بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

قراءات

التنافس غير المتكافئ.. كيف يمكن تفسير التواجد الروسي التركي في البحر الأسود؟

الوسوم

يقع البحر الأسود بين الجزء الجنوبي الشرقي لأوروبا وآسيا الصغرى، وتتشاطئ عليه 6 دول هى روسيا وتركيا وبلغاريا ورومانيا وأوكرانيا وجورجيا، تتمتع المنطقة بأهمية استراتيجية واقتصادية كبرى، كما كانت ولا زالت على مدار عقود مجال للتنافس الروسي التركي شأنها في ذلك شأن العديد من المناطق في العالم التي يتنافس عليها الطرفين منذ الحرب الروسية (القيصرية)- التركية (العثمانية) بين القرنين السادس عشر والعشرين.

ويكشف هذا التقرير الرابع من نوعه الذي يُصدره مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية عن الأهمية الجيوسياسية للبحر الأسود، ويُركز هذا الجزء للكاتب بوريس توكاس Boris Toucas – المتخصص فى الشأن الأوروبي- على اهتمام تركيا طويل الأمد بمنطقة البحر الأسود، لرغبتها في موازنة التواجد العسكري الروسي المتنامي في المنطقة، إلى جانب سعيها لتعزيز التعاون متعدد الأطراف بين الدول المعنية بمنطقة البحر الأسود، وهذا في ضوء حرصها على متابعة طموحاتها الإقليمية والتزماتها في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو) وضرورة استيعابها للدور الروسي في المنطقة.

محاولات تركيا لاستغلال الموقع المميز لها فس البحر الأسود:

وفقاً للتقرير تناضل تركيا من أجل تحويل موقعها المميز في منطقة البحر الأسود إلى أصول استراتيجية، حيث تلعب أنقرة دوراً محورياً في الأمن الدولي بفضل قيادتها مضيقي البوسفور والدردنيل وفقاً لاتفاقية مونترو، كما تُكافح من أجل سد الفجوة بين الإرث التاريخي للإمبراطورية العثمانية كحامي لمسلمي المنطقة بعد عام1923، وبين وضعها الحالى كقوى متوسطة في العالم.

فخلال العقد الماضي، كانت سياسة أنقرة فى البحر الأسود مترددة بين الاستمرارية والثورة، حيث سرعان ما تلاشت سياسة تصفير المشكلات مع الجيران التي نادى بها حزب العدالة والتنمية عام 2009 بعد الربيع العربي عام 2011 وفي ظل التحديات الداخلية لقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، فعادت أنقرة لتعزيز روابطها مع الجاليات المسلمة فى روسيا وبلغاريا بل ومع التتار القرم، ما أدى إلى توليد التوترات مع الدول الأخرى المطلة على القرم، فضلاً عن قيامها بتطوير علاقات مزدهرة مع جورجيا، كما حققت تقدم ضئيل في التغلب على علاقاتها العدائية مع أرمينيا، لكنها فشلت في لعب دور بناء في نزاع ناغورنى كاراباخ.

ورغم الجهود السابقة فإن تركيا لم تُحرز أي تقدم في قيادة الجهود المتعددة الأطراف في مجالي الأمن والاقتصاد بعد الحرب الباردة، حتى مع تقديم الولايات المتحدة وأوروبا الدعم لها، حيث توقفت الهياكل السياسية التي نشأت برعايتها في التسعينيات من القرن المنصرم كمنظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود والمبادرات الرامية إلى تعزيز الأمن البحري، وربما يرجع فشل هذه المشاريع إلى رغبة دول المنطقة في الانضمام إلى حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.

اختلال التوازن في البحر الأسود لصالح روسيا يقيد الدور التركي في المنطقة:

يُشير التقرير إلى وجود اختلال في توازن القوى الإقليمي لصالح روسيا أدى إلى تقييد استقلال تركيا الذاتي في المنطقة، فأسطول تركيا المتواضع في البحر الأسود لم يستطع أن يوازن قوة روسيا الإجمالية، وما زاد الأمر صعوبة هو ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، ورغم أن تركيا كانت مؤيدة بقوة لوحدة الأراضي الأوكرانية فهي لم تفرض عقوبات على روسيا عندما قامت بضم القرم، بما حد من دورها في التفاوض من أجل حرية زعماء التتار في القرم.

