بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

ترقب حذر.. الموزانة الجديدة وارتفاع محتمل للأسعار

الوسوم

من المحتمل أن يواجه السوق المصري موجه جديدة من ارتفاع الأسعار مع ترقب صدور الموازنة للعام المالي المقبل 2018/2019،  ومن المنتظر أن ترفع الحكومة مع بداية العام المالي الجديد أسعار عدد من المواد البترولية وعلى رأسها البنزين والسولار، استكمالاً لبرنامج خفض دعم الوقود.

ورفعت الحكومة أسعار المواد البترولية قبل سابق منذ تعويم الجنيه في نوفمبر 2016، ومن المتوقع أن تزيد الأسعار مرة أخرى خلال العام المالي الجاري، خاصة بعد ارتفاع أسعار البترول العالمية وتوصيات صندوق النقد، ما يخالف ما أعلنته الحكومة عدة مرات مؤكدة أنها لا تعتزم رفع أسعار الوقود خلال العام المالي الجاري إلا أن الواقع لا يعبر عن ذلك.

دور الأسعار وأهميتها:

تعد الأسعار ونظام التسعير من أهم الأولويات في السياسات والاستراتيجيات في مختلف بلدان العالم، وذلك استناداً إلى أهميتها النظرية والتطبيقية في تحديد الدخل الفردي أو الدخل القومي في أي بلد، وتختلف سياسات الأسعار والتسعير تبعاً للمذاهب الاقتصادية المختلفة، وبهدف معرفة أثارها، وبيان السياسات السعرية المثلى الواجب اتباعها على قطاعات الاقتصاد الوطني للإفادة منها في رسم السياسات الاقتصادية خاصة السعرية منها، ولتأثيرها في المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والمالية. ويمثل التضخم ذلك الارتفاع العام والمتواصل في الأسعار. وقد لاحظ روستو في نظريته مراحل النمو الاقتصادي، أنه في مرحلة الانطلاق يصاحب النمو ارتفاع في المستوى العام للأسعار  يسير معه جنباً إلى جنب. وهذا الوضع تختص به حالة الدول المتقدمة التي قد ينشأ التضخم فيها عن وجود واضطراد النمو الاقتصادي. بينما لا يمكن الحديث عن ذلك في الدول النامية التي يكون التضخم فيها نتاج اختلالات هيكلية وتشوهات في الهيكل الاقتصادي وما يحتويه من مصادر للضغط التضخمي سواء كان ذلك بسبب أسلوب الانتاج لديها أو بسبب نمط الاستهلاك السائد في أرجائها.

وتأتي أهمية الاسعار كضلع رئيسي للاقتصاد القومي عبر دورها في توزيع وتخصيص الموارد وإحداث التوازن في السوق. كما أنها المؤثر الأول في مستويات المعيشة والعمود الفقري للإصلاح الاقتصادي. وهو ما يجعها محور اهتمام صانعي السياسة الاقتصادية والحكومات والشعوب. يقوم السعر في الأنظمة الاقتصادية المختلفة بثلاث وظائف مهمة. الأولى هي الوظيفة التوزيعية: فالبضائع في الاقتصاد الوطني تتم حيازتها من قبل المواطنين وفقاً لنظام الأسعار، أي إن توزيعها على المواطنين إنما يتم عن طريق السعر الذي يقوم المواطن بدفعه لحيازة البضاعة المرغوب فيها، والوسيلة البديلة للسعر في عملية التوزيع هي التقنين والتوزيع وفق أسس أخرى معتمدة. والثانية هي وظيفة الاختيار الحر لأنواع البضائع التي يمكن أن يحصل عليها المستهلك وفقاً لذوقه ودخله. أما الثالثة فهي الوظيفة التوجيهية للإنتاج، فالأسعار يمكن أن توجه المنتج كما توجه المستهلك. فالمنتج الذي يرى أسعار بضاعة ما ترتفع يوجه جهوده لزيادة إنتاجها لجني المزيد من الأرباح لأن زيادة السعر ترتبط بزيادة الطلب وقلة العرض وبالتالي فإنه يوجه المنتج إلى الفروع الإنتاجية التي تحتاج إلى المزيد من الإنتاج.

