بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقارير

استراتيجية الحكومة لتعزيز التعاون الاقتصادي المصري- اللبناني.. الواقع والمأمول

الوسوم

تشهد العلاقات المصرية– اللبنانية تطوراً إيجابياً على كافة الأصعدة، وترتكز إلى التشابك في المصالح، خاصة على مستوى النشاط السياحي والتجاري والاستثماري، وتكمن هذه الثقة في التكامل بين البلدين في المهارة المصرية في مجال الإنتاج والمهارة اللبنانية في مجال التجارة والتسويق والخدمات، الأمر الذي يؤكد إمكانات وفرص التعاون والتبادل سواء على المستوى الثنائي وعلى المستويين العربي والأفريقي.

ويمثل توجه الحكومة مع القطاع الخاص ومجتمع الأعمال في كلا البلدين، ركيزة أساسية لتوجه الدولة المصرية لتحقيق خطط التنمية الاقتصادية المستهدفة وعامل جذب للشراكة بين مصر ولبنان مع إزالة جميع العقبات التى تواجه مستثمرى البلدين، ما انعكس إيجاباً على تطور نمو الاستثمارات اللبنانية فى مصر لتحتل المركز التاسع كأكبر مستثمر أجنبى، باستثمارات بلغت 1.3 مليار دولار، ومعدل تبادل تجارى بلغ نحو 680 مليون دولار خلال العام 2017، وتسعى لبنان أن تكون الشريك التجاري الأهم وقاعدة للاستثمارات اللبنانية فى أفريقيا من خلال ضخ مزيد من الاستثمارات اللبنانية في السوق المصرى للإنتاج ثم القيام بالتصدير إلى أسواق العديد من الدول الأفريقية والعربية بالاستفادة من الإعفاءات الجمركية لاتفاقات التجارة الموقعة بين مصر وعدد كبير من الدول والتكتلات الأفريقية والعالمية.

أولاً- حجم العلاقات الاقتصادية بين مصر ولبنان:

تمثل إدارة غرفة مواد البناء في اتحاد الصناعات أحد أبرز مجالات التعاون المصري- اللبناني شأنها شأن أي منظومة علاقات بين دولتين أو مجموعة من الدول، وتخضع العلاقات الاقتصادية بين الدول لمجموعة من المحددات والعوامل الحاكمة، ومن أهم تلك المحددات الروابط الجغرافية والتاريخية والسياسية التي تجمع الجانبين، ما يمكن وصفها بالمحدد الإقليمي أي الاعتبارات الناجمة عن وقوع الجانبين في نطاق إقليمي واحد، حيث يلعب التواصل الجغرافي دوراً محورياً في إيجاد مسارات تفاعل اقتصادي بدءاً بالتبادل التجاري وانتهاءا بالاستثمارات مروراً بالقطاعات الخدمية مثل النقل والصيرفة.

المحدد الثاني في العلاقات الاقتصادية اللبنانية المصرية، هو الأوضاع الاقتصادية لكلا الجانبين، حيث تركت طبيعة وخصائص كلا الاقتصادين بصمات واضحة على التوجهات المتبادلة في المجال الاقتصادي، وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى التركيبة السكانية اللبنانية وانعكاسها الواضح في استقبال العمالة الوافدة ومن بينها العمالة المصرية.

ويأتي تعزيز العلاقات الاقتصادية المصرية- اللبنانية علي رأس قائمة أولويات العلاقات بين الدولتين حيث تأتي السوق اللبنانية بالمرتبة السادسة من حيث التبادل التجارى، الذي بلغ نحو 680 مليون دولار خلال العام 2017 منخفضاً من نحو 883 مليون دولار خلال العام 2016 حيث بلغت قيمة الصادرات المصرية نحو 774 مليون دولار، ما يشير إلى ميل واضح للميزان التجاري لصالح مصر بنسبة 90%، وبالتالي فالصادرات اللبنانية تكاد لا تذكر.

وتتركز الصادرات المصرية إلى بيروت في المنتجات الزراعية مثل البطاطس والبصل والمواد المعدنية من الذهب وأسلاك النحاس، والتبغ، ومنظفات صناعية، وزيوت وشحوم نباتية وحيوانية، بينما تتضمن الواردات التفاح والجلود الخام والورق المقوى، وحمض الفوسفوريك، كتب ومطبوعات، أسمنت بورتلاند، جرارات، قطع غيار للسيارات.

