بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقارير

شركتا «أوبر وكريم».. هل وصلتا لنهاية الرحلة؟

الوسوم

 

“خدمة أكثر جودة وأقل تكلفة” هو شعار يرفعه جميع المستهلكين حول العالم سواء في استهلاك  سلعة أو خدمة، فوجود سيارات حديثة مكيفة بسعر أقل من التاكسي التقليدي يمكن دفعه إلكترونياً دون تفاوض، ومستوى خدمة جيدة ومعاملة متميزة، وعدم تفضيل الذهاب إلى أماكن معينة دون غيرها، جميعها عوامل تجعل من السهل جذب المستهلكين للحصول على هذه الخدمة، وعلى الجانب الأخر فتوفير دخل جيد ووظائف سريعة وسهلة هي أيضاً أحد عوامل إقبال العديد لشغل هذه الوظيفة، ما حاولت تطبيقه شركتا “أوبر وكريم” كنشاط جديد سواء على المستوى المحلي والعالمي، وهي شركات خاصة لنقل الأفراد بأجر.

ومن المعروف أن شركتي “أوبر وكريم” ليستا الوحيدتين اللتين تعملان في مصر كشركات نقل أفراد بأجر ولكن هناك “تاكسي العاصمة”، و”إيزي تاكسي”، و”أسطى”، وجميعها تعمل من خلال تطبيقات إلكترونية ولكنها أقل انتشاراً، وشهد سوق السيارات تحركا رغم ارتفاع الأسعار بشكل كبير، ودفع البعض للاقتراض لشراء سيارات وتشغيلها في مثل هذا النشاط نظراً للعائد المتوقع منها، مثل هذه القروض لم تُسدد أقساطها وفوائدها بشكل كامل ما يُشكل عبئا آخرا نشأ من وقف العمل لشركتي “أوبر وكريم”،  فما هي التأثيرات المحتملة لهذا القرار؟ وكيف يمكن تقنين نشاط مثل تلك الشركات؟

أوبر وكريم كتجربة نقل تشاركي

شركة «أوبر» هي أكبر شركة أمريكية خاصة في العالم، تعمل في أكثر من 700 مدينة حول العالم، غير مطروحة في البورصة من حيث القيمة، حتى الآن ضخ المستثمرون في الشركة ما يقرُب من 13 مليار دولار أمريكي لتصل قميتها حالياً إلى 69 مليار دولار. هؤلاء المستثمرون من الولايات المتحدة بالإضافة إلى صندوق الاستثمار السيادي بالمملكة العربية السعودية الذي ضخ في الشركة 3 ونصف مليار دولار دفعة واحدة كأكبر استثمار مباشر في شركة. ولكن هل تتناسب عائدات هذه المساهمات مع هذا الحجم من الاستثمارات؟

أما عن كريم فهي المنافس لشركة أوبر وهي شركة إماراتية تعمل في أكثر من 50 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتجاوز حجم استثمارات كلا الشركتين مليارات الدولارات رغم أنهما لا تملكان سوى تطبيق إلكتروني، حيث أن كلا الشركتين هي شركات نقل تشاركي عالمية، تعتمد على استخدام تطبيق إلكتروني عبر الهواتف الذكية ويتم ذلك من خلال التواصل بين القائد والركاب ما يُسهل من عملية التعامل بينهم.

تُقدم كلا الشركتين خدمات يحتاجها السوق سواء المصري أو العالمي اعتماداً على التكنولوجيا وتوفير فرص عمل وزيادة دخل السائقين بالشركتين، وفي حالة وجود شكوى من العميل تقوم الشركات بالتعويض إما من خلال إلغاء غرامات التأخير أو تحويل فارق الأجرة المبالغ بها للعميل في رحلاته القادمة، واعتمدت الشركتان على توفير خدمة أكثر راحة ورفاهية للركاب لجذب شريحة كبيرة من المواطنين كعملاء لهما، فقد اعتمدت كلاً منهما على نظام محاسبة محدد وواضح واستخدام مكيفات الهواء داخل السيارة نظير مقابل مادي أقل من التاكسي التقليدي ما لاقى قبولاً كبيراً من جانب المواطنين، وأدى إلى توسع نشاط الشركتين في جميع أنحاء العالم.

