بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةدراسات

الفرص والتحديات.. إمكانيات بناء اقتصاد معرفي في مصر

الوسوم

تعرف الأدبيات الاقتصادية 4 عناصر للإنتاج هي؛ عنصر الأرض والعمل ورأس المال والمنظم أو صاحب المشروع، وعرفت الكتابات الاقتصادية حديثا عنصرا جديدا أضحي ذا أهمية كبيرة يتمثل في عنصر المعرفة والابتكار في العمل، وأصبحت هذه العناصر تشكل القيمة الأكبر في صناعة المنتجات، فعلى سبيل المثال الأجهزة الذكية اليوم إذا ما أردنا تسعيرها على أسعار القطع الصلبة الموجودة فيها، فإن القيمة تكون أقل بكثير من أسعارها الحالية، وما يجعلها مرتفعة السعر هو قيمة المعرفة والخبرة والذكاء الموجودة فيها والمستخدمة في تصنيعها.

يعتبر مفهوم المعرفة في نطاقه الواسع ليس جديدا، لكن الجديد اليوم هو حجم تأثيرها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية وعلى نمو حياة الإنسان عموما؛ فبعد التحول من الثورة الزراعية والثورة الصناعية والنفطية أصبح توجه العالم أجمع الآن إلى التحول نحو اقتصاديات المعرفة وتبنيها، وفى الوقت الذى يتصارع فيه العالم على أسعار النفط وامتلاكه بسبب تنامى اقتصاديات النفط وقوة الطاقة في العالم، تغفل بعض دول العالم عن أهمية الاستثمار في الانسان خاصة معظم دول الشرق الأوسط، بات الاهتمام بتنامى الثروة النفطية والسياحية والخدمية يغلب على الاهتمام بالقوة البشرية والطاقة الكامنة في الإنسان الذي يستطيع من خلالها أن يخلق مجالات أوسع وأشمل تدر ربحا لا يقارن بالاقتصاديات النفطية.

مفهوم وخصائص اقتصاد المعرفة:

تعد اقتصاديات المعرفة نوع من أنواع قطاعات الاقتصاد الحديثة، التي تعتمد على تطبيق المهارات الشخصية، أو التكنولوجية التي تعلمها الإنسان في التعاملات المالية أو غير المالية ضمن قطاع الاقتصاد، وتعرف اقتصاديات المعرفة بأنها استخدام الذكاء الطبيعي في معرفة طبيعة المنتجات، والخدمات التي سيتم طرحها في الأسواق، ثم تحديد قيمة رأس المال والموارد والقوى العاملة التي تساهم في تطبيق عملية الإنتاج للحصول على أكبر قيمة مضافة على هذه الموارد وبالتالي.

وتعتمد اقتصاديات المعرفة على الابتكار والتجديد في توفير مجموعة من الموارد والخدمات التي تساهم في دعم روابط التجارة والاقتصاد بشكل جديد لا يعتمد على الموارد المادية، كما أنها تسعى إلى مواكبة التنمية المستدامة في مختلف أنواع الاقتصاديات المحلية ما يساعد على توفير احتياجات الأفراد، بجانب حرصها على بناء بنية تحتية تعتمد بشكل مباشر على الاستفادة من دور تكنولوجيا المعلومات وتنمية المعرفة المحلية، وقدرتها على وضع خطه عمالية ترتبط بتوفير الأيدي العاملة الماهرة والقادرة على الاستفادة من المعارف لتطوير الإنتاج واستحداث أساليب جديدة فيه.

مفهوم رأس المال البشري:

هو المصطلح الذي يشير إلى تعريف المعرفة والمهارات التي تراكمت لدى الناس من قبل عملية التعليم والتدريب، ومنح الفرد القدرة على تكوين بعض القدرات والخبرات والحكمة التي تمثل القدرة الكلية للشعب التي تمكنه من توجيهها لتحقيق أهداف الأمة أو الدولة أو جزء من تلك الأهداف بعيدًا عن اعتماده على الموارد المادية فقط.

تنقسم عوامل الإنتاج إلى أربع عوامل ( الأرض، العمل، رأس المال، التنظيم والإدارة)، يمثل رأس المال البشري عاملين من العوامل الأربعة التي تؤدى الى التنمية الاقتصادية وهي (العمل والتنظيم والإدارة)، حيث أن العامل الماهر وحده هو الذى يمكن أن يعمل ويضيف جديد على العملية الاقتصادية، وكذلك الإدارة حيث أن عنصر الإدارة هو عنصر هام من عناصر عملية الإنتاج وبدونه ليس هناك أي فائدة من الموارد والثروات المادية المتوافرة.