واكتسبت مصر مركزاً متقدماً في حركة التجارة الخارجية اللبنانية، إلا أن الصادرات اللبنانية إلى مصر لا تزال ضئيلة وتفتقر للتنوع ما يحدث اختلالاً في الميزان التجاري بين البلدين، ففي عام 2010 صدرت مصر ما قيمته 430 مليون دولار إلى لبنان واستوردت منها ما قيمته 200 مليون دولار، بينما تصدر مصر في الوقت الراهن ما قيمته 770 مليون دولار إلى لبنان الذي يصدر ما قيمته 58 مليون دولار فقط إلى مصر، ويستهدف البلدان زيادة حجم التبادل التجاري بينهما ليصل إلى 1.5 مليار دولار، وأن تصل الصادرات المصرية إلى 1.25 مليار والصادرات اللبنانية إلى مصر نحو 250 مليون دولار.

وعلى صعيد الاستثمارات بين البلدين، فبلغ حجم رأس المال اللبناني في مصر نحو 2.7 مليار دولار حتى عام 2015 وحققت الاستثمارات اللبنانية في مصر نمواً ملحوظاً حيث بلغت نحو 1.3 مليار دولار خلال عام 2017 مقارنة بما كانت عليه خلال عام 2016 حيث بلغت نحو 69.9 مليون دولار، ليرتفع ترتيب لبنان في قائمة أهم الدول المستثمرة في مصر من المرتبة رقم 13 إلى المرتبة رقم 9، حيث يرى المستثمر اللبناني فرص نمو كبيرة في الاقتصاد المصري، وبلغ إجمالي الاستثمارات اللبنانية في مصر خلال الفترة من 2004 و2016 نحو 250 مليون دولار، فيما بلغت الاستثمارات المصرية الجديدة في لبنان خلال الفترة ذاتها نحو 15 مليون دولار.

وهناك نحو 455 مشروعاً للشركات اللبنانية المستثمرة في مصر برأسمال 401 مليون دولار، ودخل المستثمر اللبناني في 213 مشروع جديد في مصر خلال 6 أشهر عقب ثورة يناير 2011، ليبلغ الإجمالي نحو 1239 مشروعاً لبنانياً بقطاعات المصارف والبنوك والصناعات الورقية والتغليف والصناعات الكهربائية والإنتاج الحيواني والداجني والأعلاف والثروة السمكية والغزل والنسيج والصناعات الغذائية.

وهناك نحو 20 ألف مصري مقيم في لبنان بشكل رسمي، يعملون كعمالة في محطات الوقود، والبناء والتشييد، ومديرون لشركات لبنانية، بالإضافة إلى وجود أكثر من 100 أستاذ جامعي مصري يعملون  في جامعة بيروت، حيث يوجد تنوع ثقافي وتعليمي نشط بين القاهرة وبيروت.

وفي السياق ذاته، وقعت الدولتان منذ بداية التعاون 18 اتفاقاً تجارياً أسفرت عن حجم تبادل تجاري بلغ أكثر من مليار دولار، ومن أهم هذه الاتفاقات: اتفاق تشجيع وحماية الاستثمارات، مذكرة تفاهم في مجال المعارض والأسواق التجارية، بروتوكول تعاون في مجال الحجر الزراعي، مذكرة تفاهم لتشجيع الاستثمار في لبنان بالإضافة إلى اتفاق البرنامج التنفيذي لدعم التبادل التجاري الذي وقع عام 1998، ويسعى الجانب المصري منذ عام 2010، الانسحاب من اتفاق البرنامج التنفيذي تنفيذاً لاتفاق التيسير العربي.

وتبذل جمعية الصداقة المصرية اللبنانية منذ تأسيسها عام 1992 المزيد من الجهود لرجال الأعمال من أجل زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة بين مصر ولبنان، كما أطلقت الجمعية مبادرة منذ عامين تحت شعار “التكامل المصري- اللبناني” بما يكفل الاستفادة من المزايا النسبية لكل من مصر ولبنان، إضافة إلى التنسيق لدخول الأسواق الأفريقية، ورحلات العمل التي نظمتها الجمعية إلى أفريقيا في الفترة السابقة.

