بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقارير

خسائر محتملة: كيف تؤثر قرارات ترامب التجارية على الاقتصاد المصري؟

الوسوم

من المنتظر أن تشهد التجارة العالمية تغيرات دراماتيكية خاصة أن الولايات المتحدة المتزعمة للنظام الرأسمالي الغربي المنادي بتحرير التجارة العالمية باتت تتخذ سياسات حمائية ضد السلع النافذة إلى أسواقها، ما يثير تساؤل حول ماهية النظام الرأسمالي الحالي، فتقييد التجارة من خلال السياسات الحمائية تعني هدم أحد مبررات وجود النظام الرأسمالي في شكله الحالي.

وإذا كان فرض الرسوم الجمركية هو اتجاه الدول الفقيرة لحماية صناعتها، فكان ما يُدهش هو اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية كأحد القوى الاقتصادية الكبرى والدول الغنية لأن تسلك هذا الاتجاه، ولعل النظرية التي ينطلق منها ترامب في سياساته التجارية، ما أعلنته حملته الانتخابية والمتمثل في شعار “أمريكا أولاً” ما مكنه من الوصول إلى البيت الأبيض، وبالتالي فهو يُركّز منذ البداية على تطبيق سياسات محددة ليست فقط لحماية الصناعات الأمريكية لكن بهدف خفض قوى اقتصادية أخرى بدأت في التنافس مع الولايات المتحدة ما يتضح من خلال العديد من الإجراءات التي اتخذها تباعاً، كان آخر هذه القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب خاص برفع الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم بواقع 25% و10% على التوالي، فكيف يؤثر هذا القرار على صادرات مصر من الصلب والألومنيوم النافذة للسوق الأمريكي؟

سياسة ترامب التجارية:

منذ تأسيس منظمة التجارة العالمية في الأول من يناير 1995 وهي تنادي بتحرير التجارة، وكان من قبلها الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات) التي كان على عاتقها- منذ أربعينات القرن العشرين، تحرير التجارة العالمية من الرسوم الجمركية والمعوقات غير التجارية إلى أن استبدلت بمنظمة التجارة العالمية، وسعت منظمة التجارة العالمية ومن قبلها اتفاقية الجات، جاهدة لفتح أسواق الدول النامية والفقيرة أمام المنتجات الاستفزازية التي قضت على آمال النمو والتنمية بتلك الدول الضعيفة والهشة، دون صوت أو تكتل يجمعها للدفاع عن مصالحها، لتطبيق السياسات الحمائية أمام منافسة الدول المتقدمة في صناعة منتجات بجودة وسعر منافس في السوق، وقد تم مقاومة هذا الاتجاه عالمياً لتحرير التجارة العالمية من الرسوم.

وُصِفت السياسات الاقتصادية التي وضعها ترامب منذ توليه الرئاسة بخطرها على الاقتصاد العالمي، فهو منذ حملته الانتخابية يؤكد على أهمية الفوز في التجارة وهو ما يُعد أمر حاسم للاقتصاد الأمريكي مع تخفيض العجز التجاري الذي يعمل جنباً إلى جنب مع تخفيض الضرائب وتخفيض اللوائح ما يؤدي إلى رفع معدل النمو، فقد توجه ترامب نحو السياسات التجارية الحمائية، زيادة الضرائب على الواردات، زيادة التصنيع المحلي، بالإضافة إلى عدد أقل من الاتفاقيات التجارية متعددة الجنسيات.

وتضمّنت هذه السياسات أيضاً توقيع ترامب على قرار انسحاب أمريكا من اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادي (Trans Pacific Partnership-TTP)، وهي اتفاقية متعددة الأطراف تهدف إلى زيادة تحرر اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادي وتضم اثنتي عشر دولة، كما أنها تهدف إلى القضاء على الحواجز التجارية بين بعض اقتصادات آسيا سريعة النمو لإنشاء منطقة تجارة حرة أشبه بالاتحاد الأوروبي، ويصف ترامب هذه الاتفاقية بأنها ذات تأثير مدمر على سياسات الولايات المتحدة الاقتصادية، وأنها لا تُقدّم ضمانات كافية لسوق العمل الأمريكية، ولا تضمن حقوق الأسر العاملة.

