بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقارير

قانون «حماية المستهلك» الجديد.. هل يستفيد منه المواطن؟

الوسوم

في خطوة ينتظرها المواطن منذ سنوات طويلة، وافق مجلس النواب على قانون حماية المستهلك الجديد من حيث المبدأ، لإقرار حق المواطن، في الحصول على المنتجات بصورة جيدة وبأسعار عادلة دونما أن يتعرض لمزيد من عمليات الغش التجاري التي يعاني منها معظم المستهلكين في الوقت الحالي، حيث يُحاول القانون الجديد تلبية احتياجات المواطن المختلفة، ووضع قواعد منظمة للأسواق وإحداث حالة من التوازن بين المنتج والمستهلك والوسطاء من تجار التجزئة.

ويتضمن مشروع القانون الجديد، من خلال بنوده الـ 77،  بدلاً من 24 بنداً يتضمنهم القانون الحالي- إدخال أنواع جديدة من التسوق تحت طائلة القانون، منها التسوق عن بعد، وهو التسوق عبر التليفون والفضائيات وشبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والإعلانات المضللة، بالإضافة إلى تغليظ العقوبات في حالة المخالفات، هذا ومن المقرر أن يواصل مجلس النواب مناقشة مواد القانون حتى يتم إقراره بشكل نهائي خلال مارس 2018.

أوجه القصور بالقانون الحالي:

على مدى السنوات الماضية، واجه المستهلك المصري صعوبات في الحصول على بعض السلع  وأيضاً في الحصول عليها بجودة عالية، ما حال دون تلبية الحاجات الأساسية بصورة سلسة للمواطن المصري، ولم يكن ذلك ناتجاً عن النقص في تلك السلع والخدمات الأساسية وكذلك لم يرجع إلى الظروف الاقتصادية بقدر ما يرجع إلى فشل السياسات التسويقية في المنظمات المنتجة للسلع والخدمات الأساسية وقد يكون السبب في ذلك هو ضعف الإدارة وانعدام دور أجهزة الدولة، المتمثلة في جهاز حماية المستهلك وغيرها من الأجهزة المعنية بمراقبة الأسواق ومتابعة عمليات البيع والشراء وخدمات ما بعد البيع.

فكثيراً ما نجد أن السلعة الواحدة لها أكثر من سعر، ومن ثم يكون هناك تباين كبير في أسعار السلعة الواحدة حيث يختلف السعر من القطاع العام إلى القطاع الخاص إلى قطاع الأعمال العام، وكذلك يختلف من منطقة لأخرى ومن سوق لآخر، برغم أن فروق الجودة  تكاد تكون مُنعدمة في الكثير من الحالات، وكذلك هناك قصور في إيجاد عدد مناسب من مراكز الخدمة والصيانة للكثير من السلع المعمرة، المنتجة في الداخل أو في الخارج، ما يخلق الكثير من المشكلات بالنسبة لمستعمل تلك السلع في حالة تعطلها أو عند الحاجة لاستبدال قطعة غيار تالف، وهو أمر ينتهي عادةً بشروع المستهلك في شراء مُنتج جديد حيث أنه قد يتكلف الكثير في إصلاح القطعة التالفة وفي النهاية لن تعود كما كانت بالسابق.

ومن المشكلات أيضاً التي تفاقمت لعدم التطبيق الصحيح للقانون الحالي، وجود بعض الشركات التي لا تلتزم بتعاقداتها مع المستهلكين، حيث يتعاقد المستهلك على شراء مُنتج مُعين نظير نسبة من ثمن السلعة وينتظر مُدة قد تكون شهر أو أكثر لاستلام المُنتج، وفي النهاية يتعمد البائع المماطلة في مدة التسليم، أو قد يُلغي التعاقد بالكامل، كذلك هناك الكثير من السلع التي لا تكتب عليها المعلومات الأساسية كالسعر، الوزن، تاريخ الإنتاج، تاريخ انتهاء الصلاحية، وكذلك مكونات السلعة والجودة، الأمر الذي يُضلل المستهلك عند اتخاذه قرار شراء سلعة معينة.