وهناك العديد من العوامل التي عززت نمو العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين في كافة المجالات خاصة في مجالات التصنيع الزراعي والحاصلات الزراعية، منها:

الروابط الوثيقة والتاريخية وقرب العادات بين مصر ولبنان التي تسهل من فرص التعاون والتكامل الاقتصادي فى كافة المجالات.

المشاركة في تنظيم اللقاءات والتجمعات التجارية بين رجال الأعمال في مصر ولبنان، وتبادل الوفود التجارية بين الغرفتين، وتقديم المساعدات الممكنة، وتبادل المعلومات حول الأسواق، وإقامة المعارض المشتركة، ونشر الفرص التجارية، وغيرها من الإجراءات والوسائل التي من شأنها تسهيل التجارة بين البلدين.

يشهد البلدان ظروفاً مشجعةً وملائمة، حيث استعاد لبنان استقراره السياسي بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة وطنية وعودة التشريع إلى مجلس النواب، ما ينعكس إيجاباً على المناخ الاستثماري وعلى النشاط الاقتصادي عامة.

يعتبر لبنان سوقاً جاذبة للاستثمار المصري نظراً إلى القرب الجغرافي بين البلدين والتسهيلات المصرفيّة، وعامل اللغة، فضلاً عن علاقة الود بين البلدين.

يزخر الاقتصاد المصري بالإمكانات والطاقات، وهو اقتصاد متنوع يتميز بسوق استهلاكي كبير، وموقع جغرافي متميز، وترتبط مصر باتفاقات دولية وإقليمية مشجعة للتصنيع والتصدير.

اهتمام المستثمر اللبناني بالمشروعات الاستثمارية الكبيرة التي تسعى مصر لتنفيذها خلال المرحلة المقبلة وبصفة خاصة تنمية منطقة قناة السويس التي تمثل فرصاً واعدة لكافة المستثمرين، وتجعل مصر مركزاً إقليمياً للتجارة العالمية وللتصنيع من أجل التصدير.

ثانياً- استراتيجية الحكومة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان:

في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين جاءت زيارة وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي الدكتورة سحر نصر، إلى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، في أواخر شهر فبراير الماضي، بتكليف من رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، حيث تناول اللقاء بحث كيفية توطيد العلاقات الاقتصادية بين لبنان ومصر بما يعود بالنفع على الشعبين، وتفعيل الشراكة بين الحكومتين، والشراكة بين القطاع الخاص في كلا البلدين.

وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون بين مصر ولبنان، والترتيب لعقد اللجنة العليا المصرية اللبنانية المقبلة، المقرر عقدها في لبنان برئاسة رئيسي وزراء البلدين، وتناول اللقاء سبل تعزيز الاستثمارات اللبنانية في مصر.

وعقب ذلك، قامت بلقاء نبيل عيتاني، رئيس المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات، وبحثا سبل تعزيز الاستثمارات المشتركة بين البلدين، خاصةً فى مجال ريادة الأعمال، وتوقيع اتفاق توأمة بين وزارة الاستثمار والتعاون الدولي والمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات فى لبنان لدعم الشباب المصري واللبناني في مجال ريادة الأعمال.

وأكدت نصر أن وزارة الاستثمار والتعاون الدولي أطلقت مبادرة “فكرتك شركتك” لدعم الشركات الناشئة في مجال ريادة الأعمال، وأن المناخ مناسب حالياً لضخ رجال الأعمال اللبنانيين المزيد من الاستثمارات في مصر، مشيرة إلى الأهمية التي توليها مصر لتشجيع الاستثمار الخاص، وأهمية خلق مناخ إيجابي يقوم على تذليل جميع العقبات للمستثمرين.

كما تعمل الحكومة المصرية على تيسير الإجراءات وتهيئة مناخ وبيئة الأعمال لجذب مزيد من الاستثمارات داخل السوق المصري، حيث استطاع الاقتصاد المصري أن يتجاوز الكثير من التحديات والمصاعب التي واجهها منذ قيام ثورة يناير في عام 2011، وتضمنت جهود الحكومة مايلي:

تولي الحكومة أهمية كبيرة لتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين، بينها توفير الأراضي الصناعية، حيث يعمل فريق من الخبراء على تبسيط إجراءات تخصيص الأراضي والحصول على تراخيص التشغيل، وتطوير برنامج دعم الصادرات مع إعطاء أولوية للقطاعات التي تتمتع بمزايا تنافسية.

