بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقارير

كيف انعكست صدمة سوق نيويورك على تعاملات البورصة المصرية؟

الوسوم

عززت الأهمية المتزايدة للأسواق المالية القناعة بأنها مصدر فعال جدا للتمويل وعنصر هام من عناصر النمو الاقتصادي. ولذلك يلعب سوق الأوراق المالية دوراً أساسياً في نمو قطاعات اقتصاد الدولة، ويمكن السؤال هنا، هل سوق الأوراق المالية يعتبر دائماُ مرآه لاقتصاد الدولة؟

هذا ما سنستعرضه بالحديث عن الأزمات أو حالات الرواج التي يمر بها اقتصاد أي دولة مع التطرق لموجة الهبوط التي تعرض لها السوق الأمريكي يوم الأثنين الموافق 5 فبراير 2018 على سبيل المثال وما كان لها من تأثيرات قوية على باقي أسواق الأسهم حول العالم  ونخص بالذكر في هذه الحالة سوق المال المصرية.

أسواق المال وحالة الاقتصاد:

بشكل عام فإن أسواق المال ما هي إلا توقع لمستقبل تحركات الاقتصاد بقطاعاته المختلفة، كما إنه يمكن القول إن أسواق المال قد تؤثر بالفعل في الاقتصاد  والدليل على ذلك ما حدث في سوق الأسهم من انهيار كبير عام 1973 و1974 الذي صاحبه أطول فترة ركود منذ الكساد الكبير عام 1929 ؛ حيث انخفضت القيمة السوقية للأسهم بنسبة 43% وهذا ما ساهم في اطالة فترة الركود.

وكذلك في الفترة بين عامي 2007 و2008، كان أداء أسواق الأسهم الأمريكية سيئاً بسبب توقع المستثمرين دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود، وفى حالة دخول الاقتصاد الأمريكي بالفعل في هذه المرحلة كان حالة أسواق المال أفضل من المتوقع.

وفى عام 2016  توجهت الدول إلى أدوات الدين المختلفة كمصدر للتمويل كالسندات الحكومية ذات العائدات السالبة. وهى تعتبر للمستثمرين خياراً آمناً مقارنة بالأسهم في أوقات عدم اليقين، وعلى العكس في حالة اتجاه عدد من الحكومات لتخفيض سعر الفائدة على الودائع فيتجه المستثمرون نحو أسواق الأسهم لأنها توفر لهم عائداً جيداً مقارنة بالسندات.

وبالنظر إلى الهزة التي تعرضت لها البورصة الأمريكية الجمعة 2 فبراير، نجد أن مؤشر داو جونز هوى حوالي 1175 نقطة، وذلك أسوأ تراجع منذ عام 2008  وأغلق متراجعاً 4.6% عند 24345.75 نقطة، وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 417.28 نقطة وذلك بنسبة 1.64% ليتداول عند مستوى 25105.20 نقطة وبهذا نجد أنه تجاوز تراجع الانخفاض التاريخي الذى وصل اليه المؤشر  أثناء الأزمة المالية العالمية في عام 2008، حيث هبط إلى مستوى 777.68 نقطة.

وسرعان ما انتقل موجة الهبوط من بورصة نيويورك الى باقي بورصات العالم؛ حيث تراجع مؤشر ” ستاندرد آند بورز 500″ حوالي 39.88 نقطة بنسبة 1.44% ليتداول حول 2722.25 نقطة .

 أما بالنسبة لـ ” ناسداك” تراجع 76.84 نقطة بنسبة 1.06 % ليصل إلى مستوى 7164.11 نقطة، وقد أغلق مؤشر “فوتسي 100” مؤشر بورصة لندن على انخفاض بنحو 200 نقطة بنسبة 2.6% عند مستوى 7141 نقطة.

ولو نظرنا إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية نجد أنها تأثرت تأثراً شديداً بما حدث في السوق الأمريكي؛ حيث انخفض مؤشر “نيكي الياباني” 7% في بداية الجلسة ولكن أغلق على نسبة هبوط 4.7%، وذلك يعتبر أكبر هبوط حدث لجميع الأسواق  منذ 6 سنوات، وصرح محافظ البنك المركزي الياباني احتمال زيادة سعر الفائدة؛ حيث إنه ليس مناسباً مع استقرار معدلات التضخم حول نسبة 2%.

