بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

قراءات

صعود جناح اليمين في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية

الوسوم

مجلة ذي أتلاتنتك الأمريكية – 15/3/2018 – مقال

بقلم: بيتر بينارت

تعد السياسة الخارجية لدولة عظمى كالولايات المتحدة من أهم ما يؤثر على سياسات وقرارات دول العالم كافة، فعند انتخاب أي رئيس أمريكي جديد، لا نتعجب من هيمنة المناظرات حول توجهات وانتماءات هذا الرئيس، ومن يصطفيه لتولي مهام الشئون الخارجية على المنافذ الإعلامية الدولية والمحلية على حدٍ سواء، وهذا يُعزى إلى الدور المحوري الذي يلعبه كلٍ من رئيس الولايات المتحدة ووزير خارجيتها في تشكيل النظام العالمي والعلاقات الدولية، وانطلاقًا من هذا الدور، هناك تركيز دولي جلي على كيفية إدارة الرئيس بشكل عام ووزير الخارجية بشكل خاص على العلاقات الخارجية للولايات المتحدة، وكيفية انعكاسها تلقائيًا على الصعيد الدولي بشكل عام.

وفي هذا الإطار، كتب بيتر بينارت في مجلة ذي أتلاتنتك مقالاً تحت عنوان “صعود السياسة الخارجية اليمينية في الولايات المتحدة”، يتناول فيه تاريخ النهج الجمهوري للسياسة الخارجية الأمريكية وأهم سماته وتقاليده، وأجرى مقارنة بين ريكس تلرسون، ومايك بومبيو لكي يبرهن على صعود التيار اليميني.

افتتح الكاتب مقاله بالحديث عن قرار الرئيس الأمريكي ترامب باستبدال ريكس تيلرسون بـ “مايك بومبيو”، ذاكرًا أنه يجب في البداية تذكر كيف أصبح تيلرسون وزيرًا للخارجية لكي نستوعب مدلول هذا القرار، فقد حصل تلرسون على هذا المنصب إلى حد كبير لأن كونداليزا رايس وروبرت غيتس حثا ترامب على تعيينه، علمًا بأن معرفتهما بتلرسون تعود إلى عملهما كمستشارين لدى شركته “إكسون”، ولأن تيلرسون كان مع جيتس في منظمة الكشافة الأمريكية، أوضحت رايس المنطق وراء الدفع بتعيين تيلرسون، حيث صرحت لـ “ديكستر فيلكينز” من مجلة النيويوركر أن “الرئيس ترامب لا يثق في مؤسسة السياسة الخارجية، ولذلك اعتقدنا أن تعيين رجل أعمال أبرم صفقات نفطية كبيرة سيكون أمرًا مريحًا بالنسبة له”.

ويرجح الكاتب أن رايس وغيتس تنبئا باحتمالية تعيين ترامب لتلرسون كوزيرًا للخارجية، وهما يعلمان أن تلرسون يحمل الرؤية العالمية ذاتها التي يحملانها، فمنذ رئاسته لشركة إكسون، تعلّم تلرسون أن يضع الأيديولوجية جانبًا في إدارة العلاقات مع شتى الحكومات في الدول الأخرى مثل روسيا، المكسيك وقطر، ويعد اشتراكه في شركة أعمال اعترضت بشكل عام على العقوبات الاقتصادية التي تعترض سبيل المؤسسات الأمريكية، بما في ذلك العقوبات المفروضة على إيران دليلاً على ذلك، إلى جانب أنه أيّد اتفاق باريس للمناخ إيمانًا وإقرارً منه بأن النشاط البشري يسبب تغير المناخ.

وذكر الكاتب أن تلرسون يعد “هاملتوني” – مصطلح أصدره استاذ العلاقات الخارجية في كلية بارد “والتر راسيل ميد”- مثل رايس وجيتس، وأنه يؤمن بإدارة الإمبراطورية الأمريكية بشكل حكيم بحيث تتمكن الشركات الأمريكية، وبالتالي الشعب الأمريكي من الازدهار، بالإضافة إلى أنه لا يعتبر علاقات الولايات المتحدة مع الدول القوية الأخرى صفرية النتائج.