الاهتمام بالعملية التدريبية لإعداد أيدي عاملة مؤهلة ومدربة، وتعمل على الاستفادة من اتفاقات التجارة الحرة التي وقعتها مصر مع الاتحاد الأوروبي والدول العربية وتجمع الكوميسا ودول الإفتا وتركيا وتجمع الميركسور لتكون نقطة ارتكاز تستطيع الشركات اللبنانية الانطلاق منها إلى أسواق أوروبا والدول العربية وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

أصبح بمصر استراتيجية واضحة للاستثمار وتستند تلك الاستراتيجية إلى إصلاحات تشريعية ومؤسسية أبرزها قانون الاستثمار الجديد، الذي يتضمن عدداً من الضمانات للمستثمرين، فضلاً عن وجود حوافز للاستثمار في القطاعات والمناطق الأكثر احتياجا مثل الصعيد وسيناء.

تم إصدار قانون إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس، الذي من شأنه تيسير عملية الدخول والخروج الآمن من السوق، ما يؤدى في النهاية إلى بث الطمأنينة لدى المستثمرين ويخلق المناخ الملائم والجاذب للاستثمار.

تعمل وزارة الاستثمار على إنشاء عدد من المناطق الاستثمارية والحرة الجديدة، التي تتواكب مع قيام الحكومة بتطوير البنية الأساسية، وإنشاء عدد من المشروعات الكبرى، مثل محور تنمية قناة السويس والعلمين الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة، التي يمكن للمستثمرين اللبنانيين ضخ استثمارات جديدة بها.

كما تم انشاء مركز خدمات المستثمرين الجديد، وفق أحدث النظم التكنولوجية ويتضمن ميكنة لجميع الخدمات التي يحتاجها المستثمر في مكان واحد لسرعة إنجاز جميع الإجراءات التي يحتاجها، كما تم تدشين الخريطة الاستثمارية التي تم إعدادها بالتنسيق مع الوزارات كافة، لتكون خريطة مصر الاستثمارية حيث تتضمن الفرص الاستثمارية في كل القطاعات بمختلف محافظات مصر.

اتخذت وزارة التجارة والصناعة خطوات نحو تهيئة مناخ الأعمال والارتقاء بمستقبل الصناعة انعكست بشكل إيجابى على مجتمع الأعمال وزيادة الإنتاج، فبلغ النمو الصناعي 33% وهو أعلى معدل بالعالم عام 2017، ما أحدث طفرة أسهمت فى جذب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية.

طرحت وزارة التجارة والصناعة عدد من المبادرات والأفكار الرامية إلى بناء إطار للتكامل الصناعي المصري اللبناني وتعزيز التبادل التجاري بين مصر ولبنان في كلا الاتجاهين لعدد من المنتجات المصرية واللبنانية التي تتمتع بتنافسية وقبول بالسوقين المصرى واللبنانى، وتضمنت هذه المبادرات نقابة مصنعي الرخام في لبنان، لتشجيع تصدير منتجات الرخام المصرية للسوق اللبناني حفاظاً على هذه الصناعة في لبنان التي يبلغ قوامها 500 مصنع وورشة صغيرة.

إلى جانب قيام وزارة الصحة المصرية بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة للانتهاء من مذكرة تفاهم في مجال الصحة والدواء التي تسمح بتعزيز تجارة الدواء بين البلدين، كما أطلق مكتب التمثيل التجاري في لبنان مبادرة “اشتري المصري” للمنتجات التي لا يوجد لها مثيل مصنع محليًا في لبنان مستهدفًا شريحة الشباب والشركات الصغيرة والمتوسطة.

تقوم الوزارة حاليًا بالتواصل مع وزارة الاقتصاد اللبنانية لتقديم الدعم الفني والخبرة المصرية لاستحداث إطار تشريعي وتنظيمي جديد في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة في لبنان.