كما أثبت الصراع الروسي الجورجي عام 2008 هذا الأمر بصورة أخرى، حيث تبنت تركيا موقفاً محايداً وتشاورت مع روسيا قبل الوصول إلى الناتو، حيث تحاول قدر المستطاع تحقيق التوازن بين آمنها القومي والتزاماتها كحليف للناتو، وجاء وجود القواعد الروسية في أرمينيا وتعاون موسكو الأمني مع أذربيجان ليدل على  ضعف التأثير الإقليمي لتركيا في المنطقة.

ومن الجدير بالذكر أنه منذ عودة العلاقات بين روسيا وتركيا فهما يعتبران أن البحر الأسود هو فرصة جيدة للتبادلات التجارية، حيث يسعيان إلى الوصول لحجم تجارة يبلغ 100 مليار دولار، وذلك من مستوى 30 مليار دولار عام 2016، ومع التركيز في المقام الأول على قطاع الطاقة، وقد تم تنفيذ عدد من المشروعات الثنائية بينهما في المنطقة، كما سيتم استكمال خط أنابيب بلوستريم القائم عام 2019 من أنابا في روسيا إلى لولبورغاز فى تراقيا التركية، حيث تأمل تركيا أن تضع نفسها كمحطة خروج بديلة للطاقة الروسية في البحر الأسود.

وترى موسكو أن أنقرة ليس فقط دولة عبور ومشترى للغاز وإنما أيضاً منصة أساسية لطموحاتها العسكرية، ومن الممكن أن ترضخ أنقرة لذلك على أمل الحصول على بعض الامتيازات الدبلوماسية، كما يمكن أن يتكون محور محتمل بين الطرفين من شأنه أن يقلب توازن القوة من البحر الأسود إلى شرق البحر المتوسط.

ويرى الكاتب أن مثل هذا التحالف بين تركيا وروسيا غريب، فى ضوء التصريحات من الجانبين التى تُظهر غياب التنسيق حول النزاعات الثنائية، على سبيل المثال ليس هناك ما يُشير إلى وجود جهد مشترك بينهما لحل نزاع ناغورنى كارابخ، هذا الإقليم الذي يعتبر ساحة تنافس تقليدية بين القوتين.

العلاقة بين تركيا وكلاً من حلف الناتو: والولايات المتحدة:

انضمت أنقرة إلى حلف الناتو عام 1952 لمواجهة الحزام السوفيتي في شرق البحر المتوسط والبحر الأسود والمضائق التركية، وكان هذا التحالف مجرد نقطة انطلاق لاستراتيجية أوسع نطاقاً، حيث اعتبرت واشنطن تركيا شريكاً رئيسياً في الشرق الأوسط وأوروبا لتطوير خطوط دفاعاتها، وقد جعل انضمام بلغاريا ورومانيا إلى الناتو وتوغل روسيا في جورجيا فضلاً عن ضمها للقرم من البحر الأسود قضية استراتيجية ومنطقة مواجهة محتملة مع روسيا.

كما تُعتبر تركيا موطن العديد من أصول حلف الناتو العسكرية مثل قاعدة إنجرليك الجوية بالإضافة إلى قيادة الأراضي المتحالفة في إزمير، ووجود القوات البحرية ورادارات المراقبة بها التي هى عمود من هياكل الدفاع الصاروخي للناتو.

كما أن دورها كنقطة التقاء استراتيجية أعطى أنقرة نفوذاً كبيراً، خاصة بعد أن انحدرت العراق وسوريا إلى الفوضي على مدى العقد الماضي، ورغم أن أهداف تركيا في سوريا تتعارض مع حلفاء آخرين في الناتو والدول المجاورة، فإن أنقرة حصلت على إشارات تضامن عام 2012 في شكل أصول دفاعية صاروخية لحلف الناتو حول أضنة/غازى عنتاب، ثم سعت مرة أخرى للحصول على دعم الناتو بنجاح محدود بعد حادث إسقاط مقاتلة سوخوى 24 الروسية من قبل قوات الدفاع الجوية التركية.

