بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتحليلات

استنزاف الموارد.. مسارات الاقتصاد الليبي في ظل الصراع المحتدم

الوسوم

يعاني الاقتصاد الليبي من عدة مشكلات هيكلية، وما يزيد الأمر تعقيدا تراجع صادراته النفطية، في ظل الصراع الدائر هناك، ومن ثم تراجع الإيرادات العامة، وبذلك حدث خلل في هيكل الميزان التجاري خاصة وأن المكون النفطي يمثل نحو 95% من صادرات البلاد.

ومنذ أوائل السبعينات اعتمدت ليبيا علي نظام الاقتصاد الموجه الذي قيد الاستثمارات في أضيق الحدود وفرض قيوداً صارمة على التجارة الخارجية والأسعار ولذلك شهد القطاع الخاص غياب شبه كامل عن المشهد الاقتصادي، ما نتج عنه انخفاض النمو الاقتصادي وهشاشة أوضاع الاقتصاد الكلي وزيادة تعرض الاقتصاد للصدمات الخارجية.

ولا شك أن الاقتصاد الليبي تلقى ضربة موجعة بعد تراجع أسعار النفط، إلا أن ما زاد الأمر تعقيدا يتمثل في تدهور العامل الأمني بعد عام 2011 الذي كان له العديد من التداعيات السلبية علي المستوي البشري والمادي والاقتصادي، وبعد أكثر من 6 سنوات على الصراع لا تزال ليبيا تعيش حالة فوضى والصراع بين الجماعات المسلحة التي لها واجهات ورغبات سياسية مختلفة.

الاقتصاد الليبي قبل اكتشاف النفط

كان الاقتصاد الليبي قبل اكتشاف النفط من الاقتصاديات المتخلفة التي تنعدم فيها أسباب النمو وعوامله، في نهاية عام 1951 بلغ إجمالي عدد السكان ما يقرب من مليون نسمة موزعين بين الحضر والريف بنسبة 20% و80% على التوالي، وعاني السكان من فقر مدقع تجلي في تدني مستويات المعيشة التي كانت تقرب من حد الكفاف، وكذلك تدني الحالة الصحية حيث بلغت نسبة الوفيات بين المواليد خلال نفس العام حوالي 30% نتيجة سوء التغذية وانعدام الخدمات الصحية والوقائية.

وعلى المستوى التعليمي، شهدت المؤشرات التعليمية تدني كبير حيث تراوحت نسبة الأمية بين الكبار بين 90%- 95% وبلغت نسبة الملتحقين بالتعليم النظامي حوالي 20%، ونتج عن ذلك تدنى إنتاجية السكان الذين تركزوا في القطاع الزراعي والرعوي بنسبة 70% من القوي العاملة وبلغت نسبة الأراضي الصالحة للزراعة من 5% إلى 10% من إجمالي مساحة الدولة التي تقدر بـ 1.7 مليون كيلومتر مربع، كذلك نجد نشاطاً محدوداً للقطاع الصناعي مركزاً في بعض الصناعات الغذائية والنسيج والتبغ وعاني هذا القطاع أيضاً من تخلف وبدائية طرق الإنتاج ونقص العمالة المدربة وضيق السوق المحلية، لذلك تركزت الصادرات في المنتجات الز راعية والحيوانية والأسماك، بينما تنوعت الواردات لتشمل المواد الخام والوقود وجميع أنواع المصنوعات والمواد الغذائية والحبوب في بعض الأحيان وانعكس هذا الوضع في عجز مستمر في الميزان التجاري.

أما الهيكل الاقتصادي للاقتصاد الليبي فقد تميز في تلك الفترة بغلبة مساهمة القطاع الزراعي الذي استحوذ خلال العام 1958 علي ما نسبته 26% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين ساهم القطاع الصناعي بنسبة 6.8 %، وساهم نشاط التجارة بما نسبته 14 % في نفس العام  وقد ظلت المساعدات الأجنبية والمعونات التي تقدمها الهيئات الدولية كالأمم المتحدة مصدراً أساسيا للدخل، حيث بلغت هذه المعونات عام 1959 حوالي 26% من إجمالي الدخل القومي للبلاد.

