بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةدراسات

اقتصاديات محرمة.. كيف تؤثر تجارة المخدرات على الاقتصاد والتنمية المستدامة؟

الوسوم

تعد ظاهرة الإتجار بالمخدرات وحيازتها وتعاطيها بأنواعها المختلفة واحدة من أخطر المشكلات الاجتماعية ذات التأثير الاقتصادي وأحد اقتصادات الجريمة المنظمة التي تواجه الدول المتقدمة منها والنامية علي حد سواء، لما لها من تأثيرات جسيمة قد تفوق الحروب والكوارث، خاصة أن الأرباح الكبيرة المتولدة عنها تمكنها من تطوير وسائلها في الإتجار بشكل أسرع من تطوير فنون مكافحتها.

ولهذه الظاهرة امتدادا تاريخيا لازم بعض الشعوب من أزمنة طويلة، إلا أن التطورات والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على المجتمعات والشعوب العالمية والعربية عكست أثارها بصيغ متفاوتة على

النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأحدثت خللاً في التوازنات القيمية للتركيب الاجتماعي والأسري في العالم والوطن العربي.

تحليل الوضع العالمي لتعاطي المخدرات

وفقاً لتقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة فأن هناك حوالي ربع مليار نسمة أي 1 من كل 20 بالغاً، أو نحو ٥% من سكان العالم البالغين تعاطوا المخدرات مرة واحدة على الأقل في عام ٢٠١٥، والأكثر قلقاً أن نحو ٢٩,٥ مليوناً من متعاطي المخدِّرات هؤلاء أي ما يقدر بحوالي 0.6% من سكان العالم البالغين يعانون من اضطرابات ناشئة عن تعاطيهم للمخدرات وبحاجة إلى العلاج.

المصدر/ التقرير السنوي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2016

ويبقى القنب أكثر أنواع المخدرات تعاطياً في العالم حيث أن ١٨٣ مليون شخص تعاطوا هذا المخدر في عام 2015، كالتالي:

تقسيم عدد المتعاطين في عام 2015 وفقاً لنوع المخدر

نوع المخدرالأمفيتانات والمنشطاتالمؤثرات الأفيونيةالقنبالكوكايينالأفيونياتالإكستاسي
العدد بالمليون3735183171822

المصدر/ التقرير السنوي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2016

ويعتبر الرجال أكثر عرضة بثلاث مرات من النساء لتعاطي القنب أو الكوكايين أو الأمفيتامينات، بينما تعتبر النساء أكثر عرضة من الرجال للاستعمال غير الطبي للمؤثرات الأفيونية والمهدئات، ويعزي التفاوت بين الجنسين في تعاطي المخدرات إلى الفرص المتاحة للتعاطي حيث يعتقد أن لدى الرجال فرصة أكبر من النساء لتعاطي المخدرات بينما حال إتاحة الفرصة فلا فرق بين الجنسين.

وتشير معظم الاستقصائيات إلى أن معدل انتشار تعاطي المخدرات أعلى في أوساط الشباب البالغين وكذلك تعتبر الفجوة بين الجنسين على صعيد تعاطي المخدرات أضيق بين الشباب مما هي بين البالغين، ففي أوروبا فإن نسبة تعاطي مخدرات القنب للفتيات مقابل الفتيان 2 : 3 في حين أنَّ معدل انتشار تعاطي القنب بين البالغين من الرجال والنساء 4 : 1.

المخدرات في العالم العربي

ذكر تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات أن نسبة المدمنين على المخدرات في العالم العربي تتراوح بين 7- 10%، وأن معظم المدمنين من فئة الشباب، وأن رواج هذه السموم خاصة بين الشباب يعود في المقام الأول إلى المتغيرات التي حصلت في السنوات الأخيرة خاصة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، ونتج عن هذه التغييرات تحولات كثيرة طالت مقومات المجتمع العربي، فنجد أن:

في العراق؛ أدت ظروف الحرب والفوضى الأمنية والاجتماعية إلى رواج الإتجار في المواد المخدرة بين العراقيين، فحسب تقارير وزارة الصحة العراقية فإن من بين كل عشرة شبان عراقيين أعمار ما بين 18 عاماً و30 عاماً فإن ثلاثة إلى أربعة منهم مدمنون.