تنمية وتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر ولبنان من خلال الاستثمار فى مشروعات مشتركة تعود بالفائدة على البلدين، وتحفز النمو الحقيقي لاقتصادهما، وتوفر فرص العمل للأجيال القادمة.

يجري حاليًا التفاوض لتوسيع قاعدة الأسواق المستهدفة للمنتجات المصرية بخلاف الأسواق الإقليمية المتاحة من خلال اتفاقيات التجارة مع الوطن العربي والاتحاد الأوروبي والافتا والكوميسا وتركيا والميركسور التي تتيح سوق بحجم يصل إلى 1,8 مليار مستهلك وسترتفع إلى 2,2 مع إنهاء اتفاقية الاتحاد الأوراسي ثم إلى 2,6 مليار مستهلك مع إنهاء التكامل بين أكبر 3 تكتلات أفريقية، وقد تم وضع استراتيجية تنمية الصادرات المصرية التي تتيح الوصول إلى هذه الأسواق إلى جانب إنشاء جهاز تنمية الصادرات للعمل على تحقيق الأهداف الموضوعة والنفاذ إلى الأسواق الخارجية.

تأتي مبادرة “مصر- لبنان إلى أفريقيا” التي تمّ الإعلان عنها مؤخراً، التي كانت أولى خطواتها الإعلان عن تأسيس “الشركة المصرية اللبنانية للتجارة والاستثمار في أفريقيا” بهدف تشجيع الصادرات المصرية واللبنانية إلى أفريقيا، كما تقوم مجموعة “الاقتصاد والأعمال” بدور فاعل في إطار تعزيز علاقة رجال الأعمال المصريين واللبنانيين، ونشاطها المتزايد من خلال تنظيم مؤتمرات دورية ليس فقط لتشجيع الاستثمار اللبناني في مصر وإنما أيضا العربي.

تبنت الحكومة برنامجًا تاريخيًا لدعم البنية التحتية الداعمة للاستثمار تضمن ازدواج قناة السويس وتنمية محور القناة، وإضافة 5000 كم إلى شبكة الطرق إلى جانب إنشاء 3 موانئ وتطوير 3 موانئ أخرى وبناء 12 مدينة منها 3 مدن كبيرة، وبناء أكثر من 500 ألف وحدة إسكان اجتماعي وإضافة 15 جيجاوات من الكهرباء بما يمثل 50% من إجمالي الطاقة الكهربائية التي تنتجها مصر، كما تم أيضًا إنشاء العديد من محطات الصرف الصحي والصناعي، وتوفير عشرات المناطق الصناعية مع تيسير إجراءات الحصول عليها.

ثالثاً- الفرص المتاحة لتعزيز التعاون الاقتصادي المصري- اللبناني:

من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر ولبنان، لتوفير فرص استثمارية وتجارية جديدة مشتركة بين البلدين، وتوفير مطالب السوقين لكل طرف، لتحديد الاحتياجات المطلوبة لدعم التبادل التجاري المشترك، بجانب استغلال الفرص الكبيرة للتعاون في مجالات البنية الأساسية والطاقة والسياحة.

وتأتي أهمية التعاون اللبناني المصري من كونه يفتح الباب على تصدير المنتجات اللبنانية نحو الدول الأفريقية، فمن ناحية يستفيد لبنان من الإعفاءات والتسهيلات المصرية التي يمكنها أن تزيد من حجم الصادرات اللبنانية إلى مصر ومنها إلى باقي الدول الأفريقية، ومن جهة أخرى يستفيد الجانب المصري من توسيع سلة تعاملاته الاقتصادية، خاصة وأن السوق المصرية سجل تراجعات في الكثير من القطاعات، أبرزها قطاع البناء، حيث تراجعت الصادرات من مواد البناء في العام 2015 بنسبة 24%، ما يعني 2.8 مليار دولار.

وتتطلع مصر لأن تكون الشريك التجاري الأهم للبنان وقاعدة للاستثمارات اللبنانية في أفريقيا، من خلال ضخ المزيد من الاستثمارات اللبنانية في السوق المصري للإنتاج والتصدير لأسواق عدد كبير من الدول الأفريقية والعربية، والاستفادة من الإعفاءات الجمركية التي تتيحها اتفاقات التجارة التفضيلية الموقعة بين مصر وعدد كبير من الدول والتكتلات الأفريقية والعالمية.