وصف الكاتب، تيلرسون بأنه حصان طروادة زرعته رايس وجيتس داخل إدارة ترامب لتطبيق نهج السياسة الخارجية الجمهورية المعتدلة الذي اعتنقاه طوال حياتهما.

كما استعرض المقال تفاصيل حول نهج السياسة الخارجية للحزب الجمهوري، مشيرًا إلى أن تاريخه يعود إلى عهد “إليهو روت” و”هنري ستيمسون”، وهما وزراء خارجية سابقين تجولا في المناصب بين الحكومة و وول ستريت (سوق المال الأمريكي) عند بزوغ القوة العالمية للولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وسرد الكاتب هذه التفاصيل كالتالي:

كان “إليهو روت” و”هنري ستيمسون” إمبرياليين مثل راعيهم الرئيس ثيودور روزفلت، حيث دعّم روت الحرب الإسبانية- الأمريكية، وبعد مرور ربع قرن، ادّعى ستيمسون أن الفلبين التي احتلتها الولايات المتحدة نتيجةً لهذه الحرب ما زالت لا تستحق الاستقلال.

اعتقد كلٍ من روت وستيمسون أنه ينبغي على الولايات المتحدة التعهد بالانصياع للالتزامات العالمية والانضمام إلى المؤسسات الدولية لكي تقرر مصيرها عالميًا، فقد دعّم كلاهما في حزبهما، انضمام الولايات المتحدة إلى عصبة الأمم، ومن حيث الشئون الداخلية كانا معتدليْن؛ حيث آمن كلاهما أن الإصلاح التدريجي يُمكن أن يساعد في الحفاظ على الاستقرار الداخلي، كما أيّد روت إنشاء ضريبة الدخل الاتحادية، وفي عام 1940، تولى ستيمسون منصب وزير الحرب في عهد الرئيس فرانكلين روزفلت متجاوزًا بذلك حدود الحزب.

أوضح المقال أيضًا أن سلالة أخرى أكثر يمينية من حيث أيديولوجية السياسة الخارجية تمتعت بالنفوذ داخل الحزب الجمهوري، وبالرغم من أن أغلب مناصريها كانوا من مؤيدي مبدأ الانعزالية في فترة الثلاثينات، إلا أن العديد منهم خلال الحرب الباردة قدّموا أنفسهم بأنهم مناصرو مبدأ الأحادية المتشدد، وطوال هذه الفترة، انتقد السياسيون والناشطون اليمينيون ورثة روت وستيمسون لكونهم على استعداد للتضحية بسيادة الولايات المتحدة، واستيعابهم لخصوم الدولة وتقبل دولة الرفاهية.

وفي الخمسينات، استمر إرث روت وستيمسون يُطبق من قبل دوايت أيزنهاور وجون فوستر دالاس، وهو وزير خارجية أيزنهاور، واعترف كلاهما بأن الولايات المتحدة كان ينبغي أن تحتوي الاتحاد السوفييتي وليس معاداته. كما أنهما قبلا بنتيجة التعادل في الحرب الكورية، وهذا الأمر وضعهما في خلاف مع اليمينيين مثل دوغلاس ماك آرثر، الذي أراد مواصلة القتال حتى يُعاد توحيد شبه الجزيرة الكورية، وجوزيف مكارثي، الذي كان يظن أن الولايات المتحدة يمكن أن تنتصر في الحرب الباردة عن طريق تتبع أثر الشيوعيين في الداخل وروبرت تافت، الذي اعتبر حلف الناتو انتهاك خطير لسيادة الولايات المتحدة، في حين صمم اليمين الأمريكي على القضاء على الشيوعية، كان يشكك في الالتزامات الدولية التي أجبرت الولايات المتحدة على إدارة عالم فوضوي وفاسد.