كما أن باقي الأسواق الآسيوية شهدت نفس الأزمة؛ حيث انخفض مؤشر هونج كونج بنسبة 4.5% وهوى “مؤشر كوسي” المؤشر العام لكوريا الجنوبية بنسبة 2.6 %، أما عن أستراليا فهبطت بواقع 3.2%.

إرهاصات خسائر أسواق المال العالمية الحالية:

يعد ارتفاع رواتب الموظفين في الولايات المتحدة الأمريكية إشارة إلى إنهم سينفقون أكثر وهذا سيؤدي بالطبع إلى ارتفاع معدلات التضخم في البلاد ما سيؤثر على النشاط الاقتصادي، ولذلك يلجأ مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي إلى رفع سعر الفائدة بعد إبقاؤه عليها ثابتة دون تغيير عند 0.5%.

ونتيجة لجوء المجلس لرفع سعر الفائدة أكثر من مرة فأصبح من المتوقع للمستثمرين أن يتم رفع سعر الفائدة العديد من المرات. وبالتالي أصبح المتاح  للمستثمر هو التوجه نحو السندات التي تستفيد من ارتفاع سعر الفائدة  فهي أكثر جاذبية وفى الوقت نفسه يتم التحرك نحو بيع الأسهم ما يؤدي إلى تراجع المؤشرات العامة لسوق الأسهم؛ حيث انتاب المستثمرون القلق بشأن آفاق ارتفاع معدلات أسعار الفائدة التي سترفع كلفة الاقتراض بالنسبة للشركات والمستهلكين.

وقد حث المحللون على ضرورة الهدوء؛ حيث أوضحوا أن طوال الأشهر الماضية كانت الأسواق المالية في حالة صعود وكان لابد من دخولها مرحلة تصحيح بعد فترة طويلة من ارتفاع الأسعار.

كما أن من ضمن أسباب تراجع الأسواق العالمية خاصة الأمريكية غير صعود  المؤشرات بصورة حادة خلال السنوات الثلاث الأخيرة هو تزامن ذلك مع تصحيح سعر العملات الرقمية مقابل الدولار الأمريكي، وزيادة هبوط البتكوين مقابل الدولار إلى مستوى 8500 دولار وأيضاً هبوط أسعار الذهب وسعر النفط تحت الـ 70 دولار، وكذلك تراجع المشتقات وبورصة السلع؛ نتيجة وجود ترابط قوي بينهم .

امتصاص الصدمة:

بعد موجة الهبوط التي شهدتها الأسواق العالمية يوم الجمعة 2 فبراير 2018 سرعان ما شهدت السوق الأمريكية تقلبات سريعة الثلاثاء وسط حركة بيع الأسهم التي شهدها وول ستريت في أعقاب الانخفاض والخسائر في جلسة اليوم السابق.

افتتحت البورصة الأمريكية بانخفاض بنسبة 2% وظلت في جلسة الثلاثاء في التذبذب ارتفاعاً وانخفاضاً، وأغلقا المؤشران “داو جونز، وناسداك” على ارتفاع بنسبة تخطت الـ 2% ما أثر على باقي مؤشرات البورصات العالمية بالإيجاب، مع الأخذ في الاعتبار أنه كان من المتوقع من قبل المحللين بأن الأسواق المالية توشك أن تصحح مسارها بعد فترة ارتفاع الأسعار ولكن لابد من وجود مبرر اقتصادي لذلك.

السوق المصري ومرونة انتقال الصدمة وامتصاصها:

إن البورصة المصرية تتبع البورصات العالمية خاصة في حالات الهبوط بسبب انعكاس حالة الهلع التي أصابت الأفراد في البورصات العالمية، وهذا ما حدث بالفعل حيث تأثرت البورصة المصرية في جلسة يوم الأحد 4 فبراير 2018 والاثنين  بتاريخ 5 فبراير 2018 نتيجة هبوط البورصة الأمريكية والأوروبية والأسيوية وظهور ذلك على مؤشراتها الرئيسية يوم الجمعة بتاريخ 2 فبراير 2018.

