بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

الغاز الإسرائيلي يشعل الجدل في مصر (تقدير موقف)

الوسوم

اقرأ في هذا المقال

  • لقد أثارت التصريحات التى أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول محورية وتاريخية هذه الاتفاقية المبرمة مع الجانب المصرى العديد من علامات الاستفهام، خاصة وأن نتنياهو يواجه العديد من المشاكل الداخلية التى قد تؤدي به إلى السجن، إن عملية التسويق السياسي هذه جاءت كمحاولة من رئيس الوزاء لتهدئة الشارع الإسرائيلي خاصة في ظل الاحتجاجات التى تشهدها إسرائيل التي تطالب بمحاكمة نتنياهو على خلفية جرائم فساد ورشوة.

كثيرة هي التساؤلات المثارة حول عملية الاتفاق التجاري بين شركات مصرية وإسرائيلية بشأن تصدير الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر، حيث أعلنت فى 19 فبراير 2018 كل من شركة ديليك للحفر وشريكتها نوبل إنرجى البدء في إجراء المفاوضات المتعلقة بنقل الغاز الطبيعى بين حقلى الغاز الإسرائيليين “تمار ولوثيان” الذان تم اكتشافهما عامى 2009- 2010 وعلى الجانب الآخر شركة دولفينوس المصرية، ودولفينوس هي شركة خاصة مصرية، تضم مجموعة من رجال الأعمال، وتهدف إلى استيراد الغاز وبيعه في مصر خاصة للمصانع.

ووفق وكالة “رويترز” فإن شركتى ديليك ونوبل إنرجى وقعتا اتفاقات مع دولفينوس المصرية لتصدير الغاز إلى الأخيرة بما قيمته 15 مليار دولار لمدة 10 سنوات، أى بمعدل 1.5 مليار دولار سنويا وتذهب التقديرات إلى أن حجم التبادل التجارى قد يصل إلى 64 مليار متر مكعب من الغاز. 

إقرأ أيضاً   «ملف الغاز» يجدد الصراع بين مصر وإسرائيل.. والمواطن المصري الغارم الوحيد

ردود الفعل من الجانبين:

لا شك أن اتفاقية الغاز التي أعلنت عنها شركتي ديليك ونوبل إنرجى الإسرائيليتين مع دولفينوس المصرية لتصدير الغاز إلى الأخيرة بما قيمته 15 مليار دولار لمدة 10 سنوات، أى بمعدل 1.5 مليار دولار أثار العديد من ردود الفعل على المستوى الداخلي المصري والإسرائيلي، وكذلك أثارت العديد من التساؤلات حول أهمية حقل ظهر المكتشف حديثا وتساؤل أخر مفاداه هل هى اتفاقية لاستيراد الغاز أم رغبة مصرية في أن تصبح مصر ثقل إقليمي ومركز لتداول الغاز؟ أم أنها محاولة لتطبيع العلاقات الاقتصادية المصرية الإسرائيلية تكون بدايتها الشركات الخاصة؟

 وعلى ذلك تباينت ردود الأفعال بين الترحيب الإسرائيلي والغموض المصرى، فعلى الجانب الإسرائيلى، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فى تصريح له: “أرحب باتفاقية تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر”، كما وصفها بالتاريخية وأنها تعزز أمن واقتصاد وعلاقات إسرائيل الإقليمية، فى إشارة منه أنها تمثل يوم عيد، وفى هذا الصدد علق وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز على اتفاقات تصدير الغاز قائلا إنها ستقوي العلاقات مع مصر.

وعلى الجانب المصري صرح المهندس طارق الملا وزير البترول بأن الحكومة المصرية ليس لديها تفاصيل عن هذا الأمر لحين تقديم الشركة المصرية طلب للحكومة للنظر في الموافقة عليه، حيث أنه لابد من موافقة الجهاز القومي لتنظيم سوق الغاز المصري الذي تم إنشائه فى أغسطس 2017 بعد إقرار البرلمان وتصديق رئيس الجمهورية المصري، وأضاف الملا أنه يمكن لمصر من خلال ذلك أن تصبح مركزا إقليميا لنقل الطاقة ما يعكس مدى الترحيب من الجانب المصري.

