بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

قراءات

عرض كتاب: ثلاثية الشر في مصر (الاحتكار- مافيا التجار- صندوق النقد الدولي)

الوسوم

لم تكن مشكلة البشر مع الرأسمالية، منذ أن ظهرت على مسرح الاقتصاد العالمي، أنها تؤدي للتفاوت الطبقي الرهيب فحسب، وإنما أيضًا لأنها تؤدي إلى اغتراب الإنسان.

والاغتراب في نظر “ماركس” هو شعور الإنسان بأنه في انفصال عن ذاته وفي صراع معها، حيث بقائه على قيد الحياة ورعاية أولاده يضطر لبيع قوة عمله مقابل آجر، وينتج سلعًا لا يستطيع امتلاكها، وينشأ عن ذلك شعور الفرد بأنه أصبح سلعة استهلاكية معروضة في الأسواق يسري عليه قانون العرض والطلب، وحسبما يرى الفيلسوف” هربارت ماركيوز”؛ أن الرأسمالية حولت تطلعات الإنسان من السعادة والحرية إلى مجالات للربح، فالإنسان يطلق عليه في عصر الرأسمالية من وجهة نظر “ماركيوز”: الإنسان ذو البعد الواحد؛ الذي يتخلى عن الحرية مكتفيًا بوهم الحرية، ويكف عن السعي إلى السعادة مكتفيًا بوهم السعادة.

ويتناول كتاب «ثلاثية الشر في مصر (الاحتكار- مافيا التجار- صندوق النقد الدولي)» للكاتب الصحفي «حمدي الجمل»؛ ما تتعرض له مصر من خلال سياساتها المتبعة في هذه الفترة تحت وطأة النظام الرأسمالي منذ أن قررت الدولة المصرية الذهاب إلى المؤسسات الدولية والأخذ في احتكار الغذاء والدواء من قبل المحتكرين ومافيا التجار وارتفاع الأسعار الذي كانت نتائجة عجز قطاع كبير من المصريين عن العيش حياة كريمة، وبدأت المقدمة بالحديث عن كيفية ترويج الغرب للتبعية الرأسمالية التي اتخذتها أوروبا نبراسا حتى وصلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية حتى وقتنا هذا، وبدايات دخول مصر تحت مظلة هذا النظام، ومشاركتها في مؤتمر “بريتون وودز” عام 1945؛ الذي كان هدفه دعم السياسة الأمريكية التي استندت على رؤوس الأموال  الخارجة من مصر حيث مشروع “مارشال”  لإعمار الخراب الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية، ومن هذا المؤتمر اتخذت مصر رحلة تغير غطاء الجنيه المصري من الجنيه الإسترليني إلى الدولار الأمريكي.

لينتقل بالحديث عن بداية  ظهور الصيارفة؛ التي تعود أصول فكرتها من اليهود، وأصبحت تنتشر فكرتها لتصبح علنية في أوروبا، وتترك بصماتها في العالم التي تبدو ظاهرة في الثورات بداية من الحرب العالمية الأولى وصولًا لثورات ” الربيع العربي” ، تحت  قيادة سياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لتصبح الثورات والحروب هي وقود الصيارفة، فوفقًا “لماركس”  فالرأسمالية لا تترعرع إلا على دماء الشعوب.

ويستعرض الكاتب ” حمدي الجمل” في فصول منفصلة سياسات الدولة والمتحكمون في الاقتصاد المصري، ليبدأ سؤاله؛  لماذا لا تطبق الحكومة الرأسمالية بشكل كامل مثلما تُطبق في دول العالم؟، ولماذا لم تأت القيادة السياسية في مصر بقوانين الرأسمالية من أى دولة في العالم ويتم تطبيقها في مصر وفقًا للظروف المصرية؟،  فهو يرى  أن الاقتصاد المصري ليس له هوية اقتصادية، بما يعني أنه نظام عبثي؛ اشتراكي في الرواتب والأجور ورأسمالي في الأسعار والخدمات، وأن الحكومة لا تدرك الحالة المرضية للاقتصاد المصري وتعمل وفقًا للنظريات الحاكمة لحقول التجارب الاقتصادية.

