بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

مقالات

تزايد دور العمالة المغتربة في التكامل الاقتصادي

الوسوم

ارتبطت ظاهرة الهجرة والتنقل بالإنسان منذ القدم واتخذ الإنسان الهجرة وسيلة بحث عن الأفضل سواء في المعيشة أو التعليم أو غيرها، وللهجرة دور إيجابي في عملية التنمية البشرية، فقد عملت على تدعيم النمو الاقتصادي العالمي وأسهمت في تطور الدول والمجتمعات، ورغم تباين حجم واتجاهات وأثار الهجرة باختلاف العصور إلا أنها في العصر الحديث خاصةً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في منتصف القرن الماضي قد تميزت بالتزايد المستمر.

وغالباً ما يختار المغتربون العيش خارج أوطانهم هرباً من سوء الإدارة والحكم ونقص الفرص الاقتصادية وسعياً لتحقيق مستويات معيشة أفضل، ونجد أن غالبية هؤلاء المغتربين يشعورون بالمسئولية الملقاه عليهم تجاه ضرورة العمل علي تنمية مجتمعاتهم.

ووفقاً للبيانات الرسمية للأمم المتحدة يبلغ عدد المغتربين الذين يعيشون خارج أوطانهم حوالي 5% من سكان العالم وعادةً ما ترى حكومات الدول المهاجر منها أن الهجرة تعتبر مورداً إيجابياً لاقتصادياتها حيث أنها تقلل من الضغط علي سوق العمل المحلي، وكذلك تحد من الفقر من خلال تحويلات العاملين التي تعد مصدر رئيسي للنقد الأجنبي في بعض الدول، إلا أن ذلك لم يعد الأمر الأكثر أهمية إذ أن الهجرة والاغتراب من شأنهما كذلك تسهيل عملية نقل المعرفة والتكنولوجيا من الخارج، الأمر الأخر يتعلق بزيادة احتمالية إستثمار هؤلاء المغتربين في أوطانهم الأصلية مقارنةً بالمستثمرين الأجانب، ففي الدول التي يضعف فيها تطبيق قوانين منظمة للأعمال يمتلك هؤلاء المغتربين معلومات أكبر عن بيئة الأعمال والممارسات المحلية.

مغتربوا الشرق الأوسط ودورهم في التكامل الاقتصادي العالمي:

تعد منطقة الشرق الأوسط من أكبر المناطق عالمياً من حيث عدد المغتربين، فوفق تقديرات البنك الدولي يصل عدد المهاجرين من الشرق الأوسط 38864804 شخص في عام 2015، وازداد عدد اللاجئين إلى 8953050 شخص عام 2016 هرباً من الصراعات السياسية في المنطقة خاصةً منذ عام 2011، وعند دراسة تأثير المغتربين على المنطقة، نجد الأثر الكبير للتحويلات المالية التي بلغت 436 مليار دولار عام 2014 فهناك بعض الدول مثل لبنان والأردن التي تجاوز مساهمة أموال التحويلات نسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي في نفس العام، والجدير بالذكر أن تلك النسبة تزداد عن ما يتم إنفاقة في تلك الدول علي خدمات التعليم والصحة والدفاع مجتمعةً، وتعتبر مصر من أكبر الدول المتلقية لأموال التحويلات في المنطقة التي بلغت 19.7 مليار دولار عام 2015.

وعلي الرغم من الأثر الكبير لأموال التحويلات إلا أنها تعد بعداً ضيقاً لا يمكن من خلاله دراسة تأثير المغتربين في الخارج علي تنمية الدول والتخفيف من حدة الفقر، حيث ينظر الفكر الاقتصادي الحديث للمغتربين علي أن لهم دوراً أكبر في تنمية وتعزيز التكامل الاقتصادي العالمي ككل، ويتضح ذلك من خلال المحاور التالية:

أولاً- المغتربون ونقل المعرفة:

أثبتت التجارب الواقعية علي أن هجرة العقول لها أثر إيجابي علي الدول المهاجر منها والمهاجر إليها فالمعرفة تنتقل مع انتقال الأشخاص، وبالنظر إلي تجربة التصنيع في شرق أسيا نجد أنها اعتمدت بشكل كبير علي الجاليات الصينية النشطة اقتصادياً في الخارج، أيضاً نجد التجربة الهندية اعتمدت تنميها الصناعية عالية التكنولوجيا علي العلاقات المستدامة التي أقامتها الدولة مع المهاجرين الهنود والمغتربين العائدين. وبمقارنة عدد براءات الاختراع العلمية والفنية التي يسجلها المهاجرون وتلك التي يسجلها المقيمون داخلياً نجد أنه تنسب معظم براءات الاختراع المسجلة إلي المغتربين بنسبة أكبر من المقيمين داخلياً، فمثلاً في المغرب خلال الفترة من 2001 إلى 2010 سجل المغتربون أكثر من 75% من إجمالي عدد براءات الاختراع التي تم تسجيلها خلال تلك الفترة التي تبلغ 844 براءة اختراع، وفي تونس تصل النسبة إلى 80% من أصل 743 براءة اختراع، وكذلك في رومانيا تصل النسبة إلى 77% من أصل 3360 براءة اختراع.
كذلك أشارت دراسة أجرتها الجمعية الملكية للعلوم عام 2011 إلى أن التعاون العلمي المشترك عبر الحدود أصبح الأكثر شيوعاً وأنه يؤدي إلى تحسين البحث العلمي من خلال عملية تكامل ودمج الأفكار والمعرفة مختلفة المصدر.

ثانياً- المغتربون وتنمية الاستثمار المحلي:

نشير إلي أن المغتربين بمقدرتهم العمل علي زيادة تدفقات الاستثمار بين البلدان المرسلة والمتلقية، إذ يمتلك المغتربون قدر أكبر من المعلومات حول الفرص والتحديات التي تتعلق بالاستثمار في أوطانهم مقارنةً بالمستثمرين الأجانب مثل المتطلبات التنطيمية وكذلك فإن المهارات اللغوية والخلفيات الثقافية المتشابهة من شأنها أن تزيد من ربحية الاستثمار، كذلك نجد أن المغتربين أكثر استعداداً من المستثمرين الأجانب علي تحمل مخاطر الاستثمار داخل أوطانهم إذ يمتلكون المعرفة التي تمكنهم من تقييم الاستثمارات بشكل أفضل وكذلك قدرتهم علي التواصل مع مختلف الأفراد والجهات داخل الدولة بهدف تيسير الإجراءات فضلاً عن أن المسئولية والشعور بالواجب الوطني تعتبر أحد محددات الاستثمار حيث يعمل المغتربون علي تشجيع الأجانب علي الاستثمار في أوطانهم من خلال مساعدتهم علي توفير المعلومات الكافية حول الأسواق إذ يعد نقص المعلومات وعدم اليقين حول الأسواق أحد أهم المعوقات أمام الشركات المتعددة الجنسيات نحو الاستثمار في الدول المختلفة خاصةً النامية التي يغيب فيها الإطر القانونية التي تنظم عملية الاستثمار.

ومن الأمثلة الدالة علي قدرة المغتربين علي تعزيز وتنمية الاستثمار في أوطانهم، المغرب إذ اعتمد ظهور قطاع الطيران بالدور الإيجابي الذي لعبه أحد المغتربين المغربي الأصل (صديق بليماني وهو يشغل منصب مدير المبيعات بشركة بوينغ) ولعب دوراً محورياً في توجيه شركة بوينج استثماراتها نحو المغرب عام 2001 إلي أن نمي قطاع الطيران المغربي بشكل كبير ليعمل به الأن أكثر من 10 ألاف مغربي.
الأمر الأخر أنه بخلاف التحويلات المالية للمغتربين نجد أن غالبية المغتربين تدخر جزء كبير من مدخراتها في بلدانهم في شكل ودائع مصرفية حيث تقدر المدخرات السنوية للمغتربين في الدول النامية عام 2013 حوالي 497 مليار دولار وتقدر حصة الشرق الأوسط منها حوالي 55 مليار دولار، فإذا ما تم الاستفادة من تلك المدخرات من خلال تحويلها إلى استثمارات في شكل سندات مثلاً، فستساهم تلك الموارد بالطبع في تمويل الاستثمارات المحلية، ونجد مثالاً علي ذلك إذ يشير البنك الدولي إلي ما فعلته حكومتا الهند وإسرائيل خلال وقت أزمات السيولة إذ استطاعتا تعبئة أكثر من 40 مليار دولار من ثروة جالياتهما المغتربة واستخدمتا تلك الأموال في تمويل موازين المدفوعات وتمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة، وبالطبع يتطلب الأمر ضرورة توافر عدة عوامل للدول المتلقية من برامج إقتصادية قوية وحافظة مشاريع جاذبة ونظم حكم رشيدة تقوم علي أساس الحوكمة والشفافية.

