بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

استعراضات القوة في شرق المتوسط.. هل يسعى الناتو لاستبدال تركيا بمصر؟

الوسوم

عشية الربيع العربي كانت مصر في أضعف حالاتها، وبات الحديث عن اعتبارها كضامن للسلام في الشرق الأوسط لا يعدو كونه أحد الكليشيهات التي تتردد محليا وأمريكيا لتبرير المعونات العسكرية والاقتصادية التي تدفعها واشنطن لمصر بواقع 1.3 مليار دولار سنويا، في نفس الوقت كانت تركيا في أوج نفوذها الإقليمي وتوسع علاقاتها الإقليمية بكافة الأنظمة وتتدخل في القضية الفلسطينية باعتبارها مدافعة عن حقوق الفلسطينيين المحاصرين مصريا وإسرائيليا في قطاع غزة لتأخذ قيمة رمزية كبيرة في المنطقة رغم ارتباطاتها بعلاقات استراتيجية بإسرائيل.

بحيث كانت مشاركة تركيا الاقتصادية والعسكرية والسياسة الخارجية الجارية مع دول الشرق الأوسط متعددة الجوانب، فقد كانت تركيا تقدم قوات غير قتالية لحلف الناتو في أفغانستان وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، ولها علاقات تجارية هامة في جميع أنحاء المنطقة، وأسفرت العديد من اتفاقيات السفر بدون تأشيرة عن تعزيز النفوذ التركي على المستوى المجتمعي، كما أصبحت الموسيقى البوب التركية والأعمال التليفزيونية الآن تنتشر على نطاق واسع في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ما أدى إلى تزايد النفوذ التركي في شؤون الشرق الأوسط.

وعندما نشب الربيع العربي حولته لفرصة لتعظيم نفوذها فرغم علاقاتها الوطيدة بنظامي القذافي في ليبيا وبشار الأسد في سوريا إلا أنها استطاعت مجاراة الشعوب العربية في تطلعاتها للحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وبينما كان الغرب يردد مقولات الاستثناء العربي من الديمقراطية قدمت تركيا نفسها للعالم باعتبارها نموذجا لما يجب أن تكون عليه الديمقراطيات في العالمين العربي والإسلامي، وعزز هذه المجاراة صعود حركات الإسلام السياسي في كلا من تونس ومصر وإلى حد ما ليبيا وسوريا واليمن وهي التيارات التي كانت ترى في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا نموذجا ناجحا، ما استطاعت تركيا استغلاله وظيفيا في تعزيز نفوذها في المنطقة بحيث أصبحت الفاعل الإقليمي الأكبر حتى منتصف 2013، إذ كانت إيران منهكة في مفاوضات ملفها النووي مع الغرب الذي لم تتوصل لاتفاق بشأنه إلا في 2015، بينما كانت إسرائيل منهكة في دراسة تداعيات الربيع العربي عليها، وكانت مصر أقل انشغالا بالأحداث والتطورات الإقليمية من أي وقت مضي وتحولت في كثر من الأحيان من لاعب دولي إلي ملعب دولي كبير.

وفي أحسن فترات علاقاتها بمصر والمنطقة في 2013، تبنت تركيا سياسة خارجية نشطة لدعم الديمقراطية في الشرق الأوسط، وتوقع البعض أنه يمكن لتركيا، جنبا إلى جنب مع مصر الديمقراطية والقوية اقتصاديا أن تساعد البلدان العربية على إقامة نظام إقليمي متكامل، وأن تتكامل أكثر مع المنطقة بل وربما تستعيض بذلك عن محاولات الانضمام للاتحاد الأوروبي.

بعد الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين في مصر وتراجع تيارهم في تونس والضغوط الشديدة التي بات يتعرض لها في المغرب والأردن وليبيا والسحق الذي تعرض له في دول الخليج، وبعد تفاقم أزمات دول الربيع العربي، باتت تركيا العضو بحلف الناتو أكثر انشغالا بدول جوراها المباشر سوريا والعراق واليونان وقبرص، ومع سياسة المكايدات المصرية عقب ترتيبات الثالث من يوليو وحتى الآن شهدنا عدة استفزازات وتوترات متقطعة في منطقة شرق المتوسط وهي منطقة تماس وصراع تاريخي بين القوتين المصرية والتركية منذ عهد محمد علي الذي كان يسيطر على مناطق معتبرة في تلك المنطقة ويتحدى الإمبراطورية العثمانية فيما كانت تعتبره مجالها الحيوي في اليونان وقبرص وكريت.

