بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

إسرائيل من الهجوم إلى الدفاع.. مناورات تبرير العجز

الوسوم

تثير مسألة تحولات توازن الردع بين إسرائيل وحزب الله اهتمام الدوائر الأمنية والعسكرية في تل أبيب، خاصة بعد التطورات الأخيرة التي أسفرت عن إسقاط طائرة إسرائيلية قبل أسبوعين، الأمر الذي يرى مراقبون أنه نموذج قد يعمم على كافة جبهات المواجهة مع جيش الاحتلال، خاصة في ظرف دقيق أمنياً وعسكرياً جعل تل أبيب تفقد أحد أعمدة استراتيجية الردع المتمثل في سلاح الجو المعتاد على العمل بحرية في حروبها منذ 1973، بالإضافة إلى تغيرات استراتيجية في إمكانيات المقاومة في السنوات الأخيرة جعلت الاستراتيجية العسكرية لإسرائيل على المدى القريب دفاعية، بعد عقود من استراتيجية الهجوم الاستباقي، التي حل محلها الأن مناورات دفاعية الطابع تحسباً لتوغل بري للمقاومة في فلسطين المحتلة في أي حرب قادمة.

كذلك فرض الإخفاق العسكري الإسرائيلي مؤخراً خطوط حمراء جديدة وقواعد اشتباك وردع اضطرت تل أبيب للقبول بها واقعياً، أمام خيارات أسوأ مثل الحرب المفتوحة، التي يقر قادة الكيان الصهيوني العسكريون بعدم قدرة تل أبيب بدون واشنطن على الصمود فيها، بل واستبعادها خلال المستقبل القريب؛ أي باختصار وضعت هذه الحادثة إسرائيل أمام خيارات سيئة تجعلها لأول مرة تفقد ميزة المبادرة والردع الجوي وضمان عدم الرد، والأهم تجعل أي فعل عسكري إسرائيلي على مختلف الجبهات مهما كان حجمه، بوابة لانزلاق حتمي نحو أكثر ما تخشاه تل أبيب مؤخراً وهو الحرب، التي يعي قادتها أنها ستكون مختلفة عن أي “جولة عسكرية” يقوم بها جيش الاحتلال بشكل روتيني كل عدة أعوام، بل وأيضاً تُقلص ميزة تحركه بأريحية كانت معتادة، حتى أمس الأول في سماء البلدان المجاورة لفلسطين المحتلة، خاصة سوريا ولبنان.

وفي ذات الإطار، ينقل موقع “ذى ماركر” الإسرائيلي تصريحات لقادة ألوية النخبة في جيش الاحتلال التي باتت تضطلع بمهام دفاعية تكتيكية في شمال فلسطين المحتلة، فينقل الموقع عن قائد اللواء 769  قوله: “لا يجب أن نفاجئ عندما يهاجمنا حزب الله، هذه المناورات تعطينا خبرة وتجريب لما قد يحدث في المواجهة القادمة وتقدم لنا إمكانية أفضل للدفاع عن حدودنا ومدننا”.

 وتأتي هذه التصريحات على هامش المناورات التي أجريت مؤخراً في إسرائيل، التي باتت واجهة وفرصة مناسبة لإعلان إمكانية التوغل البري وتهيئة الرأي العام الإسرائيلي للقبول بواقع واستراتيجية الدفاع المناطقي كبديل عن الحرب الاستباقية البعيدة عن العمق الإسرائيلي، التي تأتي في إطار حملة إعلامية متشعبة للملمة فوضى إسقاط الطائرة الإسرائيلية في توقيت حساس يهدد حكومة نتنياهو التي يعاني رئيسها من ملاحقات قضائية واتهامات بالتقصير من جانب حلفائه من الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي.

وضمن سياق هذه الجدال الداخلي في إسرائيل حول الحرب القادمة والاستعداد لها، يطرح العقيد متقاعد والباحث في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، يورام شفايتزر، في ورقة بحثية نشرها المعهد أواخر العام الماضي، أن الرادع الاستراتيجي الذي بات يمتلكه حزب الله لم يعد محدداً في ترسانته الصاروخية فقط، ولكن أيضاً عبر قوات مدربة لتحرير مدن ومناطق جغرافية استراتيجية شمال فلسطين المحتلة وهضبة الجولان، بنمط يجمع بين حرب المدن والحرب الهجينة، التي تعتمد على قوات خاصة قليلة العدد عالية التدريب والتسليح، وخط إمداد لوجيستي يضمن استمرارية المعركة لشهور وربما لسنوات، وهو النمط التي اتبعته قوات المقاومة في معاركها في سوريا، و يشير شفايتزر إليه بالقول: “هذا النمط الذي راقبناه في سوريا حال تكراره في الشمال يعني استنزاف طويل الأمد الجبهة الداخلية غير مهيأة له سوى بتكتيكات الدفاع المدني التقليدية والنزول للملاجئ”، بخلاف ما يعنيه هذا من أضرار اقتصادية ومعيشية.