وأصبح رأس المال البشري هو الأهم بين عوامل التنمية حيث أنه لا يمكن شراء السلع الرأسمالية واستخدامها بشكل فعال في العملية الاقتصادية إلا من خلال تعليمًا جيدا ينشأ عامل ماهر لديه المقدرة على الإبداع والتطوير.

أهمية رأس المال البشري:

يعد العنصر البشري الوقود المحرك للاقتصاد المعرفي وأهم العناصر الإنتاجية التي يمكن أن تساهم في تحقيق التنمية المستدامة؛ من خلال خلق مجالات صناعة جديدة لا تعتمد بشكل كلى على الموارد المعدنية وغيرها، ولن يؤدي هذا العنصر دورة بدون تأهيل وتعليم حيث يسهم التعليم في تراكم رأس المال الفكري للعنصر البشري. وتشير نظريات النمو الاقتصادي إلى أن التقدم التكنولوجي يزيد من معدل النمو الاقتصادي في الأجل الطويل ويزداد هذا التقدم التكنولوجي سرعة عندما تكون قوة العمل أفضل تعليما حيث تعد هذه العملية عملية تراكمات (تراكم التعليم الجيد يؤدي إلى خلق رأس مال بشرى مبتكر ويخلق بدوره نمو اقتصادي جيد يكون له أساس قوي)، ومن هنا فإن تراكم رأس المال البشري يساعد في التقدم التكنولوجي ويعد مصدراً من مصادر النمو المستدام وأن لم يكن هو أساس الاستدامة.

وقد زاد الاهتمام بتكوين رأس المال البشري وزيادة الاستثمار في الإنسان بعد الحرب العالمية الثانية وذلك للأسباب الآتية:

أ- الزيادة الكبيرة في حجم الناتج القومي في الدول الطى طالتها أقدام الحروب مثل ألمانيا والصين واليابان مقارنة بـمواردها الطبيعية بعد عقب الحرب العالمة، الأمر الذي يمكن تفسيره إلى حد كبير بارتفاع مستوى الاستثمار في رأس المال البشري.

ب- وجود دول كثيرة تمتلك الكثير من الموارد المعدنية والثروات الطبيعية ولكنها غير قادرة على استغلالها وتوظيفها بسبب عدم وجود الكفاءة البشرية التي تدير هذه الثروات.

وفى اطار الحرص على تبنى اقتصاديات المعرفة كأساس للتقدم أصدرت دول العالم مبادرة ما يسمى بـ”خطة 2030″ التي تبنتها معظم دول العالم لتسير على أساسها نحو تجديد مصادر الدخل القومي والعمل على تنويع أذرع الاقتصاد المحلى، والتحول نحو الاقتصاد التقني والمعرفي، التي تعد حجر الأساس لأي تطور أو أي حركة لإعادة خلق عجلة التنمية والاقتصاد من جديد، الأمر الذى يعد ترجمة لإيمان الدولة بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية لتوسع في تطوير ونشر الخدمات، وأن تنمية الموارد البشرية وتوفير الخدمات الاجتماعية لكل فئات المجتمع هدف أساسي من أهداف التنمية المستدامة، الذي يمكن توفيره من خلال ضمان جوده الخدمات التعليمية والصحية وتوفير الرعاية الاجتماعية، وتوفير الوسائل الوقائية والأمن داخليا وخارجيا ونشر العدل وتدعيم الأسرة وتدعيم الخدمات الدينية والثقافية للمحافظة على مقومات المجتمع وتنميتها في الاتجاه السليم.

محدودية اقتصاديات البترول والخدمات.. واستدامة اقتصاديات رأس المال المعرفي:

قديما كان رأس المال يشتري المعرفة العلمية ويوظفها في خدمة خطوط إنتاجه الكثيفة بدءاً من الثورة الصناعية، أما اليوم فإن المعرفة العلمية تحولت إلى مصدر من مصادر الثروة بل أصبحت أهم مصادر الثروة والسلطة في عصر المعلومات، فقد ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين مجموعة من أقوى الشركات العالمية التي تستند في قوتها إلى الكفاءة التنظيمية لدى الإدارة ومجموعة العلاقات والصلات والتطوير المستمر والإبداع والطرح المستمر لمبادرات جديدة.