ما وراء نجاح شركتي أوبر وكريم

كجميع الشركات الاستثمارية الكبرى هناك العديد من العوامل التي ساعدت في توسع كلا الشركتين ومنافسة كل منهما لبعضهما البعض في العديد من الدول والحصول على حجم الاستثمارات الضخمة، كل من أوبر وكريم قامت بعمل إعادة هيكلة لصناعة قائمة بالفعل، فأي شركة تسعى لإعادة هيكلة صناعة ما يجب أن تتحلى بعدة مواصفات لعل أهمها: القدرة على تحقيق أرباح مستدامة في سوق تنافسي مفتوح حتى يُمكنها تحقيق عائد جذاب على رأس المال المستثمر، بالإضافة إلى تحقيق مزايا تنافسية عن طريق إعادة تصميم المنتج بصورة كبيرة لا يستطيع المنافسون الحاليون تحقيقها، والقدرة على تقديم نفس الخدمة بسعر أقل من المنافسة أو جودة أعلى بنفس السعر، وأخيراً إعادة جزء من هذه المكاسب التنافسية لمصلحة المستهلك من خلال تعويضات كالخصم وغيرها.

يرجع الانتشار الواسع والسريع للشركتين خاصةً أوبر لأنها الأكبر عالمياً إلى ما اشتهرت به من مزايا في سرعة التوظيف والدخل الجيد وغيرها من المزايا التي تجعل الحالة ملحة للوظائف وهو أحد العوامل التي يرجع إليها نجاح أوبر في مصر، وفي تصريح لـBBC أكد المدير العام لأوبر في مصر، أن وضع أوبر في مصر يختلف عن أي دولة أخرى من خلال الظروف الاقتصادية التي توفرها أوبر للسائقين، وأضاف، إن ما يقرُب من 40% من سائقي أوبر كانوا عاطلين عن العمل قبل الانضمام إلى أوبر، لذا فهي مصدر دخل إضافي، ما يُعد نتيجة طبيعية كرد فعل للوضع القائم.

وقد أوجد الوضع الاقتصادي والسياسي الذي أعقب ثورة يناير2011 معدلات بطالة مرتفعة وانخفاض الاستثمارات الأجنبية بشكل ملحوظ بالإضافة إلى تراجع الإيرادات السياحية، هذا بالإضافة إلى ارتفاع معدل نمو السكان وعدم قدرة معدل النمو الاقتصادي على مواكبة هذا الارتفاع، وازداد الأمر سوءاً بعد البدء في حزمة الإصلاحات الاقتصادية، فكان تعويم الجنيه الذي أدى إلى ارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية، هذا كله جعل من الشركات مثل أوبر وكريم مثالاً جيداً للوظائف السريعة التي توفر دخلاً يساعد في مواجهة هذه الظروف، ولكن رغم هذا النجاح والانتشار ألم تُحقق خسائر أو تتصف بعيوب؟

مثلها مثل أي كيان اقتصادي، حققت أوبر خسائر كما تحققها الشركات الناشئة، ففي عام 2015 حققت الشركة خسائر بلغت 2 مليار دولار مقابل دخل مليار وأربعمائة مليون، أي أن هناك هامش ربح سالب، أما التحسن في الربح عام 2016 يرجع بنسبة كبيرة إلى تخفيض دخل السائقين الذي فرضته أوبر هذا العام، وتستطيع الشركة جذب السائقين لها بارتفاع الدخل، ولكن نتيجة دخول أعداد كبيرة من السائقين للعمل في هذه الشركات فينخفض الدخل، أي زيادة المعروض عن الطلب ما يخلق مشكلة الفائض في عرض العمل.

تحديات أوبر وكريم عالمياً.. مِصر ليست الأولى 

كما لاقت الشركتان الترحيب والانتشار في العديد من بلدان العالم، فقد واجهت التحديات أيضاً لتحقيق ذلك الانتشار، ويُقاس تطور الأمم بتطور مشكلاتها، ما تُعبر عنه المشكلات التي تواجه مؤسسات النقل مثل أوبر وكريم، ففي أوروبا واجهت أوبر مشكلات الحظر وسحب التراخيص في بريطانيا وفرنسا وأسبانيا وبلجيكا معلنةً ذلك بسبب إخلال الشركة بمعايير الأمن والسلامة للركاب وسوء سلوك بعض السائقين، هذا بالإضافة إلى عدم اهتمام الشركة بسلامة سائقيها وعدم ضبط منظومة الأجور والإجازات وفقاً لقانون العمل الأوروبي.

