بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

مقالات

«كرة القدم»: الساحرة المستديرة وثقافة التغريب

أصبحت الرياضة في عصرنا الحديث أحد فروع الاقتصاد الحديث، حيث أن ممارسة النشاط الرياضي ذات أهمية اقتصادية ثنائية بالنسبة للفرد والدولة، وتعد اقتصاديات الهيئة الرياضية هي طريقة توزيع الموارد وإمكانيات الهيئات الرياضية لتحقيق أقصى إشباع ممكن لحاجات ورغبات أعضائه بما يحقق أهداف تكوينه وإنشائه وأهداف أعضائه من الاشتراك فيه، كما يؤثر النظام الاقتصادي الذي تنتهجه الدولة الموجودة بها الهيئة الرياضية على اقتصادها سواء كان هذا النظام اقتصاد السوق أو اقتصاد التخطيط المركزي أو درجة ما بينهما.

ولعل المتابع الجيد لكرة القدم، يجد أنها ليست مجرد لُعبة، بل عالم كبير يجمع بين طياته سبلاً شتى تجمع الطابع الترفيهي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وربما السياسي أيضاً، وما يدلل على ذلك تحول أندية كرة القدم خاصة الكبرى منها إلى ما يشبه الشركات المساهمة التي تسعى للربح، وأصبح كل أمر يتعلق بها تجارياً له أنظمته وتشريعاته القانونية من عقود اللاعبين إلى حقوق النقل التلفزيوني إلى العلامات التجارية وكل الأمور الأخرى، وعليه، فقد حول هذا الوضع أسلوب الإدارة في الأندية إلى الأسلوب الاستثماري، وتحولت على إثره كرة القدم إلى صناعة عالمية كبرى، وهذا لا يعني الاستثمار المالي بعيداً عن كرة القدم والتخطيط للفوز، بل إدخال الاستثمار في هيكل الإدارة لتحقيق العوائد الكبيرة التي تمكن القائمين على تلك اللعبة من الاستمرار في النمو وتحقيق الأموال والبطولات في نفس الوقت.

أولاً- كرة القدم من الرفاهية إلى الاقتصاديات:

تبرز اقتصاديات كرة القدم كفرع من اقتصاديات الرياضة وتستحوذ على الجانب الأكبر فيه كونها اللعبة صاحبة الشعبية الأولى في العالم، فمثلا دولة مثل البرازيل تخرج سنوياً الآلاف من اللاعبين في كرة القدم وتصدرهم إلى دول العالم ويباعوا بأثمان قليلة في البداية ثم يباعون بملايين الدولارات وأخرهم كوتينيو الذي انتقل بما يقارب من 142 مليون إسترليني من ليفربول الإنجليزي إلى برشلونة الإسباني في يناير الماضي. وعلى ضوء تلك الاقتصاديات توفر فرص عمل بشكل مباشر في المجال الرياضي وبشكل غير مباشر، فمثلاً مباراة في كرة القدم يحضرها إسبوعياً ما يقرب من 60 ألف متفرج يشترون تذكرة قيمتها 50 جنيه علاوة على استهلاكهم الشخصي قبل وأثناء المبارة ويشترون أعلام الفريق الذي يشجعونه… وغيرها. وعليه، فكرة القدم بشكل خاص والرياضة بشكل عام أضحت إحدى الاقتصاديات التي لها قيمة مضافة عالية.

وعلى هذا أضحت هذه اللعبة توفر فرص عمل لملايين بصورة مباشرة وغير مباشرة، حتى أن ميزانية الفيفا– القائم على إدارة شئون كرة القدم في العالم- قد تفوق ميزانية دول فرادى وجماعات، وكيف أضحت كرة القدم من مجرد لعبة إلى أن تصبح اقتصاديات مليئة بفرص العمل من ناحية ولها عائدها ذات قيمة مضافة عالية من ناحية أخرى .