وتبنت الاستثمار في تكوين رأس المال البشري والفكري نتيجة قدرته على تحقيق نتائج تفوق الاستثمار في الموارد المادية، ويظهر ذلك في المقارنة بين اقتصاديات الابتكار واقتصاديات النفط التي تعد محور الصراعات العالمية اليوم ونأخذ كمثال:

شركه ميكروسفت MICROSOFT: أدركت إدارة الشركة أن عوامل النجاح والتميز التقليدية تغيرت وما زالت تتغير، فعلى سبيل المثال لم تعد الموارد الطبيعية والأرض والذهب والنفط هي العوامل الضرورية والعملة النادرة للنجاح، فالمعلومات والمعرفة والثورة الرقمية هي العوامل المسيطرة في الوقت الحاضر، ونتيجة لذلك بلغ رأس مال الشركة إلى 500 مليار دولار وقد قدرت أصول البنية التحتية للشركة بأقل من 1% من هذا الرقم، لذا يعتبر تمكين العنصر البشري من أهم محركات التنمية والتطوير والإبداع والتجديد في منظمات الأعمال وفي مختلف المؤسسات، وهو بمثابة المحور الرئيسي الذي يقوم في نهضة وتطور المنظمات باعتبار أن رأس المال الحقيقي وهو رأس المال البشري ورأس المال المعرفي والفكري.

شركه آبل: زادت القيمة السوقية الحالية لها عن 900 مليار دولار، والأمر لن يستغرق وقتاً طويلاً لتصل إلى حاجز التريليون دولار خاصة مع إطلاق المنتجات الجديدة، نظراً لأن قيمة الشركة تضاعفت خلال السنوات الأربع الماضية، ويأتي كل ذلك نتيجة الاعتماد على رأس المال المعرفي والابتكار والتطوير الناتج من زيادة التعليم والتعلم لدى العنصر البشرى وتسخيره ففي خدمة احتياجاته.

وتتعدد الأمثال على الشركات التي باتت تتبنى الابتكار والعنصر البشرى كأساس للتنمية والتطوير وعدم الاعتماد على الموارد المادية أو المعدنية أو الثروات الطبيعية مثل (إيكا للأثاث المبتكر، شركة IBM ، شركة ORACLE)، بالنظر إلى منتجات تلك الشركات ومقارنتها بالموارد المادية التي يتم استخدامها ففي منتجاتهم سيتضح الفرق جليًا بين قيمة الأرباح وتكلفة عناصر الانتاج التي لا تزيد عن 15 دولار (مكونات عناصر مادية )، كما أن أثرياء العالم لم يعودو أصحاب حقول النفط وثروات الطبيعية وإنما أصحاب تطبيقات بسيطة على الجوالات والتي أصبح أرباح أحدهم فقط تتخطى الناتج الإجمالي الكلى لمجموعة دول نفطية مجتمعة.

في المقابل نرى اقتصاديات دول النفط وحجم الناتج المحلي لها لا يتخطى حجم صافي أرباح شركات التقنية، نتيجة اعتمادها في دخلها بالأساس على صادرات النفط إلى دول آخرى، بجانب  تعرضها إلى هزات عنيفة نتيجة تقلب أسعار النفط عالميا كل فترة وإلى انخفاض أسعار صرف العملات مقابل الدولار ما يجعل ميزانياتها غير متزنة ومرهونة بأسعار الدولار، الأمر الذى خلق حالة من التذبذب في اقتصاديات هذه الدول وجعلها تتجه إلى الابتعاد عن الاعتماد الكلى على النفط كوسيلة لتمويل الاقتصاد واللجوء إلى تنويع أذرع الاقتصاد المحلي والعمل على الاهتمام بالفرد كأداة لتنمية المؤسسة ونجاحها مقارنة باقتصاديات البترول غير متجدد التي من المنتظر أن تنضب في أي وقت.

وبالتالي أصبحت تنمية الموارد البشرية من أهم القضايا التي دعت الاقتصاديين إلى اعتباره العنصر الإنتاجي الأول في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي فاعلية عناصر الإنتاج المادية التي لا تكون لها هذه الفاعلية بدون الإنسان.

خطوات مصرية نحو اقتصاد المعرفة:

وكما ذكرنا في التعريف فإن الشركات التي تعتمد في إنتاجها للسلع والخدمات على الأفكار المبتكرة، التي يتم تطويرها باستمرار، وتتخطى منتجاتها الحدود إلى الأسواق العالمية تعتبر ضمن بوادر نمو اقتصاديات المعرفة، ونعد من تلك الشركات بعض الشركات المصرية الناشئة التي استطاعت أن تحصل على تقييم أفضل الشركات الناشئة في مصر.

