بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

محصول الأرز في مصر.. بين غياب التخطيط وانخفاض مياه الزراعة

الوسوم

في الوقت الذي تشهد فيه مصر ندرة في الموارد المائية، جاء قرار وزير الموارد المائية والري باتجاه الحكومة إلى خفض مساحة زراعة الأرز المزروعة من مليون و100 ألف فدان إلى 724 ألفاً و200 فدان، أي بنسبة انخفاض بلغت نحو 30%، إضافة إلى منع بعض المحافظات من زراعته.

وجاء القرار مثيراً المخاوف حول تأثير القرار سواء على المستهلك من ناحية زيادة أسعار الأرز وتخزينه واحتكاره، وأثره كذلك على أسعار المحاصيل من الحبوب الأخرى كالقمح والشعير، ومن ناحية أخرى أثر ذلك على المنتجين من صغار المزارعين الذين يعتمدون على هذا المحصول كمصدر للدخل والعمل.

واعتمدت الحكومة على إعداد خطة قومية لإدارة المياه في مصر تمتد لـ 20 عاماً بمشاركة 9 وزارات، تستهدف بها الدولة تحويل نهر النيل إلى ناقل للتنمية والصناعة والاستثمار على طول مجرى نهر النيل لدول حوض النيل بجانب توطين سياسة تحليه مياه البحر في مصر وتشجيع تفعيلها نظرا لما تنتظره الحكومة من انخفاض في منسوب المياه.

ويعد محصول الأرز من المحاصيل الأساسية لمعظم الشعب المصري، كما أنه يحتل المركز الثاني بعد القمح في مكونات الغذاء للشعب المصرى، كما يعد محصول الأرز من المحاصيل التصديرية التي توفر عائدا كبيرا من العملة الأجنبية للحكومة المصرية نتيجة وفرات الإنتاج من المحصول التي حققت المركز الأول على مستوى العالم فى إنتاجية الفدان كما توضح بيانات الإنتاج فى العقدين الآخيرين.

السنةالمساحة المزروعة بالفدانالإنتاجية (طن/ الفدان)الإنتاج (مليون طن)
199110003.163.14
199210803.223.90
199312163.244.15
199412823.354.55
199513563.444.82
199614003.504.90
199714003.565.28
199814823.634.45
199912253.745.80
200015593.836.00
200115693.905.23
200213403.956.04
200315084.096.18
200415344.1556.38
200514684.1956.12

توضح بيانات الجدول السابق زيادة إنتاجية محصول الأرز خلال مواسم زراعته بنسبة 75% ما يبين نجاح زراعة المحصول وجدواها الاقتصادية التي تحققها نتيجة الجودة ووفرات الحجم والكميات التي يوفرها للتصدير بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحصول محلياً ما يوفر على الدولة عبء الاستيراد؛ حيث بلغ إنتاج محصول الأرز في مصر عام 2016 نحو 5.1 مليون طن مقابل استهلاك قدر بـ3.95 مليون طن.

تنحصر زراعة محصول الأرز في مصر في بعض المحافظات دون غيرها حفاظاً على الموارد المائية للدولة وبالطبع نتيجة لطبيعة المناخ، الأمر الذي يبين مدى وفرات الإنتاج من بعض المحافظات التي تستحوذ على زراعه هذا المحصول، حيث قدرت الإنتاجية من محافظة كفر الشيخ وحدها بـ4.45 طن/ فدان أى ما يمثل 1136 ألف طن سنويا، ما يوضح نجاح زراعة المحصول في المناطق القريبة من المياه المالحة بل وتحقيق إنتاج جيد يفوق مناطق الزراعة داخل دلتا نهر النيل.

وصاحب قرار تخفيض المساحة المنزرعة تحديد وزارة الري المساحة التى سيتم زراعتها في الموسم الجديد “2018”، في 9 محافظات فقط، بزيادة محافظة واحدة عن الأعوام السابقة، لكن مع خفض فى المساحة المنزرعة.