وخلاصة القول في هذا البند، أن السعر يشكّل منظومة لتوزيع الدخول أيضاً. ففي اقتصاد السوق يحفز السعر زيادة الإنتاجية ومكافآت عوامل الإنتاج وبذلك يوجه الموارد نحو القطاعات الأكثر تقدماً في الاقتصاد. والسعر أيضاً يشكل منظومة توجيه ومؤشراً دقيقاً لتوجيه الاستثمارات نحو الفروع التي يزداد الطلب على منتجاتها كما يقود إلى تلافي زيادة الاستثمارات في الفروع التي تعاني فوائض الإنتاج. وليؤدي السعر دوره على نحو أمثل في الاقتصاد الوطني يُفضل أن تلجأ الدولة، وبصرف النظر عن نظامها الاقتصادي الاجتماعي، إلى التدخل في اعتماد سياسة سعرية تيسر قيام الأسعار بوظائفها الاقتصادية عند حدوث أي خلل في هذه الوظائف.

ارتفاع الأسعار في مصر.. من الزيادة إلى التعايش:

إن الحديث عن الاسعار والتضخم في مصر لاينفك في أن يفرض نفسه بين الحين والآخر متصدراً المشهد، وانطلاقا من الارتباط السعري القومي بين مختلف القطاعات، بمعنى أن الارتفاع الذي يطرأ على أسعار منتجات في قطاع ما، ما يلبث أن ينعكس في شكل ارتفاع في أسعار السلع والخدمات التي تنتجها قطاعات أخرى . وتمثل الموجات المتتالية لارتفاعات الأسعار في مجملها نتاج مسار اقتصادي عانى خلاله الاقتصاد المصري لعقود طويلة ولا يزال من ” ثنائية الاقتصاد ” أو ما يمكن أن يطلق عليها أيضاً ” ازدواجية الاقتصاد “، وذلك بين إطلاق قوى السوق واستمرار تدخل الدولة في مجال تحديد الأسعار والاجور والإنتاج والاستيراد…. إلخ. إذ أنه في هذا الوضع يصبح أحد أجزاء الاقتصاد يتسم بأسعار منخفضة نسبيا وذات دخل محدود وإنتاجية أقل، بينما الجزء الآخر من الاقتصاد يتمتع بأسعار حرة ومرتفعة وأرباح وإنتاجية أعلى ودخل أكبر. وهنا يتعايش الاقتصاد المصري بين جزئين متناقضين على مستوى ناتج كل منها والدخل الذي يحصل عليه.

وثمة نقطة محورية في كون اختلال الأسعار وانحرافاتها ينبع  مقدماً من تشوه إنتاج وتوزيع السلع والخدمات أي عدم تكافؤ قوى العرض والطلب، والثاني غياب التخصيص الأمثل للموارد  المقرون بعدم وجود توزيع عادل للدخل. وهو ما يجعل الاقتصاد المصري ما أن يخرج من ارتفاع في الاسعار حتى يدخل في آخر إلى أن بات التعايش مع تلك الارتفاعات المتتالية أحد أهم وأبرز سمات الاقتصاد المصري.

ومع دخول الاقتصاد المصري وسيره في ركاب رؤية صندوق النقد الدولي، وموافقة المجلس التنفيذي للصندوق في نوفمبر 2016 على تقديم قرض مالي لمصر من خلال اتفاق للاستفادة من “تسهيل الصندوق الممدد” (EFF) بقيمة 8.59 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، أو حوالي 12 مليار دولار أمريكي. بدأت الموجات التضخمية تتوالي بدءاً بتخفيض قيمة العملة وما تلاه من تضخم وصل إلى أعلى قياسية لم تشهدها البلاد من قبل، حيث بلغت (34.2%) يوليو 2017 كما يشير الشكل رقم (1). لكنه قد أخذ اتجاها نزولياً في الأشهر التالية بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء وصولاً إلى (13.1%) مارس 2018.

ويرى خبراء صندوق النقد الدولي أن ارتفاع التضخم عقب إطلاق برنامج الإصلاح كان أمرا متوقعاً، وما هو إلا انعكاس لآثار الزيادات في أسعار الكهرباء والوقود، وضريبة القيمة المضافة الجديدة، وتأثير انخفاض سعر الصرف. وكان التحدي الأساسي على صعيد السياسات هو التأكد من أن هذه العوامل لن تؤدي إلى ارتفاع دائم في التضخم. والبنك المركزي على دراية كاملة بهذه المخاطر وقد اتخذ الإجراءات الصحيحة لتخفيضه. وساعدت الخطوات التي اتخذها البنك المركزي في مواجهة هذا الارتفاع وبدأنا نرى انخفاضا مطردا في التضخم خلال الثلاثة أشهر الماضية، حيث هبط معدله من 33% في يوليو إلى 26% في نوفمبر 2017 ثم إلى 13.1 في مارس 2018. إلا أن هذه الرؤية تقابل برؤية مغايرة  خاصة وأن الحكومة  لديها نية مبيته للقيام بتحريك جديد للأسعار في يوليو المقبل، وذلك على ضوء شروط صندوق النقد الدولي والقيام بالتحرير الكامل للأسعار ورفع الدعم، إلا أن ذلك ربما لا يصب في مصلحة المواطن، خاصة مع تلاشي الطبقة المتوسطة للمجتمع. وذلك في تغاضٍ تام عن أية محاولة لتوزيع عادل لأعباء ذلك الاصلاح.