وبحلول الستينات، تبلورت هذه الغرائز اليمينية في الحراك المحافظ الحديث، ودعا زعيم هذا الحراك “باري غولدووتر” إلى تحرير أوروبا الشرقية، والخروج من الأمم المتحدة إذا اعترفت بالصين الشيوعية، وتسهيل استخدام الضباط الأمريكيين للأسلحة النووية، وفي حين ألحق غولدووتر الهزيمة بنيلسون روكفلر، منافسه المعتدل في التسميات الداخلية للحزب الجمهوري عام 1964، تمكّن ريتشارد نيكسون، النائب السابق للرئيس أيزنهاور، من إعادة الرئاسة الأمريكية في عام 1968 إلى أيادي الجمهوريين مجددًا، وقد كان نيكسون بشكل عام من الفئة التي تصدر اتهامات بالشيوعية، لكن عند توليه المنصب كان هو ومساعده هنري كيسنجر يتعاملان مع الحرب الباردة على أنها أقل من كونها حرب صليبية وأقرب إلى مباراة شطرنج، وتحمّل كلاهما سخط الحراك المحافظ بعد بدء العلاقات الدبلوماسية مع الصين والانفراجة مع الاتحاد السوفيتي.

انتخب هذا الحراك أخيرًا رونالد ريجان عام 1980 رئيسًا له، واختار ريغان جيمس بيكر ككبير مساعديه، أما منصب وزارة الخارجية، كان من نصيب جورج شولتز، وزير العمل في عهد نيكسون، ونتيجةً لتعيينهما، عانت مؤسسة السياسة الخارجية الجمهورية المعتدلة، فقد ساعد شولتز في إقناع ريجان لتقبل الزعيم السوفييتي ميخائيل جورباتشوف، وللتفاوض بشأن اتفاقيات الحد من الأسلحة الخاصة بالحرب الباردة.

تحت حكم جورج بوش الأب الذي عيّن بيكر وزير الخارجية وبرينت سكوكروفت مستشارة للأمن القومي، بلغت مؤسسة السياسة الخارجية الجمهورية ذروتها.

انهارت هذه المؤسسة تحت حكم جورج بوش الإبن، وكانت كونودليزا رايس التي تتلمذت على يد سكوكروفت, مستشارة الأمن القومي الأولى لجورج بوش الابن، وكان كولن باول المؤيد للجمهورية الكلاسيكية الخاصة بروكفيلر وزير الخارجية الأول لبوش، لكنهما لم يستطيعا إيقاف بوش ونائبه “ديك تشيني” عن توجههما نحو الحرب، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى أنه لم يعد لدى مؤسسة السياسة الخارجية الجمهورية المعتدلة قاعدة سياسية داخل الحزب الجمهوري خلال السنوات التي حكم فيها بوش، فقد استولى الحراك المحافظ على الحزب. كما أن المؤسسات التابعة للحزب بما في ذلك مراكز الفكر والرأي مثل هيريتدج ومعهد أمريكان انتربرايز والمجلات مثل ذا ويكلي ستاندرد والمحطات مثل فوكس نيوز، دعمت الحرب بقوة.

وفي أوائل القرن الحادي والعشرين بشكل عام، كان الجدل داخل الحزب الجمهوري بشأن تطبيق سياسة خارجية قائمة على الدبلوماسية وسياسة الاحتواء واستيعاب المؤسسات الدولية أمرًا شائعًا مثل الجدل بشأن زيادة الضرائب أو السيطرة على السلاح.

عندما أعرب باراك أوباما عن إعجابه بسكوكروفت، ونال تأييد كولن باول، وعيّن روبرت غيتس، اعتبر الكثيرون هذه الخطوات دليلاً على أن النهج الهاميلتوني الذي مثّله الجمهوريون مثل ستيمسون، وإيزنهاور، ونيكسون، وجورج بوش الأب، يلائم أكثر الحزب الديمقراطي، ومن هنا لم تعد مؤسسة السياسة الخارجية الجمهورية المعتدلة جمهورية على الإطلاق.