حاول الناتو أن يلعب دورا حيويا مبكرا في تحالفات الشرق الأوسط المتحركة باتجاه احتواء الربيع العربي أو تعزيز أقدامها في مستقبله وتطويعه، بدا هذا واضحا ومباشرا في تدخل الناتو في الأزمة الليبية وهو التدخل الذي انتقدته مصر حينها وتزايدت الانتقادات المصرية لهذا التدخل عقب ترتيبات الثالث من يوليو 2013 في مصر ومع تفاقم الأزمات الليبية والسورية واليمنية، وصعود التنظيمات الأكثر تطرفا في تاريخ المنطقة الحديث في كلا من العراق وسوريا وشبه جزيرة سيناء وليبيا، التي خلقت إرهابا أسرع انتشارا وأكثر تطورا من قدرة دول المنطقة فرادى في التغلب عليها في دولها، جاءت التدخلات عن طريق التحالفات الكبرى.

على هامش هذا الصراع كانت تركيا ومصر تتقاطعان معا في مواجهة الإرهاب والتطرف وتختلفان كثيرا فيما عداه، لكن تنافسا حادا على النفوذ في منطقة شرق المتوسط بدأ يلوح في الأفق، وهذا التنافس والصراع الذي بدأ مكتوما بزيارات مكثفة بين الرؤساء والقادة السياسيين في كلا من مصر وقبرص واليونان عقب ترتيبات الثالث من يوليو والحديث عن اتفاقات لترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط فيما بدا أنه تقاسم للثروات في هذه المنطقة

مصر بين متناقضين.. اللعب على كل الحبال دون جدوى

لم تبدأ محاولات توثيق الصلة المصرية بالناتو عقب الثورة إلا في ضوء تدهور العلاقات المصرية الروسية عقب حادث سقوط الطائرة الروسية وتدهور السياحة حيث كانت حادثة تحطم متروجت 9268 التي وقعت يوم 31 أكتوبر 2015 لطائرة ركاب روسية وهي في طريقها من منتجع شرم الشيخ إلى سان بطرسبورغ، روسيا، وعلى متنها 224 راكب (217 مسافر و7 من الطاقم) قتلوا جميعاً في الحادثة، على بعد 100 كلم جنوب مدينة العريش المصرية، كان هذا الحادث فارقا في العلاقات المصرية الروسية بحيث أصبحت قضية عودة السياحة الروسية على أجندة السياسة الخارجية المصرية على مدار السنوات الثلاث اللاحقة، ومع التعنت الروسي بدا أن مصر تستعمل ورقة تطوير علاقاتها بحلف الناتو لابتزاز روسيا.

وبين محاولات فصل الاقتصادي عن السياسي في العلاقة مع العالم وبالذات العلاقة مع روسيا وتركيا تبدو مصر الساعية لتمويل مشروع قومي مثل محطات الضبعة النووية عن طريق اتفاق قرض روسي يناهز الـ 25مليار دولار في 2015 غير قادرة على تحسين هذه العلاقة في ظل التراشق الإعلامي الناقد للموقف الروسي من قضية السياحة التي أصبحت في يد شركات السياحة العالمية أكثر من كونها بيد موسكو، وهي الشركات ذاتها التي وجهت السياح الروس لتركيا بديلا عن مصر منذ تحطم الطائرة الروسية حتى الآن كما أن أيا من دفعات القرض لم يدخل مصر بعد مضي قرابة الثلاث سنوات على توقيعه فيما تطور تركيا علاقاتها بروسيا والولايات المتحدة في آن واحد، ونفس الوضع ينطبق على العلاقات المتوترة مع تركيا التي حاولت وساطات عدة تخطيها لكنها لم تفلح إذ كان السيسي وأردوغان في الرياض في توقيت واحد في 2015 فيما بدا أنه محاولة للوساطة السعودية في ظل طموحات التقارب التركية مع المملكة في دعم ملف القوة العسكرية، وهى العلاقات التي يرى محللون أنها لن تتطور ما دام الرجلين على رأس السلطة.