إنه وعلى الرغم من مرور أكثر من 35 عاما على اتفاقية كامب ديفيد فإن التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين لا يزال ضعيفا جدا ولا يشكل أهمية كبرى فى شكل العلاقات الاقتصادية التجارية الطبيعية بين أى بلدين، كما أن العلاقات المصرية الإسرائيلية، وفي هذا الصدد شهدت العديد من العثرات خاصة بعد ثورة يناير 2011، حيث أن غرفة التجارة الدولية في جنيف أصدرت حكما نهائيا أواخر عام 2015 يقضي بإلزام الشركة المصرية “إيجاس” والهيئة العامة للبترول بتعويض قيمته 1.76 مليار دولار لشركة كهرباء إسرائيل، وألزمت الغرفة التجارية الحكومة المصرية بدفع 288 مليون دولار لشركة غاز شرق المتوسط على خلفية قرار مصر بوقف تصدير الغاز لتل أبيب منذ عام 2012 وتحديدا فى شهر إبريل، حيث قررت «شركة إيجاس» إنهاء التعاقد مع الحكومة الإسرائيلية، مبررة ذلك بتراكم مستحقاتها لدى شركة غاز شرق المتوسط، التي تتوزع ملكيتها بين رجال أعمال مصريين وإسرائيليين.

إقرأ أيضاً   «اكتشافات الغاز».. مصر بين مُعضلة الاكتفاء الذاتي والتصدير للخارج

حقل ظهر.. تساؤلات مشروعة:

لا شك أن اتفاقية الغاز التي أعلنت عنها شركتي ديليك ونوبل إنرجى الإسرائيليتين مع دولفينوس المصرية لتصدير الغاز إلى الأخيرة بما قيمته 15 مليار دولار لمدة 10 سنوات، أى بمعدل 1.5 مليار دولار، أثارت العديد من التساؤلات حول أهمية حقل ظهر المكتشف حديثا الذي يقع ضمن مجمع شروق داخل المنطقة الاقتصادية في البحر المتوسط الذي تم اكتشافه من قبل شركة إيني الإيطالية عام 2015، حيث يبلغ حجم احتياطاته 30 تريليون قدم مكعب وهو بذلك يعد أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي فى مصر والبحر المتوسط.

 ففي أوائل فبراير 2018م دشنت مصر الانتاج المبكر في حقل ظهر للغاز الطبيعي الذي يعد الأكبر من نوعه في البحر المتوسط، بالتوازي مع هذه الاكتشافات، أعلن وزير البترول المصري طارق الملا، أن كل إنتاج حقل ظهر سيوجه إلى السوق المحلي الذي سوف يحقق الاكتفاء الذاتي وأن هذا الإنتاج سيمنع استيراد الغاز من قبرص أو من أي جهة أخرى بالتالي سنوفر نحو 2.8 مليار دولار سنويا.

 وتستهدف مصر الوصول بكفاءة إنتاجها من الحقل من 400 مليون قدم مكعب يوميا إلى مليار قدم مكعب يوميا بحلول منتصف عام 2018.

إذا ما دلالات توقيع مثل هذه الاتفاقية بين شركة دولفينوس من جهة وشركتى ديليك ونوبل إنرجى من الجهة الأخرى؟

أوضح وزير البترول المصرى عقب افتتاح حقل ظهر أن هذه الاكتشافات لن تؤثر على مفاوضات الغاز مع إسرائيل، وفي هذا الإطار أعلن يوسي أبو، الرئيس التنفيذي لديليك للحفر أن مصر ستتحول إلى مركز غاز حقيقي، مشيرا إلى أن هذه الصفقة هي الأولى بين صفقات أخرى محتملة في المستقبل.

تأتي هذه الاحتمالات وفق سيناريو أول على خليفية توقيع مصر في 2015 اتفاق مبدئى مع إسرائيل لاستيراد الغاز وتكريره وتسييله في المحطات المصرية تمهيدا لتصديره إلى الخارج حيث تمتلك مصر (مصنع إدكو) المملوك للشركة المصرية للغاز الطبيعي والآخر في مدينة دمياط الذي تمتلكه شركة يونيون فينوسا الإسبانية الإيطالية، وسيتم تصدير الغاز عبر خط أنابيب بحري تم تشييده قبل نحو 10 سنوات تديره شركة غاز شرق المتوسط التي كانت تشرف على صفقة غاز طبيعي مصرية إسرائيلية مجمدة حاليا بسبب الأحداث الإرهابية في سيناء واستهداف أنابيب الغاز.