لبنان، أعلنت وزارة الصحة أن عدد المدمنين على المخدرات بلغ 24 ألفاً، أي 0.6% من إجمالي عدد السكان، في حين بلغت نسبة الإدمان بين طلاب المدارس نحو 3.5%، وتتراوح أعمار النسبة الأكبر من المدمنين بين 26 و35 عاماً، ونجد أن أبرز أنواع المخدرات المنتشرة في لبنان وفق دراسة أعدتها “المؤسسة الدولية للمعلومات”، هو الحشيش حيث بلغت نسبة تعاطي الحشيش خلال السنوات الثلاث الماضية 39%، والهيرويين 30%، والكوكايين 13%. ولفتت إلى أن 80% من المدمنين ذكور، و20% إناث.

السعودية؛ أظهرت التقديرات الرسمية لوزارة الداخلية أن عدد المدمنين بلغ 200 ألفاً أي ما نسبته 0.7% من إجمالي عدد السكان، ومن أبرز أنواع المخدرات المنتشرة في المملكة، أقراص الكبتاغون، والكوكايين، والهيرويين حيث أشارت وزارة الداخلية إلى أن نحو 33% من كمية أقراص الكبتاغون في العالم يتم مصادرتها في السعودية، كما تصادر المملكة نحو 60 طناً من الحشيش سنوياً، وبين 50 إلى 60 كيلوجرام من الهيرويين، أي ما تصل قيمته إلى نحو 1.2 مليار يورو.

عمان؛ تشير تقارير وزارة الصحة إلى أن عدد المدمنين تجاوز 5100 مدمن في حين أن معدل المتعافين بين المدمنين لا يتجاوز 20%، ومن أبرز أنواع المخدرات المنتشرة في السلطنة الهيرويين، والحشيش، والقات، والمورفين، إضافة إلى الترامادول، وقد ازداد عدد المدمنين في عمان منذ عام 2013 بنحو 20%.

الجزائر؛ يشير تقرير الديوان الوطني لمكافحة المخدرات إلى وجود 300 ألف مدمن ومستهلك للمخدرات، في حين أحصى “المركز الوطني للدراسات والتحليل” 180 ألف مدمن و300 ألف مستهلك، ومن أبرز المخدرات المنتشرة في الجزائر “القنب الهندي” الذي يأتي من المغرب، ثم الحشيش والماريجوانا، تليها أقراص الأكستاسي، وأخيراً الكوكايين والهيروين.

تونس؛ تشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد المدمنين بلغ حوالي 311 ألف أي حوالي 2.8% من إجمالي عدد السكان 70% منهم دون الـ35 عاماً، وقد أحصت “الجمعية التونسية للوقاية من المخدرات” أكثر من 500 ألف مستهلك للمخدرات عموماً، بينهم نحو 100 ألف مستهلك لمادة القنب الهندي، و200 ألف مستهلك للأقراص، وارتفع عدد المدمنين خلال السنوات الأربع الماضية نحو 30% بعد أن تحوّلت تونس إلى منطقة استهلاك وترويج، بعدما كانت منطقة عبور إلى ليبيا والجزائر وإيطاليا.

الكويت؛ يبلغ عدد مدمني المخدرات نحو 70 ألفاً، أي 7% من السكان، بحسب مكتب مكافحة المخدرات التابع لـ”منظمة الصحة العالمية”، ومن أكثر أنواع المخدرات المنتشرة في الكويت الحشيش، ثم الهيرويين، ثم الأفيون، وأخيراً الكوكايين.

