بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

قراءات

«أنتاركتيكا».. سباق خفي للسيطرة على موارد القارة المتجمدة

الوسوم

أجبرت الضغوط الاقتصادية المتزايدة العديد من بلدان العالم على التنقيب عن المعادن والمواد البترولية في مناطق نائية أكثر فأكثر نظراً لاستنفاد الموارد- تدريجياً- في المناطق الأخرى التي يسهل الوصول إليها، ومع التطور التكنولوجي وتوسع الأسواق الاستهلاكية أصبح من الممكن والمُجدي اقتصادياً نقل عمليات البحث والتنقيب والاستثمار إلى تلك الأماكن النائية، وبينما تنشغل دول العالم في الصراع حول موارد الطاقة المُتعددة، تظهر قارة قطبية في أقصى الجنوب تُدعى “أنتاركتيكا” لتُصبح أملاً جديداً للباحثين عن الموارد الطبيعية بأنواعها المختلفة من نفط وغاز وفحم ومياه فضلاً عن الثروات المعدنية، التي قد تُصبح أساس الصراع المستقبلي بين أقطاب العالم المختلفة.

ماهية قارة «أنتاركتيكا»

أنتاركتيكا هي خامس أكبر القارات السبع، وتبلغ المساحة السطحية الإجمالية لها حوالي 14,2 مليون كيلومتر مربع في فصل الصيف، أي ما يعادل ضعف حجم أستراليا، وتقع القارة فوق القطب الجنوبي تقريبًا، ويتضاعف حجم القارة القطبية الجنوبية في فصل الشتاء بسبب الجليد البحري الذي يتشكل حول السواحل.

وقبل 180 مليون عام من الآن، كانت القارة القطبية الجنوبية جزءاً من قارة غوندوانالاند الكُبرى، المرتبطة بأمريكا الجنوبية والجزء الجنوبي من أفريقيا والهند وأستراليا، ثم انقسمت تلك القارات إلى أن وصلت إلى مواقعها الحالية، والغريب في الأمر، رغم ثراء تلك القارة بكافة تلك الموارد- التي تُعتبر نادرة في بقاع أخرى من العالم- فإننا لسنا على معرفة كبيرة بها جيولوجياً، حيث يوجد هناك عاملان يصعب معهما دراسة الجيولوجيا والموارد المعدنية بالقارة؛ الأول: درجات الحرارة الباردة والرياح القوية، جنباً إلى جنب مع فترة الظلام الدامس التي تستمر لمدة 24 ساعة خلال فصل الشتاء في القطب الجنوبي، ما جعلها مكاناً صعباً للعمل وجمع البيانات الجيولوجية، والثاني: أقل من 3٪ من القارة القطبية الجنوبية خالية من الجليد، الأمر الذي يجعل دراسة الجيولوجيا بها أمراً صعباً للغاية.

وحتى الآن، ما نعرفه عن جيولوجيا القارة القطبية الجنوبية يأتي من دراسة نسبة صغيرة من الصخور التي تظهر إما على الساحل أو قمم سلاسل الجبال التي تمتد فوق الجليد، ويعتقد معظم الجيولوجيين أنه حتى حوالي 180 مليون سنة مضت، كانت كل من أمريكا الجنوبية وأفريقيا والهند وأستراليا ونيوزيلندا مُنضمة معاً في كتلة واحدة كبيرة جداً تسمى “غوندوانا لاند”. ومن بين الأدلة التي تًدعم فكرة تلك الكتلة البرية الكبيرة أن كل تلك القارات تتلاءم معاً مثل اللغز، وقد وجد أيضاً أنه عندما تتم مقارنة تلك القارات تتقاسم الأحافير مطابقة، وأنواع الصخور، وميزات الأرض، وقد يكون أفضل تفسيىر لهذا التشابه هو أن الصخور والحفريات وخصائص الأرض شُكلت عندما كانت القارات لا تزال منضمة معاً.

وحسب ما تناقله الجيولوجيون، عندما بدأت غندوانا في التفكك، انتقلت كتل الأرض تدريجياً إلى الأماكن التي نراها اليوم، وتقول تلك النظرية بأن جميع كتل اليابسة انضمت معاً لتسمح لهؤلاء الجيولوجيين بإبداء بعض الافتراضات حول جيولوجيا أنتاركتيكا على الرغم من أن القليل جداً من المعرض من كتلها الصخرية، ويستند الكثير مما نعرفه عن المعادن الموجودة في أنتاركتيكا‏ إلى ما نعرفه عن جيولوجيا أمريكا الجنوبية وجنوب أفريقيا وأستراليا، لأننا يمكن أن نفترض أنها تشكلت في وقت مماثل وبنفس العمليات الأساسية، كذلك يعتقد الكثير أن أنتاركتيكا هي مكان لثروة الموارد غير محدود، ولكن المناخ القاسي، وموسم العمل القصير، والجليد السميك يجعل استعادة تلك الموارد صعبة للغاية.