الناتو بديلا عن الدعوات لتحالف عربي ضد الإرهاب

بعد أن فشلت معظم الدعوات المصرية لحلف عربي ضد الإرهاب الذي سماه البعض حلف الناتو العربي أو استعادة علاقات قوية مع روسيا، بدأت محاولات تقارب جديدة مع حلف الناتو ليس آخرها لقاء سامح شكري وزير الخارجية المصري، دنيس ميرسيه القائد الأعلى لعمليات التحول بحلف الناتو أثناء زيارة الأخير إلى مصر في الأول من يونيو 2017 حيث تناولا سبل تعزيز العلاقات بين مصر والحلف الأطلسي خاصة في أعقاب ترفيع العلاقات بينهما بإقامة تمثيل دبلوماسي مصري لدى الحلف منذ منتصف يناير 2017، لكن هذه الإجراءات لا تخرج وفقا لوزير الخارجية سامح شكري عن تطلع مصر لتدعيم صيغة الحوار السياسي بين مصر والحلف في ظل نماذج ناجحة من التعاون بينهما مثل برنامج إزالة الألغام من الصحراء الغربية والتعاون في ضبط الحدود.

لاحقا أصبح التقارب التركي الروسي وبالذات في المجال العسكري بعد حصول تركيا على منظومة الدفاع الروسي إس 400، مزعجا لواشنطن وللناتو الأمر الذي أثار سخط واشنطن، إذ أبدى وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس مخاوفه من الصفقة التركية الروسية.

صحيح أن الحلف مني بخيبة أمل كبيرة عشية الاحتلال الأمريكي للعراق برفض تركيا العضوة فيه استخدام أراضيها في العملية العسكرية للحلف في العراق في 2003، بينما سمحت مصر- غير العضو لقواته- بالعبور بسلاسة عبر قناة السويس، لكن الانتقادات اللاذعة التي وجهها السيسي وقادة الجيش لتدخل الحلف في ليبيا مؤخرا باعتبار أنها تسببت في الفوضى في الجوار الليبي لم تكن لتبدد بسهولة، وبما أن الحلف عسكري بالأساس يبدو أنه طلب إثباتات مصرية أكثر للجدارة بثقة الحلف في المجال العسكري لتوسيع تقاربه مع مصر، فبعد أن قامت مصر بمناورات عسكرية مع اليونان في نوفمبر الماضي تحركت تركيا بقواتها نحو المنطقة فيما فسره عسكريون مصريون باعتباره تحرشا تركيا بمصر، إذ أن تركيا تجسست على خطط سير التدريب المصري اليوناني المشترك “ميدوزا 5” عن طريق محاولة اعتراض الاتصالات وتحليل الإشارات المستخدمة في التواصل بين السفن المصرية واليونانية المشاركة في التدريب الذي كان يجري في بحر إيجة في المجال الحيوي لتركيا.

تركيا ومصر.. موازين قوة لحليف أو عضو؟

إذا ما قورنت الدولتين بمعايير القوة العسكرية فقط على مقاييس جلوبال فاير باور، فإن هناك تقاربا في مؤشرات القوة العسكرية الرئيسية بين الدولتين، لكن الذهاب خلف المؤشرات إلى مستويات التصنيع العسكري المحلي يظهر تنوعا في مصادر التسليح التركية وتطورا في الصناعات العسكرية التركية، بل واتجاها قويا لتصدير التكنولوجيا العسكرية التركية، وتركيا تشهد مشروعات صناعة أسلحة ومقاتلات وبوارج وحاملة طائرات بوتيرة متسارعة جداً، تطورت الصناعات الحربية والدفاعية التركية خلال السنوات الأخيرة، وبات الجيش التركي يعتمد على الإنتاج المحلي في جزء مهم من متطلباته بعد أن كان يعتمد على الاستيراد من الخارج بشكل شبه كامل، وسط طموحات واسعة بالوصول إلى الاكتفاء الذاتي والاعتماد بشكل كامل على الإنتاج المحلي مع حلول عام 2023.

