أوراق بحثيةدراسات

تنافس إقليمي ..كيف يعزز أمن الطاقة من الأمن القومي المصري؟

الوسوم

يعد ملف الطاقة في مصر أحد ركائز الأمن القومي؛ التي تؤثر في رسم خريطة القوى العالمية، فقدرة أي دولة ترتكز على توافر مصادر طاقة أمنة ومستدامة، وبذلك فهو أمر استراتيجي و ينعكس أيضًا على تحقيق كلًا من الأمن الغذائي والمائي لمواطني أي دولة فضمان قدرة الوصول إلى الطاقة تمثل أحد الشروط الأساسية لاستمرار التفاعلات البشرية، وبالتالي تحدد حجم مقعد هذه الدولة على الساحة العالمية.

هذا ويساهم قطاع الطاقة بنحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي ويعزز عمليات التشغيل، ولكن ثمة عدد من التحديات التي يواجها هذا القطاع الحيوي أولها؛ نمو الطلب على الطاقة الذي بلغ نحو 3.4% في الفترة من(2005-2015)، أما التحدي الثاني يتمثل في الحاجه إلى تأمين أمن الطاقة وتنويع مصادرها خاصة من الطاقة المتجددة في إطار خطة الدولة لتحقيق التنمية المستدامة لعام 2030، ويتبقى عامل آخر، ليس تحديا، وإنما رغبة لأن تصبح مصر مركزا إقليميا لصادرات الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي، والعودة إلى كونها دولة مصدرة وليست مستوردة لمصادر الطاقة المختلفة، علاوة على السعي لتصبح منطقة محورية في الربط بين 3 قارات من خلال عمليات الربط الكهربائي.

ولذلك تتناول الدراسة ملف الطاقة في مصر، وستطرق إلى مفهوم أمن الطاقة بوجه عام، وأمن الطاقة في مصر بوجه خاص، ولماذا توجهت مصر إلى الطاقة المتجددة في هذا التوقيت على الرغم من الإعلان عن تحقيق الاكتفاء من مصادر الطاقة الأحفورية بنهاية العام الحالي والتوجه إلى تصدير للخارج مرة أخرى؟

المحور الأول- أبعاد مفهوم أمن الطاقة:

بات النظر إلى أهمية تحقيق أمن الطاقة في السنوات الأخيرة في مصر، خاصًة مع تفاقم أزمات انقطاع التيار الكهربائي التي ظهرت ذروتها عام 2014 نتيجة لتراجع إنتاج الغاز الطبيعي؛ باعتبارها أهمية قصوى لاستمرار عمل الاقتصاد القومي، وفي عام 2015 اتجهت الدولة نحو استيراد الوقود الأحفوري ( مثل الغاز الطبيعي) من الخارج بعد ما كانت دولة مصدرة له.

هذا، وتمثل  مصادر الطاقة الأحفورية أهمية خاصة في الاقتصاد السياسي المصري، حيث يعد  قطاع الطاقة هو المحرك الرئيسي لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير السبل لتحقيق الأهداف على المستوى البعيد من خلال توفير بنية أساسية لعمل القطاعات الأخرى، وبلغ مساهمة قطاع البترول بنسبة 12% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2016/2017.

وعلى هذا السياق، بدأت مصر في المضي لتكون مركزًا للطاقة ومنافسًا في الساحة العالمية ليس فقط من أجل الاستقلال في مجال الطاقة بل لكي تعود كمصدرة إقليمية، ولم يقتصر ذلك  على الغاز الطبيعي والبترول ولكن توجهت الدولة في الآونة الأخيرة لتنويع مصادر الطاقة لإنتاج الطاقة الكهربائية؛ من خلال استخدام الطاقات المتجددة في إطار خطة الدولة لتحقيق التنمية المستدامة لعام 2030 في ظل توجه العالم إلى الطاقة النظيفة، وتستهدف أن تصل مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء بنسبة 20% عام 2020 وصولًا إلى 42% عام 2035.

واتخذت مصر أولى خطواتها نحو الطاقات المتجددة خاصة الطاقة الشمسية، بإنشاء أكبر محطة طاقة شمسية في العالم في بنبان بأسوان ويستهدف المشروع إنتاج ما يعادل 90% من الطاقة المُنتجة من السد العالي، والتوسع في إنتاج الطاقة الكهربائية من طاقة الرياح علاوًة على إنشاء مفاعل الضبعة النووية، بجانب مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار، وهذا مؤشر لتقليص الاعتماد على الوقود الحفري لتقليل الاستيراد الذي يثقل من عجز ميزان المدفوعات ومن احتياطي النقد الأجنبي للدولة.

مع تزايد الصراع الدولي على مصادر الطاقة وتأمين إمداداتها في ظل ندرته وتزايد الطلب عليها خلال العقود القادمة، برزت أهمية مفهوم “أمن الطاقة”، وهو متعدد الأبعاد  ينطوي على البعد الاقتصادي والبعد السياسي والبعد العسكري والبعد البيئي، فالصراع الدولي خلال العقود القادمة في ظل  توقع كثير من الدراسات سيكون محوره الطاقة؛ لصعود قوى ناشئة على الساحة الدولية يكمن مصدر قوتها في نموها الاقتصادي الذي يحتاج إلى مصادر الطاقة خاصة الطاقة التقليدية (الغاز الطبيعي والبترول) لاستمرار هذا النمو وتعزيز المكانة الدولية.

أصبح أمن الطاقة أحد أهم المفاهيم الأمنية التي بدأت أن تتشكل وتأخذ مكانتها ضمن العديد من المتغيرات التي تلت حقبة ما بعد الحرب الباردة وترجع بدايات مفهومه إلى قرار وينستون تشرشل؛ الذي يعد أول من طرح تعريفًا له حيث أشار إلى أن أمن الطاقة يكمن في التنوع، وكان يقصد بذلك التأكيد على تنويع المصادر الطاقة وعدم الاعتماد على مصدر واحد.

وتحتل الطاقة مكانًا بارزًا في العلاقات الدولية كونها المحرك الأساسي للاقتصاد، ولم تعد الدول تسعى إلى الهيمنة على مصادر الطاقة واحتكارها بقدر ما باتت قضية تنسيق دولي.

يقوم المفهوم التقليدي لأمن الطاقة باعتباره “أمن المعروض”؛ التي تعني نقصًا في العرض من الطاقة يؤدي إلى ارتفاع في الأسعار بشكل يهدد الأمن القومي والاقتصادي للدولة، فمع الأزمات الاقتصادية التي شهدها النظام الدولي من أزمة حظر النفط العربي في عام 1973 والثورة الإيرانية عام 1979 التي نتج عنها ارتفاع كبير في أسعار النفط، ما كان يتلاءم مع مصلحة الدول المنتجة من حيث انعكاسها على ميزانيتها واقتصادها القومي، في حين ترغب الدول المستهلكة في سعر منخفض حتى لا تثقل على ميزانيتها وارتفاع فاتورة الطاقة، فالسعرين المنخفض والمرتفع لمورد الطاقة يشكلان تهديدًا لأمن الطاقة.

عقب تلك الأزمات تم أنشاء وكالة الطاقة الدولية؛ التي تعد مهمتها هو ضمان أمن الطاقة، وعرفت “أمن الطاقة” بأنه توافر مصادر الطاقة دون انقطاع وبسعر في المتناول”.

ولأمن الطاقة أبعاد عديدة: أمن الطاقة على المدى الطويل يتعامل مع الاستثمارات التي تساعد على توفير الطاقة بما تتماشى مع التطورات الاقتصادية والاحتياجات البيئية المستدامة، أما على المدى القصير فأمن الطاقة يركز على قدرة الطاقة على الاستجابة للتغيرات المفاجئة في ميزان العرض والطلب، ويرتبط انعدام أمن الطاقة بالآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية الناجمة عن عدم توفر الطاقة أو الأسعار غير تنافسية أو متقلبة بشكل مفرط، فأمن الطاقة هو ببساطة طريقة أخرى لتجنب تشوية السوق.