كما سيتم فتح أسواق جديدة للسوق المصري في لبنان، ومن ثم تقوم مصر بتقديم الدعم الفني والتقني في قطاع الحجر الزراعي للبنان حتى يتسنى لها أن تطور من سياساتها الزراعية.

وعلى صعيد آخر، يطمح القطاع الخاص اللبناني للدخول من مصر إلى باقي الدول الأفريقية وتطوير أعماله هناك، فضلاً عن أن الجانب المصري سيستفيد من خبرة رجال الأعمال اللبنانيين في أفريقيا، خاصة في مجال التسويق، فاللبنانيين من خلال تعاونهم مع المصريين، سيسوقون منتجات مصرية داخل أفريقيا، غير أن مساعدة البضائع المصرية لن تكون على حساب اللبنانية، لأن التسويق سيشمل بضائع مصرية لا ينتجها لبنان، وبالتالي لن تكون هناك منافسة للبضائع اللبنانية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن لبنان لديه تواجد قوي في أفريقيا ويساعد مصر لدخول هذا السوق، حيث ان بيروت ورجال أعمالها يمتلكون علاقات وطيدة مع معظم الدول الأفريقية.

وتشكل السياحة بين البلدين ركيزة أساسية لتنمية التعاون الاقتصادي، خاصةً أن لبنان ومصر يمتلكان مقومات سياحية هائلة، يمكن الاستفادة منهما لتفعيل الحركة السياحة بين البلدين، وهناك مشروعات بنية تحتية ستُطلق في لبنان خلال المرحلة المقبلة، يستطيع المستثمر المصري المشاركة فيها.

وفي السياق ذاته، أعلنت مصر عن أول خريطة للاستثمار الصناعي في البلاد، تضم 4136 فرصة استثمارية في 8 قطاعات صناعية بمختلف المحافظات، تضم «الصناعات الهندسية بواقع 1265 فرصة، والصناعات الكيماوية 861 فرصة، والغذائية 649 فرصة، والنسيجية 605 فرص، والتعدينية 395 فرصة، والدوائية 183 فرصة، والمعدنية 122 فرصة، والجلدية 56 فرصة.

وتشمل هذه الفرص الاستثمارية أحجام الصناعة كافة، حيث تمثل الصناعات الصغيرة الشريحة الأكبر في الفرص كافة بنسبة تصل إلى نحو 56%، تليها الصناعات المتوسطة بـ23%، ثم الصناعات متناهية الصغر بنسبة 13%، وأخيراً الصناعات الكبيرة بنسبة 8%، ومن المخطط أن تتيح ما يقرب من 300 ألف فرصة عمل مباشرة.

ومن ثم تتوافر لدى المستثمر اللبناني فرصة الدخول إلى السوق المصرية من خلال تبني ما يعرف باسم “Inclusive Business Models؛ وهي نماذج عمل حديثة نسبياً تقوم على تحقيق منافع متبادلة بين الاستثمار ومواطني المجتمعات والمناطق المحلية ذات الدخل المنخفض. ويمكن تطبيق هذه الفكرة من خلال قيام بعض الشركات اللبنانية بالمساهمة في إنشاء مراكز توزيع صغيرة لمنتجاتها في مصر، والقيام بتوفير الدعم المادي والمعرفي للقائمين على هذه المراكز من المواطنين المصريين، ما يساعد على توفير فرص العمل ورفع مستوى المعيشة، وتتميز هذه النماذج بأنها تحتفظ بالطبيعة الهادفة للربح للاستثمارات، وفي الوقت نفسه توفر دخلاً للمواطنين من أصحاب الدخول المنخفضة (وهي بذلك تختلف عن فكرة العمل الخيري للشركات)، وتتجلى استفادة الاقتصاد اللبناني من خلال استغلال الميزة النسبية المتوافرة لدى الاقتصاد المصري، وهي ضخامة السوق القادرة على استيعاب هذا الكم الكبير من الاستثمارات بسبب الطلب المتنامي والنقص المتراكم فيها على امتداد سنوات طويلة، ومن جهة أخرى وبحكم موقع البلدين، فإن هذه الاستثمارات ستكون الجسر الرابط بين الاقتصاد اللبناني والجناح الغربي من العالم العربي من جهة وجنوبه في شرق أفريقيا وجنوبها من جهة أخرى.