ويرى ترامب أن قيادة الولايات المتحدة لمثل هذه الاتفاقيات والمعاهدات التجارية يعني أنها تعطي الكثير دون أن يعود لها إلا القليل، وتكون الاستفادة الأكبر سياسياً فقط، في حين تستمر الصين وهي المنافس الأكبر للولايات المتحدة في عمليات الغزو التجاري للعالم أجمع. فكان الانسحاب من الاتفاقية واستبدالها باتفاقيات ثنائية مع دول أخرى، ويحتاج اتفاق TTP لكي يدخل حيز التنفيذ توقيع 6 من الدول المشاركة على الأقل بشرط زيادة الإنتاجية الاقتصادية لهذه الدول عن 85% من مجموع الدول الاثني عشر، أي أن الولايات المتحدة الأمريكية واليابان لا يُمكنهما الخروج حتى يتم تنفيذ القرار، وهذا بخلاف ما حدث، فقد أدى خروج الولايات المتحدة الأمريكية إلى توقف تنفيذ القرار.

أما عن اتفاق، NAFTA وهو معاهدة بإنشاء منطقة تجارية حرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهي وسيلة لعدم فرض ضرائب على البضائع عند استيرادها ما يُساعد في زيادة حجم التبادل التجاري وخفض التكلفة على المستهلكين، فقد أعاد ترامب التفاوض بشأنها بعد إقرار إنهائها، وتضمّنت الاتفاقية أن يتم تصنيع السيارات في أمريكا الشمالية، فتتطلب نافتا أن يتم تصنيع 62% من إطارات السيارات داخل الإقليم، وكافة مبيعات السيارات تكون داخل الإقليم دون فرض الضرائب عليها، ولكن الخلاف يكمن في أن إدارة ترامب تسعى لزيادة هذه النسبة إلى 85% لخلق المزيد من فرص العمل داخل أمريكا، وأن يتم تصنيع 50% من إطارات السيارات بأمريكا على أن يأتي الباقي من كندا والمكسيك.

لم تنته سياسات ترامب بعد، فقد وقع قانون الضرائب المثير للجدل تحت عنوان Tax Cut and Jobs Act ويتضمّن اقتطاعات ضريبية للشركات وأصحاب الأعمال بلغت 35%، هذا القانون الذي واجه انتقادات عدة باعتباره يزيد من التفاوت بين الطبقات لأن مكاسبه هي للطبقات الأغنى من الأمريكيين، وأنه كلما ارتفع دخل الأفراد تزداد استفادتهم من هذا القانون.

لم يكتف ترامب بذلك ليستكمل سياساته بإعلانه فرض الرسوم الجمركية على الواردات من الصلب والألومنيوم باعتبارها أحد السياسات الحمائية التي يريد تطبيقها، هذه التعريفات ليست تحركات لمرة واحدة وإنما هي مجرد خطوة في اتجاه قادم.

رفع الرسوم الجمركية ومبررات القرار:

أعلن ترامب فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب و10% على واردات الألومنيوم، كأحد السياسات الحمائية التي يريد بها التخفيف من حجم الواردات إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فقد رأى ترامب أن السياسات التجارية دمّرت صناعة الصلب والألومنيوم في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أنها تستورد الصلب من أكثر من 100 بلد ولا يُعطي إنتاجها من الألومنيوم إلا ربع احتياجاتها فقط، وفي حين رأى ترامب فرض هذه الرسوم أحد الاجراءات الحمائية، فقد وصفه البعض بأنه إنذار على حرب تجارية، ولكن بما يُبرّر ترامب قراراه هذه المرة؟