ويرجع البعض أن الشركات المصرية لجأت إلى هذا الخيار بعدما تعرض السوق المصري لعجز في إمدادات الغاز الطبيعي، ووفقا للاتفاق فإن إسرائيل ستصدر إلى مصر فى أول 3 سنوات كمية 5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي تساوى 2.5 مليار دولار، وعلى هذا أفادت العديد من المصادر الإسرائيلية مثل صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية التابعة لصحيفة “يديعوت أحرونوت” أن القاهرة ستشترى للمرة الأولى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وذلك وفق الاتفاق الذى أبرم بين شركتى تمار الإسرائيلية ودولفينوس المصرية بعقود تصديرية.

 هذه الخطوة تأتي بعد إعلان ممثلي الشركة الإسبانية توقيع مذكرة تفاهم على إمكانية مد خط الأنابيب من حقل تمار إلى مصر بتكلفة 300: 500 مليون دولار.

يشهد أن مصر في هذا الإطار نجحت فى انتهاج دبلوماسية تعزز استفادتها من مصادر الطاقة في شرق المتوسط، حيث استضافت مصر في عام 2016 قمة ثلاثية جمعتها مع اليونان وقبرص كان من مخرجاته إعلان القاهرة الذي يضمن تعزيز التعاون فيما يتعلق باستكشاف ونقل الغاز الطبيعي في حدودهم البحرية المشتركة، ويرى العديد من الخبراء أن اتفاقية الغاز بين مصر وإسرائيل ستحقق العديد من الامتيازات المتعلقة بالهدف المصري كونه مركز للنقل البحري في مجال الطاقة، حيث سيسمح ذلك لمصر التحكم في تدفق الغاز من إسرائيل إلى أوروبا، خاصة بعد عمليات التكرير التي قد تضاعف معدلات الربح المصرية.

ووفق هذا السيناريو فإن مقدرات حقل ظهر ستكون لسد حاجة الداخل المصري من إمدادت الغاز الطبيعي، فيما ستعمل مصر على أن تصبح نواة مركزية لتدفق المنتجات النفطية في شرق المتوسط، على أن يتم نقل الغاز القبرصى والإسرائيلي إلى مصر وتحويله إلى غاز مسال ثم توجيهه للتصدير عبر ناقلات بحرية عبر خط أنابيب بحرى تم تشييده قبل 10 سنوات تديره شركة غاز المتوسط، حيث كشفت صحيفة كالكاسيت أن مجموعة تمار قد أجرت فى الأيام الأخيرة اتصالات لتمويل خط أنابيب الغاز الممتد من حقل تمار إلى مصر، حيث أن المحادثات التى عقدت في لندن بحضور ممثلين عن بنوك استثمارية أجنبية وممثلين عن الاتحاد الأسبانى التى وقعت اتفاق في مايو 2015 مذكرة تفاهم لشراء 20% من المخزون الاستراتيجى من حقل تمار الإسرائيلي، بالإضافة إلى ذلك وجود ممثلين من شركة الغاز الوطنية المصرية. 

إقرأ أيضاً  الغاز الإسرائيلي بين المنافسة والمقاومة (1)

سيناريوهات بديلة:

هذا السيناريو لم يكن الوحيد، ففي الوقت الذى تعتبر فيه إسرائيل أكبر مصدر للغاز في شرق المتوسط، كان أمامها العديد من البدائل مثل مد خط أنابيب إيسد ميد لنقله إلى قبرص ثم منها إلى تركيا التي تعتبر من أكبر الدول استهلاكا للغاز، خاصة وأن تركيا تعتمد في 55% من إمدادات الطاقة على الواردات الروسية، وعلى ذلك إن العديد من التحفظات التركية على مبدأ ترسيم الحدود المصرية القبرصية في 2013م، وقف أمام الرغبة التركية لتنويع مصادرها من الغاز، هذا الأمر لم يكن بالمقبول لدى قبرص فى أن يتم تصدير الغاز عبر أراضيها إلى تركيا، لأنها تريد أن تصدر ما تمتلكه من احتياطي في الحقول الجديدة المكتشفة.