جدول يوضح المحافظات المقرر زراعه محصول الأرز فيها خلال الموسم الجديد:

المحافظة المساحة المقررة للزراعة
الأسكندرية 2000 فدان
البحيرة 106 ألف و650 فدان
الغربية 40 ألف و 600 فدان
كفر الشيخ 189 ألف و 800 فدان
الدقهلية 182 ألف 550 فدان
دمياط 42 ألف فدان
الشرقية 127 ألف و 850 فدان
الإسماعيلية 2.750 ألف فدان
بورسعيد30 ألف فدان

إذا رغم نجاح زراعة الأرز في مصر وتوافر المقومات التي تساعد على تنمية هذا المحصول والاستفادة منه في سد الاحتياج المحلي بجانب القدرة على التصدير للخارج، ما الذي يمنع الحكومة المصرية من تنمية تلك الزراعة بل امتد الأمر ليصل إلى تقليص المساحة المنزرعة منه إلى الثلثين تقريبا واللجوء الى الاستيراد.

دوافع الأزمة

أخذت مشكلة الأرز فى الظهور عام 2007 بسبب عدم وضع استراتيجية محددة يسير عليها كلاً من المزارع أو التاجر من قبل الدولة؛ حيث يحتاج المزارع إلى تسعير للمنتج من قبل الحكومة لضمان استمرارية زراعة المحصول والحفاظ على سد احتياج الأفراد من خلال بيعه لوزاره التموين ومن ثم توفيره للمواطن، لكن لم تقم الحكومة بتسعير محصول الأرز عام 2015 ما اضطر المزارعين إلى بيعه للتجار بسعر 1500 جنيه للطن الواحد، ثم قامت الحكومة بتسعير الأرز بعد ذلك بـ 2050 جنيه ما ترتب عليه احتكار التجار لمخزون الأرز بدلاً من توريده إلى الحكومة ومن ثم تعطيش السوق وإعاده بيعه بأسعار أعلى، ومن ناحية أخرى لم تقم الحكومة بالتعامل مع المحصول باعتباره محصول استراتيجي ولم تخزن كمية استراتيجية تضمن بقاء الحكومة هى المتحكم الأكبر في محصول الأرز لضمان عدم تلاعب التجار بالمنتج والأسعار سواء على المستهلك العادي أو أسعار التوريد للشون الحكومية كما حدث واضطرت الحكومة إلى إصدار أمر مباشر لوزارة التموين باستيراد 80 ألف طن أرز من الخارج بالأسعار العالمية.

كما تجدر الإشارة إلى أن قرار وزارة الري والموارد المائية بخفض المساحات المنزرعة من الأرز، لم يكن القرار الأول من نوعه، حيث أصدرت الوزارة قراراً عام 2015 بتخفيض المساحة المنزرعة من الأرز إلى 700 ألف فدان، لكن نتيجة اختفاء محصول الأرز من الأسواق وخوفاً من عدم كفاية الكمية التى ستتم زراعتها من تغطية احتياجات السوق من المحصول، اضطرت الوزارة إلى إعادة المساحات المنزرعة إلى مليون و76 ألف فدان. وبنهاية أكتوبر 2016 أصدرت وزارة الري والموارد المائية، قراراً آخر بتخفيض مساحة الأراضي المسموح بزراعتها بمحصول الأرز في موسم 2017، إلى 704.5 ألف فدان، مقابل 1.076 مليون فدان الموسم الماضي، ثم تراجعت عن تطبيق القرار لتظل المساحة المنزرعة من الأرز كما هي حتى جاء القرار الأخير بداية العام الحالى بتخفيض المساحة المنزرعة من المحصول؛ نتيجة تعثر مفاوضات سد النهضة، وتهديد حصتنا من مياه نهر النيل، الأمر الذي دفع الحكومة للتفكير في التوقف عن زراعة المحاصيل الزراعية التي تستهلك كثيرا من المياه خاصة محصول الأرز.  

وتواجه زراعة حصول الأرز عدة أزمات دون عن غيره من المحاصيل نتيجة التجاوزات في زراعة المحصول التي تخطت خلال العام الماضي المساحات المحددة لزراعته بنحو 500 إلى 600 ألف فدان، وكان قد تم تحديد مليون و76 ألف فدان لزراعة الأرز خلال عام 2017.