ثم يتجه حديثه إلى قرض صندوق النقد الدولي ودخول مصر تحت  المقصلة على حد تعبيره، وتطبيق الدولة المصرية لسياسات صندوق النقد الدولي التي كانت سببًا في إعدام الطبقة المتوسطة نتيجة لتآكل رواتب وأجور الموظفين في مصر وانخفاض القوة الشرائية، ومن وجهة نظر الكاتب أن قرار رفع سعر الفائدة لتحجيم التضخم  في صالح الطبقة الأغنياء في مصر التي تمثل 10% من حجم السكان، كما أن الدولة قامت بتعويض الطبقة الفقيرة في المجتمع من خلال برامج الحماية الاجتماعية  بنسبة لا تتناسب مع رفع الأسعار بعد التعويم، فهو يوضح أن الحكومة المصرية أخطأت في توقيت تنفيذ قراراتها الاقتصادية المتعلقة بالتعويم على الرغم من صحتها.

ولكن كان السؤال الأبرز؛ كيف لمصر بعد خلق نموذج اقتصادي  يحتذى به في مؤتمر شرم الشيخ ونموذج الشراكة مع شركة “سيمنز”، واكتشافات الغاز الأخيرة ومشروع الضبعة مع روسيا أن تقترض من صندوق النقد الذي يدار وفقًا لرغبات وسياسات  دول أخرى، في حين أن  هناك دول نهضت عندما خالفت توصيات صندوق النقد الدولي، وهل توجه مصر هذا القرض لمشروعات تدر عائد أم لسداد ديون أخرى؟  

ويتجلى منهج الرأسمالية في مصر من خلال الكاتب أنه لا يخدم التطور الاقتصادي، ولا يشجع على المنافسة اللازمة لزيادة الاستثمار، فهو يرى أن آليات السوق الحر في مصر تكون في صالح فئة معينة متمثلة في السماسرة والتجار والمحتكرين تحت مسمى ” اتحاد الغرف التجارية والصناعية” وهو من ضمن “ثلاثية الشر في مصر” ويتساءل هل يحكم اتحاد الغرف التجارية والصناعية مصر؟؛ مع تراجع الدولة في آليات السوق، وترك ملف الغذاء والدواء للقطاع الخاص،  ما أدى إلى أن المحتكرين تفاقمت قدرتهم، قدرة الحكومة على مواجهتها، مثل ما حدث عند مناقشة الحكومة لمشروع القيمة المضافة، الذي كان سببًا دافعًا لرفع التجار الأسعار بنسب تتراوح بين 20% إلى 30%، وعند إقرار ضريبة القيمة المضافة بعد ذلك، رفع التجار الأسعار مرة أخرى بنسب تتراوح بين 5% إلى 6%، ومثل ماحدث أيضُا قبل تعويم الجنيه، كان التجار يطرحون السلع في الأسواق وفقًا لسعر السوق السوداء، وتخزين البنزين قبل رفع أسعار الوقود لتحقيق ربحًا على حساب المستهلكين مع الغياب التام للحكومة وعجزها عن فرض رقابة صارمة على الأسواق وعدم قدرتها على كسر الاحتكار.

وطرح الكاتب فكرة إقامة كيان موازً للمستهلكين على غرار اتحاد الغرف التجارية، ويكون دورها هو مساعدة الحكومة في الرقابة على السلع والأسعار، وتلزم الحكومة بتوفير السلع التي ترتفع أسعارها بشكل غير مبرر، وأن يكون لها صلاحية في مقاضاة التجار والمصنعين للوصول إلى سعر مناسب يحمي المستهلك، وأن يتم تحديد الهوية الاقتصادية للاقتصاد المصري من خلال وضع تشريعات وقوانين.