1- شركة بيوديزيل مصر:

“البيوديزل” هو عبارة عن وقود حيوي للمحركات التي تعمل بنظام الديزل أو السولار، ويجري تصنيعه من زيوت نباتية أو مخلفات الدهون الحيوانية أو من زيت الطعام المستعمل أو زيت الطحالب وتمتاز الفكرة في هذا المشروع بإعادة تدوير الزيوت المخلفة من الطعام وغيره وإعادة تدويرها مرة اخرى، وتخليق وقود حيوي يكون بديل للوقود الأحفوري. كما تتميز فكرة المشروع بخلو القطر المصري من مثل هذه التقنيات بالإضافة إلى مشكلات الطاقة المستمرة والعجز المستمر في النقد الأجنبي اللازم لاستيراد الوقود الأحفورى، وارتفاع نسب التلوث بدرجات كبيرة من استهلاك الوقود، يتميز البيوديزل بالأمان الكبير في النقل والتخزين مقارنة بالوقود البترولي، كما أنه غير سام أبدًا، وأقل تلويثًا للبيئة بنسبة تتجاوز 85%، كما يمكن استخدامه مباشرة بنسبة 100% أو خلطه بالوقود البترولي بنسب تبدأ من 2% إلى 99% بدون أي تعديل على محركات السيارات، وتصدر الشركة إنتاجها إلى شركات النفط التي تخلطه مع الوقود البترولي.

يتراوح عدد العمال بالشركة حوالى 15 موظفًا بين إداريين ومهندسين وعمالة، وتنتج 60 طنًا متريًا من الديزل الحيوي شهريًا، وفى عام 2015 قامت الشركة بتصدير 300 طن من البيوديزيل، الأمر الذى يوضح مميزات الاعتماد على زيت الطعام المستعمل، والمخلفات الحيوانية، والطحالب، حيث يساعد ذلك الدول النامية في التخلص من سموم بيئية تمثل مشكلة كبيرة، كما تقضي على السوق السوداء للزيوت النباتية المستعملة، ما يقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان، والعديد من الأمراض القاتلة، كما أن ذلك يخفف من الضغط على شبكات الصرف الصحي والصناعي.

2- شركة «ريسيكلوبيكيا»:

نشأت هذه الشركة عام 2011 على يد مجموعة من شباب كلية الهندسة في طنطا، وتتخذ تلك الشركة شعار (جيش إعادة التدوير) وتعمل الشركة في إعادة تدوير النفايات الإلكترونية؛ حيث تعمل الشركة على استخلاص المعادن من اللوحات الرئيسية لأجهزة الكمبيوتر (مذر بورد) مثل الذهب والفضة والنحاس والبلاتينيوم، وتعتبر الشركة هي الأولى في مصر والشرق الأوسط التي تعمل في هذا المجال، وتضم الشركة 20 شخصا فقط وتمتلك أصول عبارة عن 4 مخازن، وتقدر حجم مبيعات النفايات الإلكترونية التي تنتجها الشركة بقيمة 2.4 مليون دولار سنويا.

3- شركة «كرم سولار»:

مع تنامى مشكلات الطاقة في مصر، أبرزها معاناة مصر من نقص الكهرباء دام لسنوات طويلة بسبب مشكلات نقص الوقود خاصة الغاز الطبيعي بعد ثورة 25 يناير، حيث تعتمد مصر على 90.5% في إنتاج الكهرباء على الغاز الطبيعي، في حين 9.5% الباقية تأتي من السد العالي ومن طاقات الشمس والرياح، وقامت وتأسست الشركة على هدف واحد وهو توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية وعملت في البداية على إيجاد حلول لمشكلات المزارع البعيدة في الصحراء والمتمثلة في ضعف قدرات مضخات المياه من الآبار واحتياجها إلى السولار، فبدأت الشركة في العمل على ابتكار تكنولوجيا ضخ المياه من الآبار بالطاقة الشمسية، حتى استطاعت الشركة الحصول على براءة اختراع تم تسجيلها دوليًا باسمها، حيث طور الشباب المؤسسين لتلك الشركة طلمبات ضخ المياه وصلت قدرتها إلى 600 حصان، بالاعتماد على الطاقة الشمسية فقط، بديًلا عن الأنظمة التي تعمل بالديزل، ثم بدأ استخدام هذا النظام المبتكر في ضخ المياه لأول مرة في منطقة الواحات البحرية في صحراء مصر الغربية ما أدي إلى تخفيض تكاليف الزراعة بنحو 60%.