لكن مع توافر ثلاث أرباع المساحة المنزرعة من الأرز في منطقة شمال الدلتا وتحديدا في 6 محافظات تروي بمياه شبه مالحه نتيجة اقترابها من البحر المتوسط وارتفاع ملوحة الأراضى، ما يجعل قرار تقليص المساحة المنزرعة عديم الجدوى في توفير المياه العذبة من نهر النيل بل أنه سيدمر زراعه محلية ذات عائد مجزى نتيجة التصدير للخارج، بجانب الأضرار التي تعود على الأراضى المنزرعة بهذا المحصول.

وتتلخص أبعاد مشكلة الأرز داخل مصر في عدة محاور أهمها:

• احتياج محصول الارز لكمية كبيرة من المياه؛ حيث يصل استهلاك فدان الأرز الواحد إلى 7000 متر مكعب من المياه، وقدر إجمالي كمية المياه التي يستهلكها الأرز في العام بنحو 6 مليارات متر مكعب من المياه العذبة، الأمر الذي يمثل عبئا على الموارد المائية للدولة.

• مع زيادة أسعار الأرز عالمياً ومحاولة تخفيض الكيمات المزروعة منه محلياً أصبح على الحكومة توفير المحصول من الخارج بسعر يتناسب مع متوسط الدخل للفرد.

• عجزت الدولة عن تحديد أسعار مناسبة لشراء المحصول من المزارعين حيث بلغ متوسط سعر الشراء من المزارعين 2350 جـنيه للطن الواحد، ما نتج عنه عزوف المزارعين عن البيع للحكومة واللجوء إلى تخزين المنتج أو محاولة بيعه بطريقة التجزئة.

عجز الحكومة عن ضبط وتحديد المساحة المزروعة بمحصول الأرز وعدم رضوخ المزارعين لقوانين الحكومة بالحد من زراعة المحصول.

البدائل المقترحة

تتمثل أهم البدائل المقترحة لعلاج أزمة محصول الأرز فيما يلى:

• نظراً لأن الأرز محصول شره للمياه حيث يستهلك الفدان الواحد قرابة 7 آلاف متر مكعب من المياه، لذلك تنحصر أهم الحلول التى يجب أن تقوم بها الحكومة لحل تلك الأزمة فى استنباط أنواع جديدة من الأرز تبقى فى الأرض فترة أقصر من التي تقضيها أنواع المحاصيل العادية التي ينتجها المزارع المصري حالياً لكن ذلك سيعود بالضرر على سمعه المحصول المصري الذى يتميز دون غيره بالجودة التي نالت استحسان المستوردين له على مستوى العالم، لكن في الوقت الراهن يكفى الحكومة عدم تحمل أى فواتير استيراد من الخارج تحملها المزيد من الأعباء على العمله الصعبة، ومن جهه أخرى يجب على الحكومة استغلال صلاحية زراعة محصول الأرز في المناطق ذات الملوحة العالية التي يستطيع محصول الأرز أن يتحملها وينمو فيها ويوفر بالتالي كميات كبيرة من المياه العذبة لاستخدامات أخرى.

• اتباع نظم الري الحديثة: حيث أن كمية الماء المفقودة نتيجة اتباع طرق الري التقلدية تقدر بـ90% من إجمالي مياه الري ولا يستفيد النبات إلا بمقدار 10% من كمية المياه المستخدمة في الري، لذا يجب اتباع طريقة الري السطحي المطور وهو التسوية الدقيقة لسطح التربة التي يمكن بواسطتها أن نجعل جميع النقاط في الحقل متساوية بالنسبة لنقطة اعتبارية لتوفير هدر المياه، أو تقنية الري بالتنقيط التي يمكن أن تؤمن ايصال المياه للنبات بكميات قليلة في نقاط ومساحات محدودة جداً من التربة، ما يسمح بتوفير المياه، تقنية الري بالرذاذ: يتم فيها تحديد طريقة الري المناسبة حسب شروط مناخية زراعية وطبوغرافية إضافة إلى بعض الحالات التي يصبح فيها الري بالرش الحل الوحيد.