في سبتمبر 2017، أقرت لندن سحب وعدم تجديد رخصة العمل لشركة أوبر، وقضت المحكمة بأن أوبر يجب أن تخضع للتنظيم كخدمة نقل، ولكن أعلنت الشركة أنها ستطعن على الحكم وستواصل عملها لحين صدور حكم نهائي، كما أن الشركة في طريق خروجها من شرق آسيا بالكامل، حيث في هذا الإقليم كانت الشركات المحلية أكثر قدرة على السيطرة على السوق وفشلت أوبر في الحفاظ على مكانتها في المنطقة التي تستحوذ على أكبر عدد من السكان في العالم رغم إنفاقها مئات الملايين من الدولارات.

أما عن الوضع المصري، فالمشاكل التي تواجهها أوبر وكريم تختلف عن مشكلاتها في دول أخرى، وتضمّنت هذه المشكلات عدم إلمام السائقين المصريين بالتكنولوجيا التي جعلت أوبر ناجحة في جميع أنحاء العالم، ما ظهر في شكوى العملاء من أن السائقين لا يعرفون كيفية قراءة الخرائط عبر الإنترنت، ولكن لم يقف التحدي عند ذلك، فقد بدأت صدامات سائقي التاكسي التقليدي وانتهت هذه المشكلات بحكم وقف تراخيص مزاولة شركات أوبر وكريم ومثيلاتها لنشاطات تشغيل سيارات الملاكي كسيارات أجرة مع وقف التطبيقات أو البرامج التي يستخدمونها.

هل الأسباب المُعلنة كافية؟

كما ذكرنا سلفاً لم تكن مصر الدولة الأولى التي تُصدر حكماً بوقف ترخيص أوبر وكريم. ولعل لكل دولة أسبابها التي ترجع إلى ظروفها الاقتصادية والسياسية لذا فما هو المُعلن في مصر؟

لعل المعارضة الأكبر لهذه التطبيقات هي من قِبل سائقي التاكسي التقليدي حيث حصول أوبر وكريم على جزء كبير من السوق الذي كان يتمتع فيه سائقي التاكسي باحتكار تام، تمثلت هذه المعارضة في الدعوى القضائية التي تم رفعها منذ عام بدعوى أن كلا الشركتين تستخدم سيارات خاصة بشكل غير قانوني كسيارات الأجرة وانتهاك قوانين المرور المصرية باستخدام السيارات الخاصة لأغراض تجارية. وقد اكتسبت كلا الشركتين شعبية كبيرة خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى وجود مثل هذا رد الفعل العنيف من قِبل سائقي السيارات الأجرة الذين برروا موقفهم بخسارتهم لمبالغ ضخمة وانخفاض أرباحهم نتيجة استحواذ كل من أوبر وكريم على نسبة كبيرة من السوق، فتم إصدار حكم قضائي بتعليق ترخيص الشركتين وتعليق استخدام السيارات الخاصة كسيارات أجرة فردت أوبر باستئنافها على القرار وردت كريم بأنها لم تتلق طلباً رسمياً لوقف عملياتها في مصر فاستمرت في عملها بدون توقف، هذا ما تم إعلانه كمبرر لمواجهة أوبر في مصر، ولكن ماذا عن قانون تنظيم قطاع النقل التشاركي ووجهة نظر أوبر فيه؟

أي عمل تجاري يتطلب التقنين للخضوع للالتزامات والحصول على الحقوق ولكن خضوع شركات النقل التشاركي للقانون كان يُمثل عبئاً من وجهة نظر هذه الشركات، فقد رأت هذا القانون يُحدد عقبات لممارسة العمل من خلال بنوده التي نصت على: ارتفاع رسوم التراخيص على السائق والسيارة وتعدد هذه الرسوم، واشتراط ملكية السائق للسيارة ما يُعيق من قدرة البعض على تلبية ذلك، ما يعني وقف شغل الكثير من العاملين في الشركتين سائقين لسيارات ليسوا من ملاكها، بالإضافة إلى أن القانون الحالي لم يوضح أي بند خاص بسرية بيانات العملاء، كما ينص القانون على تقليل عدد ساعات العمل إلى 7 ساعات وهو قد لا يكفي لتحقيق عائد يُغطي تكاليف المعيشة وأقساط السيارات معاً.