ثم تطرق المقال مجددًا إلى تلرسون، حيث اعتبر الكاتب أن تلرسون مثّل بشكل محزن المسمار الأخير في نعش السياسة الخارجية الجمهورية المعتدلة، إذ أنه قاوم محاولات تمزيق الاتفاق النووي الإيراني، وحاول اتباع منهاج الدبلوماسية مع كوريا الشمالية، وعارض الانسحاب الأمريكي من اتفاقية باريس للمناخ، لكن آراؤه هذه عزلته بكل بساطة بعيدًا عن ترامب الذي يرى أن أي اتفاق لم يتفاوض لإبرامه بنفسه بمثابة خدعة.

ومن المفارقة المؤلمة، بحسب الكاتب، فإن تلرسون على الرغم من إيمانه بالدبلوماسية سبب الضعف لوزارة الخارجية، ما أدى إلى تقويض قدرة الولايات المتحدة في تطبيق السياسة الخارجية لسنوات قادمة.

رأى الكاتب أن تعيين بومبيو يعكس دفْع ترامب بنخبة سياسة خارجية جمهورية جديدة يعود تاريخ إرثها الفكري إلى ماكارثي وليس إيزنهاور، وإلى غولدووتر وليس نيكسون وكيسنجر، وإلى ديك تشيني وجورج بوش الابن وليس جورج بوش الأب، فالحراك المحافظ الذي طالما عادى مؤسسة السياسة الخارجية المعتدلة في الحزب الجمهوري يخلق حاليًا سياسة خارجية جديدة خاصة به.

العزلة أم التدخل – مبدأ الصلاح الذاتي:

كشف الكاتب أن التيار اليميني في مجال السياسة الخارجية الأمريكية تأرجح على مر التاريخ بين سياستي الانعزالية والتدخل، فبينما كان كلٍ من كوتش براذرز وراد بول يميلون نحو الانعزالية، فضّل كلٍ من مارك روبيو وتوم كوتون الجمهوريين سياسة التدخل، لكن ما توافقوا عليه جميعًا هو الشعور بالصلاح الذاتي، باعتبار أن الولايات المتحدة دولة صالحة وخصومها طالحين، وبالتالي يجب على الولايات المتحدة، إما أن تتحاشى الدول الأخرى أو تهيمن عليها، لكن ما ليس في وسعها الاعتراف به هو أن خصومها لديهم أيضًا مخاوف منطقية ومصالح مشروعة تحتم عليها التكيف معها.

ونظرًا لأن الولايات المتحدة دولة صالحة بينما أعدائها خبثاء، اعتبر الكاتب أن فكرة استيعابها لهؤلاء الأعداء أمر غير أخلاقي، وفي هذا الصدد، عرض المقال التشابه بين رؤية غولدووتر وويليام باكلي للأنظمة الشيوعية ورؤية بومبيو للاتفاق النووي الإيراني وللأزمة الأمريكية مع كوريا الشمالية، فغولدووتر وباكلي يعتبران التسوية مع الأنظمة الشيوعية سياسة تهدئة أو استرضاء، بينما يرى بومبيو الاتفاق النووي مع إيران بمثابة “استسلام” ويصر أيضًا على أن الولايات المتحدة لا ينبغي لها أن تقدم تنازلات بشأن أية محادثات مع كوريا الشمالية.

كما أشار المقال إلى التشابه بين فكر كلٍ من بومبيو، وباكلي، وجيمس بورنهام، أكثر الكتّاب المؤثرين في مجال السياسة الخارجية بمجلة “ناشيونال ريفيو”، فقد اقترح جيمس بورنهام شن حرب وقائية للحيلولة دون حصول الاتحاد السوفياتي على أسلحة نووية، واقترح باكلي استخدام الأسلحة النووية لتحاشى الانهزام في فيتنام، أما بومبيو ذكر أن تدمير البرنامج النووي الإيراني بواسطة الحرب “ليس مهمة مستعصية”، وعلى عكس تلرسون، رأى بومبيو أن هدف الولايات المتحدة في كوريا الشمالية هو تغيير النظام.