الاقتصاد الليبي بعد اكتشاف النفط

شكل اكتشاف النفط وتصدير أول شحنه منه بداية عقد الستينات من القرن الماضي نقطة تحول أساسية في الاقتصاد الليبي حيث أصبح أكبر مساهم في الناتج المحلي للدولة وكذلك المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية، ومع ازدهار نشاط الاستخراج والتعدين بعد  دخول الشركات النفطية للبلاد أدي لك إلى إلى إحداث تغييرات في التوزيع السكاني حيث بدأت الهجرة من الأرياف إلى المدن بحثاً عن أجور أعلى في الشركات النفطية وفي قطاع الخدمات الذي بدأ ينمو مع دخول هذه الشركات، ما أدى إلى تدهور الإنتاج في القطاعين الزرعي والصناعي، الأمر الذي قلل من مساهمتهما في تكوين الناتج المحلي.

وبذلك استحوذ قطاع النفط علي أكبر مساهمة في تكوين الناتج المحلي الإجمالي، وبلغت هذه المساهمة خلال العام 1962 نسبة 26.8 %، تطورت خلال الأعوام التالية إلى أن بلغت 62 % عام 1969، وقد تزامن ذلك مع انخفاض مساهمة القطاعات الإنتاجية الرئيسية الأخرى، حيث انخفضت مساهمة القطاع الزراعي من 9.8% عام 1962 إلى ما يقدر ب 3 %عام 1969، وقد أثرت تلك التحولات في الهيكل الاقتصادي لليبيا على قطاع التجارة الخارجية حيت ازدادت الصادرات من 49.5 مليون دينار عام 1962 إلى 729 مليون دينار عام 1969، وبالطبع تلك الزيادة تعود إلى الصادرات النفطية التي شكلت 94% من إجمالي الصادرات الليبية، وكذلك ازدادت الواردات بشكل ملحوظ من 73.6 مليون دينار عام 1962 إلى 241.3 مليون دينار عام 1967 أي بنسبة 220 % نتيجة الطلب المتزايد على الآلات والمعدات التي يحتاجها قطاع النفط  وكذلك الطلب المتزايد على السلع الاستهلاكية الناتج عن ارتفاع الدخل الفردي.

أيضاً شهد الإنفاق العام زيادة ملحوظة ويعود هذا الارتفاع إلى التوسع في الإنفاق علي تحسين الخدمات الأساسية والمرافق العامة كالطرق، والمجاري، ومشروعات المياه والكهرباء، وتزامن مع الزيادة في الإيرادات العامة كنتيجة لزيادة عائدات النفط التي كانت تبلغ عام 1960/1961 ما نسبته 0.51% من إجمالي الإيرادات العامة لتصبح 79% عام 1968/1969.

ويذكر أنه وضعت أول خطة اقتصادية في ليبيا ليتم تنفيذها خلال الفترة (1963 ــ 1968) مستهدفة الحد من الاختلالات في الهيكل الاقتصادي وذلك من خلال العمل على زيادة مساهمة القطاع الزرعي والقطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنه جاءت نتائج هذه الخطة متواضعة من حيث النجاحات التي تحققت في إطار الأهداف المشار إليها، ويتضح من ذلك أنه قد مر الاقتصاد الليبي خلال تلك الحقبة بتطورات تسببت في خلق نمو غير متوازن لصالح القطاع النفطي.

ففي عام 1970 استحوذ قطاع النفط علي الحصة الأكبر في إجمالي التكوين الرأسمالي الثابت بنسبة 38.8% بينما جاءت قطاعات البنية التحتية في المرتبة الثانية بعد النفط بنسبة 23.34%، وبلغت المخصصات الاستثمارية لقطاعي الزراعة والصناعة نسبة 4.78% و 3.87% علي التوالي كنسبة من إجمالي التكوين الرأسمالي. بينما في عام 1980 ارتفعت المخصصات الاستثمارية لقطاعي الزراعة والصناعة إلى 12.20% و 15.57% علي التوالي من إجمالي التكوين الرأسمالي الثابت بينما انخفض نصيب قطاع النفط إلي 6.23% وجاءت تلك الزيادة نتيجة توجه الدولة نحو زيادة استثماراتها في القطاعات الإنتاجية الأخرى بخلاف النفط كالزراعة والصناعة بهدف زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.

وخلال عام 2000 ازدادت حصة قطاع الزراعة في إجمالي التكوين الرأسمالي إلى 22.30% بينما انخفضت حصة قطاع الصناعة إلى 1.77%، وفي عام 2006 انخفضت مخصصات القطاع الزراعي إلي 7.76% بينما زاد نصيب قطاع الصناعة إلى 4% وكذلك انخفضت مخصصات أغلب القطاعات الخدمية.