ومن التقاطعات الهامة، في حالات مثل سوق النفط الدولي يسمح فيها بضبط الأسعار استجابًة للتغيرات في العرض والطلب، فإن مخاوف أمن الإمدادات ترتبط في المقام الأول بالضرر الاقتصادي الناتج عن ارتفاع الأسعار.

أما فيما يتعلق بعدم توفر المعروض من الطاقة  يعد أكثر انتشارا في أسواق الطاقة، حيث يجب أن تكون أنظمة النقل في توزان دائم مثل الكهرباء، هذا هو الحال بصفة خاصة في حالات التي توجد فيها قيود على إمدادات الطاقة؛ التي تستخدمها الدول المصدرة للطاقة كورقة ضغط على الدول المستوردة، أو عندما تكون الأسعار غير قادرة كآلية تعديل للموازنة بين العرض والطلب على المدى القصير.

لذلك، تشجع وكالة الطاقة الدولية على  تحسين أمن الطاقة على المدى الطويل من خلال الترويج لسياسات الطاقة التي تشجع على التنويع سواء من أنواع الطاقة أو مصادر التوريد مختلفة، تُسهل عمل أسواق الطاقة بشكل أفضل وأكثر تكاملًا.

وعَرفت الأمم المتحدة أمن الطاقة؛ بأنه الحالة التي تكون فيها إمدادات الطاقة متوفرة في كل الأوقات، وبأشكال متعددة وبكميات كافية وبأسعار معقولة، وحصر هذا التعريف في توفر الإمدادات بالكميات والأسعار المناسبة.

وفي هذا السياق، هناك دراسة للبنك الدولي بعنوان” قضايا أمن الطاقة” التي ركزت على أن مفهوم أمن الطاقة له معانٍ مُتباينة للدول المختلفة، عرفته على أن الدول يمكنها أن تنتج وتستخدم الطاقة باستدامة وبسعر مناسب، بما يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي من خلال تقليل الفقر، وتحسين مستوى معيشة الأفراد وتسهيل دخول خدمات الطاقة الحديثة.

قياس أمن الطاقة:

تبعًا لوكالة الطاقة الدولية، يدرس نموذج أمن الطاقة قصير الأجل كلًا من مخاطر وعوامل المرونة المرتبطة بالتعطلات المادية قصيرة الأجل لإمدادات الطاقة التي يمكن أن تستمر لأيام أو أسابيع، و يمتد هذا النموذج ليشمل مصادر الطاقة الأخرى، فضلًا عن مكونات دون الطاقة مثل البنية التحتية التي تشمل نظام الطاقة، ويستند تحليل  قابلية التعرض لاضطرابات الوقود الأحفوري على سبيل المثال، إلى عوامل الاعتماد على الواردات الصافية وعدم الاستقرار السياسي للموردين، وتتضمن عوامل المرونة عدد نقاط الدخول لبلد (مثل الموانئ وخطوط الأنابيب) ومستوى المخزونات وتنوع الموردين.

ما اتضح  أن المفهوم التقليدي لأمن الطاقة؛ الذي يركز على أمن المعروض وأمن الإمدادات فحسب غير فاعل في تفسير أمن الطاقة؛ نظرًا إلى أن أمن العرض والإمدادات صار لا يشكلان الأساس في استقرار أسواق الطاقة في ظل تداخل عوامل ومحددات أخرى لها أثر كبير في تهديد مستقبل أمن الطاقة العالمي واستقراره.

لذا، ظهر مفهوم ذو معنى أكثر شمولًا لمصادر الطاقة المختلفة والتهديدات التي تعرقل إمداداتها مثل العمليات الإرهابية التي أصبحت إحدى المهددات لأمن الطاقة العالمي للدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء، و قد تُستخدم الطاقة كسياسة للضغط، التي تستخدمها الدول المستوردة على حساب دول المصدرة لتضيق عليها اقتصاديًا من خلال البحث عن مصادر توريد من دول أخرى.

وكذلك البنية التحتية الخاصة بمصادر الطاقة وإمداداتها وتنظيم سوق الطاقة العالمي، وتوفير الطاقة بأسعار معقولة وملائمة، ولا يمكن أن نختزل مفهوم أمن الطاقة من خلال إمدادات النفط والغاز الطبيعي، فهناك مصادر أخرى مثل الطاقات المتجددة لا تقل أهمية في تعزيز أمن الطاقة للدول.

ويتمثل لدى القادة في مختلف دول العالم شعور بغياب أمن الطاقة ويرجع ذلك إلى؛ ما تُعانيه الدول المنتجة للنفط من عدم استقرار سياسي، ومن جهة أخرى نمو اقتصادات بعض الدول النامية وسعيها لتحقيق أمن الطاقة الخاص بها، بإضافة إلى تفاوت الاعتبارات الخاصة بأمن الطاقة بين الدول المنتجة والدول المستهلكة.

وتختلف تعريفات مفهوم “أمن الطاقة” وفقًا لموقع الدولة في سوق الطاقة الدولية من حيث كونها دولة منتجة للطاقة أو مستهلكة، ويوضح الشكل التالي أولويات الدول لأمن الطاقة:

ويتضح من ذلك أن الفترة المقبلة، سيكون التركيز العالمي على أمن الطاقة من خلال زيادة الأهمية الاستراتيجية للمناطق الغنية بالطاقة (سواء باحتياطيات النفط والغاز الطبيعي، أو غنية بمصادر الطاقة المتجددة)، ما نلاحظه في الآونة الأخيرة وتوجه بعض الدول خاصة الاتحاد الأوروبي نحو غاز دول شرق المتوسط وعدم الاكتفاء بالاعتماد على مصدر وحيد هو روسيا، وإلى بعض دول في أفريقيا لتأمين احتياجاتها من النفط وتنوع مصادر إمداداتها من الطاقة، ولجوء الدول إلى التنويع في مصادر الطاقة والاتجاه إلى الطاقات المتجددة (الشمسية والرياح) بديلًا عن الغاز والبترول.

المحور الثاني- الوضع الأمني للطاقة في مصر:

أولا- وضع قطاع الطاقة في مصر:

يعد ملف الطاقة أحد أهم الملفات التي توليها مصر بعناية فائقة بمختلف قطاعاتها سواء على المستوى الاقتصادي أو الاستراتيجي، وتحتل مصادر الطاقة الأحفورية مثل البترول والغاز الطبيعي أهمية للاقتصاد المصري، حيث مثلت صادرات البترول والغاز الطبيعي 50% من إجمالي الصادرات المصرية في الفترة بين 1980 و2012؛ ما يعني أن موقع مصر في السوق العالمي يمر بإنتاج وتصدير الطاقة الخام.

في عام 2015 تحولت مصر إلى مستورد صافي للطاقة جميعًا، وهو ما انعكس على عجز الميزان التجاري لقطاع البترول؛ فقد بلغ نحو 4.648 مليار دولار عام 2016/2017، في مقابل 3.619 مليار دولار خلال عام 2015/2016.

بالإضافة إلى، أن قطاع التنقيب والاستكشافات عن البترول والغاز هو أكبر قطاع جاذب للاستثمار الأجنبي المباشر، حيث بلغ حجم الاستثمار في قطاع البترول 14.7% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2016/2017، مقابل 22.3% من إجمالي الاستثمارات في العام السابق 2015/2016.