واستنتج الكاتب أن إيمان التيار اليميني بصلاح الولايات المتحدة وخبث غيرها من الدول أدى على مر التاريخ إلى التشكك في التزام الولايات المتحدة بالمؤسسات الدولية أو التزامها في إطار القانون الدولي عمومًا، فبينما اعترف تيلرسون أن بلاده كانت تساهم في تغير المناخ، وبالتالي ينبغي عليها أن تشارك في الاتفاقيات العالمية الهادفة إلى الحد منه، اعترض بومبيو على ذلك.

واستشهد الكاتب بالاتهامات التي وُجهت لوكالة المخابرات المركزية بتورطها في أعمال تعذيب للمعتقلين باعتبارها مثالاً على التمسك بمبدأ الصلاح الذاتي، ففي عام 2014، عندما أصدرت لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ جزءًا من تقرير مكون من 6000 صفحة يكشف أن وكالة المخابرات المركزية عاملت المعتقلين بوحشية، أصر بومبيو حينذاك أن “هؤلاء الرجال والنساء بالـ(CIA)  ليسوا معذّبين، بل إنهم وطنيون يعملون من أجل قمع الجهاد الإسلامي الذي يهدد كل أميركي”. ويعد هذا التصريح الذي يذكرنا بمقولة غولدووتر الشهيرة بأن “التطرف دفاعًا عن السعي وراء الحرية ليس إثمًا”، مؤشرًا على الحصانة الأمريكية وإفلاتها من العقاب، باعتبار أن تصرفات الولايات المتحدة مبنية على الحقّ وأن أي شيء تنفذه عادلاً.

ميول التيار اليميني إلى العثور على خصوم محليين:

تحدث الكاتب أيضًا عن جانب آخر من تقاليد السياسة الخارجية اليمينية، الذي يكمن في ميولها نحو العثور على خصوم في الداخل، فمن منطلق أن هذا التيار يعتبر إجراء التسويات بمثابة استسلام، ويعتبر أعداء الولايات المتحدة قوى شيطانية، فمن البديهي أن يكون وراء سياسات التهدئة (الاسترضاء) الأمريكية طابور خامس في الداخل، وكان هذا هو تفسير جوزيف مكارثي لاستعداد الإدارة الأمريكية في عهد كلٍ من روزفلت وترومان وإيزنهاور للسماح بالهيمنة الشيوعية على أوروبا الشرقية، وتقبلهم لانتصار الشيوعية في الصين، والأزمة في كوريا، وتطوير الاتحاد السوفياتي للقنبلة الذرية. فقد ذكر ماكارثي السبب وراء سماح الرؤساء الأميركيين على حد قوله، بوقوع مثل هذه المصائب، وهو أن الشيوعيين تسللوا إلى داخل الحكومة الأمريكية بذاتها.

وبتطبيق هذا التقليد على مسألة المسلمين والإسلام في يومنا هذا، ذكر الكاتب أن بومبيو يعتبر وريث فكر مكارثي. فبومبيو، مثل حلفائه فرانك جافني وبريجيت غابرييل، رأى أن أبرز التنظيمات الإسلامية في الولايات المتحدة ما هي إلا جبهات لجماعة الإخوان المسلمين، التي يؤمن أنها تخطط للإطاحة بحكومة الولايات المتحدة من الداخل، وأكد بومبيو في برنامج فرانك جافني الإذاعي أن هناك تنظيمات وشبكات في الولايات المتحدة ترتبط بالإسلام الراديكالي، وأنها ليست فقط في أماكن مثل ليبيا وسوريا والعراق، بل أيضًا في أماكن مثل مدينة كولدواتر وولاية كنساس والمدن الصغيرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وزعم بومبيو أن هذه الشبكات لديها متعاطفين داخل إدارة أوباما، فيما رأى جافني أن أوباما “لا يعارض هذه التنظيمات، ليس لأنشطتها العنيفة من قطع الرؤوس وذبح المسيحيين وكل ذلك، ولكن على الأقل للقضية التي ينخرط من أجلها هؤلاء الأشخاص في مثل هذه الأنشطة”. ورد بومبيو: “في كل مكان تحدق في سياسات الرئيس وتصريحاته، ترى كل ما ذكرته للتو”.