وعلي الرغم من اتجاه الدولة نحو توسيع استثماراتها في القطاعات الأخرى كالزراعة والصناعة إلا أن قطاع النفط استمر في الاستحواذ علي النصيب الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي ففي عام 1970 بلغت مساهمته 63.07% وانخفض في عام 1980 إلى 61.83% واستمر في الانخفاض حتي وصل إلى 39.33% عام 1970 و 37.8% عام 2000 وجاءت تلك الانخفاضات نتيجة انخفاض أسعار النفط إلا أنه ارتفعت مساهمته إلى 83.88% عام 2012، وعلي الرغم من الانخفاض في مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي إلا أنه يعد القطاع المسيطر علي هيكل النشاط الاقتصادي مقارنةً بباقي القطاعات فنجد أن مساهمة  قطاع الزراعة في أحسن حالاته لم تتعدي 8% خلال الفترة ويعود ذلك الانخفاض بشكل رئيسي إلى ندرة المياه، أما قطاع الصناعة فقد سجل عام 1970 نسبة ضعيفة حوالي  1.75% كنسبة من إجمالي الناتج المحلي وارتفعت نسبته إلي 5.55% عام 1990 ثم بدأت مساهمته في التذبذب حتي عام 2012 لتصل إلي 3.77% من نفس العام ويرجع ذلك إلي ضيق السوق المحلي وضعف استغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة.

الاقتصاد الليبي قبل الصراع

كما ذكرنا يعتمد الاقتصاد الليبي على النفط بشكل رئيسي في عائدات الصادرات بأكثر من 90% و80% من الإيرادات العامة للدولة، وما يزيد عن نصف إجمالي الناتج المحلي، ووفقاً لتقدير البنك الدولي بلغ نصيب الفرد من الدخل القومي في ليبيا في عام 2010 حوالي 11934 دولار وهو أعلى من المتوسط العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويعد أعلى نصيب للفرد من الدخل القومي في أفريقيا.

حققت ليبيا تقدما كبيرا في التعليم والصحة فقد ارتفع العمر المتوقع عند الميلاد من 46.9% سنة 1970 إلي 75.1% عام 2010 وكذلك انخفض معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من 139 لكل ألف طفل في عام 1970

إلى 28 لكل ألف في عام 2010. كذلك ارتفع معدل الإلمام بالقراءة والكتابة بين السكان الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة من 60% من السكان إلي أكثر من 85% من السكان عام 2010، وبلغ هذا المعدل بين الذكور ليصل إلي 96% وبين الإناث إلي 83%.

وبعد رفع جزاءات الأمم المتحدة عام 2003  زاد النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ فيما بين عامين 2004 و 2010 فقد بلغ متوسط معدل النمو الحقيقي لإجمالي الناتج المحلي 5% سنوياً تقريبا وبلغ متوسط معدل التضخم خلال نفس الفترة أقل من 4%، وكذلك ارتفعت الأصول الأجنبية الرسمية من 20 مليار دولار عام 2003 إلى 170 مليار دولار عام 2010 . وهيمن القطاع العام علي النشاط الاقتصادي وسوق العمل فكان يعمل به أكثر من 80% من قوة العمل الرسمية. ونتيجة لذلك ظل خلق فرص العمل مقيداً بسبب الاعتماد بشكل رئيسي على القطاع العام .  وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى تفجر انتفاضة الربيع العربي 2011 .

عام 2011.. بداية الأزمة

بدأت الثورة الليبية في فبراير 2011 وشملت بعض المدن الليبية وكان ذلك علي أثر الثورة التونسية والمصرية من نفس العام، واتخذت الثورة شكل الاحتجاجات السلمية مطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وتطورت الأحداث بعد محاولة إجهاضها من قبل الحكومة حتي تحولت إلي حرب أهلية بين الأقاليم المؤيدة والمعارضة للنظام. ونتج عن كل تلك الأحداث العديد من الأثار المدمرة اقتصاديا ومادياً وبشرياً التي لاتزال مستمرة حتي الأن.