ومنذ تنظيم أول بطولة لكأس العالم في قارة أمريكا الجنوبية في دولة أروجواي عام 1930، بدأت كرة القدم في الزحف نحو رقعة أوسع وبدأت تجمع حولها أنظار من شتى بقاع العالم، حتى حذى بالبعض تسمية القرن الحالي بـ”قرن تعدد الثقافات”، ولا أحد يختلف في أن دبلوماسية كرة القدم أسهمت فعلياً في نقل ثقافات العالم من وإلى البلدان التي نظمت مسابقات كرة القدم العالمية منذ الدورة الأولى التي استضافتها أوروغواي عام 1930  حتى الجولة الأخيرة  في البرازيل عام 2014.

وما يدلل على حجم الاستثمارات في تلك اللعبة وكونها أضحت صناعة تدر المليارات للمشاركين فيها،  وعلى سبيل المثال لا الحصر، سجل الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2016/2017 “البريميرليج” الأكثر مشاهدة حول العالم، ربحاً قياسياً في تاريخ الدوريات العالمية، بعد صفقة البث التلفزيوني الضخمة التي وقعها الاتحاد الإنجليزي العام قبل الماضي مع قناتي “سكاي سبورت” و”بي تي سبورت”، التي تقدر قيمتها بـ: 5.136 مليار جنيه إسترليني( 6.753 مليار دولار). كما وقع على العديد من العروض التلفزيونية الأخرى في جميع أنحاء العالم، ما مكّن الأندية الإنجليزية الـ20 المشاركة في الدوري الممتاز من عوائد مالية معتبرة أدناها 100 مليون جنيه إسترليني للنادي الأخير في ترتيب الدوري، حيث يتم تقسيم الجزء المحلي من أموال حقوق البث التي تقدر بـ 1.8 مليار جنيه إسترليني بين الأندية الـ 20، بواقع 50% منها بالتساوي بين جميع الأندية، و25% توزع على حسب ترتيب النادي في الدوري، وتبدأ من 2 مليون إسترليني لصاحب المركز الأخير، وتزيد بمعدل 2 مليون عن كل مركز آخر يحققه النادي، وهناك 25% يتم توزيعها بين الأندية على حسب مباريات الفريق التي تنقل مباشرة على الشاشة، وكان نصيب فريق تشيلسي المتوج بلقب البريميرلبج لنفس الموسم 150 مليون جنيه إسترليني، بينما نصيب الوصيف نادي توتنهام 145 مليون جنيه إسترليني.

وعلى مستوى تقييم الأندية، يتصدر ريال مدريد الإسباني القائمة بقيمة تصل إلى 3.6 مليار دولار يليه برشلونة ومانشستر يونايتد بقيم تصل إلى 3.5 و3.2 مليار على التوالي، قيم تلك الأندية هو بسبب قدرتها على تحقيق إيرادات كبيرة بشكل مستمر وذلك يعود لجماهيريتها في كل أنحاء العالم وإدارتها الاستثمارية القوية، الأندية الثلاثة المذكورة مثلا تحقق سنويا إيرادات تزيد على 600 مليون دولار كما يوضحها الجدول رقم (1).

وتطورت هذه العلاقة بين الرياضة والاقتصاد في العقود الثلاثة الأخيرة  لتتحول إلى شكل من أشكال الصناعة وأصبحت تشكل أحد دعائم الاقتصاديات الوطنية، فعلى سبيل المثال بلغ حجم دخل صناعة الرياضة في الولايات المتحدة عام 2017  حوالي 90 مليار دولار أمريكي، وجاء هذا الدخل في المركز الـ 15 متقدما على قطاعات صناعية أخرى.