ولكن على الوجه الآخر، نجد أن مصر احتلت في مؤشر حوكمة الموارد عام 2018 المركز 60 من بين 89 دولة؛ ويقيم هذا المؤشر السياسات والممارسات التي تستخدمها السلطات لحوكمة صناعات النفط والغاز والتعدين في البلاد، وحصلت مصر على درجة 39 من 100 في حوكمة الغاز والبترول، وتعد هذه النتيجة مؤشر سيئ، فهي تشير إلى أنه على الرغم من البلاد أنشأت بعض الإجراءات والممارسات التي تمثل الحد الأدنى لحوكمة الموارد، ولكن معظم العناصر اللازمة لكي تؤدي إلى استفادة المواطنين من ثروات الموارد الاستخراجية مفقودة.

وحصلت مصر على أسوأ درجة كانت في مجال إدارة الدخل بنتيجة 30 من 100، أما فيما يخص نتائج مؤسسات حوكمة الموارد المتمثلة في الهيئة المصرية العامة للبترول المملوكة للدولة؛ تم وضعها ضمن “مؤسسة فاشلة”، وذلك فيما يتعلق بعدم الشفافية في الإفصاح بشأن المصالح التجارية وعن إجمالي المبيعات والأصول المالية وعن الفروع التابعة لها والأصول المملوكة لهم في الشركات، وهوية المالكين الحقيقيين؛ وهم الأفراد الذين يسيطرون أو يتربحون من الأنشطة التجارية في نهاية الأمر.

و شهد قطاع الطاقة تذبذبًا خاصًة في قطاع البترول ما نعكس على قطاع الكهرباء، وحدوث انقطاعات وبلوغ ذروتها في عام 2014، ما دفع الدولة إلى تعديل منظومة دعم المواد البترولية من خلال رفع الدعم تدريجيًا بدايًة من عام2014، حيث ساهم دعم الطاقة في مصر في ارتفاع الطلب على الطاقة، نتيجة لسياسات وزارتي البترول والكهرباء؛ التي خلقت مصادر طاقة تقليدية مرتفعة الدعم الموجه بالأساس للخمس الأفقر من السكان، خاصة البنزين والديزل، ولكن هذه السياسات أفادت أصحاب الطبقات المتوسطة العليا والشريحة الأعلى دخلًا.

فضلًا عن أنه  كان يذهب 86% من دعم البنزين إلى 10% الأكثر ثراًء في مصر، و60% من دعم الغاز الطبيعي إلى الطبقة المتوسطة حتى عام 2013/2014، وكان يستهلك دعم الوقود الحفري من الناتج المحلي الإجمالي حتى عام2014 أكثر من حوالي 14.5% من ميزانية الخدمات الصحية الوطنية، هذا بجانب تسببه في عجز كبير في الموازنة نتيجة لاعتماد الدولة على الاستيراد لسد الفجوة بين الطلب والعرض من الطاقة.

(Source: Summarized from Sdralevich et al. (2014

وعلى هذا السياق، لم تتمكن الحكومة المصرية من رفع الأسعار المحلية للمنتجات البترولية والغاز والكهرباء منذ عام 2007، وبلغ دعم الطاقة خمس المصروفات العامة في الفترة بين 2008 و2012، خاصًة بعد ارتفاع أسعار البترول العالمية التي تجاوز فيها سعر البرميل مائة دولار في عام 2008، وبلغ متوسط نصيب دعم الطاقة في الناتج المحلي المصري نحو 6% في السنوات بين 2008 و2012

وبلغ حجم دعم المواد البترولية نحو 35 مليار جنيه خلال العام المالي2016/2017 في حين بلغ 110 مليار جنيه في العام المالي الحالي وهذه الزيادة تعكس الزيادة في أسعار الصرف بعد تعويم الجنيه وارتفاع أسعار البترول.

ويحول الشق الآخر من دعم الدولة المخصصة للكهرباء من وصول تكلفة الإنتاج للمستهلكين، ونجد أن المستفيدين من هذه الأسعار المنخفضة بشكل غير مستدام ينتمون للشريحة التي تمثل الخمس الأكثر ثراًء؛ وهم أصحاب الاستهلاك الأعلى، لذا تم اعتماد رفع دعم عن الكهرباء تدريجيًا أيضًا إلى أن يصل التحرير الكامل للدعم في عام 2021.

ليتحول بعد ذلك إلى دعم تبادلي؛ تقوم فيه الشرائح الأعلى استهلاكًا للكهرباء بدعم الشرائح الأقل استهلاكًا وهي طبقة محددة الدخل، وشهد حجم دعم الكهرباء 30 مليار جنيه في العام المالي2017/2018، مقارنة بالعام المالي السابق، حيث وصل حجم الدعم إلى 27.4 مليار جنيه.

ثانيًا- هيكل مصادر الطاقة في مصر:

تعد مصر من أكبر مستهلكي النفط والغاز الطبيعي في أفريقيا؛ فقد بلغ حجم استهلاك الطاقة حوالي 91  مليون طن نفط مكافئ في عام 2016، ويعتبر النفط والغاز الطبيعي  هما المصدرين الرئيسين لاستهلاك الطاقة، ويشكلان معاً نحو 95.2% من إجمالي الطاقة المُستهلكة في عام 2016، ثم تأتي الطاقة المائية بنسبة 3.5% من إجمالي الطاقة، تليها الطاقة المتجددة بنسبة 0.7%، وعلى الرغم من انخفاض سعر الطاقة المولدة من الفحم بالمقارنة بالطاقة المنتجة من البترول والغاز إلا أن استهلاك الفحم لا يمثل أكثر من 0.4% من إجمال الطاقة المستهلكة.

ومن التحديات التي تعانيها مصر، أزمة التوزان بين حجم الطلب على الطاقة ليتوافق مع معدل النمو السكاني، عقب عام 2011، ازداد  الطلب الداخلي على النفط والغاز ليفوق العرض بأشواط، وبعد التباطؤ الاقتصادي الذي شهدته مصر، كان من المفترض أن ينحسر الفرق بين العرض والطلب، لكن استهلاك الطاقة استمرّ في الارتفاع، وهذا الأمر ينطوي على شيء من المفارقة، إلا أنه الزيادة في استهلاك الطاقة تعود إلى النمو السكّاني في مصر، فيوضح الجدول التالي مقارنة بين معدل نمو الطلب على الطاقة  معدل النمو السكاني خلال الفترة (2006-2016):

السنوات20062007200820092010201120122013201420152016
نمو الطلب على الطاقة5.3%6.4%5.7%3.9%5.5%1.7%5.4%0.9%-0.35%-1.5%5%
معدل النمو السكاني1.8%1.7%1.8%1.8%2.0%2.1%2.2%2.3%2.2%2.1%2.0%

 

منذ عام 2007، بدأت مصر تعاني من انقطاع في الكهرباء، ويرجع ذلك  إلى النقص في وقود تشغيل المحطات، وضعف كفاءة بعض المحطات إلى جانب الحاجة لبناء محطات إضافية لتلبية الاحتياجات المتنامية وظهر ذلك من خلال التجمعات الكثيفة أمام مخازن أسطوانات الغاز.

وذلك، على الرغم من أن قطاع البترول شهد نموًا من حيث، الارتفاع في إنتاج كلًا من الغاز والبترول في مصر وتزايد في تدفقات الاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول، التي بلغت قيمتها حوالي 64 مليار جنيه عام 2009/2010، ولكن يعود هذا النقص في الوقود إلى أزمات التهريب واتساع السوق السوداء، ولم يعد بإمكان الدولة تأمين وصول الوقود بسلاسة إلى الأسواق.

في عام 2007، وصل معدل نمو إنتاج الغاز إلى 1.8%،  في المقابل  بلغ معدل نمو الطلب على الغاز 5.2%، ومع عودة  تكرار انقطاع الكهرباء عام 2014  وحدوث عجز في وقود محطات توليد الكهرباء أخذت الحكومة المصرية تحويل الغاز من الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى محطات توليد الكهرباء ما أدى إلى وقف 6 مصانع أسمدة أنذاك، إلى أن اتسعت هذه الفجوة وحدث عجز بين الطلب والعرض من الغاز وكانت نقطة محورية  لتحولها إلى مستورد صافي للغاز عام 2015.