تجارة المخدرات في مصر

أعلن “صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي” التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، أن معدل الإدمان بلغ نحو 10% من السكان، و72% منهم ذكور و28% إناث، وتشكل ضعف المعدلات العالمية، وتعود هذه الزيادة إلى الانفلات الأمني عقب ثورة 25 يناير، وسهولة نقل المواد المخدرة عبر الحدود، إلى جانب الفقر وارتفاع معدل البطالة.

ومن أبرز أنواع المخدرات المنتشرة في مصر، الحشيش والبانجو والماريجوانا، وتمثل نسبة استهلاكها  نحو 77%، يليها الترامادول ومشتقات الأفيون والمورفين، نظراً إلى سعره الرخيص وسهولة الحصول عليه، وتوجد علاقة وثيقة بين مخدر الحشيش وبين انتشار الجرائم في مصر، وقد أشارت لذلك دراسة أعدها المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان  وإلى أن 86% من مرتكبي جرائم الاغتصاب، و58%من مرتكبي جرائم هتك العرض، و23% من مرتكبي جرائم القتل العمد ، و24%من مرتكبي جرائم السرقة بالإكراه جميعهم كانوا يتعاطون مخدر الحشيش.

وأوضحت نتائج الدراسة أيضا، أن 56.7%من مرتكبي تلك الجرائم كانوا يتعاطون مخدر الحشيش قبل ارتكابهم الجريمة بساعات ما يعتبر مؤشر قوي على العلاقة الوثيقة بين التعاطي ووقوع الجرائم.

وتشير الإحصائيات إلى أن حجم تجارة المخدرات في مصر في عام 2016 تجاوز 400 مليار جنيه ما يعادل 45 مليار دولار ما يعادل 51% من الموازنة العامة لمصر من نفس العام، ويصل متوسط الإنفاق الشهري علي المخدرات حوالي 237.1 جنيه.

والجدير بالذكر أن معدلات التضخم المرتفعة لم تقف حدودها عند السلع الأساسية فقط بل امتدت لتشمل أيضاً أسعار المخدرات لتزداد أسعارها بين 50% إلى 100% نتيجة لانخفاض نشاط السوق الموازية للصرف بعد التعويم وهو ملجأ مستوردي المخدرات للحصول علي الدولار.

تجارة المخدرات والجريمة المنظمة

وسعت جماعات الجريمة المنظمة من أنشطتها غير المشروعة، فقد ظهرت مجالات جديدة للجريمة مثل السيبرانية والبيئية، وحسب البحوث التي أجراها مكتب الشرطة الأوروبي “يوروبول” فإن حوالي 35% من جماعات الإتجار بالمخدرات العاملة في بلدان الاتحاد الأوروبي تعمل في أكثر من مجال إجرامي.

وفي عام 2014، قدر أن جماعات الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية في جميع أنحاء العالم تحصل نحو ما بين خمس وثلث إيراداتها من بيع المخدرات، وفي عام 2017 حدد اليوروبول نحو 5000 جماعة إجرامية منظمة دولية تعمل في بلدان الاتحاد الأوروبي وحوالي 35% منهم تعمل  في الإتجار بالمخدرات.

تجارة المخدرات والإرهاب

وفق تقدير مكتب الأمم المتحدة لمتابعة المخدرات والجريمة فإن الجماعات المسلحة غير التابعة للدول ربحت نحو 150 مليون دولار في عام ٢٠١٦ من تجارة الأفيونيات الأفغانية غير المشروعة في شكل ضرائب مفروضة على زراعة خشخاش الأفيون والإتجار بالأفيونيات، وبشكل عام يصعب تقدير إجمالي ثروات الجماعات الإرهابية فتقوم بذلك وكالات الاستخبارات العالمية وهو أمر يتصف بالسرية ولكن تؤكد التقارير الإعلامية علي أن جزء كبير من الموارد المالية لتلك الجماعات تعتمد علي أنشطة غير مشروعة.