التكلفة البشرية، كان للحرب وأحداث العنف تأثير على أكثر من 3 ملايين شخص أي تقريباً نصف السكان الليبيين، منهم حوالي 2.4 مليون شخص في حاجة إلى الحماية والمساعدة الإنسانية ونحو 220 ألفاً مشرد داخلياً وحوالي 125 ألف لاجئ اتجهوا إلى أوروبا وبخاصة إلى إيطاليا. وأدى القتال إلى ارتفاع عدد القتلى والجرحى في من المدنيين ففي عام 2016 وحده سجل مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية حوالي 220 مدنياً بين قتيل وجريح.

ووفقاً للدراسة الميدانية التي أجراها مكتب الأمم المتحدة، يوجد أربعة مستشفيات فقط تقوم بوظائفها من بين 98 مستشفى شملتها الدراسة وكذلك هناك أكثر من 558 مدرسة لم تعد تقوم بوظيفتها أو تقوم بها جزئياً.

يوضح الجدول التالي أعداد المحتاجون الليبيين حسب القطاع

القطاععدد المحتاجون بالملاييننسبة الإناث نسبة الأطفال
الصحة1.34534
الحماية1.34433
المأوي0.64030
المياه 0.54030
الأمن الغذائي0.44837

المصدر/ خطة الاستجابة الإنسانية 2017

https://goo.gl/yYovH6

التكلفة المادية، نتيجة للصراع الذي استمر أكثر من ست سنوات واجهت حقول النفط الليبية أضراراً فادحة في البنى التحتية الرئيسية، مما أدى إلى توقف الصادرات النفطية. وتشير تقديرات الاتحاد الأوروبي إلى أن سيطرة الميليشيات على مرافئ النفط الرئيسية (راس لانوف، سدرة، زويتينة، والبريقة) لمدة ثلاث سنوات كلفت ليبيا أكثر من 100 مليار دولار.

وتعد مدينة بنغازي من أكثر المدن معدلاً للأضرار في المباني بسبب الحرب وهجمات الميليشيات ففي الفترة بين أغسطس 2015 وأبريل 2016 قدرت الأضرار بوجود 3344 هيكلاً تعرض للتدمير أو لأضرار بالغة.

التكلفة الاقتصادية، تحظي ليبيا بمكانة هامة في سوق النفط الدولي نظراً لامتلاكها حوالي 3.5% من احتياطيات النفط العالمية وقبل قيام الثورة بلغ إنتاج ليبيا من النفط 17.7 مليون برميل يومياً أي ما يعادل 2% من الإنتاج العالمي وحوالي 0.2 مليون برميل من الغاز الطبيعي، ونتيجة للصراع هبط الإنتاج اليومي إلى 22 ألف برميل يومياً في يوليو 2011 وفي الربع الأخير من العام نفسه استؤنف الإنتاج حتي وصل إلى نصف إنتاج ما قبل الصراع. ومنذ الثورة وحتي الأن لم يصل الإنتاج اليومي للنفط إلى ما كان عليه قبل 2011 نتيجة لسيطرة المليشيات العسكرية علي العديد من الآبار والموانئ.

بالألف برميل يومياً

المصدر/ التقرير السنوي لمنظمة OPEC، أعداد مختلفة

https://goo.gl/CWvrU1

كذلك تأثر النشاط غير الهيدروكربوني نتيجة تعطل سلسلة التوريد وانعدام الأمن، فضلاً عن اضطراب الأنشطة المصرفية والافتقار إلى الاستثمارات الكافية. ووفقاً لتقدير البنك الدولي انكمش معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 5.02% عام 2010  إلى -62.07% عام 2011، كذلك انخفض نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي من 29020 دولار عام 2010 إلى 11210 دولار عام 2011، وارتفع معدل التضخم إلى مستويات غير مسبوقة من 2.80% عام 2010 إلى 15.52% وفي ديسمبر 2017 وصل إلى 31.3%.

وتدهور وضع ميزان  المدفوعات في 2015 ليسجل رصيد ميزان الحساب الجاري عجزاً قدره 75.6% في نفس العام نتيجة عائدات تصدير النفط والتي وصلت إلى أقل من 15 %من مستواها في 2012 ، وفي الوقت نفسه، ظل مستوى الواردات التي مرتفعاً

ولتمويل هذا العجز، يجري استنفاذ صافي احتياطيات النقد الأجنبي حيث انخفضت هذه الاحتياطيات بمقدار النصف من 107.6 مليار دولار في 2013 إلى حوالي 56.8 مليار دولار بنهاية 2015.