أما فيما يتعلق بالنفط؛ كانت نقطة تحول لتكون مستورد صافي للبترول بداية من عام2012، عندما تجاوز الاستهلاك المحلي حصص الحكومة المصرية من البترول، فقد بلغ معدل نمو إنتاج النفط نحو 0.7-% خلال الفترة (2005-2015)، فيما بلغ معدل نمو استهلاك النفط 2.9% خلال الفترة ذاتها.

وتستمر مصر في السعي للوصول إلى أن تكون مركزًا إقليميًا في مجال الطاقة، بما لديها من حقول في النفط والغاز في خليج السويس والبحر الأبيض المتوسط والصحراء الغربية، فكانت البلاد موقعًا لاستكشافات الطاقة منذ أوائل القرن العشرين، وقد أدى هذا ليس فقط إلى إنتاج كبير في النفط، ولكن انعكس على الاكتشافات الأخيرة للغاز الطبيعي، ويوضح الشكل التالي، عدد الاكتشافات في كلًا من البترول الخام والغاز الطبيعي من (2005/2006- 2015/2016):

المصدر: الصناعة والبترول، مصر في أرقام، الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، مارس 2018

ومع استمرار إعلانات الاستكشاف في قطاع البترول، وتوقع أسعار النفط أن تتصاعد، فإن مصر تتطلع إلى زيادة إنتاج النفط لتلبية الطلب المتزايد على  الطاقة المحلية يتوازن مع توقع معدل نمو السكاني، وكذلك سعيها إلى التصدير فهي بحاجة ماسة إلى العملة الأجنبية.

نبدأ بتناول تسلسل اعتماد الدولة على مصادر الطاقة في مصر وكيف تحقق ضمان أمن الطاقة وذلك بدايًة من النفط وصولًا إلى الطاقة المتجددة.

النفط:

تعتبر مصر أكبر منتج للنفط من خارج أوبك في أفريقيا، وتأتي في المرتبة الخامسة بعد نيجيريا والجزائر وأنجولا وليبيا، كما أنها تعمل كطريق لعبور رئيسي للنفط المشحون من الخليج إلى أوروبا والولايات المتحدة، وتمتلك مصر أكبر قدرة لتكرير النفط في أفريقيا حيث تمتلك 8 معامل لتكرير البترول.

في عام 1987، بلغ حجم احتياطي النفط الخام مستوى قياسي ليصل إلى 4.7 مليار برميل، ثم أخذ في التناقص ليصل إلى 3.4 مليار برميل عام 1993، ليعاود الاحتياطي الارتفاع ليبلغ 4.5 مليار برميل في عام 2010، ثم بدأ يتراجع مرة أخرى ليصل إلى 3.9 مليار برميل عام 2013، في حين تم الإعلان عن اكتشاف أكبر بئر في العالم بمنخفض القطارة بالصحراء الغربية باحتياطي مُقدر 20 مليار برميل(مكافئ) سنويًا من البترول والمكثفات والغاز، ما يجعها أكبر منتجة للبترول في أفريقيا، ولكن ما نراه هو تراجع في حجم احتياطي البترول ليصل إلى 3.5 مليار برميل عام 2016.

Data Source: Bp statistical review of world energy2017

وعلى الرغم من أن مصر تمتلك 8 مصافي لتكرير البترول، ومع ذلك انخفض إنتاج مصر من النفط من 797 ألف برميل يوميًا في عام 2000 إلى 691 ألف برميل يوميًا في عام 2016، وفي الوقت ذاته، ارتفع الاستهلاك المحلي من 552 ألف برميل يوميًا إلى 853 ألف برميل يوميًا.

وتمتلك مصر أكبر طاقة تكريرية في أفريقيا بواقع 760 ألف برميل يوميًا، ومع ذلك كانت تعمل بأقل من طاقتها الإنتاجية، حيث بلغ إنتاجها 691 ألف برميل يوميًا في عام 2016، ما يشير إلى أنه تم استخدام المصافي بطاقة إنتاجية تصل إلى 90%.

لذا، فإن وجود طاقة فارغة في معامل التكرير المصرية كان سببًا في التعاقد على  توريد 500 ألف برميل شهريًا من النفط الخام، من قبل شركة أرامكو السعودية لمصافي التكرير المصرية، ثم يتم توريدها إلى أوروبا، وتتعاقد مصر مع مختلف الدول العربية لسد احتياجاتها  في معامل البترول عبر خط سوميد، وقد ارتفع  تدفق النفط ليصل إلى1.5 مليون برميل في عام 2014، مقارنة بـ1.3 مليون برميل في عام 2013، ولهذا تتجه مصر في الفترة القادمة إلى تنفيذ 7 مشروعات لتطوير معامل التكرير وزيادة طاقتها الإنتاجية.

Data Source: Bp statistical review of world energy2017

أمن النفط في مصر:

ويواجه أمن النفط  في مصر تهديدات، منها سعر البترول؛ حيث يلقى ارتفاع أسعار النفط عبئا على ميزانية الدولة، وتضع الحكومة موازنة العام الحالي 2017/2018 على أساس سعر البترول يتراوح بين 55-57 دولارًا، في حين نجد أن سعر برميل البترول قد تجاوز 65 دولار، و هناك تقريرًا للبنك الدولي عن البلدان الرابحة والخاسرة جراء تراجع أسعار النفط، نجد أن مصر من الدولة المستفيدة من هذا التراجع.

وفسرت ذلك على أساس أن مصر تحقق زيادة في معدل استهلاك المنتجات البترولية تصل إلى 3% سنويًا ما يتجاوز إنتاجها، وتراجع أسعار النفط يمكن  مصر من الحصول على إمدادات إضافية من النفط من مصادر أكثر تنوعًا للوفاء بالطلب المتزايد.

ومن المهددات لأمن النفط هو عدم الاعتماد على مصادر توريد مختلفة، ما لحق بمصر عام 2016، عندما أخذت شركة أرامكو السعودية قرارا بوقف الإمدادات النفطية، ما تسبب في حالة من الخلل في منظومة الطاقة، لذا بدأت مصر في البحث عن بديل أخر، لتتوجه إلى العراق و تم إبرام اتفاق تحصل مصر بموجبه على مليون برميل من نفط، وهناك مباحثات بين الدولتين لإنشاء خط جديد للبترول مرورًا بالأردن، لتأمين الاحتياجات البترولية لمصر.

ولكن في ظل الوضع المالي وارتفاع وتيرة حصول الحكومة المصرية على القروض، حيث قُدر حجم الدين الخارجي لمصر متجاوزًا 80 مليار دولار، أي أن مصر تعاني في الوقت الحالي من ضعف في القدرة التمويلية لتوفير احتياجاتها من الطاقة خاصة من النفط في ظل ارتفاع سعر البترول.

و بدايًة من عام2008، بدأت الدولة تتجه إلى الاعتماد على الغاز الطبيعي بنسبة تُقدر بـ 49.8% من إجمالي الطاقة المستهلكة، مقارنة بـ 45.6% في عام 2007، في حين تراجع الطلب على النفط، حيث قُدرت نسبته 44.1% من إجمالي الطاقة المستهلكة، بينما كان 48.4% في الوقت ذاته.