وأضاف الكاتب أن غافني وجابرييل وكذلك مع تيد كروز، ظلا يدفعان لأجل تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، الأمر الذي قد يمهد الطريق أمام شن هجمات قانونية على التنظيمات الإسلامية الأمريكية البارزة بدعوى تحريضها على الإرهاب، وعارض تلرسون ذلك عندما كان وزيرًا للخارجيةبينما أيّد بومبيو ذلك في الكونجرس.

ويذكر الكاتب أيضًا أنه إذا تم هذا التصنيف، فإنه سيكون مماثلاً لما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر عندما تم تجريم الانضمام إلى الحزب الشيوعي الأمريكي بموجب إصدار قانون السيطرة على الشيوعيين عام 1954، ويكمن الفارق في أن التصنيف سيستهدف الأمريكيين ليس بناءً على انتمائهم الأيديولوجي فحسب بل أيضًا بناءً على عقيدتهم الدينية.

واعتبر المقال أن تعيين بومبيو بمثابة طفرة تاريخية، إذ أن التاريخ الأمريكي لم يشهد تبنى أي وزير خارجية الرؤية العالمية لليمين الأمريكي، فحتى في ظل الإدارات الجمهوريّة السابقة، بما في ذلك إدارة جورج بوش الابن، لم تفقد نخبة السياسة الخارجية الجمهورية المعتدلة قبضتها على وزارة الخارجية.

ويتوقع الكاتب أنه ربما لا تعود نخبة الجمهورية المعتدلة أبدا. فإذا كان رحيل تيلرسون ينذر بزوال مؤسسة السياسة الخارجية الجمهورية، فإن صعود بومبيو قد يبشر كذلك بصعود أخرى. ويضيف الكاتب أن شرعية بومبيو لا تُستمد من المنصب الجديد فحسب, بل أنها مستمدة أيضًا من أوراق اعتماده, فهو يتمتع بمهنية عسكرية متميزة, وتخرج في جامعة هارفارد. وفي حين أن نظرة بومبيو للعالم تتداخل بشكل كبير مع ستيف بانون وسيباستيان غوركا ومايك فلين، إلا أنه يتمتع بمكانة لم يتمتعوا بها.

واختتم الكاتب مقاله بأن صعود بومبيو يقدم لمحة عن المذهب الترامبي الذي يمكن أن يدوم لفترات ما بعد ترامب نفسه، ويوفر توقير جديد لسلالة من فكر السياسة الخارجية الذي افتُقر إليه بشكل عام في الماضي, مضيفًا أن ريكس تيلرسون يعد واحدا من أقل وزراء الخارجية تبعية للرئيس في التاريخ الأمريكي الحديث, بينما من المحتمل أن يكون مايك بومبيو، في جميع الأحوال، واحدًا من أكثر وزراء الخارجية تبعية للرئيس.

لقراءة المقال الأصلي

أضغط هنا

 

أميركا العرجاء.. كيف نستعيد مجد أميركا مجددًا؟

“ترامب وإسرائيل”.. مزيد من الدعم وتوترات أكثر في المنطقة

«لا حماية إلا بأجر» .. أساس القمة الأمريكية السعودية بالرياض

الإستراتيجية الدفاعية الأمريكية لعام 2018.. وحماية نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية

إغلاق