وكاقتصاديين نرى أن القيمة الاقتصادية للمورد تتحدد بقيمته السوقية الحالية، وتكلفة نقل المورد إلى حيثما يلزم الإنتاج والاستهلاك، وتكلفة نقل المعدات والعمال لاسترداد الموارد. وحتى الآن لم يتم تطوير تكنولوجيا إزالة ونقل الموارد المعدنية من أنتاركتيكا، ولكن نظراً لاستنفاد الإمدادات في جميع أنحاء العالم، فمن الممكن أن تصبح موارد أنتاركتيكا أكثر فعالية من حيث التكلفة.

من يحكم أنتاركتيكا؟

في العقود الأولى من القرن العشرين، أعلنت سبع دول هي: الأرجنتين وأستراليا وشيلي وفرنسا وبريطانيا ونيوزيلندا والنرويج، عن مطالبها الإقليمية في أجزاء من أنتاركتيكا، وقد تم التوقيع على معاهدة أنتاركتيكا في واشنطن في 1 ديسمبر 1959 من قبل الدول الاثنتي عشرة التي كان علماءها نشطين في أنتاركتيكا وحوله، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ عام 1961 ومنذ ذلك الحين انضمت إليها العديد من الدول الأخرى، ليُصبح العدد الإجمالي لأطراف المعاهدة 53 دولة حتى الآ،. وهناك بعض الأحكام الهامة في المعاهدة، متمثلة فيما يلي:

أولاً- تُستخدم الموارد المتواجدة بقارة أنتاركتيكا للأغراض السلمية فقط.

ثانياً- تستمر حرية البحث العلمي في أنتاركتيكا والتعاون لتحقيق الأهداف السلمية.

ثالثاً- يجب تبادل الملاحظات والنتائج العلمية التي تُجرى على موارد أنتاركتيكا وإتاحتها بحرية للجميع.

وكانت مقدمة معاهدة أنتاركتيكا الاستكشاف المنهجي والتحقيق العلمي في أنتاركتيكا، حيث تم إنشاء 35 محطة علمية في القارة القطبية الجنوبية، وتابعت الدول الموقعة على المعاهدة مواصلة أبحاثهم، وتعتبر جميع المواقع بالقارة محمية بشكل واضح في المادة الرابعة من الاتفاقية، التي تحافظ على الوضع الراهن للقارة، وتقول المادة؛ إن أية أفعال أو أنشطة تجري في أثناء نفاذ المعاهدة الحالية لا تعتبر أساساً لتأكيد أو دعم أو رفض للمطالبة بالسيادة الإقليمية في أنتاركتيكا أو إنشاء أي حقوق سيادية في أنتاركتيكا، هذا ولن يتم تأكيد أي مطالبة جديدة أو توسيع لمطالبة قائمة بالسيادة الإقليمية في أنتاركتيكا أثناء سريان المعاهدة الحالية.

موارد أنتاركتيكا المُحتملة.. ثروات قد تتنازع عليها دول العام

أنتاركتيكا، على الرغم من صعوبة الاستثمار بها والحصول على مواردها، إلا أن هناك تنبؤات بنشوء صراع عالمي من أجل السيطرة على مواردها وبالمثل، فهناك اعتقاد شائع بين مجتمع التعدين بأن الهيدروكربونات موجودة أيضًا في أنتاركتيكا على أساس حقيقة أنه تم العثور على الهيدروكربونات على طول سواحل المحيط الأطلسي في أمريكا الجنوبية وأفريقيا، والساحل الجنوبي لأستراليا، والساحل الشرقي للهند، ومن ثم هناك إمكانية لوجود مثل هذه الموارد المماثلة على طول سواحل أنتاركتيكا، وتشمل الموارد المحتملة الفضة والنحاس والذهب والنيكل والبلاتين وخام الحديد والكروم والكوبالت والموليبدنوم والزنك والرصاص المنغنيزي والتيتانيوم والنيكل واليورانيوم. وفيما يلي أهم موارد القارة التي يُمكن أن يدور الصراع حولها مُستقبلاً:

أحد أهم موارد أنتاركتيكا هو الجليد، حيث يقال إن ثلج القارة القطبية الجنوبية يمثل 90٪ من المياه العذبة في العالم، وهو مخزون ضخم ‏محتمل من المياه العذبة، وقد تم اقتراح القارة القطبية الجنوبية كموقع تخزين طويل الأمد للحبوب ‏وغيرها من الأطعمة، لكن الحسابات تشير إلى أن هذا الاستخدام لا يمكن أن يكون اقتصادياً ‏بسبب تكاليف الشحن والنقل. ويمكن أن تلعب أنتاركتيكا والجزر القريبة منها دوراً هاماً في زمن ‏الحرب، خاصة في منطقة بحر سكوتيا وممر دريك، من أجل السيطرة على عمليات الشحن بين ‏السفن. فعلى سبيل المثال في العام 1940-1941، استخدم مهاجمو التجارة الألمان جزيرة ‏Kerguelen‏ لهذا الغرض. ومع ذلك، فإن معاهدة أنتاركتيكا تستبعد الاستخدام العسكري.‏

توجد رواسب فحم على طول ساحل أنتاركتيكا، كما تنتشر على نطاق واسع في جميع أنحاء جبال أنتاركتيكا، في الوقت نفسه يستخدم الفحم كمصدر للحرارة المباشرة وأيضاً لتوليد الكهرباء في محطات توليد الطاقة العاملة بالفحم. لكن تتمثل المشكلة الرئيسية لتطوير الفحم في أنتاركتيكا في أن تكلفة التعدين وتسليم الفحم ستكون أعلى بكثير مما هي عليه في بقية أنحاء العالم.

معظم التكهنات حول النفط في أنتاركتيكا تأتي من العثور على النفط في القارات الجنوبية الأخرى التي كانت متصلة بها في وقت سابق، ومن المرجح أن تكون رواسب النفط التي يعتقد أنها تقع في المناطق البحرية في أنتاركتيكا أكثر جدوى من حيث الحصول عليها.

كذلك من المعتقد أنه بما أن القارات الأخرى التي كانت مرتبطة بأنتاركتيكا في الماضي لتشكل غندوانا، بها معادن معدنية وغير معدنية؛ فإن القارة القطبية الجنوبية ربما يكون بها معادن مماثلة، ومن المعروف أيضاً أن الطبقات الصخرية مثل تلك الموجودة في أنتاركتيكا تحتوي عادة على كميات كبيرة من معادن مجموعة الكوبالت والكروم والنيكل والفاناديوم والنحاس والحديد والبلاتين.

أما الصيد التجاري، رغم أنه كان قد تطور قليلًا قبل عام 1970، إلا أنه كان يرتفع منذ ذلك الحين، خاصة مع زيادة استخدام سفن المصانع، التي يمكن أن تصطاد وتجهز كميات كبيرة من الأسماك، وقد كان المصيد من نوع واحد من سمك القد القطبي الجنوبي (Notothenia rossii)  يصل إلى 400 ألف طن، ما أثار المخاوف من الإفراط في الصيد في مياه أنتاركتيكا، وقد أظهر صيد الأسماك في قاع البحر القطبي في القطب الجنوبي نشاطاً تجارياً صغيراً، لكن في أكتوبر 2016 ، أدى إنشاء منطقة محمية بحرية في بحر روس إلى القضاء على الصيد التجاري من منطقة تغطي حوالي 600 ألف ميل مربع، بدءًا من ديسمبر 2017.

ويبدو أن الاستغلال الرئيسي لأنتاركتيكا في المستقبل القريب سيكون للسياحة، فهناك اهتمام سياحي متزايد ‏في القارة القطبية الجنوبية، وتزايد عدد الزوار باستمرار منذ الرحلة الأولى عام 1960، لكن حتى ‏الآن تقتصر السياحة على السفن السياحية في جولات تتراوح بين أسبوع وأسبوعين مع هبوط ساعات قليلة ‏حول شبه الجزيرة أو الجزر، وقد كانت هناك خطط مطروحة لفنادق في القارة القطبية الجنوبية نفسها، ‏لكنها لم تُطبق بعد لأن قارة أنتاركتيكا لا تخضع لأي ولاية قضائية وطنية، وبالتالي فإن صناعة السياحة ‏والسائحين أنفسهم في الوقت الحالي أمر قد يكون صعب تحقيقه‎.‎

صعوبات في طريق استغلال أنتاركتيكا اقتصادياً:

في العام 1988، تم التوقيع على اتفاقية تنظيم أنشطة الموارد المعدنية في القطب الجنوبي (CRAMRA) من قبل الدول الأعضاء في معاهدة أنتاركتيكا، لتنظيم وتحديد النهج المسؤول تجاه أنشطة استكشاف المعادن في القارة مُستقبلاً. ومع ذلك، في غضون 3 سنوات فشلت الاتفاقية، وتم الاتفاق عام 1991 على مؤتمر معاهدة أنتاركتيكا، الذي فرض حظراً على الاستكشاف والتعدين لمدة 50 عاماً، على أن يتم مراجعة هذا القرار مرة أخرى عام 2041، وتناقش المملكة المتحدة واليابان والولايات المتحدة الأمريكية حالياً حظراً دائماً على التعدين بأنتاركتيكا، مع استنزاف الموارد المعدنية والوقود في أجزاء أخرى من العالم، فيما أعربت الصين وروسيا عن اهتمامهما باستكشاف المعادن والوقود بالقارة القطبية.

ودفعت التقلبات السياسية المتعلقة بالموارد، خاصةً مشكلات حقوق الملكية والتنمية، ‏بمقترحات تتراوح من تقاسم أي ثروة معدنية موجودة على قدم المساواة بين الدول إلى إقامة القارة كمنتزه ‏عالمي،‏ وقد تركز استغلال الموارد الطبيعية في البحار شبه القطبية في أنتاركتيكا، وفي أحد تحليلات إمكانات الموارد، عُرِّفت “الموارد الطبيعية في أنتاركتيكا” بأنها “أي مواد أو خصائص طبيعية (في منطقة القطب الجنوبي) ذات أهمية للإنسان”، وبهذا التعريف الواسع، لا يشمل المصطلح الموارد البيولوجية والمعدنية فحسب، بل يشمل أيضاً الأرض نفسها، والمياه والجليد والمناخ، ومساحة المعيشة والعمل والترفيه والتخزين، والموارد “الاقتصادية” هي الموارد التي يمكن استخدامها أو تصديرها بتكلفة تقل عن قيمتها، ولذلك يجب إعادة تقييم أي محاولة لاستكشاف موارد القارة من حيث القيم السوقية الحالية والتكاليف اللوجستية والتطورات التكنولوجية.

وبعيداً عن هذا الحظر الذي مازال مفروضاً على التعدين، يتفق معظم خبراء التعدين على أن القارة القطبية الجنوبية هي مكان قاسِ جداً ومكلف للقيام بأي أنشطة تتعلق بالتعدين، ومن التحديات الأخرى التي تعرقل الجهود المبذولة نحو استخراج المعادن في أنتاركتيكا هي الحاجة إلى تكنولوجيا التعدين المناسبة، كذلك وجود ثروة من المعادن المتوفرة بسهولة في أجزاء أخرى من العالم يجعل هناك صعوبة في ضخ استثمارات للحصول على موارد جديدة من تلك البيئة الصعبة، وفي الوقت نفسه، عملية البحث عن تركيزات كبيرة من المعادن المعدنية تحت الجليد سيكون مشروعاً ‏مستقبلياً صعباً يتطلب إجراء عمليات مسح جيوفيزيائية وجيوكيميائية باهظة وعمليات حفر أساسية.‏

فتيل الصراع على موارد أنتاركتيكا.. هل يبدء من الصين؟

هناك العديد من الأمثلة التاريخية التي تدل على كيفية تطور الأمور، مهما طالت السنوات، فحتى الآن يوافق الجميع على معاهدة أنتاركتيكا التي تحظر التنقيب عن المعادن، ومن ثم قد يكون الاستغلال الاقتصادي لأنتاركتيكا أو التنقيب في أعماق بحارها صعباً في الوقت الراهن حيث أن الدول نادراً ما تتدخل في إقدام بعضها البعض بما يكفي لإحداث صراع خطير. وعلى الرغم من ذلك قد تتغير الأحوال المناخية والتطورات الاقتصادية العالمية بما في ذلك التطور التكنولوجي بما يجعل هناك إمكانية لاستغلال القارة اقتصادياً.

والآن نجد أن تواجد الصين المتنامي في أنتاركتيكا يسبب القلق لدول أخرى مثل أستراليا، التي لديها حصص كبيرة في تلك القارة الغنية بالموارد، ويقول تقرير صدر مؤخراً عن معهد السياسة الإستراتيجية الأسترالي (ASPI)، إن الصين كانت تقوم بأنشطة عسكرية سرية في أنتاركتيكا، وربما تقوم بالاستيلاء على الأرض هناك، بما يُظهر أن أهداف الصين قد تكون على خلاف مع المصالح الاستراتيجية لأستراليا.