ومن ثم كثرت شكوى المواطن من سوء السلع المعروضة ورداءتها، فضلاً عن ‏مشكلات الأسعار المتضاربة وزيادتها بشكل يفوق ضعف ثمنها الأصلي، بالإضافة إلى الشكاوي ‏المتعددة من صلاحية السلع الغذائية المُباعة، كذلك يعاني المستهلك كثيراً من خدمة ما بعد البيع، فهناك ‏كثير من الحالات التي يحاول فيها المستهلك خلال الـ 14 يوماً- المُقررة حسب القانون الحالي لاختبار ‏المُنتج- بإعادة السلعة لسبب معين، ومع ذلك يرفض البائع استرجاع المُنتج ويصعب على الجهاز متابعة ‏الأمر نظراً لمماطلة التُجار في استلام المُرتجع من السلع. ‏

كذلك فشل القانون الحالي في حل كثير من القضايا المُتعلقة بصيانة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، التي ‏تتعرض للتلف خلال السنة الأولى من الشراء، بسبب رفض البائع الاعتراف بعيب صناعة المُنتج ‏ومن ثم يُلزم المُستهلك بدفع ثمن الصيانة لسبب سوء الاستخدام، ومن ثم أصبح المواطن في حاجة لقانون ‏جديد رادع في تطبيقه وتنفيذه بشكل متكامل من خلال السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.‏

ماهية القانون الجديد وأهدافه:

يهدف قانون حماية المستهلك الجديد إلى ترشيد وإعلام المواطن باحتياجاته وبمهام مسئوليته وواجباته وحقوقه لإشباع رغباته، وتحقيقاً لمقومات الحد الأدنى من الحياة الكريمة من خلال تعظيم قدرات القانون في التصدي للممارسات الضارة بمصالحه، واتخاذ الإجراءات الكفيلة التي توفر له تلك الحماية إجمالاً وفى مختلف الاتجاهات.

وتنقسم مهمة القانون إلى قسمين؛ أولهما: توفير حماية تشريعية من خلال القانون ذاته، وثانيهما: حماية تنفيذيه عن طريق متابعة تطبيق القوانين بصورة صحيحة ما يؤدي إلي إيجاد حماية حقيقة للمستهلك، ومن ثم يضمن القانون ممارسة النشاط الاقتصادي بصورة سليمة ومنع الاحتكار وحماية حقوق المستهلك والعمل على تحقيق ذلك من خلال نقاط محددة ذكرها القانون، وأوجزها فيما يلي:

تلبية احتياجات المستهلك من المنتجات والخدمات المختلفة، وضمان سلامته وصحته عند استعمال المنتج أو تلقي الخدمات.

الحصول على المعلومات والإرشادات والإعلان الصحيح عن كل ما يقدم إلى المستهلك من منتجات وخدمات، ومن ثم تثقيف المستهلك وتوعيته بحقوقه والتزاماته الاقتصادية، وتوجيهه من حيث الاستهلاك وسبل التطوير بشكل مستمر ليتمكن من ممارستها.

ضمان ممارسة المستهلك لحقوقه في الاختيار الأنسب للمنتج والخدمة المتاحة في الأسواق وفقًا لرغباته.

وضع مواد منظمة لعدد من الظواهر الجديدة في السوق، مثل التجارة الإلكترونية، والإعلانات المضللة عن بيع العقارات، ومراكز الخدمة والصيانة، والتعاقد عن بُعد، مع تغليظ العقوبات على الأفعال المخالفة للقانون؛ لتحقيق الردع في السوق.

إلزام الشركات العقارية بمنع الإعلان أو الترويج عن مشروعاتها وبيع الوحدات، إلا بعد الحصول على رخصة البناء أو على الأقل ترخيص المشروع، للحد من الإعلانات المضللة والوهمية التي انتشرت مؤخراً.

إعطاء جهاز المستهلك الحق في وقف بث أي إعلانات مضللة أو تحتوى على مواد مغلوطة، مع تغليظ العقوبة على المخالفين للقرارات، فيما يتعلق بالمسابقات التليفزيونية وغيرها، كما ألزم الجهات المعلنة عن المسابقات بإخطار الجهاز قبل التنفيذ.   

إلزام المُنتج باستبدال أي سلعة يوجد فيها عيوب جوهرية خلال العام الأول من تاريخ الشراء، دون أدنى تكلفة على المستهلك، لمعالجة جزء كبير من الشكاوى التي ترد إلى الجهاز من قطاعات السلع الهندسية والسيارات.

إلزام مراكز الصيانة بإبلاغ المستهلك بأعمال الصيانة والإصلاح التي ستجرى على السلعة والحصول على موافقته قبل بدء العمل، كما تم إلزام مراكز الصيانة بتقديم شهادة ضمان للمستهلك لفترة زمنية عن أعمال الإصلاحات التي تمت على السلعة.

