشل في متابعة سياسات إعادة التوزيع المنصوص عليها في ميثاق الحرية، وبيان المبادئ الأساسية.

هذه الفصول هي الأجزاء الأقل إثارة في الكتاب، لكنها أيضا الأكثر إقناعا، في حالة جنوب أفريقيا، انشغل القائمون عل الحكم بمحاولة درء الحرب الأهلية فى السنوات الأولى بعد نهاية الفصل العنصري، لم يفهم تماما مدى أهمية السياسة الاقتصادية، خوفا من خروج المستثمرين الأجانب، اُخذ بنصيحة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وتم وضع سياسة الخصخصة، وتخفيض الإنفاق، ومرونة العمل، وما إلى ذلك. هذا لم يمنع اثنين من الشركات الكبرى في جنوب أفريقيا، “جنوب أفريقيا مصانع الجعة والأنجلو الأمريكية”، من نقل مقرها العالمي إلى لندن، وكان متوسط ​​معدل النمو مخيبا للآمال بنسبة 5% (أقل بكثير منه في بلدان شرق آسيا، التي اتبعت طريقا مختلفا)؛ كما بلغت نسبة البطالة بالنسبة للأغلبية السوداء 48%؛ و تضاعف عدد الأشخاص الذين يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم إلى 4 ملايين نسمة من مليوني نسمة منذ عام 1994، وهو العام الذي تولى فيه حزب الموتمر الوطني حكم البلاد.

شكرا لكونك متأخرا.. دليل المتفائل كي ينجو في عصر التسارع

عرض كتاب «ركل السلم بعيداً»: استراتيجيات التنمية والتطور قديماً وحديثاً

عرض كتاب.. ثمن اللامساواة

إغلاق