وعلى الجانب الأميركي، قررت مؤسسة العلوم الوطنية، التي تدير برامج أبحاث أمريكية في أنتاركتيكا، أنه يجب استبدال المباني القديمة غير الفعالة في محطة أبحاث ماكموردو، ومن شبه المؤكد أن تكلفة استبدال تلك المباني ستصل إلى مئات الملايين من الدولارات، وفي عصر تسعى فيه إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب لخفض الإنفاق الفيدرالي، فإن مصير أبحاث أنتاركتيكا تظل في خطر.

وفي الوقت نفسه، تحل الصين محل روسيا الآن باعتبارها المنافس الرئيسي للولايات المتحدة في أنتاركتيكا، فالصين لديها أربع قواعد للبحث، ومن المخطط إنشاء الخامس، علماً بأن الولايات المتحدة لديها ثلاث قواعد ومخيمات ميدانية متعددة، مع وجود برنامج شامل أكبر بكثير من الصين.

وبخلاف ما تزعمه أستراليا عن هدف الصين بالسيطرة العسكرية على أنتاركتيكا، أعلنت الصين عن أهدافها الرامية إلى البحث عن الموارد، بما في ذلك المعادن والهيدروكربونات والأسماك، وتشمل الأهداف الأخرى النهوض بالسياحة، وفتح طرق نقل جديدة، وتأمين مصادر المياه، و”التنقيب البيولوجي”. وكل ذلك يتفق مع هدف الصين الاستراتيجي المتمثل في تحقيق وضع القوة العظمى، وترى الصين أيضاً أن الوصول إلى كل من القارة القطبية الجنوبية والقطب الشمالي أمر ضروري لبدء تشغيل نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية في البلاد، وبرنامج الصين لعلوم الفضاء، والتنبؤ بالأحوال الجوية الدقيقة في الصين.

أما استراليا، فترى أن نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية يُمكن الصين من عسكرة قواعد أنتاركتيكا، ففي عام 2014، قال الكاتب النرويجي براد فورمالد، مؤلف كتاب “حرب الأقمار الصناعية”، ​​إن الصين تريد استخدام نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية لإيجاد القدرة على توجيه الصواريخ.

نهايةً، هل يمكن أن يحدث تغيرات في تلك المعطيات السابقة في المستقبل؟ هل يمكن لتغير المناخ أن يجعل الوصول إلى القطب الجنوبي أكثر سهولة ويسهل عمليات الحفر والنقل؟ هل يمكن أن تنفد إمدادات النفط والغاز في أماكنها التقليدية، ما يجعل موارد أنتاركتيكا مُجدية اقتصادياً؟ّ!

فبلا شك لا يوجد اختلاف حول أهمية أنتاركتيكا كقارة مُعبئة بتلك الموارد النادرة، لكن الجدل مايزال قائم حول جدوى استرداد تلك الموارد، فهناك فريق يرى أن العالم في طريقه لاستخدام الموارد البديلة والمتجددة بدلاً من التقليدية، ومن ثم بدلاً من التوجه لاستخدام مورد في أنتاركتيكا، سيكون هناك تطوير لمفاعلات الطاقة النوورية أو الطاقة الشمسية أو الطاقة الحرارية الأرضية. بينما يرى فريق آخر أن زيادة الضغوط الاقتصادية ستجبر دول العالم على التنقيب عن المعادن والنفط في مناطق نائية أكثر فأكثر مع ندرة الموارد في الأماكن التقليدية.

كذلك سيكون التعدين في القارة القطبية الجنوبية صعب جداً وخطير ومكلف، حيث أن القطب الجنوبي بعيد جداً عن المراكز الرئيسية للسكان. وهذا من شأنه أن يجعل نقل المعادن والمعدات داخل وخارج أنتاركتيكا بمثابة عملية خطرة. كما أن الحفر سيكون صعباً بسبب الكميات الشاسعة من الجليد والجليد المتدفق، فضلاً عن العمق الضخم الذي سيكون مطلوباً للحفر للوصول إلى المعادن، مما يجعله أمراً مكلفاً جداً ليكون مجدياً اقتصادياً.

المصدر
MINERAL RESOURCES,The Antarctic Treaty What natural resources does Antarctica have? Antarctica, Exploration for resources What's it like in Antarctica?19\11\2012 Antarctica: Mining, Minerals and Fuel Resources, 30\11\2017 Does China Want to Explore Antarctica, or Exploit Its Resources?,
إغلاق