جدول رقم (1)

أندية كرة القدم الأكثر تحقيقًا للإيرادات خلال موسم 2016- 2017
الترتيباسم الناديالدوريالإيراد (مليون يورو)
الأولمانشستر يونايتدالإنجليزي676.3
الثانيريال مدريدالإسباني674.6
الثالثبرشلونةالإسباني648.3
الرابعبايرن ميونيخالألماني587.8
الخامسمانشستر سيتيالإنجليزي527.7
السادسأرسنالالإنجليزي487.6
السابعباريس سان جيرمانالفرنسي486.2
الثامنتشيلسيالإنجليزي428.0
التاسعليفربولالإنجليزي424.2
العاشريوفنتوسالإيطالي405.7

المصدر: موقع بي إن سبورتس.

وضمن هذه الدورة الاقتصادية لا يمكن أيضا إغفال الدور المهم الذي يلعبه الإعلام باعتباره شريكاً في هذه الصناعة وأحد أهم روافد نجاحها، وأرقام حقوق البث التلفزيوني أكبر دليل على ذلك، فمؤخرا أعلنت رابطة الدوري الإنجليزي لكرة القدم بيع حقوق بث مباريات البطولة للمواسم الثلاثة المقبلة، داخل بريطانيا، بداية من موسم 2016/2017 إلى موسم 2018/2019، مقابل 5.136 مليار جنيه إسترليني– 7.92  مليار دولار أمريكي- أي أن حقوق بث بطولة كرة القدم الإنجليزية أعلى من الناتج القومي لـ 30 بلد.

وكما ذكر سابقاً أن معظم الأندية الكبيرة تقوم به بالإضافة إلى إنشاء المدارس الكروية التي تحمل اسمها في كل بلدان العالم وبيع المنتجات من قمصان وملابس وغيرها، هذا كله يعد استثمارا كبيرا وعددا كبيرا من الإداريين الذين يشرفون على العمل، لكن في المقابل يتم تحقيق إيرادات ضخمة جدا، على سبيل المثال، تساهم صناعة كرة القدم في إسبانيا بما يقارب 7 مليار يورو في الناتج المحلي الأسباني، ما يوازي 0.75.

والجدير بالذكر أيضاً وجود تهافت كبير لدى رجال الأعمال في البلدان النامية على ضخ أموالهم والاستثمار في كرة القدم، فنجد دخول العرب بشكل كبير مؤخراً في سوق الاستثمار في الأندية الأوروبية وتنافس كبرى رؤوس الأموال العربية على شراء حصص أو ملكية كاملة لأعرق الأندية في القارة العجوز، ويشكل المستثمرون الخليجيون الغالبية العظمى في سوق الاستثمار الرياضي إلى جانب بعض رجال الأعمال المصريين “، فطبقاً لمجلة “يوروسبورت عربية” توجد 7 أندية أوروبية مملوكة من قبل المستثمرين عرب أغنوا خزائن النادي بالأموال لجلب النجوم والعودة لمنصات التتويج: وهي ( مانشستر سيتي الإنجليزي الذي اشتراه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان عام 2009. بينما ذهب فريق العاصمة الفرنسية إلى الملكية القطرية لإثراء خزينته وتحديداً إلى شركة قطر للاستثمارات عام 2011، وخيتافي الإسباني فريق العاصمة الإسبانية الثاني ذهبت ملكيته عام 2010 إلى مجموعة رويال دبي المملوكة للشيخ بطي بن سهيل آل مكتوم، أحد أفراد الأسرة الحاكمة في إمارة دب، وذهبت ملكية نادي ملقا أو ملجا للشيخ عبد الله بن ناصر الأحمد آل ثاني رئيس مجلس إدارة مجموعة (ناصر بن عبد الله) القطرية، فيما يمتلك المصري محمد الفايد منذ سنوات طويلة نادي فولهام الإنجليزي، وتعود مليكية ليرس البلجيكي إلى رجل الأعمال المصري ماجد سامي، فما يملك رجل الأعمال الأردني حسين إسميك نادي ميونخ 186 الألماني.