من جهته رأى المعلق الأمني في صحيفة معاريف الإسرائيلية، في تعقيب له الأسبوع الماضي على الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، الذي تطرق فيه لمسألة الحدود البحرية ومنصات التنقيب عن الغاز أن “الحرب القادمة بها متغير رئيسي كبير يجعل إعادة صياغة العقيدة الأمنية حتمي، فأولاً هناك هدف استراتيجي علني لحزب الله يعلنه منذ سنوات وهو إغراق إسرائيل في الظلام، ما يعني أن محطات الطاقة ستصبح مستهدفة وهو أمر لم يعتاده المدنيين، بخلاف الشريط الاقتصادي (إشارة إلى التجمعات الصناعية والاقتصادية والطاقية الممتدة من حيفا إلى يافا) هو الهدف الرئيسي للقصف الصاروخي لحزب الله في حرب قادمة، أما تشديد نصرالله على استهداف منشآت الغاز في عرض البحر فإن الخطير فيه أنه رُبط بالنزاع الحدودي البحري بيننا وبين لبنان الذي بات على أعتاب المنافسة كدولة مصدرة للغاز، وهذا الأمر يضاف إلى مقومات الردع التي بحوزة حزب الله، فهو لا يحتاج الأن إلى مبرر استباقي من جانبنا ليقوم بالرد بالقصف ولكن يكفيه مسألة الحد البحري الذي يطالب البعض داخل الحكومة في حمايته عسكريا”.

وبالعودة إلى شفايتزر، فيشير في ورقته إلى أن الحرب الهجينة التي حدثت في سوريا استلزم لها جيوش هجينة جمعت بين الحرب التقليدية حيث عمليات القصف الثقيل والتوغل بالمدرعات، وحرب المدن القائمة على الوحدات الصغيرة المدربة، ويشير العسكري الإسرائيلي المتقاعد إلى أن هذه “الوحدات الصغيرة حققت انتصارات في زمن قصير إذا ما نُظر إلى حجم وامتداد داعش في سوريا والعراق”، الذي كان يقدر الأمريكيون أنهم لن يلحقوا الهزيمة بالتنظيم الإرهابي هذا بكافة ما لديهم من إمكانيات قبل 10 سنوات على أقل تقدير.

ويتابع شفايتزر بالقول: “هذه الجيوش الهجينة حققت ما هو أكبر من تجارب تاريخية سابقة لحرب العصابات في أمريكا الجنوبية وحتى في فيتنام؛ فامتداد رقعة داعش من العراق إلى الحدود اللبنانية جعل إدارة المعركة بمراحلها المختلفة كانت مرنة ومتغيرة بشكل سريع ومحوكم حسب طبيعة المعركة، التي كان طرفها الأخر (داعش) قوات هجينة أيضاً خارج الشكل والتنظيم والتسليح التقليدي للجيوش التقليدية، بل أنها حتى أنها راكمت تكتيكات اقتبستها وطورتها منذ اجتياح العراق 2003 وحتى تمدد داعش 2014،  في المقابل والأكثر خطورة بالنسبة لنا في جولة عسكرية مستقبلية أننا لن نواجه جهة واحدة على جبهة واحدة (غزة أو لبنان)، ولكنها كما رأينا تضم كافة حلفاء إيران من باكستان وحتى غزة، هذه المجموعات الهجينة لها القدرة على السيطرة واحتلال مدن كاملة، وهو الأمر الذي تفوقت فيه على الجيوش التقليدية من ناحية القتال داخل المدن وكذلك تقليص العمليات العسكرية في الحجم والزمن كذلك هراركية الأوامر ولامركزية الاستراتيجية، مع تحركات متوافقة بين تكتيكات الجيوش التقليدية في حصار المدن، ثم التوغل براً داخلها لتطهيرها- وهذا يهدد إسرائيل بشكل كبير إذا ما أصبح الشمال هو ميدان الحرب القادمة”.

هنا نحن أمام معضلة أمام صانعي القرار في إسرائيل، الذي حسب خبراء ومتخصصين يجدون صعوبة بل واستحالة تكرار نموذج الحرب التقليدي بشروط تل أبيب التقليدية، من حيث المبادرة والتوقيت وميدان المعركة والسقف المكاني والزمني لها، بل ويرى بعض من هؤلاء العسكريين والأمنيين أن العقيدة الأمنية الحالية لإسرائيل لا تجابه المخاطر التي تهددها، والتي لأول مرة تصل إلى حد التهديد الوجودي، وبالتالي فإن قدرات المقاومة التقليدية التي كانت تخشى منها إسرائيل، مثل ترسانة الصواريخ، ليس فقط تم تطويرها كسلاح ردع على مدار السنوات الماضية، ولكن أضحى هناك ما هو أخطر على الكيان الصهيوني من مجرد إلحاق ضرر في عمق جبهته الداخلية، سواء في إمكانية تحييد أوراق قوة إسرائيل العسكرية التي لا تستطيع مجابهة المقاومة في حرب تقليدية، أو في ضرب المقدرات الاستراتيجية والاقتصادية للكيان، مثل غاز المتوسط، الذي أصبح عديم الجدوى الاقتصادية بسبب المنافسة أو التهديد الأمني.

إغلاق