ثالثاً- المغتربون والتكامل التجاري المشترك:

يمكن أن يعمل المغتربون علي تنمية التبادل التجاري المشترك بين بلدانهم الأصلية وبين البلدان التي يقيمون فيها من خلال التوفيق بين منتجي السلع في بلداً ما وبين الموزعين الملائمين في البلد الأخر، وتؤكد الدراسات التجريبية علي أن في دولاً مثل أستراليا وكندا وأسبانيا والمملكة المتحدة، لعبت الهجرة دوراً هاماً في تعزيز التجارة الثنائية في تلك الدول، وفي الشرق الأوسط تحديداً يعد ضرورة الاستفادة من الأعداد الكبيرة للمغتربين في تنمية التبادل التجاري أمراً بالغ الأهمية خاصةً أن نصيب المنطقة من إجمالي الصادرات العالمية من السلع غير النفطية ظل شبه ثابتاً علي مدار ثلاثة عقود ليتراوح بين 2% إلى 3%، كذلك خلال الفترة من 1990 حتى 2006 ظل نصيب المنطقة من إجمالي تجارة الخدمات عالمياً ثابتاً عند 2.8% من الإجمالي العالمي لحجم تجارة الخدمات، وفي هذا الأمر يتعين علي الهئيات الحومية وحتي الشركات الخاصة في دول المنطقة ضرورة إنشاء مجالس تجارية تعاونية تهدف إلى التعاون مع المغتربين علي جذب المستثمرين والتوفيق بين المصدرين والمستوردين بين دولهم والدول الأخري.

في الختام يمكن القول إن ظاهرة الاغتراب بشقيها الهجرة واللجوء يمكن النظر إليها بمنظور مختلف علي أنها قد تستطيع المساهمة في تنمية وتعزيز التكامل الاقتصادي العالمي من خلال الاستفادة من المغتربين في الجوانب والمجالات المختلفة إذا ما استطاعت بلدان المهجر من تحقيق تعاون مشترك مع مغتربيها في الدول المختلفة خاصةً منطقة الشرق الأوسط بحكم أنها تعد من أكبر مناطق العالم من حيث عدد المغتربين، ومن ثم من شأن هذا التعاون أن يعود بالنفع الثنائي المشترك علي دول المهجر والدول المتلقية، وفي هذا الشأن يمكن أن تلعب المؤسسات الاقتصادية الدولية دوراً هاماً ورئيسياً في تعبئة المغتربين في مختلف البلدان والتنسيق بين الدول لتعزيز عملية تبادل الخبرات وتسهيل الحوار بين المغتربين وحكومات دولهم الأصلية وكذلك العمل علي تسهيل تدفق المهاجرين بين الدول لتسهيل عملية نقل المعرفة والخبرات المختلفة.

أزمة الدولار .. بين الإشكالية والحلول

«لا حماية إلا بأجر» .. أساس القمة الأمريكية السعودية بالرياض

أموال موجهة .. كيف تزايد النفوذ الإماراتي في المنطقة العربية؟

مال وفير: ما مصادر تمويل العمليات الإرهابية في الشرق الأوسط؟

عرض كتاب الموجة الثالثة: رؤية صاحب العمل الحر عن المستقبل لستيف كايس ، صدر في 5 أبريل 2016

إغلاق