أنهت مؤشرات البورصة المصرية تعاملات يوم الأحد بتاريخ 4 فبراير 2018 على تراجع جماعي بضغط بيعي من المؤسسات الأجنبية وانخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.42% ليكون الإغلاق 14874 نقطة، كما تراجع EGX70   بنسبة 1.51% ليغلق عند 857 نقطة وكذلك EGX100   الأوسع نطاقاً تراجع بنسبة 0.80% ليغلق عند مستوى 2040 نقطة.

ومن الملاحظ أن موجة الهبوط هذه تزامنت مع المستويات التاريخية التي وصلت لها المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية  EGX30   وهو فوق مستوى 15000 نقطة بداية من العام الجاري 2018 ومن المحتمل حدوث جني أرباح خاصة مع تقلص نسبة الكاش التي يمكن أن تؤثر سلباً على السوق المصري.

وبعد مرور الصدمة في جلسة يوم الاثنين الموافق 5 فبراير على البورصة المصرية نجد أن المؤشر الرئيسي EGX30  انخفض حوالي 475 نقطة بمعدل 2% ووصل إلى مستوى الدعم 14750 نقطة وهى نسبة مقاربة لنسب هبوط المؤشرات الرئيسية للبورصات العالمية، ويمكن السؤال؛ هل ساعد خفض سعر الفائدة في عبور الأزمة؟!

قرر البنك المركزي المصري يوم الخميس الماضي خفض سعر الفائدة بواقع 1% على العائد والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي ليصبح 17.75 % و 18.75 % و 18.25% على الترتيب، علاوة على تخفيض سعر الائتمان الخصم بمقدار 1% لصبح 18.25%.

إن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي بخفض أسعار الفائدة له تأثير إيجابي بالطبع على سوق الأسهم ؛ حيث أن المستثمرين سوف يتوجهون الى أدوات الاستثمار الأخرى ذات العائد المجزي في حالة خفض سعر الفائدة على الودائع بالبنوك ما سيؤدى إلى ارتفاع أحجام التداول في سوق البورصة المصرية، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا التخفيض لم يحدث منذ أكثر من 7 سنوات متتالية بعد الوصول إلى هدف لجنة السياسات النقدية وهي خفض بمعدلات التضخم التي وصلت لنحو 23% بنهاية ديسمبر 2017 وفقا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وبالنهاية نجد أن السوق المصرية تأثرت تأثراً شديداً بالهبوط الذي أصاب البورصات العالمية كطبيعة نشأة أي أزمة اقتصادية نتيجة الترابط الشديد بينهم، ولكن على الدول السعي نحو استخدام أدوات السياسة النقدية بما يتناسب مع الاهداف الاقتصادية المرجوة، ولهذا سعى البنك المركزي لتخفيض سعر الفائدة بمعدل 1% بما يتناسب مع هدف الدولة وهو وصول معدلات التضخم لـ 17% وفي ذات الوقت يساعد ذلك على انعاش سوق الأسهم وزيادة أحجام التداول.

المصدر
1- مصطفى عيد، مقال بعنوان " كيف سيؤثر الهبوط الحاد للأسواق العالمية على البورصة المصرية؟"، بتاريخ السبت 3 فبراير 2018 2- مقال بعنوان " البورصة الأمريكية تتلقى أكبر خسائر لها منذ فوز ترامب"، اليوم السابع، الاثنين 5 فبراير 20183- مقال بعنوان "مؤشرات الأسواق الأمريكية تمني بخسائر قياسية وداو جونز يفقد 1000 نقطة، BBC عربي، بتاريخ 9 فبراير 20184- مقال بعنوان " سوق الأسهم الأمريكية تغلق على ارتفاع بعد تداولات متقلبة " ،BBC عربي، بتاريخ 7 فبراير 20185- مقال بعنوان " البورصة مرآة الاقتصاد إلا في 3 حالات، موقع القبس الإلكتروني، بتاريخ 12 أغسطس 2017

إلى أين تتجه البورصة المصرية بعد عام من التعويم؟

هل ستبدأ مصر استخدام عملة «البيتكوين» الافتراضية للتدول في البورصة؟

قرار المركزي برفع سعر الفائدة يحجم أداء البورصة المصرية

الطروحات العامة.. مفتاح انطلاق البورصة المصرية في 2018

إغلاق