4- مجال التجارة الإلكترونية:

حيث يعد مجال التجارة الإلكترونية بجميع جوانبه تمثيل وتجسيد لاستخدام التكولوجيا في تغيير المفاهيم الاقتصادية القديمة عن التبادل التجاري وعن أدواته التي استمر العالم في استخدامها لقرون، وتعتبر مصر من الدول التي تعهدت عام ١٩٩٨م بعدم وضع أي قيود أو معوقات على التجارة الإلكترونية مثل الجمارك أو الضرائب، من أجل وضع رؤية مستقبلية لوضع مصر على خريطة التجارة الإلكترونية على مستوى العالم الجمارك أو الضرائب، كما قامت مصر بتكوين لجنة للتجارة الالكترونية عام ١٩٩٧م تابعة للجمعية المصرية للإنترنت، وذلك من أجل وضع رؤية مستقبلية لوضع مصر على خريطة التجارة الإلكترونية على مستوى العالم بجانب تشكيل لجنة التكنولوجيا باتحاد الصناعات المصرية حيث تختص بتحقيق عدة أهداف أساسية تشمل ميكنة العمل بالإدارات المختلفة للاتحاد وتحديد أساليب استخدام التكنولوجيا بصفة عامة، ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، لجذب الاستثمارات الأجنبية، والسوق الإلكترونية تخدم المنشآت الصناعية الأعضاء باتحاد الصناعات التي يقدر عددها بنحو ٢٣ ألف منشأة في ١٥ غرفة صناعية.

مؤشر التنافسية العالمي:

تعرف التنافسية على أنها، المهارة أو التقنية أو المورد المتميز الذي يتيح للمنظمة إنتاج قيم ومنافع للعملاء تزيد عما يقدمه لهم المنافسون، ويؤكد تميزها واختلافها عن هؤلاء المنافسين من وجهة نظر العملاء الذين يتقبلون هذا الاختلاف والتميز، حيث يحقق لهم المزيد من المنافع والقيم التي تتفوق على ما يقدمه لهم المنافسون الآخرون.

يقوم التقرير بتقييم قدرة الدول على تقديم الازدهار لمواطنيها وهذا بدوره يعتمد على قدرة الدولة في الاستفادة من اقل المصادر المتاحة لتكوين أكبر رأس مال للدولة، لذا فإن معيار التنافسية العالمي يقيس مجموعة المؤسسات و السياسات و العوامل التي تحدد الازدهار للاقتصاد في الوقت الحالي و على المدى الطويل ويعتمد المؤشر على 114 عاملاً لقياس التنافسية. يتم تصنيف هذه العوامل ضمن 12 مجموعة أساسية تضم: مؤسسات البنية التحتية، الاقتصاد الكلي، البيئة، الصحة، والتعليم الأساسي، التعليم العالي، والتدريب، كفاءة سوق السلع، كفاءة سوق العمل، تطور السوق المالي، الاستعداد التقني، حجم السوق، تعقيد الأعمال، والابتكار.

وبالنظر الى ترتيب دول العالم في مؤشر التنافسية العالمية للعام 2016/2017

المصدر : المنتدى الاقتصادي العالمي، تقرير التنافسية العالمية 2017-2018

سنجد أن الدول الحائزة على تصنيفات عالية في مؤشر التنافسية العالمي ليست دول نفطية أو ذات احتياطات نفط كبير بل دول حرصت على هيكله مصادر تمويل اقتصادياتها للعمل على تحسين تنافسيتها العالمية.

كما نجد اقتصاديات دول العرب اليوم في تراجع مستمر حيث كانت هذه السنة أسوأ من سابقتها، سواء بسبب تراجع أسعار النفط التي تصر معظم دول العرب على تمويل اقتصادها به، أو نتيجة الاضطرابات الأمنية والحروب، حيث انعكس الاضطراب الأمني في بعض دول الشرق الأوسط مثل سوريا واليمن وليبيا على اقتصاداتها. وساهمت حالة الغموض في أسعار النفط في زيادة حالة الاضطراب وتدهور الاقتصاد في باقي الدول.