أقرا أيضا

«اكتشافات الغاز».. مصر بين مُعضلة الاكتفاء الذاتي والتصدير للخارج

الغاز:

تعد مصر ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي في أفريقيا بعد الجزائر، وقد تضاعف إنتاج مصر من الغاز ثلاث مرات من 2 إلى 6.1 مليار قدم مكعب خلال الفترة (2000-2009)، ونما الإنتاج المحلي بمعدل 0.4% في الفترة من (2005-2015)، في حين زاد الاستهلاك المحلي بنسبة تقُدر بـ 4.2% في الفترة ذاتها، ما يشير إلى اتساع حجم الفجوة بن الإنتاج والاستهلاك، التي كانت نهايتها تحول مصر من دولة مصدرة إلى مستوردة للغاز.

وتمتلك مصر نحو 63.6 تريليون قدم مكعب من احتياطي الغاز الطبيعي في عام 2016، أي بانخفاض عن تقديرات عام 2010 البالغة 77.7 تريليون قدم مكعب رغم من أن هناك تقديرات عن احتياطي مصر من الغاز يكفي لمدة 23 سنة، وتعتبر مصر ثالث أكبر احتياطي في أفريقيا بعد نيجريا والجزائر، وقد تم إجراء اكتشافات جديدة  كل عام، خاصة في البحر المتوسط ودلتا النيل والصحراء الغربية لتبلغ في عام 2015/2016 نحو 13 اكتشافا غازيا.

المصدر: Bp statistical review of world energy2017       الحجم: مليار م3

وعلى الرغم من الاكتشافات الجديدة، تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي الجاف بنسبة 33.3% من عام  2009؛ الذي وصل فيه الإنتاج إلى أقصى مستوى  على مدار السنوات إلى عام 2016، وانخفض  إنتاج الغاز بنسبة  13% من عام 2013 إلى عام 2014، حيث أنتجت 48.8 مليار متر مكعب في عام 2014، فيما استهلكت 48 مليار متر مكعب، وتم تصدير 0.4 مليار متر مكعب.

وتعمل مصر على تحويل إمدادات الغاز الطبيعي بعيدًا عن الصادرات إلى السوق المحلية لتلبية الطلب، ونتيجة لذلك انخفض إجمالي صادرات مصر من الغاز الطبيعي بشكل كبير يصل إلى 75% من عام 2010 إلى عام 2013، حيث ينافس الطلب المحلي المتزايد وخاصة في قطاع الكهرباء مع الصادرات، ثم بدأت مصر في استيراد الغاز الطبيعي المسال في عام 2015.

أمن الغاز الطبيعي في مصر:

تاريخيًا، تم تقسيم أسواق الغاز الطبيعي إلى أسواق إقليمية، حيث كانت المصادر في المناطق مرتبطة بمراكز الطلب بواسطة خطوط أنابيب مخصصة، وكان مرونة الغاز الطبيعي المسال محدودة في كثير من الأحيان، ولكن في وقتنا الحالي بدأت أسواق الغاز الطبيعي تتغير بوتير سريعة، لتنتقل من التكامل الإقليمي إلى سوق أكثر عولمة، وهذا التحول يخلق مخاوف جديدة متعلقة بأمن الطاقة.

ومن ضمن مفهوم أمن الطاقة، هو أن تكون بأسعار مقبولة وعادلة لدي كلًا من الطرفين سواء منتجًا أو مستهلكًا، وهو السعر الذي يقترب من تعظيم المنفعة لحكومة الدولة، ويجب ألا يكون السعر العادل للغاز منخفضًا بشكل كبير عن أسعار الوقود ذي الاستخدامات المُنافسة للغاز، كما لا يكون السعر العادل منخفضًا عن سعر السوق، فبالتالي السعر العادل يتيح تحقيق أرباح مرتفعة للشركات الخاصة.

وجدير بالاهتمام، أن هذا المفهوم كان غائبًا في مصر في السنوات الماضية، نتيجة للتعاقدات والإجراءات التي اتخذتها الدولة لتصدير الغاز، حيث ولدت جراء العقود التي أبرمتها مصر مع الأردن خسائر مالية، حينما تم الاتفاق  على تصدير 77 مليار قدم مكعب بسعر 1.27 دولار/ مليون وحدة حرارية، في حين بلغ سعر بيع الغاز وقتها 2.65 دولار،  وفي المقابل  بلغ سعر شراء مصر الغاز من الشركات الأجنبية ما تراوح بين (2.50-2.65) دولار وقد تم رفع هذا السعر في عام 2015 بسعر يتراوح بين (3-4.1 دولار).

ويضاف إلى ذلك، أبرم مصر اتفاقًا مع إسرائيل، وبموجب هذا التعاقد تم تحديد سعر التصدير بحدين أدنى (0.75 دولار) وبحد أقصى (1.25 دولار) لكل مليون وحدة حرارية، علاوًة على حصول الشركات الإسرائيلية على إعفاء ضريبي من الحكومة المصرية من عام 2005 إلى 2008 على وهو ما يشير إلى أن أمن الطاقة في مصر لقى ضرر على الرغم من وجود فائض في المعروض مقارنة بحجم الاستهلاك خلال تلك الفترة ولكن لم يعد أمن المعروض كافيًا في ضمان أمن الطاقة لوحده.

بعد عام 2011، ظهر مخاوف بشأن أمن الغاز الطبيعي في مصر، حيث تفاقمت ديون مصر للشركات الأجنبية، وسجلت في أواخر عام 2013 نحو 6.3 مليار دولار، لذا تراجعت الشركات الأجنبية على عمليات التنقيب والاكتشافات، ليتراجع حجم احتياطي الغاز ليصل إلى 1.8 تريليون قدم مكعب في عام 2013، بعد أن سجل 2.2 تريليون قدم مكعب في عام 2010.

وفي عام 2013 تفاقمت أزمة انقطاع الكهرباء ووصلت ذروتها عام 2014، التي كان سببها الرئيسي تراجع في إنتاج الغاز الطبيعي، فلجأت الدولة إلى تحميل الصناعات الثقيلة الوزر الأكبر لانخفاض إمدادات الغاز الطبيعي، بدلًا من محطات الطاقة التي تؤمن التيار الكهربائي للأحياء السكنية في مصر.

وظهرت بوادر الأزمة بين وزارتي الكهرباء والبترول لارتفاع مديونية وزارة الكهرباء لدى الأخيرة، التي وصلت إلى 126 مليون جنيه في عام 2017، و استمرت مصر في تصدير الغاز المسال عام 2014 للشركات الأجنبية في محطتي إدكو ودمياط رغم أزمة نقص الغاز الطبيعي.

وفي عام 2014، سعت الحكومة المصرية لتدارك الموقف في الأجل القصير باستيراد فحم الكوك لتشغيل المصانع كثيفة استهلاك وتشغيل محطات توليد الكهرباء، وبلغ حجم استهلاك قطاع الصناعة لفحم الكوك نحو 313 ألف طن في عام 2015/2016، ويوضح الشكل التالي حجم استهلاك الفحم في مصر من عام (2006-2016) الذي بلغت نسبة مساهمته 0.4% من إجمالي الطاقات الأولية المستهلكة في عام 2016.

المصدر: Bp statistical review of world energy2017    الحجم: مليون طن مكافئ نفط

وتم نشر مقال في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي تحت عنوان” الفحم لا يستطيع حل أزمة الطاقة في مصر، ليوضح ما يحمله الفحم من عواقب وخيمة على الصحة والاقتصاد.

لذا لقت وزارة الكهرباء ضالتها في البحث عن بدائل أخرى بديلًا للغاز الطبيعي، لضمان أمن الطاقة الكهربائية في مصر.

وتسعى وزارة الكهرباء في الفترة القادمة استخدام تكنولوجيا الفحم النظيف في توليد الكهرباء على أن يتم طرح محطات بالتعاون مع قطاع الخاص بقدرات تصل إلى 6000 ميجاوات، وترغب الحكومة في وصول مساهمة الفحم النظيف إلى نسبة 33% من إجمالي الطاقات المتجددة في عام 2035 في توليد الكهرباء.