يُعد قرار ترامب بفرض تعريفات جمركية أحد وسائل التخفيف من الواردات إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ما يرجع إلى تراجع إنتاج صناعة الصلب الأمريكية منذ عام 2000 من 112 مليون طن إلى 86.5 مليون طن عام 2016، بالإضافة إلى تراجع نسبة العمالة في هذا القطاع. هذا التراجع كان نتيجة الإنتاج الضخم الذي تقوده الصين ما ينتج عنه فائض في المعروض، هذا الفائض يُمثّل خطراً على بقاء هذا القطاع، وجعل المعامل لا تعمل بكامل طاقتها ما يُقلّل من كفاءة استخدام المواد الخام. فيضطر المُنتجون إلى خفض الأسعار للحصول على هذه الطلبات وتغطية تكاليف التشغيل الثابتة المرتفعة.

إلى جانب فائض الصناعة، يأتي الارتفاع الحاد في  أسعار صادرات الصلب خاصة من الصين، ما أدى إلى انهيار أسعار الصلب قبل عامين، ما تسبب في خسائر كبيرة في حجم العمالة، بالإضافة إلى وجود حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الصناعة في بعض البلدان المُتقدّمة. فاستجابت السلطات في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية على فئات من الصلب تعتبر مدعومة أو تتسبب في إغراق السوق وتباع بأقل من تكلفة الانتاج أو بأسعار السوق المحلية.

تعني التعريفات الجمركية المفروضة أنها ضريبة فعلية على كل شحنة أجنبية من تلك المعادن إلى الولايات المتحدة، واستند ترامب في سلطة فرض هذه الرسوم إلى تحريات وزارة التجارة التي أوضحت أن المعدن المستورد يُهدد الأمن القومي من خلال إضعاف القاعدة الصناعية الأمريكية، وعند محاولة الولايات المتحدة الأمريكية مكافحة هذه الواردات الرخيصة خاصة من الصين، فإن جزء من هذه التعريفات ستقع على الحلفاء خاصة كندا التي تزود الشركات الأمريكية والجيش بالصلب والألومنيوم.

استفادة الولايات المتحدة وحدها وخسارة العديد:

في حين وجد ترامب أن فرض التعريفات الجمركية هي السياسة المناسبة لحماية صناعة الصلب في الولايات المتحدة الأمريكية والتخفيف من عبء الواردات وتراجع العمالة بها وبرر ذلك بالضرر الواقع على الإنتاج الأمريكي من الصلب، ولكن هذه الإجراءات تُنذر بحرب تجارية خاصةً مع الصين والبرازيل والاتحاد الأوروبي، وغيرها من الدول التي ربما لا يستثنيها ترامب من القرار.

فقد ردت كندا والاتحاد الأوروبي على هذا القرار بأنها ستفرض إجراءات مماثلة، ما أعلنته أيضاً كل من المكسيك والصين والبرازيل، وإن كانت الولايات المتحدة فرضت الرسوم الجمركية حفاظاً على أمنها القومي، فإن هذه الدول ستتخذ إجراءات مماثلة للحفاظ على أمنها القومي ما يؤثر على النظام التجاري العالمي ويُدخِل العالم في دورة من التعريفات المتواصلة فيتراجع نمو الاقتصاد العالمي، ما يُعد عودة لمبدأ اقتصادي شهير يطلق عليه ” Mercantilism”  ويشير إلى أن الدولة لا تحقق أرباحاُ إلا من خلال التصدير فقط وأن الاستيراد يعود بالخسارة على الدولة وظل هذا الاعتقاد سائداً حتى ظهرت دعوات آدم سميث وريكاردو إلى تحرير التجارة.

ترتب على إعلان رفع الرسوم الجمركية على واردات الصلب إلى تراجع الأسهم في بورصات آسيا وأوروبا، بالإضافة إلى أن هذه الرسوم ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج أو تخفيض أرباح الشركات ما يجبرها على رفع الأسعار أو تسريح العمالة، هذا الارتفاع في التكاليف يشمل الصناعات التي تستورد هذه الأنواع من الصلب. ما يترتب عليه انخفاض إنتاجية قطاع الصناعة وانخفاض أسهم شركات صناعة السيارات الأمريكية وجميع المستهلكين الكبار من الفولاذ والألومنيوم، كما قد تتضرر شركات صناعية كبرى حال قيام دول أخرى بالرد على التعريفات الأمريكية.