شكل رقم (1)

الزيادات الجديدة في الأسعار:

في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي تسعي الحكومة إلى رفع الأسعار في المواد التالية:

البنزين والسولار: من المتوقع أن ترفع الحكومة أسعار المواد البترولية وعلى رأسها البنزين والسولار بنحو 50% خلال النصف الأول من 2018، وذلك من في إطار خطتها لإلغاء دعم الوقود تدريجياً، ورفعت مصر أسعار البنزين مرتين منذ تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي، وتشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن دعم المواد البترولية في العام المالي المقبل سينخفض بنحو 56%، من 108.2 مليار جنيه في العام المالي الجاري 2017-2018، إلى 47.2 مليار جنيه العام المالي المقبل 2018 – 2019. وتسعى مصر لإلغاء دعم المواد البترولية بحلول عام 2019-2020. وهو ما يعني أن رفع الدعم بشكل كلي لعدة أسباب وتتضمن ارتفاع تكلفة البنزين على الدولة للضعف لا سيما بعد التعويم، حيث ارتفعت تكلفة بنزين 80 من 4.75 إلى 5.80 جنيهات وبنزين 92 من 5.25 إلى 6.80 جنيهات والسولار من 4.75 إلى 5.80 جنيهات والبوتاجاز من 85 إلى 115 جنيها إلى جانب ارتفاع فاتورة استيراد الوقود من 550 إلى 950 مليون دولار.

أسعار الكهرباء والمياه، حيث من المتوقع أن يشهد عام 2018 زيادة جديدة في أسعار الكهرباء ضمن خطة الحكومة لإلغاء دعم الكهرباء بالكامل في 2022. وترفع الحكومة أسعار الكهرباء بشكل سنوي منذ عام 2014 ضمن خطة خمسية كانت تستهدف إلغاء الدعم بالكامل خلال 2019 إلا أنها مدتها لثلاث سنوات أخرى. وفي يوليو الماضي رفعت وزارة الكهرباء الأسعار بنسب تتراوح بين 21.7% و45.8%، ومن المنتظر أن يصاحب قرار رفع أسعار الكهرباء زيادة جديدة في أسعار مياه الشرب والصرف الصحي. ورفعت الحكومة أسعار المياه وخدمات الصرف الصحي في أغسطس الماضي.

البوتاجاز، والذي تسعى الحكومة إلى إلغاء دعمه خلال 2018، والتوجه نحو الدعم النقدي من خلال صرف أسطوانات البوتاجاز على البطاقة التموينية، ومن المنتظر أن يرتفع سعر اسطوانة البوتاجاز  إلى ما يقارب الضعف لتبلغ 75 جنيهاً وهو بمثابة ارتفاع يتجاوز نسبة 100% للمرة الثانية بعد أن رفعتها الحكومة سابقاً من 15 جنيها إلى 30 جنيها.

\وعلى ضوء ما تقدم، فإن خريطة الأسعار سوف تتغير كلياً بحلول نهاية 2019 وعلى الرغم من الزيادة الأخيرة لأسعار البنزين والسولار والبوتاجاز، فما زالت الحكومة تقدم دعماً للمواطنين على هذه المواد البترولية بنسبة ٤٦٪. ومن المنتظر أن يتم التخلص من الدعم نهائياً في 2020 لترتفع أسعار الوقود بنسبة 100% لتصل للمواطن بالتكلفة الحقيقية على الدولة ليكون سعر بنزين 80 بسعر 5.80 جنيهات و92 بـ6.80 جنيهات والسولار بـ5.80 جنيهات. ويرجع سبب سعي الحكومة إلى زيادة أسعار البنزين والسولار سنوياً إلى الانتهاء من الدعم نهائيا والبالغ سنويا ١٤٠ مليار جنيه بعد تعويم سعر الصرف ووصوله إلى ١٨ جنيها حيث إن مخصصات دعم الوقود سنوياً تلتهم ٢٠٪ من إجمالي الموازنة العامة للدولة.