أقرا أيضا

الضبعة النووية.. مرحلة جديدة في العلاقات المصرية الروسية

وفي الأجل الطويل، سعت الحكومة في علاج أزمة الطاقة بدخول مجال الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء  بعد تأخر دام قرابة نصف قرن بالاتفاق مع روسيا على بناء محطة نووية، وتم التوقيع في ديسمبر 2017 على إنشاء أول مفاعل نووي في منطقة الضبعة، على أن يتم بناء 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية تصل إلى نحو 4800 ميجا وات، على أن تصل القدرة الإنتاجية لكل مفاعل نحو 1200 ميجاوات.

وتبلغ التكلفة السنوية لتشغيل محطة توليد الكهرباء بالوقود النووي نحو 60 مليون دولار سنويًا، مقارنًة بتكلفة تشغيلها بالغاز الطبيعي البالغة 350 مليون دولار، ما يعني توفير 290 مليون دولار سنويًا، وتسعى الدولة إلى أن تشكل مساهمة الغاز 35% فقط  في توليد الكهرباء من إجمالي الطاقة المُتولدة، في حين تشكل الطاقة النووية نحو 8% من إجمالي الطاقة المتولدة في عام 2035.

الكهرباء:

أدى ارتفاع الطلب على الطاقة، ونقص إمدادات الغاز الطبيعي والبنية التحتية القديمة، عدم كفاية القدرة على توليد الطاقة ونقلها إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر، وبلغت طاقة التوليد في مصر 31.45 جيجاوات في مايو 2015، وهو أعلى بقليل من الطلب المتوقع في عام 2015 من 30 جيجا وات، ويتم تشغيل 70% من الكهرباء في مصر بالغاز الطبيعي، مع تغذية الباقي من البترول والطاقة المتجددة (معظمها الطاقة الكهرومائية) بنحو 40%، وتواجه مصر نقص في الغاز الطبيعي خاصة في شهور الصيف، من خلال استيراد الوقود والسولار لتغطية هذا النقص.

وفي هذا السياق، وفقًا لمسح الشرق الأوسط الاقتصادي (MEES) فإن حمل الطاقة سنويًا تنمو بمعدل 3.5%، بينما نمت الطاقة بمعدل 6.7% سنويًا خلال الفترة من 2007/2010 إلى 2013/2014 وفقًا للشركة المصرية القابضة للكهرباء، حيث نما الطلب على الطاقة الكهربائية بمعدل 7.4% من عام 2013 إلى 2014، وفي المقابل ارتفاع الإنتاجية بنسبة أقل لتبلغ 3.8% في الفترة ذاتها.

ارتفع إجمالي الطاقة المولدة من المحطات المرتبطة بالشبكة من حوالي 174.9 مليار كيلووات/ ساعة في عام 2014/2015 إلى 186.3 مليار كيلووات/ساعة في عام 2015/2016 بنسبة تطور بلغت  6.5%، ويرجع ذلك إلى ارتفاع حجم الاستثمارات في قطاع  الكهرباء بنسبة تصل إلى 24% في عام 2015/2016.

ويبين الشكل التالي حجم إنتاج واستهلاك الكهرباء في الفترة (2012-2015):

Source: Energy Information Administration, 2015

وسجل إجمال الطاقة المولد من الكهرباء نحو 170849 مليون كيلووات في عام 2015/2016، بينما بلغ حجم الطاقة المستهلكة 14771 مليون كيلووات.

وبلغ نصيب الفرد من إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة 2067.9 كيلو وات/ ساعة خلال عام2015/2016، مقابل 1988 كيلو وات/ساعة في العام السابق 2014/2015.

المصدر: الصناعة والبترول، مصر في أرقام، الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، مارس 2018

ويتضح من الشكل السابق، أن الاعتماد الأكبر على الطاقة الكهربائية في مصر يكون لصالح الاستهلاك المنزلي، حيث ارتفع عدد المشتركين بنسبة تطور 3.2% في عام2015/2016، يليه  قطاع الصناعة.

أمن الكهرباء في مصر:

أمن الكهرباء، يعتبر أمر حيوي للمجتمعات والاقتصادات الحديثة التي تعمل بشكل جيد، ومع انتقال البلدان إلى الاعتماد على الوقود بصورة ضعيفة في توليد الكهرباء، هنا تواجه البلدان عددًا من التحديدات المستمرة، ويتطلب ذلك أن تكون الطاقة المتجددة أكثر مرونة للتعويض عن هذا التوتر في توليد الكهرباء، وتشعر الحكومات بقلق متزايد بشأن قدرة الأسواق الحالية على مواصلة توفير إمدادات موثوق فيها وميسورة التكلفة وفعالة في توليد الكهرباء.

واستكمالًا على ما سبق، نجد أن  كلًا من الصناعة والكهرباء تعتمدان بشكل كبير على الغاز الطبيعي، كما أن وزارة البترول رفعت من سعر الغاز على مصانع كثيفة الاستهلاك، علاوًة على رفع دعم المواد البترولية أي زيادة على الاستهلاك المنزلي، بدأت وزارة الكهرباء تنظر في مستقبل الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء لضمان أمن الطاقة في مصر دون انقطاع في إمدادات الطاقة.

وأطلقت وزارة الكهرباء خطة في عام 2014، لتحفيز الاستثمار في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة يتضمن مجموعة من الآليات التي تساعد المستثمر في الدخول في هذا النشاط لتوليد 4300 ميجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، منها 2000 ميجاوات من الرياح، و2000 ميجاوات من مشروعات  خلايا الطاقة الشمسية، و300 ميجاوات للمشروعات الشمسية.

ونتطرق إلى الطاقات المتجددة في مصر وحجم إنتاج الطاقة الكهربائية منها، ويتشكل هيكل الطاقات المتجددة في مصر، على النحو التالي ( الطاقة الكهرومائية، الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، ويوضح الشكل التالي حجم إنتاج الطاقة المتجددة في مصر في الفترة من 2007-2015:

Source: IRENA Renewable Energy statistics 2017

ويتضح من الشكل التالي، أن نسبة إنتاج الطاقات المتجددة تصاعدت بنسبة 4.1% في عام 2015 مقارنة بالعام 2014، ويرجع ذلك لزيادة نسبة الطلب على إجمالي الطاقة نتيجة لأزمة الكهرباء التي شهدتها البلاد في الفترة ذاتها، في حين انخفض معدل استهلاك الوقود في محطات التوليد بنسبة 0.8%، ولنبدأ بالحديث عن الطاقة المائية؛ التي تلي الغاز والبترول في توليد الطاقة الكهربائية في مصر.

الطاقة الكهرومائية:

الطاقة المائية هي ثالث أكبر مصدر للطاقة في مصر بعد الغاز الطبيعي والنفط، وأنتجت مصر نحو 15510 ميجاوات من الطاقة الكهرومائية، وهي تمثل أعلى مستوى قياسي تصل إليه توليد الكهرباء من الطاقة المائية، ومعظم الطاقة الكهرومائية في البلاد تأتي من سد العالي وبلغت نسبتها 70% من إجمالي إنتاج الطاقة المائية في عام2015/2016.

Source: IRENA Renewable Energy statistics 2017

وفي الآونة الاخيرة، تثار في مصر مخاوف بشأن نقص المياه من السد العالي في أسوان وبالتالي انخفاض الطاقة  الكهربائية المتولدة من الطاقة المُتولدة من الطاقة المائية، ويرجع ذلك لأزمة سد النهضة، خاصة أن نسبة ما تحصل عليه مصر من المياه سيقل عما كان عليه، وبالتالي يمتد التأثير على إمدادات المياه للزراعة ومياه الشرب، ما يشير إلى أن مصر على أعتاب أزمة تهدد أمنها في الطاقة الكهرومائية، لذا تلجأ الدولة  في الوقت الحالي إلى إيجاد بدائل من خلال البدء في تنفيذ مشروعات لإنشاء محطات تحلية المياه.

