بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

مقالات

شلاتين.. نقطة انطلاق

في عام 1995 كان الحدث الأهم على الإطلاق من زاوية أمنية مصرية في منطقة الشرق الأوسط هو إعلان «إسرائيل» عن تملكها قاعدة عسكرية عملاقة في جزيرة «دهلك» في إريتريا، لتنبه بذلك إلى تواجدها بشكل رسمي في مدخل البحر الأحمر وعلى مرمى البصر من السواحل اليمنية، وعلى مرمى بندقية من باب المندب، لكن أحدا لم يخبرنا وقتها نهائيا بأن ذلك كان الحدث الأهم.

الحكاية أنه منذ اللحظة التي قامت فيها العصابات الصهيونية باختطاف فلسطين عام 1948 والبحر الأحمر يؤرق مضاجعهم، فلم يتردد الصهاينة للحظة في مد حربهم، التي كان المفترض أن تظل داخل حدود فلسطين، إلى السيطرة على ميناء «أيله» التاريخي المسمى وقتها بأم الرشراش، الذي كان يخضع للسيادة المصرية، وتقيم فيه حامية مصرية هي التي اشتبكت وقتها مع الصهاينة.

وعلى الرغم من نجاحهم في احتلال هذا الموقع المهم على ساحل البحر الأحمر إلا أن هذا الموقع بالفعل كان لا يساوي شيئا في ظل النفوذ المصري الكامل على خليج العقبة والسيادة العربية الخالصة على البحر الأحمر في ظل زعامة مصر للأمة العربية وقتها، بالإضافة طبعا كون قناة السويس مجرى ملاحي مصري خالص السيادة.

ونتيجة لهذا الوضع تحول ميناء «إيلات» لحديقة ملاهي، لا تساوي شيئا في موازين القوى، وتلقى الصهاينة دروسا قاسية حين تم إغلاق مضيق تيران في وجه ملاحتهم قبيل حرب 67، وتعلم الصهاينة درسا مفاده أنه لكي يسودوا لابد لهم أن تكون لهم قوة مصر الجيوسياسية بالإضافة لقوتها الناعمة، وأن يتواجدوا حيث تواجد المصريون عبر تاريخهم، وأن يبسطوا نفوذهم أينما بسطت مصر نفوذها، وفي علاقة عكسية عجيبة تثير الاندهاش كانت مصر «كامب ديفيد» تنسحب من كل ميدان ليحل محلها الكيان الصهيوني.

ولأننا نؤمن أن المفتاح المصري لباب المندب وكلمة السر للنفوذ في البحر الأحمر كان ومازال عبر التاريخ متمثلا في منطقة «شلاتين» أو بالأحرى في عائلات «البجا» التي تسكن جنوب الصحراء الشرقية، فقد قررنا في مركز البديل للدراسات الاستراتيجية تخصيص الكتاب الخامس كاملا لهذا الشأن خصوصا في ظل التجاذبات والتغييرات الخطيرة التي تعيشها المنطقة منذ سنوات وفي ظل ازدياد التداخل الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي وتنامي دور المؤسسات الصهيونية العسكرية والاقتصادية هناك بالإضافة لازدياد وتيرة مطالبات السودان بمثلث حلايب واعتباره سودانيا.

منذ عهد الفراعنة، حتى عهد قريب كانت مصر تتصل بالقرن الأفريقي وتبسط نفوذها على البحر الأحمر من خلال هذا الخط البشري الحضاري الممتد من شلاتين إلى بلاد بونت «جيبوتي والصومال» جنوبا، حتى عهد قريب لم تغب ملامحه كانت الحامية المصرية متمركزة في مدينة مصوع بإريتريا وتوجه إنذارا لإمبراطور إثيوبيا وتتوعده إن فكر للحظة أن يقترب من منبع النيل.

وشلاتين هي جزء أصيل من شعب البجا التاريخي الضارب في القدم والممتد بعائلاته على ساحل البحر الأحمر، وصولا لجيبوتي وإريتريا، هذه العائلات لم تمثل لها الحدود المرسومة حديثا سوى معنى إداريا، ولم تمنعها أبدا عن التواصل فيما بينها.

واليوم من حقنا أن نتساءل إذا كانت مصر عبر تاريخها تواجدت في القرن الأفريقي انطلاقا من شلاتين فهل ينطلق الصهاينة في رحلة عكسية لعمق مصر ولمد نفوذهم إلى شعب تزداد بيننا وبينه القطيعة، لتسود سوء الإدارة ونغيب عن عمقنا الأفريقي الذي حافظ عليه أجدادنا عبر آلاف السنين حرصا على أمننا واستقرارنا.
لقد تحدثنا كثيرا عن قوة الكنيسة المصرية الناعمة وكيف يمكن استخدامها في إثيوبيا! فهل فكرنا في لحظة تاريخية حاسمة كالتي نمر بها اليوم أن نستخدم رصيد المحبة والثقافة وتاريخ ضارب في القدم في احتضان ذلك الشعب القاطن على سواحل البحر الأحمر، الذي يتوق شوقا لرؤيتنا ويذوب حبا في أزهرنا، ويحمل عددا منه جنسية بلادنا في حلايب وشلاتين. هل فكرنا أنه من الممكن في غضون سنوات قليلة من الصدق والاحترام والتواصل الذكي أن يصبح هذا الشعب نسيجا واحدا معنا، وهو الأقرب لنا حضاريا وعرقيا.

إن أهمية منطقة شلاتين ليست منطلقة فقط من كونها أرض مصرية لا يمكن التفريط فيها وإنما تزداد أهميتها عن أي منطقة أخرى في بلادنا أنها بوابة كبيرة لأفريقيا وأداة في غاية الأهمية للنفوذ الناعم في المنطقة وبالتالي ليس الهدف هو الاهتمام بها لكيلا تصبح نقطة ضعف حدودية مصرية بل من الممكن أن تتحول أيضا لنقطة قوة تزيد وتعظم من قوة مصر في محيطها الأفريقي.

في هذا الصدد وفي إطار اهتمام المركز بتسليط الضوء على قضايا الأمن القومي للوطن الذي يسعى اليوم لتجاوز ما تمر به المنطقة من مخاطر قام الباحثون في مركز البديل للدراسات الاستراتيجية بالعمل لعدة شهور متصلة على تقديم كل ما يمكن تقديمه من أبحاث ومقالات من الممكن أن تفيد في هذا الملف وتوضح الصورة وتقدم الحلول.

إغلاق