جدول رقم (2) أسعار الوقود في مصر قبل وبعد تطبيق برنامج الاصلاح الاقتصادي

الموادالسعر قبل تطبيق البرنامجالزيادة الاولى

يوليو 2017

الزيادة المتوقعه

يوليو 2018

سعر البنزين 802.35 3.655
سعر البنزين 923.5056.5
سعر البنزين 956.526.607.50
سعر السولار2.353.654.75
متر الغاز للسيارات1.6022.5
اسطوانة البوتوجاز153075

ماذا عن الآثار المحتملة؟

تبرز مجموعة من الآثار جراء حالة الارتفاع المتتالي في الاسعار خاصة إذا كانت ارتفاعات تمس سلع حيوية ورئيسية لها آثار انتشارية على مجموعات السلع الأخرى. ويتمثل الأثر الأول لهذه الارتفاعات في التأثير على توزيع الدخل انطلاقا من كونه يعمق من حالة اللامساوة التي يعيشها الاقتصاد المصري ويساهم في زيادة الهوة السحيقة بين الأغنياء والفقراء خاصة وأن الفئة الأولى تستطيع نقل العب، بينما لا تستطيع الثانية. ويأتي الأثر على مستوى المعيشة ثانياً، استنادا إلى أن الأجور والأجور الثابتة هي أولى العناصر تأثراً بالتضخم، حيث أن الأجر هو مصدر الدخل الأول وربما الوحيد لغالبية فئات الشعب المصري. ومن ثم فإن كل تهاوي في الأجر الحقيقي جراء ارتفاع الاسعار يعني مزيدا من التردي في مستوى المعيشة. ويتلخص الأثر الثالث للتضخم على تخصيص الموارد، فانطلاقا من أن ما يحدد السعر في الاقتصاد المصري ليست قوى العرض والطلب فقط وإنما في أحيان كثيرة تحده مطامع المنتجين الذين لا يهمهم سوى تحقيق الربح فقط. فإن ارتفاع الأسعار من الممكن أن يكون بمثابة عاملا حاسما يقود إلى زيادة التخصيص غير الكفؤ للموارد. إذ يقوم بعض المستثمرين بالإحجام عن ضخ المزيد الاستثمارات في السوق أو الاستثمار في المجالات ذات الربح السريع أو التي لا تحمل أي مخاطرة كعقارات والأراضي، مما يعني أنها لا تضيع شيء للثروة الانتاجية. وهو ما ضير بقدرة الاقتصاد القومي على النمو.

وعلى صعيد قدرة الدولة على جذب الاستثمارات الاجنبية، فإن التضخم  يحد من هذه القدرة من خلال ما يزاوله من آثار على رفع تكاليف الإنتاج المحلية وعلى سعر صرف العملة الوطنية. كما أنه يجبر الدولة المستضيفة على تقديم كثير من التسهيلات والمنح، بغرض تعويضهم عن الآثار السلبية الناجمة عن التضخم على معدل الربح وإمكانات تحويل الأرباح للخارج. وثمة نقطة يجدر الإشارة إليها وتتمثل في كون الاستثمارات الاجنبية التي تجيء في فترات التضخم، تميل للاشتغال في مجالات معينة وربما تكون على شكل أموال ساخنة سرعان ما تقتطف الأرباح وتذهب بعيداً.

ويذهب رمزي زكي في كتابه مشكلة التضخم في مصر إلى أن  أسوء الآثار الاجتماعية التي يبثها التضخم أو الارتفاع المتتالي في الأسعار في كيان الاقتصاد القومي هي تعميقه لحدة التمايز الاجتماعي للتركيب الطبقي للمجتمع. ذاهباً إلى أنه في فترات الموجات التضخمية– كما هي الآن- هناك طبقات اجتماعية تزداد على ثرائها، وهناك طبقات على العكس من ذلك تزداد سوءاً. وقد ميز في ها الصدد بين نوعين من التمايز الاجتماعي أولهما التمايز الرأسي الذي تناولناه بالحديث في السطور السابقة وثانيهما التمايز الأفقي في داخل الشريحة الواحدة. أي أن هناك تغيرات محسوسة تحدث في الوضع النسبي لبعض الشرائح، على حين يتدهور الوضع النسبي لشرائح أخرى داخل نفس الطبقة. بما يترتب علي كلاهما خلخلة في البنيات الطبقي للاقتصاد القومي، تعزى في المقام الأول إلى إعادة توزيع الثروة القومية والدخل القومي الي يحدثها التضخم بطريقة عمياء لا ضابط لها.