وفي الأونة الاخيرة بدأ أباطرة المال بالصين الاستثمار في أندية كرة القدم الأوروبية، وأنفقوا قرابة ملياري دولار سواء في شراء أندية أو استقدام لاعبين بارزين إلى الدوري الصيني، ويرى المستثمرون الصينيون الكبار أن هناك فرصة لإيجاد أعمال رياضية متكاملة تشبع جوع الترفيه في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.

وهكذا، انتقلت كرة القدم بهذا الشكل من مجرد لعبة لممارسة هواية أو للترفيه وقتل الوقت، إلى أن أضحت اقتصاداً قائماً بذاته ومصدراً للثروة وملايين مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة في مختلف قطاعات الإنتاج والخدمات( إنتاج الأدوات والوسائل الكروية، نقل، مواصلات، اتصالات، فنادق، مراكز تجارية، الخ…)، ناهيك عن آلاف المدارس الأكاديمية الاحترافية للتكوين والتعليم وإعالة ملايين العائلات( لاعبون، تقنيون، مسيرون، عمال مهنيون تنفيذيون، الخ…).

ثانياً- الساحرة المستديرة.. ماذا عن التغريب؟

ينصرف مصطلح التغريب للتعبير عن الخطة التي تقوم بها القوى ذات النفوذ السياسي الخارجي في حمل العالم وتوجيهه نحو الانصهار في مفاهيم الغرب وحضارته, والعمل على إخراج الشعوب من هويتهم إلى هوية أخرى وادماجهم بكافة الأشكال، واستقطابهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي, وصهرهم في بوتقة الغرب، وقد امتد هذا الأمر في الآونة الأخيرة إلى الرفايهة والكماليات وترسيخها باعتبارها ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، وهكذا دخلت كرة القدم كافة البيوت ومن أوسع الأبواب فيتابعها الشيخ والرجل البالغ ويتابعها الشاب والصبية وكذلك يتابعها الجنس الآخر من النساء والبنات، بل والأدهى من ذلك أنهن يمارسهنا أيضاً وأصبح لهم كأس عالم خاص بهن منذ عام 1991 أقيم في الصين.

وهنا، فإن الحديث عن التغريب ووسائله التي لا تختلف من عصر لآخر ومن حضارة لآخرى لا يكاد ينقطع، حتى يأخذ صورة جديدة من الصورة أو وسيلة ربما لا يرى فيها مثل ذلك بالعين المجردة، وهكذا أخذت كرة القدم تتسلل رويداً رويداً  لتنتقل من خانة الرفاهية إلى خانة الضرورة لدى البعض حتى وإن لم يكن عاملاً بإحدى نشاطاتها أو مستفيداً مادياً منها، فيترك العمل تارة وتبذل الأموال تارة أخرى لمشاهدتها، بل الأدهى من ذلك أن هناك هتافات تصل لحد التضحية بالحياة من أجل فريق كرة قدم، وهنا ثمة نقطة خطيرة كيف تم إيهام هؤلاء، أن كرة القدم التي هي مجرد لعبة يمكن الموت والتضحية بالحياة من أجلها.

وهنا يبرز الباحث بعضاً من مظاهر التغريب التي أفرزتها كرة القدم، على النحو التالي:

إدخال قدوات وهمية في عقول وأذهان الشباب والمتابعين واستغلال هذا الأمر من قبل شركات الدعاية والإعلان أقصى استغلال ممكن، وتصوير لاعبي كرة القدم على أنهم أبطال يفوقوا العلماء والساسة.

تعزيز الثقافات ااإستهلاكية للمنتجات الغربية سواء ما يتعلق بنشاط كرة القدم مثل زي الفرق الرياضية أو أدواتها المختلفة أو غيرها.

الإفراط في كرة القدم يمثل إهداراً للوقت الذي هو أثمن ما يملكه الإنسان وما ينفذ منه لا يعوض.