وقد شهدت الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط انخفاضاً في نمو الاقتصاد وزيادة العجز المالي وارتفاع معدلات البطالة وهبط معدل النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي من 5.2% إلى 2.5% ما بين عامي 2012 – 2016، ولم يقتصر تراجع النمو الاقتصادي على الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط بل شمل حتى الدول المستوردة مثل الأردن ومصر ولبنان والمغرب وتونس.

ترتيب الدول العربية

الدولةالترتيب عالمياالترتيب عربيا
الإمارات161
قطر182
السعودية293
الكويت394
البحرين485
الاردن636
عمان667
المغرب708
الجزائر879
تونس9510
لبنان10111
مصر11512
موريتانيا13713
اليمن13814

وضع مصر مقارنة بالدول العربية عام 2016/2017

اختلف وضع بعض الدول العربية في مؤشر التنافسية العالمية في تقرير 2016/2017 عن العام السابق له، حيث نجد أن قطر كانت تحتل المركز الأول عربياً والرابع عشر عالمياً في تقرير عام 2015/2016، وتراجعت هذا العام للمركز الثامن عشر عالمياً والثاني عربياً عام 2016/2017، لتحتل الإمارات المركز الأول عربياً والسادس عشر عالمياً في نفس التقرير نظرًا لحرص دولة الإمارات على تنويع أذرع اقتصادها وتحولها من الاقتصاد النفطي إلى اقتصاد معرفي وخدمي يعمل على تلبية احتياجات أفراده بكل سهولة.

وفي تقرير عام 2015/2016 احتلت مصر المركز الثالث عشر عربياً والمركز 116 عالمياً، وتحسن هذا الوضع تحسناً طفيفاً عام 2016/2017 لتتقدم إلى المركز الحادي عشر عربياً والـ 115 عالمياً.

مؤشر الابتكار العالمي

يعد الابتكار إحدى الركائز الـ 12 في تقرير التنافسية العالمي حيث يصنف مؤشر الابتكار العالمي أداء الابتكار في 128 اقتصاد حول العالم بناء على 82 مؤشر فرعي، مما يجعله من أكبر المؤشرات العالمية التي تقيم أوضاع الدول والاقتصادات المختلفة حول العالم. كما يهدف مؤشر الابتكار العالمي إلى فحص ودراسة جوانب متعددة للابتكار، وتوفير الأدوات التي يمكن أن تساعد في تصميم سياسات تعزز النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وتحسن الإنتاجية، وتزيد من فرص العمل. كما يساعد المؤشر على خلق بيئة يتم فيها تقييم عوامل الابتكار باستمرار، كما أنه يوفر أداة أساسية، وقاعدة بيانات غنية من المؤشرات الموضحة بدقة للاقتصادات حول العالم.

• أكثر البلدان في العالم ابتكاراً لسنة 2017

وقد حلت سويسرا في المركز الأول ضمن قائمة مؤشر الابتكار العالمي لعام 2017 نظرا لقدرتها على تحقيق جميع ركائز نموذج مؤشر الابتكار، خاصة في ما يتعلق ببيئة الأعمال، والقدرة على تحويل الموارد المتاحة إلى مخرجات مبتكرة.

أما عن الدول العربية فقد حلت دولة الإمارات في صدارة اللائحة نتيجة لجهدها المتواصل في تنويع اقتصادها بعد عقود من الاعتماد على النفط، وتحويل تركيزها نحو مصادر نمو متنوعة تقوم على الابتكار وتطور الأسواق والأعمال.

أما عن مصر، فالملاحظ منذ صدور أول تقرير للابتكار العالمي عام 2007 وحتى هذا العام، هو أن ترتيبها يتراجع عاما بعد عام، فكان أولى لها أن تتزعم القارة السمراء؛ حيث كان ترتيبها في عام 2007 في المركز 74، ثم ظل يتراجع؛ حتى وصل إلى المركز  107 في عام 2016  ثم صعد إلى المركز الحالي 105 هذا العام.

مؤشر رأس المال البشري:

يقيس مؤشر رأس المال البشري أداء 130 بلداً في 4 محاور رئيسية لتنمية رأس المال البشري هي:

• القدرة: ويحددها إلى حد كبير الاستثمار السابق في النظام التعليمي.

• التسخير: من حيث تطبيق وبناء المهارات من خلال العمل.

• التنمية: وهي الاستثمار في النظام التعليمي للقوى العاملة المقبلة، واستمرار رفع مهارات القوى العاملة الحالية وإعادة تأهيلها.