تجارة المخدرات والتنمية المستدامة

يتجسد مفهوم التنمية المستدامة في الأهداف الإنمائية للألفية وعددها ١٧، والأهداف المتفرعة عنها التي توازن بين الأبعاد الثلاثة للتنمية وهي الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

وتتناول خطة التنمية العوامل التي تؤدي إلى العنف وانعدام الأمن وعدم المساواة والفساد وتدفقات الأموال من الأنشطة غير المشروعة، ويهدف هذا الجزء إلى دراسة العلاقة بين الأبعاد المختلفة للتنمية المستدامة وبين تجارة المخدرات عالمياً.

أولاً- البعد الاجتماعي:

1- الأثر علي الصحة العامة:

ينص الهدف (3 ـــ 5) من أهداف التنمية المستدامة علي “ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار”، ومن المعروف الأثر السلبي والمدمر لتعاطي المخدِّرات غير المشروعة على صحة الأشخاص الذين يتعاطونها ولا يقف الأمر عند ذلك الحد، وإنما يؤثر أيضًا على الأشخاص الذين هم على اتصال بهم، وعلي المستوي العالمي هناك 200 ألف شخص يتوفون كل سنة لأسباب تعزى إلى تعاطي المخدرات”.

أيضاً ينص الهدف (3 ــــ 3) علي “وضع نهاية لأوبئة الإيدز والسل والالتهاب الكبدي والأمراض المنقولة بالمياه والأمراض المعدية الأخرى”، ويعتبر تعاطي المخدرات عن طريق الحقن مسئول بشكل كبير عن انتشار تلك الأمراض ويقدَّر حالياً أن حوالي ١١,٧ مليون شخص في العالم يتعاطون المخدرات بالحقن، منهم نحو ١,٦ مليون مصابون بفيروس نقص المناعة البشرية، ويقدر أن متعاطي المخدرات بالحقن يشكلون حوالي من ٥ % إلى ١٠ % من إجمالي المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية علي مستوي العالم.

انتقال فيروس نقص المناعة البشرية ليس العاقبة الصحية الوحيدة المرتبطة بتعاطي المخدرات، حيث يعتبر تعاطي المخدرات مسئول عن ٣٢% من الوفيات الناجمة عن تشمع الكبد الناتج عن التهاب و ١٤% من الوفيات الناجمة عن سرطان الكبد.

2- الأثر علي العنف ضد المرأة والعنف الأسري:

ينص الهدف (5 ــــ 2) على القضاء علي جميع أشكال العنف ضد جميع النساء والفتيات في المجالين العام والخاص بما في ذلك الإتجار بالبشر والاستغلال الجنسي وغير ذلك من أنواع الاستغلال، وقد وجدت دراسة أجريت في أفغانستان أن تعاطي المخدرات يؤدي إلى العنف المنزلي حيث أفاد بأن أكثر من نصف أفراد الأسرة تعرضوا للضرب من قريب يتعاطى المخدرات أو ضربوه أثناء مواجهة بشأن تعاطيه المخدرات، وفي الهند أفادت نسبة 43% من أفراد الأسرة من عينة تتشكل من ١٧٩ امرأة في أسر يتعاطى أحد أفرادها الذكور المخدرات بممارسة هؤلاء الذكور العنف الجسدي.

ثانياً- البعد الاقتصادي:

يعتبر النمو الاقتصادي والفقر من أكثر الأهداف الاقتصادية التي توضح طبيعة العلاقة بين التنمية الاقتصادية وبين مشكلة تجارة وتعاطي المخدرات أيضاً قد يكون لمشكلة المخدرات تداعيات اقتصادية تتمثل في التأثير علي إنتاجية الأفراد المتعاطين كذلك الجهود والتكاليف المبذولة لتوفير العلاج وإعادة تأهيل المتعاطين وكذلك الضرر اللاحق بالاقتصاد الوطني جراء عمليات غسل الأموال المتولدة من تجارة المخدرات.