وعليه، يمكن القول إنه ثمة رؤيتين متناقضتين حول الأسعار في مصر يغلب على الأولى توجه إصلاحي يؤيد خطوات وطلبات صندوق النقد الدولي ويرى أن التوجه لاقتصاد السوق هو الحل لنهضة هذا البلد. فيما تذهب الرؤية الأخرى وهي توجه الاجتماعيين الذي يرون أن الاصلاح الاقتصادي لا يجب أن يكون في صالح فئة بعينها على حساب كافة أفراد المجتمع ولابد له أن يأخذ الجميع في الاعتبار على مستوى تحمل الجميع للأعباء وجنى الجميع ثمرات هذا الاصلاح.  وفي ظل غلبه أن الاصلاح الاقتصادي – وفي القلب منه الإصلاح السعري- لن يتأتى إلا عبر بوابة المؤسسات الدولية، فإن الطريق يكاد يكون صعب وشاق، نظراً لأن هدف استقرار الأسعار يأتي في مرتبة متأخرة في أولويات صندوق النقد الدولي وخبرائه. ناهيك عن أن الاختلالات السعرية التي يعانيها الاقتصاد المصري تنبع من كونه اقتصاد متخلف لا يتمتع بأي معايير الكفاءة في إدارة الموارد من حيث التخصيص والتوزيع. ففي الوقت الذي نجد أفراداً تتحسن احوالهم في فترات التضخم، يوجد آخرون تتآكل قيمة ثرواتهم تزداد أوضاعهم المعيشية سوءاً. بما يعني إعادة توزيع القوى الشرائية لصالح الفئات الغنية في المجتمع. ويوجد العديد من المتوهمين في الدول النامية الذي يرون أن نمو ثروات هذه الفئة في صالح التنمية. إلا أن العكس هو الصحيح. ومما يدلل على ذلك توجه هذه الفئات نحو الاستهلاك الطرفي الذي لا يخدم العملية التنموية . ناهيك عن كون هذا الإستهلاك ربما يؤثر على حركة الأولويات في الواردات إذا ما نازعت السلع الطرفية والمستفزة أحياناً السلع الأساسية والضرورية للأكثرية الباقية. والسؤال الذي يطرح نفسه ويحتاج إلى جواب كافٍ، هل يمكن للحكومة المصرية أن تستغني عن خدمات صندوق النقد الدولي أو على الأقل تحد من مطالباته ومشروطياته الخاصة بالتحرير الكامل للأسعار في ظل اقتصاد يقع ما يقرب من ثلثه في خندق الفقر  (27.8%) ؟

المصدر
أحمد سمير سامي، الاقتصاد المصري: تعرف على أسباب غلاء الأسعار وطرق علاجها، 13 أكتوبر 2016، عيد حسن، وأخرون، متى تنتهي موجة ارتفاع الأسعار في مصر؟ «ملف خاص»، بوابة فيتو، 7 أكتوبر2017، رمزي زكي، مشكلة التضخم في مصر أسبابها ونتائجها مع برنامج مقترح لمكافحة الغلاء، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1980، ص132.حازم حسانين، ربط الاجور بالأسعار ضرورة أم إختيار ؟، مجلة أوراق اقتصادية، يناير، 2018.صندوق النقد الدولي، مصر وصندوق النقد الدولي أسئلة أساسية عن مصر، محمد عبد الفتاح، الأسعار ونظام التسعير وأثره على فعاليات الاقتصاد، مصطفى عيد، 7 سلع وخدمات من المنتظر زيادة أسعارها في 2018. مطانيوس حبيب، السعر، موقع الموسوعة العربية

التطور الإيجابي لمؤشرات الاقتصاد المصري.. هل يشعر به المواطن؟

مزيد من التضخم: لماذا أقدمت الحكومة على رفع أسعار المحروقات؟

شهادة صندوق النقد .. تضارب الأرقام ومزيد من رفع الدعم

بعد المراجعة الثانية لصندوق النقد.. هل ستضطر الحكومة المصرية لخفض الدعم؟

إلى أين تتجه البورصة المصرية بعد عام من التعويم؟

إغلاق