وانتقل بالحديث عن ضلع الشر الثالث في مصر ألا وهو المحتكرين، وفشل تنفيذ قانون الاحتكار في مصر الذي أعد لحماية المحتكرين في مصر،  وضرب مثلًا لما حدث في عام 2008 من احتكار الحديد والوصول بسعره إلى أكثر من 12 ألف جنيه، وعلى الرغم من رفع الدعاوى ضد  هذا إلا أنه بسبب حماية القانون تم حفظ هذه الشكاوي دون أخذ إجراء ضده، وذكر الكاتب ماحدث مع وزير التموين السابق في قضية توريد القمح، وافتعال رجال الأعمال والمحتكرين لأزمة السكر بعد ذلك وفرضهم قانون السوق على الدولة، التي تؤكد على مدى تحكم رجال الأعمال في قوت الشعب المصري، ويرى الكاتب الحل في وضع تشريعات تنص على تجريم الاحتكار، وعودة شركات القطاع العام إلى السوق، أي أنه نحارب الاحتكار بمزيد من الرأسمالية، وإلغاء كل المنح المالية للتجار المصدرين.

وتحدث عن المسئولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات(القطاع الخاص)، على أن تتسع ليصبح هناك شراكة مع المجتمع في الأرباح بجانب الحفاظ على الدولة والمجتمع بدافع الانتماء.

وتحت عنوان “اقتصاد حر بقوانين اشتراكية”، ناقش الكاتب غياب دور الجهاز المركزي للمحاسبات، علاوة على التقارير الذي يقدمها لن تكن ذي جدوى، ولا تمت للواقع شيئًا، ويرى أن استراتيجيات عمل الجهاز تتم وفقًا للقانون المنظم الذي ستغير ليتواكب مع آليات تتناسب مع النظام الرأسمالي، ليصبح الفساد في مصر ممنهجًا، ما يمنع تحقيق العدالة الاجتماعية ، لذا يجب أن يكون هناك تغير في قانون جهاز المحاسبات.

ومن الإشكاليات التي تتواجد في المجتمع المصري، قضية العدالة الاجتماعية، وتحدث الكاتب أولًا عن قضية التفاوت في الأجور ولماذا لم يسن مجلس النواب تشريعًا فيما يخص تحديد الحد الأقصى للأجور، وهل هذا التفاوت هو صناعة حكومية بقوانين ترعاها الدولة المصرية؟، ثانيً أشكال الدعم التي تقدمها الحكومة للمواطن، وانتقل إلى حجم الإنفاق العائلي على التعليم ، حيث يعتبر قضية التعليم من أهم القضايا التي تشغل المجتمع المصري وطرح هنا سؤالًا: هل لدى الإرادة السياسة في مصر سياسية للنهوض بالتعليم؟، ومن جانب آخر  تطرق الكاتب  إلى  اقتصاد المعرفة ولماذا لم يتم تفعيله في مصر في ظل توافر الإرادة السياسية والقدرة الحكومية والرغبة المجتمعية، فمصر تحتاج خلق رئة إضافية في العالم الافتراضي وآلية تشجيع أصحاب الأفكار الخلاقة والمبدعة في إنتاج البرامج والتطبيقات.

وتناول الكاتب” حمدي الجمل” أزمة الاستثمار الأجنبي في مصر خاصة الشركات الأمريكية تحت عنوان (الحكومة في قصر ” فيليب موريس” الأمريكية)، ليعرض أزمة شركة فيليب موريس التي  هددت بالانسحاب من السوق المصرية مع الشركة الشرقية “إيسترن كومباني”، حيث توقفت شركة موريس عن سداد المبالغ بالدولار التي يفترض أن ينص عليها العقد مع الشركة الشرقية، وعزمت على الدفع بالعملة المصرية، لتستجيب لها الشركة القابضة للصناعات الكيماوية التي تمتلك 55% من رأس مال الشركة الشرقية للدخان.