1- النمو الاقتصادي:

ينص الهدف الثامن علي “تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام والعمالة الكاملة والمنتجة وتوفير العمل اللائق للجميع”، وتشير التقديرات  ضخامة حجم المبالغ المنفقة علي المخدرات فوفقاً لتقدير مكتب الأمم المتحدة إلى حجم المبالغ التي تنفق على المخدِّرات في عام ٢٠١٠ أنفق الأشخاص في الولايات المتحدة، الذين تعاطوا مخدرات أربع مرات في الشهر علي الأقل 10600 دولار سنوياً على الكوكايين، و 17500 دولار علي الهيروين، و 7860 دولار على الميثامفيتامين، وبلغ مجموع الإنفاق السنوي  28 مليار دولار علي الكوكايين، و ٢٧ مليار دولار على الهيروين و ١٣ مليار  دولار على الميثامفيتامين، وفي مصر يقدر متوسط الإنفاق الشهري علي المخدرات حوالي 237.1 جنيه.

2- القضاء علي الفقر:

ينص الهدف الأول للتنمية المستدامة علي “القضاء علي الفقر بجميع أشكاله في كل مكان”، ويعد الفقر عامل هام في تعاطي المخدرات ومن جهة أخرى فإن تعاطي المخدرات يضع ضغطًا كبيرًا على الموارد المالية للمتعاطين وعلى الموارد المالية لأسرهم. وثمة دراسة في البرازيل ركزت على ملامح متعاطين منتظمين لمادة “كراك”، وتشير الدراسة إلى أن ١٣% من المتعاطين لجأوا إلى التسول كمصدر للدخل، و ٧,٥ % كانوا يحترفون تجارة الجنس، و6% لجأوا إلى أنشطة مرتبطة ببيع أو توزيع المخدرات، و٩% لجأوا إلى أنشطة أخرى غير مشروعة

وكذلك فإن عدم المساواة في توزيع الدخل يعد دافعاً نحو التعاطي كما جاء في تقرير المخدرات العالمي عام 2012 حيث أشار تحليل على أساس مُعامِلات “جيني” إلى أن البلدان ذات المستويات العالية من عدم المساواة بمستوى أكثر من 50% تميل إلى مواجهة مستويات أعلى نسبياً من مشكلات المخدرات.

أيضاً توجد علاقة وثيقة بين الفقر وزارعة المواد المخدرة وتثبت تلك العلاقة البيانات الاقتصادية الاجتماعية التي قام مكتب الأمم المتحدة بجمعها حيث تؤكد أن الفقر هو واحد من العوامل المؤدية إلي زراعة لشجرة الكوكا وخشخاش الأفيون ومن شأن التنمية الاقتصادية أن تقلل من تعرض المزارعين لممارسة زراعة المحاصيل غير المشروعة وإنتاج المخدرات، وقد يكون للقضاء على هذه الزراعة أثر على الدخل وفرص العمل بالنسبة لعمال الزراعة والمزارعين ولا يمكن للمجتمعات أن تتمتع بتنمية اقتصادية إيجابية ما لم تقترن الجهود المبذولة لمكافحة زراعة المحاصيل غير المشروعة بتدابير إنمائية لضمان سبل معيشة بديلة، وهناك مثالان متناقضان في أفغانستان يوضحان ذلك، فقد كان لحظر الأفيون القسري في الأراضي التي تسيطر عليها طالبان في الموسم الزراعي 2000/2001 الذي أدى إلى انخفاض واضح في زراعة خشخاش الأفيون أثر سلبي على الاقتصاد الريفي حيث أدى  إلى ارتفاع كبير في مستوى الديون المقدرة بالأفيون وزيادة هائلة في مستويات البطالة الريفية، في حين يعتبر حظر الأفيون في عام ٢٠٠٥ في مقاطعة نانجارهار في جنوب أفغانستان مثالاً متناقضًا، حيث كان مشفوعا باستثمارات إنمائية هامة في البنية التحتية المادية والاجتماعية حيث تم استبدال خشخاش الأفيون بمزيج من القمح والمحاصيل النقدية الأخرى مثل البصل في منطقة سرخرود والفاصوليا الخضراء في منطقة كاما، وبذلك شهدت نانجارهار بعد الحظر نمواً كبيراً بين عامي ٢٠٠٩ و٢٠١١  وعرفت زيادة كبيرة في فرص العمل ومعدلات الأجور.