كما يستطيع المستثمر اللبناني الدخول في السوق المصري من خلال سياسة (التاجر المرجح أو المنتج المرجح) لبعض السلع والخدمات من خلال الشراكة مع الوزرات والهيئات المتابعة لشراء السلع وبيعها بأسعار مخفضة بهدف فك الاحتكار وتخفيض سعر السلع داخل الأسواق المصرية، والاستفادة من كبر حجم تلك السوق الاستهلاكية وبالتالي زيادة الأرباح.

وأخيراً تجدر الإشارة إلى، أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية بين مصر ولبنان بهدف إيجاد شراكة اقتصادية قوية بين البلدين مبنية على تحقيق مصالح الطرفين لإنجاح العلاقة الاستراتيجية القائمة بينهما، ما يتطلب العمل سوياً للتخطيط لها والاستثمار فيها على مستوى التعاون الثنائي الاستراتيجي المصري اللبناني وعلى مستوي العمل العربي المشترك القائم علي تخطيط استراتيجي يستهدف الاستفادة من وضع خارطة طريق لتطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين وإقامة شراكات عمل بين رجال الأعمال اللبنانيين ونظرائهم المصريين، خاصة وأن هناك فرصاً كبيرة متاحة ومجالات واسعة يمكن العمل عليها معاً للاستفادة منها بشكل مشترك، فكانت مصر على الدوام محط أنظار رجال الأعمال اللبنانيين، الذين استثمروا فيها خلال السنوات الماضية بمئات ملايين الدولارات، كما أن لدى لبنان قطاعا خاصاً نشطاً يمكن الاستفادة من خبراته في مجالات متعددة، ويتطلب تعزيز التعاون بين البلدين مايلي:

ضرورة التعاون المشترك بين مصر ولبنان من أجل ولوج أسواق جديدة والاستفادة من الميزة النسبية بين البلدين خاصة على صعيد مهارة رجال الأعمال اللبنانيين في التسويق ومهارة المصريين في التصنيع.

تهيئة المناخ وتذليل العقبات البيروقراطية والإجرائية أمام نمو هذا التعاون لينعكس على الحياة الاقتصادية ويزيد من تأثيرها الإيجابى على زيادة التبادل التجاري بين مصر ولبنان.

ضرورة التأسيس لاستثمارات جديدة مشتركة تنعش الحركة الاقتصادية وتخفف من البطالة، والإسراع من تفعيل مجلس الأعمال المصري اللبناني وتكثيف اجتماعات لتنمية وتوطيد التعاون الاقتصادي بين البلدان والبحث عن فرص التعاون بينهما.

أهمية التعاون بالمجال السياحي خاصة في ظل امتلاك مصر ولبنان لمقومات الموقع الجغرافي المتميز ومزايا طبيعته واحتضانه على مر الأزمان والحضارات ما جعله مقصدا للسياح من كافة بقاع الأرض ليكمل المشهد التاريخي للمنطقة.

مشاركة القطاع الخاص في كلا البلدين في تنمية الصادرات وتعزيز الاستثمارات بما يخلق فرص عمل للنشء الجديد، وتحسين فرص النمو وزيادة دخل الفرد.

تطوير حركة التجارة البينية وتفعيل الاتفاقيات الثنائية وإزالة المعوقات غير الجمركية لتسهيل حركة الاستيراد والتصدير بين الدولتين، خاصة مع انعدام حركة النقل البري للبضائع في ظل الأزمة السورية.

الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لإيجاد فرص استثمارية مشتركة تنعش الحركة الاقتصادية وتخفف من وطأة البطالة على الاقتصاد.

ضرورة أن تعمل حكومتا البلدين على ترسيخ مبدأ تكامل الاقتصادين المصري واللبناني، وتشجيع الاستثمارات المشتركة في صناعات لها قيمة مضافة وتستفيد من المزايا النسبية لكل دولة.

ضرورة التعاون بين مجتمعي الأعمال بالبلدين لوضع اجندة اقتصادية بعدد من المشروعات ذات الأولوية للطرفين من خلال منظور تكاملي مبني على دراسة الميزة التنافسية الموجودة في كل من الاقتصادين المصري واللبناني.