تعتبر تلك الحلول هى أهم الحلول التقليدية التى تلجأ إليها أى دولة تقع فى مثل هذه الأزمة وتريد أن تحافظ على زراعتها المحلية والاكتفاء ذاتياً دون اللجوء إلى الاستيراد من الخارج، ولكن في الحالة المصرية يختلف الوضع كثيراً حيث أن مشكلة زراعة الأرز فى مصر ليست في استخدام بذور أو سلالات موفرة للمياه لأن محصول وجودة الأرز المصري تمتاز عن غيرها بجودتها العالية التي من الممكن أن تحول مصر من دولة تواجه مشكلة في زراعة هذا النبات إلى دولة مصدرة ومستفيدة من وفرات الإنتاج الذي يحققها هذا المحصول، ولكن تنبع الأزمة في مصر من استراتيجية الحكومة المصرية التي عكفت وأصرت على عدم تبني مشكلة الأرز بشكل احترافى يساعدها في امتلاك مخزون استراتيجي يضمن استقرار الأسعار كما هى وعدم تلاعب التجار بالمحصول، كما أن عدم استطاعه الحكومة ضبط المساحة المنزرعة التي كانت تعود بالفائض على الاستهلاك المحلي وتوجه الباقي إلى التصدير ساهم في نشوء الأزمة؛ حيث استغل التجار زيادة المساحة المنزرعة والمحصول الكبير من الفلاحين وعدم اهتمام الحكومة بالمحصول وتسعير بأسعار منخفضة دفعت الفلاحين لبيعه إلى التجار وبالتالي تم احتكار المنتج من قبل التجار وامتنعوا عن التوريد للحكومة ما اضطرها إلى الاستيراد من الخارج بدلاً من التصدير، ولذك تكون الحكومة هى سبب الأزمة وليس انخفاض منسوب المياه الذي ستعاني منه مصر نتيجة بناء سد النهضة وبالتالي يجب على الحكومة وضع خطة استراتيجية مدروسة ومحكمة تضمن الرقابة الجيدة على كميات الأرز التي يتم تصديرها إلى الخارج، بجانب التسعير الجيد الذي يرضى الفلاح ويشجعه على مواصلة زراعة المحصول وبيعه للحكومة بدلاً من التجار وأيضا العمل على ضبط المساحات المنزرعة منه في المحافظات البعيدة عن المناطق المالحة لضمات توفير المياه العذبة لأغراض أخرى.  

المصدر
مع تطبيق قرار تخفيض زراعته.. نرصد فاتورة توفير طبق الأرز على مائدة المصريين، بوابة الأهرام، 24 فبراير 2018مصر وتحدياتها الاستراتيجية: الأرز نموذجاً، المعهد المصري للدراسات الاستراتيجية، 4 أكتوبر 2017كيف يؤثر قرار حفض مساحات الأرز المزروعة على أسعاره؟، التحريرحلم زراعة الأرز بالمياه المالحة.. هل يتحول إلى حقيقة؟، جريدة الأهرام، 3 فبراير 2018كل ما تريد معرفته عن أزمة الأرز، جريدة المال، 16 مايو 2016الزراعة تطرح تقاوي أرز هجينة في الجمعيات الزراعية، جريدة المال، 20 فبراير 2018تعرف على المحافظات المسموح لها بزراعة الأرز بعد تخفيض المساحات، اليوم السابعبعد تعثر مفاوضات سد النهضة.. هل توقف مصر زراعة الأرز حفاظًا على المياه؟، التحرير

سبل المواجهة.. هل من أخطار اقتصادية جراء التغيرات المناخية؟

سيناريوهات المواجهة.. سبل حل مشكلة الندرة المائية في الشرق الأوسط

البصمة المائية وتجارة المياه الافتراضية

دور منقوص : لماذا تتزايد مخاوف تحقيق الأمن الغذائي فى مصر؟

إغلاق