وتكافح واشنطن من أجل الحفاظ على علاقات مثمرة مع أنقرة في سعيها لتحقيق مصالحها الإقليمية، لكن تظل الخلافات بينهما حول عدد من النقاط مؤثراً على هذه العلاقات، ما يبدو جلياً في الخلاف حول دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية ضد الدولة الإسلامية، وظهر أيضاً عندما اتهمت أنقرة واشنطن بأنها دعمت الانقلاب الفاشل عام 2016، إضافة إلى المناوشات الدبلوماسية والقضائية بينهما بشأن مصير فتح الله غولن وحركته.

ووصل النزاع الدبلوماسي بين واشنطن وأنقرة إلى مرحلة شديدة السوء، فوفقاً لاستطلاع أجرته جامعة قادير هاس، رأى ٦٦.5% من المستطلعين الأتراك أن الولايات المتحدة تُشكل الخطر الأمني الرئيسي على العالم، ولا يبدو أن كلاً من الرئيس أردوغان أو ترامب قادرين على حل تلك المعضلة.

وتبدو التوقعات بشأن العلاقات الأمريكية التركية على المدى الطويل قاتمة، لأن التوجهات السياسية بينهما تتباعد بشكل متزايد، فالتطهير العسكري الذي أعقب الانقلاب جعل الوضع أكثر سواءاً، حيث تم قطع الروابط الشخصية وتعقد التبادل غير الرسمي، كما تزايدت الرقابة الإعلامية على قاعدة انجرليك من قبل الولايات المتحدة، بعد شائعات بأن تركيا أغلقت القاعدة خلال الانقلاب، ما أعطى انطباع بأن أنقرة حليف غير مستقر، وهذا من شأنه أن يُشجع واشنطن على إعادة النظر في دور تركيا، وربما تحل محلها بوخارست التي تعتبرها واشنطن شريكها المميز في البحر الأسود، وربما يكون قيام واشنطن بتجديد البنية التحتية العسكرية ونشر القوات في رومانيا إشارة مبكرة على مزيد من التطور الهيكلي.

وفى الختام، يوضح الكاتب أن تركيا ستُقر في النهاية بأن روسيا هى منافسها الحقيقى الوحيد في منطقة البحر الأسود، وبوجود اختلال للتوزان الإقليمي لصالح روسيا، والدلائل على ذلك كثيرة منها أنه رغم قيادة أنقرة لبعض الجهود الجماعية لتعزيز الاستقرار في المنطقة، فإن مثل هذه القدرات تتضائل بسرعة.

ويُقدم الكاتب مقترحاً بأن تقوم كلاً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بدعم أى مبادرة تركية تهدف إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة شريطة تنسيق هذه الجهود مع الحلفاء، فمن المهم بالتأكيد أن تتعاون تركيا مع أوكرانيا وكذلك جورجيا، ولكن محاولة التعاون معهم يعني تحدى للشركاء الغربيين، ما سيؤدى لفقدان دعم هؤلاء الشركاء ومن ثم سيحد من قدرتها على مواجهة النفوذ الروسي في المنطقة.

ومن هنا فإن على أنقرة أن تعمل على تقوية علاقاتها مع رومانيا وبلغاريا اللتين تزيد عضويتهما في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو من أهميتهما الإقليمية، وعليها أن تُنحى خلافاتها جانباً مع تلك الدولتين ومع الاتحاد الأوروبى، حتى يتثنى لها العمل مع روسيا في المنطقة على قدم المساواة.

عرض موجز لتقرير بعنوان “تركيا بلا حلفاء في البحر الأسود وتعتمد على المصالح فقط” الصادر عن مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية للكاتب Boris Toucas فى فبراير 2018.

أنماط الصدام الأمريكي الروسي في سوريا وأثره على إنهاء الأزمة

«الأقصى» بين صراع الهوية و المواجهة المفتوحة

أكراد سوريا .. بين طموح الفيدرالية و الاستغلال الأمريكي

«غصن الزيتون».. بين التفاهمات الخفية والمصالح المتبادلة

إغلاق