• الدراية الفنية: وهو محور يعتمد على مدى اتساع وعمق المهارات المتخصصة في العمل.

وقد كشف تقرير العام الحالي عن تطوير 62% من رأس المال البشري عالمياً حتى الآن، فيما طورت 25 دولة فقط 70% أو أكثر من رأسمالها البشري.

تصدرت المراكز الـ10 الأولى على مؤشر رأس المال البشري لعام 2017 صغرى الدول الأوروبية.

الدولةالمركز عالميًا
النرويجالمركز الأول
فنلنداالمركز الثاني
سويسراالمركز الثالث
الولايات المتحدةالمركز الرابع
ألمانياالمركز الخامس

أما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد بلغ متوسط معدل النمو الإجمالي بها الى 55.91% وقد تصدرت دوله الإمارات المركز الأول عربيا.

الدولةالترتيب عالميا
الإماراتالمركز 45
البحرينفي المركز 47
تركياالمركز 75
السعوديةالمركز 82
مصرالمركز 97
الجزائرالمراكز 112
وتونسالمركز115
والمغربالمركز118
موريتانياالمركز129
واليمنالمركز 130

 اقتصاد المعرفة بين القوة العاملة والبطالة:

يعتبر اقتصاد المعرفة التحول الثالث في تاريخ الاقتصاد العالمي، وكما حملت الثورة الصناعية تحول في المفاهيم الصناعية والزراعية والخدمات وتحول المزارعون إلى صناع وعمال فبعد أن كان العاملون في الزراعة يشكلون أكثر من نصف سكان العالم انخفضت نسبتهم إلى الثلث ثم الخمس، وفي الولايات المتحدة لا يشكل المزارعون أكثر من 2% من السكان، كذلك حملت الثروة المعرفية انواع ومفاهيم أخرى جديدة للاقتصاد الكلى،  حيث انتهت المهن الصناعية الخطرة والصعبة والشاقة في الدول المتقدمة، وتم استبدالها بآلات مبرمجة وعدد قليل من العمال يراقبون عملها، ولذلك نلاحظ توجهاً ثابتاً ومستمراً نحو زيادة عدد العاملين في قطاع المعلومات وبالمقابل تقلص عدد العاملين في الزراعة والصناعة، وبالفعل فقد وصل عدد العاملين الذى يتصل عملهم بأنظمة المعلومات أكثر من ثلاثة أرباع القوة العاملة في الولايات المتحدة.

سياسات وبرامج تنمية رأس المال البشرى والتهديدات التي تواجهها

القطاعالتدبيرالتهديدالفرصة المتاحة
هيكل التعدد السكانيتحويل وتغيير الهيكل الصناعيفقدان الفاعلية الحالية للاقتصاد القائمتنويع الموارد البشرية
إعادة تصميم نظام الرعاية الاجتماعيةزيادة تكلفة الرعاية الاجتماعيةتطوير صناعات جديدة
التغيرات التكنولوجيةصياغة منظومة ابتكار للصناعات التكنولوجيةحاجز الهيمنة التكنولوجية من الدول المتقدمةانشاء اسواق جديدة
تبنى موارد بشرية جديدةالفجوة المتسعة بين المعرفة والمعلوماتحل المشاكل الاجتماعية والهيكلية
البيئة والمواردالتحول في هيكل الطاقةفقدان الاساس للنمو المستدامفرص الدخول الى اسواق جديدة
التعاون الدولي بين المواردتزايد النزعات الوطنيةالقيمة المتنامية للبيئة
الاقتصاد العالميالمشاركة في النظام العالمياشتداد المنافسة بين الدول العظمىتوسع السوق المحلى والانفتاح على العالم الخارجي
تعزيز التكافل الاجتماعيتزايد عدم اليقينتعدد الاقطاب المشاركة في صناعة النظام العالمي
السياسة والثقافةإعادة تحرير دور الحكومة وتعزيز دور القوة الناعمةالانفصال في السياسة وزيادة الصراعات الدوليةالتقدم الديمقراطي وتعزيز الكرامة الوطنية
وضع حجر الاساس للتعايش والتكامل بين الثقافاتالصراعات بين الاجيال والصرعات الثقافيةالانفتاح الثقافي وتنوع الثقافات

كما أن أول خطوة للبدء في الانتقال إلى اقتصاد معرفي هي الاعتماد على قطاع الأعمال، وبعد ذلك التعليم والذي سيأخذ وقت طويل لرؤية انعكاساته على الاقتصاد ويمكن اتخاذ تلك الإجراءات في سبيل الحصول على برنامج تعليمي جيد قادر على التطوير والابتكار وليس التلقين.