Comparison Results of World Military Strengths 2017

تأتي العملية الأخيرة في سيناء في نفس السياق إذا أخرجت من سياق الحرب على الإرهاب في سيناء ووضعت في سياق الصراع في شرق المتوسط، فإنها قد تفهم في إطار إثبات الجدارة المطلوب حيث تشمل عمليات متطورة للقوات البحرية المصرية لأول مرة في شواطئ شمال سيناء منذ عقود.
لكن الدولتان منهمكتان جديا في صراعات طويلة وممتدة إما مع حركات قومية مناوئة كما هو الحال مع حزب العمال الكردستاني وامتداداته في تركيا وسوريا، أو الجماعات المسلحة والحركات الإسلامية كما هو الحال في مصر، ومؤخرا أضيفت اضطرابات شديدة على حدود كلا منهما فأصبحت تركيا منهمكة بالأزمة السورية وليس آخر هذا الانهماك عملية عفرين العسكرية التركية داخل الأراضي السورية حتى أن هذه الأزمة تؤثر جديا على علاقتها بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتبدو تصرفات تركية منفردة دون تنسيق مع الناتو الذي وإن أبدى انزعاجا منها فإنه قد يتفهم المصالح التركية في هذه المنطقة، بينما مصر أقل انهماكا في الأزمة الليبية الممتدة لكنها تستنزف جهدا دبلوماسيا معتبرا فيها وإن كان في إطار مكافحة الإرهاب فقط، لكن في التحليل الأخير فإن الفارق في مستوى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي المحلي بين الدولتين ومؤشرات الأداء الاقتصادي يبدو شاسعا.

كما أن هذه التغيرات في المواقف بين تركيا ومصر من التقارب أو الابتعاد عن الناتو أو روسيا لا يمكن فهمها سوى في إطار التقلبات الآنية للسياسات الخارجية للدولتين لكن ثوابت الحلف وحتى توازنات العلاقات الروسية الأمريكية التي تترسخ في عهد ترامب لا تنبئ عن تغيرات كبيرة في علاقات القوتين بالقوى الإقليمية الفاعلة في الشرق الأوسط، والأمر قد لا يعدوا كونه إعادة ترتيب أوراق في لعبة شطرنج في منطقة ساخنة ومليئة بالتطورات الميدانية التي تربك كافة القوى الفاعلة الإقليمية والدولية.
ومن دون رؤية وتوجه واضح للسياسة الخارجية بخلاف رؤية الشريك الإقليمي في الحرب على الإرهاب، فإن مصر لن تتجاوز كونها رديفة في تحالفات إقليمية هشة ضد الإرهاب وقد تفقد دورها كوسيط في عملية السلام سواء لصالح السعودية أو غيرها وهو ما يتضح في الأزمات التي تصعدها الجهات السيادية سواء في قضية التعامل مع المجتمع المدني أو التطورات الخاصة بأوضاع الأقليات الدينية وقضايا الحريات العامة التي باتت نقاطا يصعب تجاوزها أمريكيا حتى في ظل أعتي النظم اليمينية الحاكمة للبيت الأبيض.

وبالنسبة لحلف الناتو فرغم محاولاته تطوير علاقات بدول ليست أعضاء فيه فإنه لن يكون راغبا في ضم دولة غير مستقرة داخليا وتعاني أزمات سياسية واقتصادية حادة وتعيش حالة من اللايقين بشأن مستقبلها كما، أو استبدالها بدولة أخرى وإن بدت أنها تسير في نفس الاتجاه التسلطي على المدى الطويل لكنها أكثر استقرارا والتحالف معها أكل كلفة وأكثر إفادة للحلف.

دلالات السجن الاسرائيلي في الرواية الفلسطينية

الأبعاد الجيوستراتيجية للحرب في اليمن

تحليل البيانات: العملية الشاملة (سيناء 2018) الرسائل والمسارات

إغلاق