أهم مميزات القانون الجديد:

يمكن أن يكون أهم مميزات القانون الجديد، تضمنه إخضاع السيارات لمفهوم السلع الاستراتيجية، بما يعني خضوع عملية بيعها لجهاز حماية المستهلك، حيث يتضمن القانون الجديد عدة لوائح تحكم عملية بيع السيارات. وحسب القانون، تلتزم كافة شركات السيارات من وكلاء وموزعين وتجار بإعلان أسعار السلع والخدمات التي يقدمها من بيع سيارات وخدمات ما بعد البيع بشكل واضح للمستهلك على أن يتضمن السعر الضرائب وأي رسوم مالية أخرى، ومن ثم في حالة ضم السيارات للسلع الاستراتيجية، فسيكون لجهاز حماية المستهلك سلطة ضبط أسعار السيارات، ولكن حتى الآن لم تُحدد تلك الآلية التي يمكن أن يقوم الجهاز من خلالها بالتحكم في عمليات البيع والشراء الخاصة بالسيارات.

كذلك يتضمن القانون الجديد عقوبات رادعة كالحبس مدة لا تقل عن عام لكل من قام بتخزين سلعة استراتيجية يكون صادر بها قرار مسبق من رئيس مجلس الوزراء، والسجن وغرامة مالية لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تجاوز المليون جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة محل الجريمة أو أيهما أكبر إذا نتج إصابة شخص بعاهة مستديمة أو مرض مزمن أو مستعصي نتيجة غش في السلعة، وحال حدوث وفاة تكون العقوبة السجن المؤبد، وغرامة مالية لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تتجاوز 2 مليون جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة محل الجريمة أيهما أكبر.

ماذا تغافل القانون الجديد؟

مازال قانون حماية المستهلك الجديد في حاجة إلى تضمين مزيد من المواد العقابية كالحبس لبعض جرائم الغش التجاري كالتلاعب في تاريخ صلاحية السلع أو الاتجار في سلع غذائية مجهولة المصدر من المصانع التي تعمل دون أي تراخيص حكومية، ومن ثم تتسبب في كثير من المشكلات الصحية للمواطنين، كذلك هناك ضرورة لتضمين القانون بنود تضمن للدولة توفير سعراً عادلاً للسلع من خلال أداوتها لضبط الأسواق أو من خلال إقرار قانون هامش الربح حتى لا يُغالي التجار في أسعار منتجاتهم ومن ثم يتحمل المستهلك دفع ما يقرب من ضعف ثمن المنتج.

هل ينجح القانون الجديد في ضبط الأسواق؟

لن يؤتي القانون الجديد ثماره إلا بتكامل المنظومات المعنية بتطبيق القانون بداية من المراقبين على الأسواق، مروراً بالسلطة المختصة بالتحقيق في المخالفات “النيابة” ثم السلطة القضائية المعنية بتنفيذ العقوبات الواردة في القانون الجديد، فتكامل تلك الجهات من أجل تطبيق القانون ومتابعة القضايا بصورة مستمرة من شأنه أن يتحكم بصورة أكبر في المعاملات الشرائية والبيعية بين المنتج والمستهلك والوسيط، ما يجبر الجميع على احترام القانون وتنفيذ بنوده.

نهايةً، قانون حماية المستهلك الجديد هو قانون من شأنه أن يُحقق نوعاً من العدالة الاجتماعية من خلال توفير المعلومات الصحيحة والدقيقة عن السلع المعروضة، وكذلك تحديد أسعارها بشكل عادل، وحتى يستفيد المواطن من مزايا القانون الجديد، فلابد وأن يتوفر المناخ الاقتصادي الجيد والقائم على أسس المنافسة الكاملة من عرض وطلب دونما أن يكون هناك نوع من التحيز لأحد الأطراف، فالأهم من القوانين هو كيفية تنفيذها، وقوة ردعها للخارجين عليها.

المصدر
كيف يستفيد المواطن من قانون حماية المستهلك الجديد؟، الوطن، 14\2\2018مكاسب للمواطنين عقب تطبيق قانون حماية المستهلك الجديد.. تعرف عليها، اليوم السابع، 16\2\2018مشروع قانون حماية المستهلك الجديد يثير الجدل.. و"رابطة المُصنعين": من الصعب إلزام الشركات بإعلان الأسعار، خبراء يفندون قانون حماية المستهلك الجديد

التجارة الإلكترونية.. بين الفرص والتحديات بالسوق المصرى

تزايد الدور..كيف لمصر أن تحقق الشمول المالي؟

محدودي الدخل.. بين ارتفاع الأسعار وسندان الدعم

ارتفاع أسعار المواد الغذائية.. الإشكالية وآليات المعالجة

إغلاق