لكل دولة الحق في فرض مواصفات تقنية معينة على مستورداتها، تتوخى منها الارتقاء بنوعية هذه المستوردات إلى ما يتلاءم مع متطلبات حماية المستهلك والبيئة والصحة العامة، لكن هناك مبدئين أساسيين في عملية وضع المواصفات وتطبيقها، هما: أولاً، أن تلتزم الدولة التي تضع مواصفات تقنية على وارداتها وإعلام المصدرين اليها بهذه المواصفات قبل موعد البدء بتطبيقها، تماشياً مع قواعد التعامل التي وضعتها منظمة التجارة الدولية. ثانياً، أن يتم تطبيق المواصفات التقنية ذاتها على المستوردات كما على المنتجات المحلية، تدعيماً لنص وروح الاتفاق التجاري الداعي لإقامة منطقة تجارة حرة بين لبنان ومصر.

وضع آلية لاطلاع المصدرين اللبنانيين على المواصفات التقنية التي يسعى تطبيقها على السلع اللبنانية المصدرة إلى مصر كما على التعديلات التي ينوي إدخالها على هذه المواصفات.

عدم التمييز بين السلع اللبنانية المصدرة إلى مصر والسلع المصرية المماثلة لها فيما يخص تطبيق المواصفات التقنية، تحقيقا للانفتاح التجاري والحول دون أن تتحول المواصفات التقنية إلى عوائق أمام الواردات المصرية من لبنان.

حلاً للإشكالات المتعددة التي تسببها الآلية المعتمدة حالياً للرقابة والمعاينة، من الأفضل أن تتم معاينة البضائع في البلد المصدر، باتباع المعايير المقبولة دولياً للتأكد من مطابقة البضائع المعدة للتصدير مع المواصفات التقنية التي يفرضها البلد المستورد، فيتفق الفريقان على أن الجهات المخبرية الرسمية في كلا البلدين لهما من الصدقية ومستوى الاحتراف ما يخولهما من معاينة البضائع المعدة للتصدير إلى البلد الآخر فتصبح شهادة هذه الجهات مقبولة في كلا البلدين.

المساعدة في وقف الإغراق لبعض السلع المصرية في السوق اللبنانية، لما تسببه من ضرر بالغ في الصناعة اللبنانية الوطنية والتي قد أدت إلى إغلاق عدد من المصانع وتسريح عمالها.

المصدر
الاستثمارات المصرية ــــ اللبنانية تفتح طريقا للأسواق الأفريقية، إيدال، استثمر في لبنان، الحريري: أرقام التبادل التجاري بين لبنان ومصر ليست بالمستوى الذي نطمح إليه، مباحثات مصرية – لبنانية لتعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى، 1/7/2017،الحريري: نسعي لزيادة التبادل التجاري بين مصر ولبنان، 22/3/2017،الحرص على التعاون الاقتصادي بين لبنان ومصر، 15 وثيقة واتفاقية لتعزيز سبل التعاون بين مصر ولبنان، 23/2/2017،مباحثات مكثفة لوزيرا تجارة مصر ولبنان لتعزيز آفاق التعاون الاقتصادي المشترك خلال المرحلة المقبلة، المصرية اللبنانية تستهدف زيادة استثمارات لبنان بمصر لـ5 مليار دولار، شقير: لتطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون بين مصر ولبنان، "الصناعة": 1.3 مليار دولار استثمارات لبنانية بمصر..و 680 مليون تبادل تجارى، سحر نصر: خطة اقتصادية بين «مصر ولبنان» فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة ،وايجاد فرص عمل للشباب، 24/2/2018،

ثروة لبنان النفطية.. بين فرص النمو والمطامع الإسرائيلية

البحث عن «الحرب المفقودة».. لبنان يختبر التحالف بين السعودية وإسرائيل (تحليل)

الغاز الإسرائيلي يشعل الجدل في مصر (تقدير موقف)

الرابحون والخاسرون من الهندسة المالية في لبنان

استعراضات القوة في شرق المتوسط.. هل يسعى الناتو لاستبدال تركيا بمصر؟

إغلاق