تغذية العقول بمدركات وهمية غير حقيقية على أن كرة القدم هي الحلم الذي لا يجب أن يفوتك، وإذا ما فاتك فلا فائدة من حياتك.

ومن مظاهر التغريب أيضا أن كرة القدم وسيلة للألهاء وشغل الرأي العام والمجتمع بقضايا تافهة ومن أمثلتها تسخير الأبواق الإعلامية والمنابر الفضائية والمكتوبة لانتقال لاعب من نادي لآخر. وغض الطرف عن القضايا الرئيسية للمجتمع سواء الاقتصادية أو الاجتماعية.

تفريغ المحتوى الثقافي لفئة الشباب خاصة فيما يتعلق بالمظهر خاصة الملبس وقصات الشعر، أي استيراد ثقافات مغايرة أو مناقضة لمجتمعات كثيرة.

التحول إلى المذهبية والعصبية وعدم قبول الآخر والبعد عن روح المنافسة وتعزيز السخرية من الآخر وكراهيته ما يبدوا جلياً على صفحات التواصل الاجتماعي وسرعان ما تحول لتشاجر واقتتال على أرض الواقع بحجة الانتماء الكروي.

تعميق حالة الولاء والانتماء لفرق رياضية أوروبية وتكوين روابط ومشجعين لها وأحياناً جمع أموال لمناصرتها والتريوج لشعاراتها.

وقد يختلف البعض مع الباحث في هذا الطرح، ذاهباً إلى أن كرة القدم ليست بهذه الصورة  التغريبية التي يراها الباحث، وأنها مصدر سعادة ومتعة قد لا تتوفر في متع الحياة الأخرى وبلا ثمن أو بثمن أقل ما يمكن. وهنا وجب الرد في أن عالم كرة القدم لم يعد عالماً للمتعة فقط، بل أضحى عالم صناعة واستثمار، يجلب ملايين، بل إن شئت قل مليارات المتابعين والمشاهدين. وهنا يقف الكاتب على إن كان لكرة مظاهر إيجابية وعوائد مالية، إلا أنها تعد وسيلة من وسائل التغريب، حيث لا يجب أن تنال تلك المكانة في عقول وأذهان الشعوب، خاصة فئة الشباب، الذي هم ساعدد الأمم وقواها.

ويطرح الباحث هنا رأياً على الذي يرون أن هناك مبالغة في وصف كرة القدم على أنها وسيلة من وسائل التغريب في عصرنا الراهن، ماذا سيقدم لنا الوصول إلى كأس العالم على مستوى مؤشرات التنمية الاقتصادية أو الإجتماعية؟ هل ستتغير مؤشرات البطالة والتضخم المرتفعة لتصبح منخفضة؟ أم أن ترتيبنا في مؤشر التنافسية العالمي سيقفز ليكون بين أول 10 دول حول العالم، وثمة نقطة يجدر الإشارة إليها وهي، أن دول العالم المتقدم قد وصلت للتنمية بكافة أشكاليها وصورها، بما يعني أن لديها حالة من الرفاهية تسمح لها بأن يكون لديها هذا الكم الهائل من الزخم حول تلك اللعبة وتحولها إلى اقتصاديات بحد ذاتها، وعلى النقيض من ذلك، تبدو الصورة مغايرة في حال الدول النامية التي لازالت تبحث عن الضروريات والعيش الكريم الآمن، فكيف لها أن تدخل عالم الكماليات والرفاهية، وهنا رؤية يجدر الإشارة إليها وهي أن العالم المتقدم استطاع أن يوجد لنفسه ولشعوبه ثقافة قبول الآخر وقبول منافسة الآخر في الضروريات وصولاً إلى الكماليات ووسائل الرفاهية، وهذا الأمر أبعد ما يكون عن حالة البلاد التي يقتل فيها مشجعين لفريق فريق آخر بدعوى العصبية لفريقهم.

إغلاق