ووفق دراسة أعدها مركز أورشليم لدراسات المجتمع والدولة فى عام 2015، فإن إسرائيل لا ترغب فى التعاون الاقتصادي مع تركيا في حين أن الاستراتيجية الإسرائيلية تسعى لتوسيع علاقاتها مع مصر واليونان وقبرص، خاصة وأن التعاون بين إسرائيل وتركيا قد يدمر علاقات إسرائيل مع الدول الثلاث.

أما السيناريو الآخر يتمثل في توصيل الغاز إلى قبرص عن طريق مد خطوط الإنتاج الإسرائيلية إلى جنوب قبرص، ومنها إلى اليونان ومن ثم توجيهه إلى أوروبا، والجدير بالذكر أن هذا الأمر سيتكلف حوالى 7 مليارات دولار ما يمكن القول إنه تكلفة غير اقتصادية حيث يبلغ طوله حوالي 2200 كم.

إقرأ أيضاً  ثروة لبنان النفطية.. بين فرص النمو والمطامع الإسرائيلية

تشابك إقليمى:

هناك العديد من التكهنات حول هذه الخطوة ويمكن الحديث هنا عن رغبة مصر في أن تصبح مركز الثقل الإقليمي في تبادل الغاز خاصة في ظل التوترات الإقليمية على المنطقة الاقتصادية شرق المتوسط بين مصر وتركيا بعد اتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين مصر وقبرص في 2013، وأن تركيا لا تعترف بهذه الاتفاقية في رغبة منها للتنقيب على البترول والغاز الطبيعي في هذه المنطقة، حيث أنه يمكن لمصر من خلال هذا الاتفاق التحكم في عملية النقل بين المناطق المختلفة.

إن سلوك تركيا التصعيدي تجاه اليونان وقبرص ومصر ومحاولة التحرش التي قامت بها السفن التركية لمنصة الحفر التابعة لشركة إينى في 11 فبراير 2018، يبعث على رغبة تركيا للعمل وفق خطة تقوم على مد خط أنابيب عبر قبرص للحصول على الغاز من حقل ليفياثان الإسرائيلي.

لا ثمة شك أن اكتشافات حقل ظهر واحتمالية تمرير هذه الاتفاق يلقي بظلاله على التوترات حول حقول الغاز في المتوسط، وبين تشبيك الملفات الإقليمية، حيث تزايد المواجهات المباشرة بين دول الإقليم؛ من جانب تركيا اتخذت خطوات إجرائية على الأرض تجاه قبرص تحديدا، تبع ذلك قيام القوات البحرية التركية بإجراء مناورات بالقرب من تلك المنطقة، كما أن التحذيرات التركية امتدت إلى اليونان أيضاً من مغبة ما اعتبرته أنقرة انتهاكاً لمياهها الإقليمية، فى محاولات لإرباك الحسابات المصرية والقبرصية فيما يتعلق بالتنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط وعلى الجانب المصري حذرت مصر من أى اختراق لمصالحها الاقتصادية، ما أكدته التصريحات الصادرة عن وزارة الخارجية أو من خلال العمليات المسلحة فى تأمين المصالح الاقتصادية التى تتبع العملية الشاملة سيناء 2018م، كما قامت الحكومة المصرية من قبل بتطوير ترسانتها البحرية وفق أحدث التقنيات والأسلحة والمعدات على مدار الثلاثة أعوام الماضية، فأنشأت قاعدة محمد نجيب العسكرية كأول قاعدة عسكرية يتمركز بها تجمع قتالى لحماية المشروعات الاستراتيجية وحقول البترول والموانئ، كما أقدمت مصر على شراء العديد من القطع البحرية من طراز جويند والفرقاطات من طراز فريم وحاملات الطائرات من طراز ميسترال التى يمكنها حمل 16 طائرة هليكوبتر ونحو ألف جندي، عوضا عند العديد من الغواصات من طراز تايب 209– 1400.

كما شهدت القوات البحرية مناورات عسكرية لرفع الكفاءة القتالية وحماية السواحل والمياه الإقليمية ضد أى أعمال عدائية داخلية أو خارجية، ويأتي كل ذلك ردا على تصريحات وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو، بشأن عدم اعتراف تركيا باتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص عام 2013، وسعي بلاده للتنقيب على البترول والغاز في هذه المنطقة.