الطاقة الشمسية:

تعتبر مصر من دول منطقة الحزام الشمسي الأكثر مناسبة لتطبيقات الطاقة الشمسية، فمتوسط الإشعاع المباشر العمودي يتراوح بين 2000-3200 كيلو وات/ ساعة/م2/ السنة، ويتراوح معدل سطوع الشمس بين 9-11 ساعة/ يوم.

لم تكن محطة الشمسية في بنبان الأولى من نوعها، ولكن شهدت مصر بناء أول محطة لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم في عام 1913، فكيف لدولة تمتلك أول محطة إنتاج الطاقة الشمسية يكون لديها أزمة في الطاقة؟، على الرغم من توافرها طول العام مقارنًة بالوقود الحفري، وسجل حجم إنتاج الطاقة الكهربائية المتولدة من الطاقة الشمسية 40 جيجاوات/ ساعة في عام 2014، فيما بلغ حجم الاستهلاك نحو 70 جيجاوات/ ساعة في عام 2015، ويوضح الشكل التالي حجم الطاقة المولدة من المحطة الشمسية “الكُريمات” خلال الفترة من (2011/2012)-(2015/2016):

المصدر: التقرير السنوي2015/2016، وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة

أمن الطاقة الشمسية في مصر:

وبدأت مصر في الاعتماد على الطاقات المتجددة باعتبارها طاقة نظيفة ورخيصة، بإنشاء أكبر حديقة لإنتاج الطاقة شمسية على مستوى العالم في أسوان، وتستهدف إنتاج بين 1.6 إلى 2 جيجا وات من الطاقة الشمسية بحلول منتصف عام 2019، وقد تم عقد لمدة 25 عامًا لبيع الكهرباء المُنتجة بمقابل 7.8 سنت لكل كيلو وات للشركة المصرية لنقل الكهرباء المملوكة للدولة، بشكل يعتمد على قيمة الدولار الأميركي.

كما أنه يتيح مركزية البنية التحتية لشبكات الكهرباء، وخطوط الكهرباء ومحطات الطاقة الكهربائية، تقاسم تكاليف الأجهزة باهظة الثمن وخفض تكلفة الكهرباء، ويضم الشروع 40 محطة؛ ستنتج 50 ميجاوات من كل محطة بإجمالي 2000 ميجاوات.

وقد بدء المشروع بإنشاء 4 محطات لنقل الكهرباء بتكلفة استثمارية 3.4 مليار يورو، بقدرة 2000 ميجاوات، ويعمل في المشروع 39 شركة، وتُقدر التكلفة الاستثمارية 40 مليار جنيه، كما أنه سيتم إنشاء أكبر مصنع للألواح الشمسية يعتمد على الرمال السوداء “سيلكيا” من قبل وزارة الإنتاج الحربي؛ التي تُصدرها الدولة مصر بأبخس الأسعار ثم تستوردها على هيئة زجاج بسعر أعلى، ويوفر هذا المشروع قيمة استيراد الألواح من الخارج لاستخدامها في المحطات.

وتم افتتاح أضخم محطة شمسية متعددة الاستخدامات في الإسكندرية، وتعتبر هذه المحطة فريدة من نوعها من حيث التكنولوجيات المُستخدمة، حيث تقوم المحطة بتوليد 1 ميجاوات من الكهرباء يوميًا، علاوًة على تحلية 250 مترًا مكعبًا من المياه يوميًا، وبلغت تكلفة المشروع 22 مليون يورو ممولة من قبل الاتحاد الأوروبي وأكاديمية البحث العلمي مع شراكة 10 هيئات أوروبية إضافة إلى تعاون شركات خاصة مصرية.

طاقة الرياح:

تمتلك مصر وفرة من موارد طاقة الرياح، خاصُة في خليج السويس ووادي النيل، وتنتج مصر طاقة الرياح من مزرعة الرياح الزعفرانة، في عام 2015/2016 شهدت مصر نموًا في الطاقة الكهربائية المولد من طاقة الرياح بنسبة 42.5% مقارنًة بعام 2014/2015، ويوضح الشكل التالي حجم الطاقة المولدة من طاقة الرياح بالزعفرانة:

الحجم: جيجاوات/ساعة

السنوات2011/20122012/20132013/20142014/20152015/2016
الطاقة المولدة15251260133214442058

المصدر: التقرير السنوي2015/2016، وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة

إما على الوجه الأخر، نجد أن الاستهلاك من الطاقة المولدة نما بمعدل 13% في الفترة (2005-2015)، ويوضح الشكل حجم استهلاك الطاقة المولدة من الرياح خلال(2006-2016):

المصدر: Bp statistical review of world energy2017

وفي ظل خطة وزارة الكهرباء للوصول إلى مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء بنسبة 42% في عام 2035، تم إنشاء أكبر محطة توليد الكهرباء من الرياح بمنطقة جبل الزيت بقدرة 580 ميجاوات، وتتكون المحطة من 3 مشروعات، وتحتوي على 390 توربينة رياح.

ويضم المشروع الأول 120 توربينة بقدرة 240 ميجا وات و تم ربط 100 توربينة بالشبكة القومية للكهرباء منهم، إما المشروع الثاني يضم 110  توربينة بقدرة 220 ميجا وات  ربط 75 توربينة بالشبكة بقدرة 150 ميجا وات، و المشروع الثالث يضم 60 توربينة بقدرة 120 ميجا وات مازالوا تحت الإنشاء، وتبلغ تكلفة هذا المشروع حوالي 12 مليار جنيه.

المحور الثالث- كيف تسعى مصر إلى التحول إلى مركزًا إقليميًا للطاقة:

في ظل وصول مصر إلى تحقيق ضمان أمن للطاقة عوضًا عن التهديدات التي لحقت بقطاع الطاقة خلال الأعوام السابقة، وبدأت مصر أولى خطواتها في أن تصبح مركزًا  للطاقة.

أولًا- في مجال البترول:

تملك مصر محطتي لإسالة الغاز يطلان على البحر المتوسط، وهو ما دفع إلى  التعاقد بين مصر وقبرص لمد خط أنابيب يمتد بين البلدين، ما يعطيها ميزة تنافسية عن الدول الأخرى من حيث خيارات نقل المنتجات البترولية شرق وغرب الخليج ودول البحر المتوسط، وبالتالي ينعكس ذلك على جذب الاستثمارات في مجالات الصناعة البترولية.

كما تم التعاقد بين شركتي “ديليك الإسرائيلية” و”شركة دولفينوس المصرية” لاستيراد الغاز لإسالته ثم يتم تصديره إلى الخارج، ويمكن تسويقه في السوق المحلي خاصًة بعد السماح للقطاع الخاص وفقًا “لقانون تنظيم سوق الغاز” باستيراد الغاز من الخارج، وهو يساهم في تشغيل محطتي إدكو ودمياط مرة أخرى بعد توقف دام أكثر من عامين، والتي تسبب في رفع دعوى قضائية من قبل الشركة الإسبانية “يونيون فينوسا” على شركة “إيجاس” المصرية لتوقف إمدادات الغاز إلى المحطتين .

وإن كان هذا سيحقق أمن الطاقة من خلال تحقيق أمن الإمدادات والمعروض، ولكن هل سيحقق الشق الثاني لمفهوم أمن الطاقة، إلا وهو أن تكون أسعار مقبولة وعادلة  لطرفي المعادلة في تلك الصفقة، وهل سيكون هناك حماية من التهديدات الخارجية ومناوشات من دول  أخرى في البحر المتوسط لتُمانع من تمرير تلك الصفقة؟  ناهيك عن التطبيق الاقتصادي الذي يلعبه استيراد الغاز من الكيان الاسرائيلي الذي يرفضه الشعب وإن كان مقبولا على مستوى الحكومات المتعاقبة.