3- تكلفة مكافحة المخدرات:

تشير الدراسات إلى أن التكلفة المادية للمخدرات لا تتوقف فقط علي احتساب المصروفات النقدية الفعلية المتصلة بالمخدرات بينما تشمل التكاليف المرتبطة بمختلف أشكال التدخل تصديًا لمشكلة المخدرات، مثل الوقاية والعلاج وإنفاذ القانون بالإضافة إلي قيمة التكاليف الأخرى، مثل فقدان الإنتاجية في مكان العمل لأسباب تتعلق بالتعاطي .

وتوضح التقديرات وجود اختلافات كبيرة في تكلفة العقاقير غير المشروعة في ١٤ بلداً، حيث تراوحت التكلفة كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي من 0.7 إلى ١,٧%، كذلك يواجه بعض البلدان خسائر كبيرة في الإنتاجية تتراوح بنسبة 57% إلى 85% كنتيجة عن الأمراض والوفيات المبكرة الناجمة عن تعاطي المخدِّرات غير المشروعة.

4- الضرر الناتج عن عمليات غسل الأموال:

من أهداف التنمية المستدامة (16 ــــ 4) الحد بقدر كبير من التدفقات غير المشروعة للأموال والأسلحة، وتعزيز استرداد الأصول المسروقة واستعادتها ومكافحة جميع أشكال الجريمة المنظمة بحلول عام ٢٠٣٠،و يمكن أن تشكل الأرباح من تجارة المخدرات حوافز مالية هامة للجماعات الإجرامية المنظمة، حيث أظهرت دراسة لمكتب الأمم المتحدة أن العائدات غير المشروعة من الأفيونيات المهربة على طول درب البلقان عبر أوروبا بلغت في المتوسط ٢٨ مليار دولار سنوياً، وقد تولد ما يقرب من نصف هذه الأرباح في البلدان الأوروبية الأربع التي تضم أكبر الأسواق غير المشروعة للأفيونيات وهي: ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة، ويمارس غسل الأموال بوسائل عديدة منها استخدام أساليب لامركزية محدودة تشمل الحوالات أو التحويلات المالية وأيضاً وسائل أكثر تطوراً للشركات “الواجهة”، حيث أن العائدات الضخمة من تجارة المخدرات غير المشروعة يتم إعادة تدويرها عبر سبل مشروعة وهذه العائدات غير المشروعة تضخ تدفقات نقدية كبيرة في اقتصاد البلد، ويمكن أن يكون لها آثار اقتصاد كلية تتمثل في التغيرات في قيمة العملات والزيادة في الميزانيات واحتياطيات النقد الأجنبي، كما هو الحال في عدد من بلدان غرب أفريقيا، وبعضها تأثر كبيرا من الاتجار بالكوكايين، ففي غينيا-بيساو ارتفع احتياطي النقد الأجنبي من ٣٣ مليون دولار في عام ٢٠٠٣ إلى ١٧٤ مليون دولار في عام ٢٠٠٨؛ وفي غامبيا، ومن العواقب التي تترتب على التدفقات المالية غير المشروعة أﻧﻬا قد تنال من سلامة النظام المالي في البلد، بما في ذلك القطاعات المالية الدولية فيه، وتوضح أمثلة حديثة العهد لغسل الأموال كيف تجري إعادة تدوير العائدات غير المشروعة من خلال المؤسسات المالية الكبرى في البلدان المتقدمة، ففي عام ٢٠١٢ غرمت وزارة العدل الأمريكية أحد المصارف في المملكة المتحدة مبلغ 1.9 بليون دولار عن حالة تقاعس في الرقابة سمحت بغسل ما لا يقل عن ٨٨١ مليون دولار من عائدات الإتجار بالمخدرات وهذه الأشكال من التدفقات المالية غير المشروعة ضرورية تعتبر مصدراً أساسياً في تمويل الجماعات الإجرامية وهي تشكل ﺗﻬديدا كبيرا للتنمية المستدامة.