الحرب التجارية التي تُنذر بها التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب تخلق حالة من عدم اليقين تؤدي بالشركات إلى تقليص حجم الاستثمارات أو إيقاف التوظيف، هذه الحرب أيضاً قد تضر بمعاقل التصنيع الأخرى التي تضم ناخبي قاعدته، كما أن هذه التعريفات قد تعرقل إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية NAFTA، حيث أن ترامب أعلن أنه يمكن الانسحاب من هذه الاتفاقية ما يؤدي إلى فرض حواجز تجارية جديدة على الصادرات الزراعية، كما أنه بإمكان البلدان الأخرى تقديم شكاوى إلى منظمة التجارة العالمية  W.T.O، التي  يُمكن أن تُعلن أن هذه التعريفات تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية ما يثير الفوضى في النظام التجاري العالمي.

أما عن سوق النفط، فقد حذرت أوبك من خطر السياسات الحمائية لترامب التي قد تؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي وتخفيض الطلب على النفط ويتماشى هذا التحذير مع توقعات أوبك بأن يتجاوز إمدادات الخام من الولايات المتحدة والدول الأخرى خارج أوبك الزيادة في الطلب العالمي على النفط في عام 2018.

خسائر مصر المرتقبة

تُعد مصر أحد الدول المتأثرة بقرار رفع الرسوم الجمركية فقد تصل خسائرها ما يقرب من 178 مليون دولار لتأثر صادرات الصلب المصري إلى الولايات المتحدة ما دفع جهاز مكافحة الدعم والإغراق لوزارة التجارة والصناعة ببدء التفاوض لإعفاء مصر من هذا القرار.

وفي ظل عدم وجود الرؤية الواضحة وعدم وضوح ردود الأفعال فإنه من الصعب توقع مستقبل التجارة العالمية وإمكانية نشوب حرب تجارية، بالإضافة إلى غياب الآليات التي تُمكّن من توقع مستقبل منظمة التجارة العالمية والاتفاقات الدولية التي تُعيد الولايات المتحدة التفاوض بشأنها ولكن ما يُمكن تأكيده هو النتائج السلبية في حالة تطبيق قرار ترامب ووضع العالم أجمع في دائرة من السياسات الحمائية والإجراءات المشابهة التي تقوم بها العديد من الدول كرد فعل لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية

المصدر
Trump to Impose Sweeping Steel and Aluminum Tariffs, The New York Times/ goo.gl/Hmy1of. Trump’s Steel Tariffs Raise Fears of a Damaging Trade War, The New York Times/ goo.gl/rDNkc6 Trump may have just hit a 'watershed moment' that could end in a trade war, Business Insider/ goo.gl/ciN2WY. The Trump Steel Tariffs Are Economically Small and Symbolically Huge, The New York Times/ goo.gl/19TWBD. OPEC warns Trump’s trade policies could slow economic growth and dent oil demand, CNBC/ goo.gl/Hp5vZm. "الحرب التجارية لعبة "ترامب" لتغيير أمريكا والعالم!!" جريدة الأيام، العدد7556، السنة الثانية والعشرون/ " صناعة الصلب تعاني لعنة الفائض" جريدة العرب الاقتصادية الدولية ترامب يوقع على قرار انسحاب أمريكا من اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادي تعرّف على اتفاقية الشراكة التي وعد ترامب بتمزيقها، إضاءات

التجارة الإلكترونية.. بين الفرص والتحديات بالسوق المصرى

استراتيجية الحكومة لتعزيز التعاون الاقتصادي المصري- اللبناني.. الواقع والمأمول

مشروع نيوم السعودي بين البيروقراطية النفطية ومعضلة الأمن الإقليمي

مسارات الهيمنة الصينية على مفاصل التجارة العالمية

إغلاق