ونظراً أنه يسيطر القطاع العام علي سوق العمل في ليبيا بحيث لا يعمل سوى عدد ضئيل من الليبيين خارج القطاع مع اشتداد حالة الصراع لم يتمكن القطاع العام من توفير وظائف للداخلين الجدد إلى سوق العمل، حيث سجلت ليبيا معدلات بطالة مرتفعة على مدى لتصل إلي 19% عام 2012 إلا أنه في عام 2017 انخفضت إلي 17.7%.

وكذلك أسفرت الاضطرابات الاقتصادية في ليبيا عن تداعيات ملموسة علي المستويين العالمي والإقليمي حيث انخفض نصيب ليبيا بشكل مؤقت من السوق الدولة للنفط وكذلك كانت تستضيف ليبيا أكثر من 1.5 مليون من العمال المهاجرين وأدي خروج تلك العمالة إلي ارتفاع معدلات البطالة في الدول المجاورة ومنها مصر.

وبشكل عام فإن السلطات الليبية تواجه مجموعة من التحديات الجسيمة علي المدي القصير وأهمها تلبية الطلبات الاجتماعية الملحة والتنسيق بين السياسات الكلية بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وكسب ثقة المستثمرين وتنفيذ التحول السياسي السلمي الذي يرتكز علي سيادة القانون. وعلي المدي المتوسط هناك حاجة ماسة لضبط أوضاع المالية العامة بهدف تقييم الإنفاق العام وتخفيض الاعتماد علي القطاع العام.

والجدير بالذكر أن أي سياسة اقتصادية مقترحة لمعالجة المشاكل الاقتصادية والمالية التي يعاني منها الاقتصاد الليبي وتحقيق اهدافه المنشودة سواء علي المدي المتوسط أو الطويل، لابد وأن تأخذ في الاعتبار مجموعة من الثوابت الاقتصادية والتي تعتبر محددات سياسات الإصلاح وتتمثل هذه الثوابت في:

1- يجب أن يكون الاقتصاد الليبي اقتصادا حراً يعتمد علي المنافسة كأسلوب للرفع من مستوى الكفاءة الاقتصادية وتخصيص الموارد، وأن يكون هذا الاقتصاد خالٍ من الاحتكارات، وتحترم فيه الملكية الخاصة.

2- ضرورة أن يلعب القطاع الخاص دوراً رئيسياً في النشاط الاقتصادي وإنتاج السلع والخدمات

3- كذلك يجب أن تلتزم الدولة بالقيام بمهامها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتنظيم إدارة الاقتصاد الكلي، وضمان تكافؤ الفرص لأفراد المجتمع، وتحقيق العدالة في توزيع الدخل ، وإنتاج وتقديم السلع والخدمات العامة.

4- ضرورة إتباع الرشادة في إنتاج وتصدير النفط والذي يعد المصدر الرئيسي للدخل في ليبيا والتأقلم مع المبادئ الرئيسية لتلك الصناعة في أن إنتاج النفط وصادراته وأسعاره تخضع لمتغيرات دولية وتحكمها ظروف السوق الدولية.

المصدر
الحمادي ـ محمد عامر، "ملامح الاقتصاد الليبي ومتطلبات بنائه"، مجلة الاقتصاد والعلوم السياسية ـ كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ جامعة طرابلس، 2012.الماقوري، علي محمد، "دور النفط في تشكيل ملامح وسمات الاقتصاد الليبي"، مجلة الاقتصاد والعلوم السياسية ـ كلية الاقتصاد والتجارة ـ جامعة المرقب، 2015.عبدالله شامية، "السياسات الاقتصادية العامة ومتطلبات النجاح"، المنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات، مايو 2016.يوسف ـ محمد محمود عطوة، "الاقتصاد الليبي الواقع والمشكلات"، المجلة المصرية للدراسات التجارية ـ مصر، 2015. عزت، "أثر الأزمات علي الاقتصاد الليبي، دراسة لحالة ليبيا بعد ثورة 17 فبراير 201"، رسالة ماجستير ـ الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، 2011. التقارير السنوية لمنظمة OPEC، أعداد مختلفة.

ثمن التناحر .. كيف تواجه ليبيا أزمة السيولة النقدية؟

إرث قديم.. دوافع ومستقبل التحرك الفرنسي في غرب أفريقيا

بوادر أزمة.. إشكالية الأمن المائي بالدول العربية

تنافس إقليمي ..كيف يعزز أمن الطاقة من الأمن القومي المصري؟

إغلاق