ماذا بعد تنفيذ القرار؟

تُعد مصر هي أكبر سوق لأوبر في الشرق الأوسط وكذلك منافستها كريم، باعتبارها أسرع الأسواق نمواً في العالم، تضم منصة أوبر 157 ألف سائق في عام 2017 و4 مليون مستخدم لهذه الخدمة منذ إطلاقها في عام 2014، ولعل إصدار قرار بوقف ترخيص عمل كلا الشركتين سيضر بشكل أو بأخر كلا الطرفين فليست هذه الشركات الوحيدة المتضررة من هذا القرار.

بخلق أوبر وكريم للعديد من فرص العمل في مصر خلال العامين الماضيين فقد أسهمت في خلق أكثر من 150 ألف فرصة خلال عام 2017، فتُعد بالتالي أحد المشاركين في الاقتصاد المتنامي، ويتأثر السوق المصري بهذا القرار نتيجة تراجع المبالغ الكبيرة التي تضخها هذه الشركات في الاستثمار في السوق المصري، الذي يعد في هذه الحالة مناخاً طارداً لهذا النوع من هذه الاستثمارات، بعد أن كان يُشجع شركات جديدة لدخول السوق المصري كمستثمرين، هذه الاستثمارات التي وفرت العديد من فرص العمل لفئات مختلفة من الشباب، فهي وظيفة من فقد عمله أو خسر مشروعه، ما يزيد الوضع سوءاً حال تطبيق القرار.

شهد سوق السيارات تحركا رغم ارتفاع الأسعار بشكل كبير، ودفع البعض للاقتراض لشراء سيارات وتشغيلها في مثل هذا النشاط نظراً للعائد المتوقع منها، مثل هذه القروض لم تُسدد أقساطها وفوائدها بشكل كامل ما يُشكل عبئاً آخراً نشأ من وقف العمل لشركتي أوبر وكريم، وهو أحد أشكال التأثير السلبي على الاستثمار الخاص في مصر.

ورغم التحديات التي تُواجهها أوبر في مصر لكنها مستمرة في استثماراتها ما تم إعلانه في أكتوبر عن استثمار بقيمة 20 مليون دولار في مركز الدعم الجديد بالقاهرة.

وتستمر شركات مثل أوبر وكريم طالما هناك طلب على الوظائف في ظل التحديات الاقتصادية المختلفة وطالما هناك حاجة لمثل هذا النوع من الاستثمارات، لا يُمكن توقع أن تواجه أوبر وكريم في مصر مصير أوبر في أوروبا أو حتى شرق آسيا، فالخدمة ذات قبول كبير ومردود اقتصادي جيد وجاذب للاستثمار، إلا إذا كان هناك بديل أفضل وذو فائدة أعلى ويتميز بنفس الجودة أو جودة أعلى وبتكلفة أقل هذا كله يرتبط بالعديد من الظروف التي تتعلق بتطور الدولة وتحسين مستويات اقتصادها واستثماراتها وتحسين مناخها ليجذب الاستثمارات الخاصة.

كذلك فإن تحسين منظومة النقل في مصر تتطلب أيضاً مشاركة القطاع الخاص لضخ استثمارات جديدة حتى توفر وظائف جديدة والتيسير على المواطنين لحل مشكلة المواصلات والنقل الجماعي في مصر، هذا كله يُوضح القصور في الحلول الحكومية وحدها ويُبرز أهمية مشاركة القطاع الخاص ليقوم بدوره.

قد لا يكون وقف العمل هو الحل الوحيد لحل مشكلة أوبر وكريم وغيرها من الشركات الأخرى، فمن الضروري إخضاع هذه الشركات لقاعدة قانونية من خلالها للوفاء بالتزاماتهم والحصول على حقوقها، فيتم مساواتها بدفع الضرائب والغرامات حالة المخالفة مثل التاكسي التقليدي حتى لا يتم التمييز، ولكن تعسر القوانين وتشددها يجعل من الصعب على العديد من الاستثمارات مواصلة العمل والاستثمار في ظل العديد من التحديات الاقتصادية الأخرى.

المصدر
1- “Uber and Careem will continue offering their service in Egypt: Statement”. Egypt Independent/ goo.gl/R8AtwU2- “Egypt court orders suspension of Uber, Careem services in victory for taxis: sources”, Reuters/ goo.gl/aq3Fvw3- “What's behind Uber's success in Egypt?”, BBC/ goo.gl/PQ4uyn.4- "النقل الخاص للركاب بين مشاكل العالم الأول والنامي" مركز دلتا للأبحاث/ goo.gl/2vfoHt.
إغلاق