ثانيًا- مصر مركز محوري للربط الكهربائي بين ثلاث قارات:

يعد قطاع الكهرباء واحدًا من أهم القطاعات الاقتصادية والخدمية نموًا ومعيارًا أساسيًا في تطور الدول، وأصبحت مشاريع الربط الكهربائي محط اهتمام العديد من الدول في الآونة الأخيرة، لمواجهة الزيادة المستمرة في استهلاك الطاقة الكهربائية متوازنًا مع معدل النمو السكاني للدولة وباستثمارات منخفضة.

ويتم بناء محطات إنتاج الطاقة الكهربائية في دول الربط الكهربائي عند توفر مصادر الوقود وتنوعه، إضافة إلى العوائد الفنية التشغيلية  في حالات الطوارئ عبر شبكات الربط الكهربائي لتفادي التوقف الكامل أو الجزئي للكهرباء، وبالتالي سيجنب حدوث خسائر، ما حدث في 2014 من نقطاع جزئي في أنحاء الجمهورية.

علاوًة على، تخفيض القدرات الاحتياطية المؤسسية في منظوماتها الكهربائية من خلال استثمار السعات الفائضة في منظوماتها بسبب التفاوت في فترات الحمل الاقصى اليومي أو السنوي للطاقة الكهربائية بين هذه الدول، ما دفع كثير من الدول العربية لتبني مشاريع الربط الكهربائي لإدراكها العوائد الاقتصادية والفنية.

وتسعى مصر لتصبح منطقة محورية في الربط بين 3 قارات كهربائيًا، حيث هناك ربط بين كلًا من مصر والأردن، ويبلغ سعة الربط الكهربائي إلى 450 ميجاوات، ويتم استهداف وصول هذه السعة إلى 2000-3000 ميجاوات خاصًة مع تنوع مصادر الطاقة في الطاقة، وبلغ قيمة صادرات الكهرباء إلى الأردن نحو 4992 ألف دولار وذلك في الفترة من (يناير- مايو2017)،  مقارنًة  بـ 9917 ألف دولار في الفترة ذاتها من عام 2016.

وتم التعاقد بين مصر والسعودية، لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي بين الدولتين، ويعد هذا أكبر مشروع  ربط تقوم به مصر بقدرة 3الآف ميجاوات، على أن يتم تشغيل خطوط الربط الكهربائي في مطلع عام 2021، وتبلغ نسبة العائد من الاستثمار في الربط مع السعودية أكثر من 13% عند الرابط فقط للمشاركة في احتياطي توليد الكهرباء، فيما يبلغ العائد من الاستثمار حوالي 20% عند استخدام الخط الرابط للمشاركة في احتياطي التوليد ولتبادل الكهربائي في فترات الذروة لكلًا من البلدين.

ومؤخرًا، تم توقيع مذكرة تفاهم بين مصر وقبرص واليونان بهدف تنفيذ مشروع لربط الكهربائي الأوروبي الإفريقي بين 3 دول لتكون مصر ناقل هام للطاقة بالنسبة للقارة الأوروبية، على أن يتم مد كابل بحري يبلغ طوله نحو 1707 كيلومترات تحت سطح البحر المتوسط، وسيكون مشروع الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا يعزز من مكانة مصر على الساحة العالمية وتضعها في مقدمة الدول بمجال الطاقة سواء من الغاز الطبيعي أما من مصادر متجددة.

وبذلك تعاود فكرة مشروع “ديزرتيك”؛ وهو مشروع لتأمين الطاقة الكهربائية لأوروبا والعديد من الدول العربية والأفريقية عبر مشروع للطاقة الشمسية في صحاري المنطقة وتم التفكير في هذا المشروع في عام 2009، وكان من ضمن هذا المشروع مصر، وذلك لوجودها ضمن دول الحزام الشمسي، وتري أوروبا أن شمس صحاري المنطقة ستغطي نحو 15% من حاجات أوروبا للطاقة الكهربائية، ولكنه هذا المشروع توقف.

ووفقًا للمشاريع السابقة سواء الخاصة بمجال البترول أو الربط الكهربائي سيخدم كلا الطرفين، خاصًة أن أوروبا في حاجة ماسة إلى التنوع في مصادر توريد للطاقة لها، لرغبتها في البحث عن بديل آخر للغاز الروسي، وقد بدأت إيطاليا تتجه للاستثمار في أكبر محطة شمسية في العالم، عن طريق استحواذها على ثلاثة مشاريع ضوئية تبلغ طاقتها الإجمالية 116 ميجاوات.

وختامًا: تسير مصر في الطريق سعيًا وراء تحقيق هدفها؛ وهو أن تكون مركزًا للطاقة، ولكن المقصود بتحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة ليس استيراد للغاز وإعادة تصديره للخارج أو نقل المنتجات البترولية عبر خط سوميد أو مشاريع للربط الكهربائي من مصادر مختلفة بين الدول، وإنما أن تكون مصر مركزًا لتصنيع المنتجات محليًا، وبالتالي تجذب استثمارات في هذا النشاط، علاوًة على أن مصر تحتاج إعادة النظر قبل أن تكون مركزًا إقليميًا أن تعيد النظر في حقولها  المسلوبة من قبل الشركات الأجنبية والأسعار، التي كانت سببًا في أزمة الطاقة، وتحول مصر إلى دولة مستوردة للغاز، فهذه الحقول وأسعار شراء الغاز تمثل تهديدًا لأمن الطاقة بالنسبة لمصر.

المصدر
1. "شركة إيطالية تستثمر في ثلاثة مشاريع ضوئية في مصر"، اليوم السابع، 14 مارس 20182. " مشروع الربط الكهربائي العربي … وتحدياته السياسية"، مركز الروابط للدراسات الاستراتيجية، 17 ديسمبر20163. " مصر جاهزة للبدء في الربط الكهربائي مع السعودية والتشغيل 2021"، اليوم السابع، 27 فبراير20184. "مشروع "ديزرتيك": أوروبا تروي ظمأها للطاقة من شمس المنطقة"، Cnn بالعربية5. " موقع طاقة: مصر تنشئ أكبر حديقة لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان، مصراوي، 24 فبراير20186. " مستقبل الطاقة عالميا فى الشمس المصرية"، الأهرام7. EGYPT, Energy Information Administration,2015,-8. -"اكتشاف أكبر بئر بترول في العالم بالصحراء الغربية في مصر"، الوطن، أبريل20139. " أمن الطاقة في مصر"، المركز المصري للدراسات الاقتصادية، يونيو201510. Bp statistical review of world energy2017 –11. -التقرير السنوي2015/2016، وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة12. -" الأمن الطاقوي وأهمية تحقيقه في السياسة الخارجية :دراسة “في المفهوم و الإبعاد”"، المركز الديمقراطي العربي، يناير 201713. عمرو عبد العاطي، " أمن الطاقة في السياسة الخارجية الأمريكية"، المركز العربي للدراسات للأبحاث ودراسة السياسات، 2015 14. مؤشرات اقتصادية، وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري15. What is energy security?, International Energy Agency-16. IRENA Renewable Energy statistics 2017-

اقتصاد الهيدروجين.. تحولات جذرية في مصادر الطاقة

النفط السعودي: تطور استهلاك المنتجات البترولية بالسوق المصري والخيارات المتاحة لتحييد أزمة الطاقة.

النفط محركا.. توجهات الصين نحو الشرق الأوسط

هل يمكن الاعتماد على الطاقة المتجددة؟

إغلاق