التنفيذ الفعلي لقانون التعليم الجامعي الإلزامي وذلك من خلال ما يلي:

تحسين البنية التحتية التعليمية.

تطوير القدرات المؤسسية لخلق طاقة بشرية مؤهلة ذات جودة عالية.

التوسع في المعدلات الكلية للالتحاق بالتعليم بهدف زيادة مستويات الإلمام بالقراءة والكتابة.

مراجعة كافة المناهج الدراسية من التعليم الابتدائي إلى العالي بهدف تضمينها المزيد من المهارات التي تتطلبها أسواق العمل.

إعادة تأهيل وتجهيز المدارس الفنية لجعلها قادرة على مواجهة متطلبات سوق العمل.

مراجعة المناهج الدراسية على كافة المستويات والتأكيد على أهمية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

الاستمرار بل وتدعيم البرامج التدريبية التي وضعتها الحكومة الفيدرالية بهدف الحصول على الوظائف المختلفة وتشجيع الولايات على تصميم برامج مشابهة لها.

ختامًا:  تنذر محدودية اقتصاديات البترول بتدني خطوات التنمية التي تتخذها الدول النفطية في محاور خطتها التنموية، أما استدامة اقتصاديات رأس المال البشرى تتبنى الاقتصاديات الناشئة أو الآخذة في النمو برغم ضعف الموارد المادية أو المعدنية وتتبنى حركة التنمية وإعادة تأهيل وصيانة البنية الأساسية، وعلى هذا فإن الاستثمار في تكوين رأس المال البشري يفوق في نتائجه الاستثمار في الموارد المادية، وبالتالي أصبحت تنمية الموارد البشرية من أهم القضايا التي دعت الاقتصاديين إلى اعتباره العنصر الإنتاجي الأول في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي فاعلية عناصر الإنتاج المادية التي لا تكون لها هذه الفاعلية بدون الإنسان.

وبالإسقاط على الواقع المصري يتبين من خريطة الصناعة المصرية أنها مؤهلة بالموارد الطبيعة، عاجزة بإدارة المورد البشري الذي تعد المحرك المستدام لعجلة التنمية الصناعية والذى يمكن من خلاله ان يؤدى الى طفره نوعية في الاقتصاد المصري الغنى بكافة أنواع الموارد المادية واعتداله وتنوعه بين الثروات المعدنية والنفطية وامتلاك مصر قوة بشرية عملاقة تؤهلها لذلك، لكن ينقصها الإدارة الحكيمة التي توجه هذه الطاقات صوب مراحل التنمية.

المصدر
ما هو اقتصاد الابتكار، صحيفه مال الاقتصادية مقاتل جلول، أثر انتقال رأس المال البشري في تفعيل التنمية الاقتصاديةنظريات الاستثمار في رأس المال البشريما هي عوامل الإنتاجHuman Capital in Human Economics مؤشر الابتكار العالمي لسنة 2017،موريس متىما موقع مصر في مؤشر التنافسية العالمية؟، ايات محمد، مكز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجيةفي 8 نقاط: تعرف على «مؤشر الابتكار العالمي 2016» وترتيب دولتك فيه، ساسة بوست، اشرف ابراهيمدراسة حالة التجربة الكورية الجنوبية للانتقال إلى اقتصاد معرفي، ملخص عرض تقديمي قدمه: الدكتور/ سوه جونجي، زميل ( المعهد الكوري للتنمية – KDI ) إلى أين تذهب التكنولوجيا بالاقتصاد؟محمد محمود عبدالله يوسف، المدرس المساعد بقسم التخطيط العمراني، اقتصاد مدن المعرفة... خصائص وتحديات مع التعرض للتجربة المصرية أفضل 20 شركة ناشئة في مصر لعام 2016،forbesالمنظمة العالمية للملكية الفكرية wipo، مؤشر الابتكار العالمي 2017 GCIGlobal Competitiveness Index

«أنتاركتيكا».. سباق خفي للسيطرة على موارد القارة المتجمدة

إسترداد الهوية الاقتصادية للدولة المصرية (العوامل والمداخل) (2)

خسائر محتملة: كيف تؤثر قرارات ترامب التجارية على الاقتصاد المصري؟

معوقات النجاح.. كيف تنجح مصر في التحول إلى الاقتصاد غير النقدي؟

إغلاق