وتحدث أيضًا عن  اقتصاد الجيش، من خلال مقارنته بالشركات التي  يمتلكها الجيش وتتواجد في السوق المصري بالشركات الخاصة، وتوصل إلى أن حجم اقتصاد الجيش صغير مقارنة بحجم شركات الخاصة بالقطاع العائلي في السوق المصري، وتتطرق أيضًا للمشروعات القومية التي تقوم بها مصر خلال الآونة الأخيرة ومدى جدواها على الاقتصاد المصري، الذي يراها أنها أعادت الحياة للقطاع الاقتصادي.

و من أبرز ما تم تناوله في هذا الكتاب ما يتعلق بثروات مصر، خاصة ما شهدته مصر تقدمًا في صناعة البتروكيماويات في الفترة الأخيرة، وسعي مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة سواء ما تمتلكه مصر من احتياطي للغاز، وخطوط أنابيب الغاز التي بإمكانها أن تسوق للغاز الطبيعي الخاص بها أو الغاز الطبيعي للدول المجاورة للخارج من خلال القرب الجغرافي من إيطاليا  ثم منها إلى أوروبا، وتطرق أيضًا للثروات التعدينية التي تتواجد في مناطق متعددة في مصر؛ ومنها  رمال البيضاء التي يتم تصديرها بثمنً بخيس ثم نعيد استيرادها بسعرًا مرتفعًا ما ينطبق أيضًا على الرمال السوداء التي تكفي لصناعة الزجاج، بالإضافة إلى الثروات السمكية.

” حدود ملتهبة وقرار غائب”؛ هو عنوان  للحروب الطاحنة في المنطقة عن الغاز، الذي كان سببًا في إشعال الصراع بين مصر والدول المتشاطئة معها في البحرين الأحمر والمتوسط، وطرحه للسؤال الأهم: لماذا لم يتعين على مصر أن توقع على اتفاقية حدود بحرية مع إسرائيل حتى يومنا هذا؟، ومن خلا ل رأى الكاتب أن تعيين الحدود البحرية يجنب النزاعات المستقبلية بجانب اكتشاف ثروات أخرى للخروج من الظروف الاقتصادية الراهنة بعد تحرير سعر الصرف،  فمصر تمتلك ثروات طبيعية ولكن تتمثل المعضلة  في الإدارة الغائبة، واختتم الكتاب بعنوان ” كنز مصر الضائع” الذي يتمثل في أطفال الشوارع؛ الذي بلغ  عددهم في مصر بين 2 إلى 2.5 مليون طفل، لذا نحتاج إلى تفعيل للقوانين والتشريعات وفقًا لتوصيات المنظمات العالمية، وتفعيل نظام الضمان الاجتماعي وإنشاء مركز تأهيل مهني ونفسي واجتماعي .

ومن خلال عرض هذا الكتاب  نتوصل إلى ؛ العمل هو استعادة الهوية القومية للدولة، والخروج من وطأة شرط صندوق النقد الدولي ومن ضحالة الرأسمالية، وضرب حال السعار الاستهلاكي  والعودة إلى التصنيع، وإخراج من مظلة الوسطاء والوكلاء للشركات العابرة للقارات.   

حمدي الجمل، ثلاثية الشر في مصر (الاحتكار- مافيا التجار- صندوق النقد الدولي) ( القاهرة: مؤسسة بتانة، الطبعة الأولى، 2017) 

عرض كتاب عقيدة الصدمة.. صعود رأسمالية الكوارث

عرض كتاب.. ثمن اللامساواة

عرض كتاب.. «القوة العظمى العارضة» لبيتززيهان، صدر في 23 فبراير 2016

قراءة في كتاب «فلسفة علم الاقتصاد» لـ «د. جلال أمين»

عرض كتاب النظام القوي والدولة الضعيفة لسامر سليمان، صدر عام 2004

إغلاق