ويمكن القول إن منطقة شرق البحر المتوسط أصبحت بؤرة جديدة لتأجيج الخلاف بين مصر وتركيا خاصةً في ظل الإصرار التركيّ على عدم تصفير المشكلات مع القاهرة بما يؤكد على أن أيّة محاولات لتحقيق التقارب بين البلدين خلال المرحلة المقبلة أمرًا صعب التحقُّق. 

إقرأ أيضاً  توزيعات احتياطي الغاز الطبيعي المسال

إسرائيل والاحتفال المبكر:

لقد أثارت التصريحات التى أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول محورية وتاريخية هذه الاتفاقية المبرمة مع الجانب المصرى العديد من علامات الاستفهام، خاصة وأن نتنياهو يواجه العديد من المشاكل الداخلية التى قد تؤدي به إلى السجن، إن عملية التسويق السياسي هذه جاءت كمحاولة من رئيس الوزاء لتهدئة الشارع الإسرائيلي خاصة في ظل الاحتجاجات التى تشهدها إسرائيل التي تطالب بمحاكمة نتنياهو على خلفية جرائم فساد ورشوة.

حيث أوقفت الشرطة العديد من الأشخاص وهم مسئولين كبار فى شركة بيزيك الكبيرة للاتصالات للتحقيق فى تهمة فساد قد تطال رئيس الوزراء، حيث وجهت الاتهامات إلى نتنياهو بسبب علاقته المشبوهة بين شركة بيزيك وحصولها على تراخيص مقابل برنامج دعائي إيجابي لرئيس الوزراء، وأوصت الشرطة الإسرائيلية رسميا القضاء بتوجيه تهم الفساد والاحتيال واستغلال الثقة إلى نتنياهو.

وعلى ذلك حاول نتنياهو من خلال تصريحاته التي اتخذت بعدا داخليا أن يكسب الشارع الإسرائيلي فى كلمته المسجلة التى قال فيها إن هذه الاتفاقية ستدخل المليارات إلى خزينة الدولة التي ستنفق على التعليم والخدمات الصحية والرفاهية لمصلحة المواطنين، فى حين تشهد إسرائيل العديد من المظاهرات منذ بداية العام 2018 تحت عنوان “عام جديد فساد قديم” في إشارة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

خلاصة القول إن هذا الأمر لا يزال في طور العرض من قبل العديد من الدول والشركات الاستثمارية، ولعل هذه السيناريوهات ما هي إلا توقع وفق ما توافر من معلومات من الأطراف التي تشتملها هذه الاتفاقية، التي تتشابك هذه الملفات مع العديد مع التوترات الإقليمية في شرق المتوسط، وتؤكد الشواهد الحالية أنها تأخذ منحنا تصعيديا في الأزمة خاصة فيما يمكن أن تفرزه من تداعيات قد يلقي بظلاله على حالة الاستقرار في هذه المنطقة لحين اتضاح الصورة كاملة عن هذا العرض.

المصدر
1- محمد على حسن، عام جديد فساد قديم.. الآلاف يحتشدون فى تل أبيب ضد بينيامين نتنياهو، 6/1/20182- اتفاقية لتصدير الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 15 مليار دولار، بتاريخ 19/2/2018م3- بسام رمضان، حقيقة إعلان إسرائيل تصدير الغاز لمصر (القصة الكاملة)، المصرى اليوم4- توقيع اتفاقات بـ 15 مليار دولار لتصدير الغاز الإسرائيلي لمصر، مونت كارلو الدولية، بتاريخ 19/8/2018م5- توقيع اتفاقيات عملاقة تاريخية لتصدير الغاز الإسرائيلي لمصر، موقع دويتش فيله، بتاريخ 19/2/2018م

«اكتشافات الغاز».. مصر بين مُعضلة الاكتفاء الذاتي والتصدير للخارج

الغاز الإسرائيلي بين المنافسة والمقاومة (1)

الغاز الإسرائيلي بين المنافسة والمقاومة (2)

توزيعات احتياطي الغاز الطبيعي المسال

إغلاق