ثالثاً- البعد البيئي:

تؤثر زراعة محاصيل المخدرات غير المشروعة وإنتاجها على النظم الإيكولوجية، حيث تؤدي إلى إزالة الغابات من أجل زراعة محاصيل المخدرات غير المشروعة ووفقاً لتقدير مكتب الأمم المتحدة خلال الفترة من 2001 إلى 2014 في كولومبيا فإن المتوسط السنوي لإحلال زراعة شجرة الكوكا محل الغابات 22400 هكتار، وكذلك بلغ متوسط الخسارة الإجمالية للأراضي 209900 هكتار/سنة خلال الفترة من 2001 إلى 2012.

وكذلك فإن صناعة المواد المخدرة لها أيضًا أثر على البيئة الحضرية والصناعية، فوفقاً لمكتب الشرطة الأوروبي فإن اﻟﻤﺠرمين الضالعين في التصنيع غير المشروع للمخدرات قد يلجؤون بكل بساطة إلى إلقاء المواد الكيميائية أو دفنها في باطن الأرض أو تركها في مقطورات مسروقة وتصريف السوائل في شبكات الصرف الصحي أو في المياه الجوفية أو السطحية ومن الأساليب الأخرى حرق النفايات في مركبات مسروقة أو خلط المواد الكيميائية مع النفايات الكيميائية الأخرى قبل إلقائها في البحر من المراكب البحرية.

وإجمالا فإن مكافحة المخدرات بشكل جزري تتطلب تعاون دولي لتجريمها ومنع انتشارها خاصة أنها تتعارض مع الأهداف الإنمائية للألفية التي حددتها الأمم المتحدة، فلا تنمية بدون فرد صحي وسوي.

المصدر
باسمة كراز حسن، "أثر المخدرات علي الأمن الاقتصادي في البصرة"، مركز دراسات البصرة، جامعة البصرةعبد العظيم أحمد عبد العظيم، "الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لجرائم المخدرات في مدينة الإسكندرية"، مركز الدراسات والبحوثـــــ قسم الندوات واللقاءات العلمية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، مايو 2014وهدان ــــ نادرة عبد الحليم، "الأثار الاقتصادية والاجتماعية للإنفاق علي المخدرات في جمهورية مصر العربية"، معهد التخطيط القومي، 2003جمال رجب سيدبي، "الأثار الاجتماعية والاقتصادية لإدمان وتعاطي المخدرات"، مركز الدراسات والبحوث ـــــ قسم الندوات واللقاءات العلمية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية،2009بهجت ـــــ فاطمة هانم، "المال وتجارة المخدرات الدولية في ساوباولوا"، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية ــــ اليونسكو، سبتمبر 2001شيراي ــــ ميشيل، "تجارة المخدرات والجريمة المنظمة وعلاقتها بالسياسة العامة للسيطرة على المخدرات، المجلية الدولية للعلوم الاجتماعية ــــ اليونسكو، سبتمبر 2001التقارير السنوية لمكتب الأمم المتحدة لمراقبة المخدرات والجريمة، أعداد مختلفةالتقارير السنوية للهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، أعداد مختلفة

مال وفير: ما مصادر تمويل العمليات الإرهابية في الشرق الأوسط؟

الاقتصاد اليمني في ظل الأزمة وسيناريوهات المستقبل

الأزمة الخليجية.. بين تسريب «اتفاق الرياض» واستمرارالوساطات

فرص مهدرة: القطاع غير الرسمي خارج سيطرة الدولة

إغلاق