بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

مقالات

ما وراء «ليبرالية» محمد بن سلمان

الوسوم

” إن استثمار السعودية في الوهابية كان بطلب من الحلفاء خلال فترة الحرب الباردة”، كانت هذه كلمات محمد بن سلمان في معرض دفاعه عن اقتران اسم السعودية بالجماعات الإرهابية في العالم، وتزامن هذا مع بعض الإجراءات التي نفذها محمد بن سلمان التي تروج للصورة ” الليبرالية” للمجتمع السعودي، وكان من بينها الإعلان عن تعيين سيدة في منصب نائب وزير العمل للمرة الأولى في تاريخ الدولة السعودية.

فهل اقتصر اقتران السعودية بالجماعات الدينية المتزمتة في وقت الحرب الباردة فقط؟ وماذا يدفع المملكة السعودية ناحية إحداث تحولات جذرية تذهب بها بعيدا عن الجماعات الإسلامية؟ وهل هي المرة الأولى في التاريخ التي تلجأ فيها السعودية لفض الاشتباك بينها وبين هذه الجماعات؟ وما الأسباب التي تقف خلف الوجه “الليبرالي” لمحمد بن سلمان؟، نحاول الإجابة على هذا الأسئلة فيما يلي.

يمكن القول إن كان هناك علاقة ارتباط عضوي بين الوجه الإسلامي للسعودية وتأسيس الدولة السعودية وكذلك سياستها الخارجية، ويمتد ذلك إلى أكثر من قرنين زمنيين، وبالتحديد منذ قيام الشيخ محمد عبد الوهاب بدفع بعض الجماعات البدوية المسلحة لمهاجمة الحاميات التركية الساحلية والتوجه إلى مكة عام 1803، وتدمير كافة الزخارف في المساجد  وبينها قبر الرسول، وذلك بالتزامن مع تزويج أحد بناته لمحمد بن سعود، وإعلان التحالف بينهما.

ثم بعد ذلك جاءت المناسبة الأولى التي تحاول فيها القيادات السعودية التخلي عن الجماعات المتشددة بعد إعلان التحالف الوهابي السعودي، إذ حاولت قوات عبد الوهاب وأل سعود التوسع ناحية الكويت، وكانت عمليات سلاح الجو البريطاني كفيلة بإنهاء هذه المغامرة، ما انتهى في نهاية الأمر إلى تخلي بن سعود عن جزء كبير من المقاتلين المتشددين دينيا بمساعدة البريطانيين، في مقابل غض الطرف البريطاني عن استيلاء قوات أل سعود على مكة عام 1924.

وبعد ذلك بوقت طويل تحالفت السعودية مع حركة طالبان الأفغانية بهدف مهاجمة الاتحاد السوفيتي، تنفيذا لرغبة حلفاء السعودية الغربيين مثلما قال ولي العهد، وتزامن هذا مع نشوء حركة سلفية دينية متشددة في السعودية في ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي، وهي الحركة التي أسسها بعض الرواد الأوائل لحركات الإسلام السياسي في المنطقة، ولجأت أغلب هذه القيادات إلى السعودية بعد المواجهات الدامية مع النظام المصري والسوري في ستينيات القرن الماضي، وكان بينهم محمد قطب شقيق القيادي الإخواني الشهير سيد قطب.

استقبلت السعودية هذه العناصر الإخوانية واحتضنتهم في جامعاتها وفي مساجدها، واستطاعوا أن يتركوا خلفهم جيلا جديدا من شيوخ السلفية، وكان من أشهر هذه الأسماء سلمان العودة وعائض القرني وسفر الحوالي والعريفي وغيرهم، واستطاع هؤلاء أن يستقطبوا بشرائط الكاسيت الكثير من الشباب السعودي.

أثار اللجوء الرسمي السعودي للقوات الغربية في الدفاع عن أراضي الدولة ومصالحها بعض المتشددين في الداخل، خاصة بعد لجوء للقوات الخاصة الفرنسية في فك حصار الحرم المكي في سبعينيات القرن العشرين، فضلا عن أحداث حرب الخليج الثانية في مطلع التسعينيات.

ووصل الأمر إلى تكفيرهم لملك السعودية ودعوتهم للخروج عليه، ووصل الأمر إلى ذروته فيما عُرف بعد ذلك بـ”ثورة بريدة” عام 1994، بعد عامين من إعلان تيار “الصحوة” عن تأسيسه للجنة للدفاع عن الحقوق الشرعية كتنظيم غير رسمي في السعودية، ما واجهته الدولة السعودية بحملات اعتقال واسعة في صفوفهم، ولم تفلح هذه الحملات الأمنية في حصار نشاطهم، وصعد الأمر إلى ذروته بعد امتناع شيوخ الصحوة عن تنفيذ المطالب الحكومية بالتوقف عن القاء الدروس الدينية، ما قابله سلمان العودة بمظاهرة كبرى في منطقة بريدة انتهت بإعلان الاعتصام حتي الإفراج عن المسجونين من التيار، وكان رد فعل قوات الأمن السعودي أن واجهته بفض الاعتصام بالقوة، وإلقاء القبض على قرابة 1500 فرد، كان بينهم سلمان العودة، لتبدأ السعودية فصلا جديدا من التخلي عن الجماعات الدينية التي ترعرعت في أكنافها.

وعبر وسائل الاحتواء المختلفة نجحت السعودية في حصار المد السلفي ووضع حدا له من الناحية السياسية، بعد قيام أغلب الشيوخ بإجراء مراجعات دينية والتوقف عن عداء النظام السعودي، بينما كان هناك جماعات أخرى متشددة لجأت إلى الهروب من السعودية وكان بينهم أسامة بن لادن، ليتحالف مع حركة ” طالبان” الأفغانية ويؤسس تنظيم القاعدة، وهي الجماعة المتهمة بتنفيذ اعتداءات 11 سبتمبر، وكان أغلب قيادات هذه العملية من الشباب السعودي.

ومع أحداث “الربيع العربي” لجأت السعودية إلى توظيف الحركة الإسلامية الداخلية في تنفيذ أهداف سياساتها الخارجية في سوريا والعراق على وجه الخصوص، وكانت أهداف هذه السياسة في محاولة التوازن ضد التحالف الإيراني- السوري والتحالف الإيراني مع شيعة العراق، لتقوم بتمويل ودعم أنشطة بعض جماعات المعارضة السنية في هذه المنطق خلال نزاعها المسلح مع قوات النظام السوري على وجه الخصوص.

ومع صعود اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وما صاحبه من تغيير وجهة السياسة الخارجية الأمريكية لهما من دعم جماعات الإسلام السياسي إلى الوقوف ضدهم ومحاصرتهم؛ لجأت السعودية إلى التخلي عن ورقة الإسلاميين مرة أخرى، لكن هذه المرة في الداخل والخارج.

بدأت القيادة السعودية السلمانية الجديدة في استشعار الخطر الناتج عن دعمها للجماعات السلفية مع مناقشات الكونجرس الأمريكي لقانون “جاستا JASTA” Justice Against Sponsors of Terrorism Act  أي “العدالة في مواجهة رعاة النشاط الإرهابي” عام 2016، ويخول القانون أقارب الدرجة الأولى ذوي ضحايا هجمات 2001 حق رفع دعاوى بحق السعودية كبلد دعم بشكل مباشر أو غير مباشر المجموعة التي نفذت العملية صبيحة الحادي عشر من سبتمبر مستهدفة أبراج التجارة العالمية.

ليبدأ بعد ذلك فصلا جديدا من تخلّي السعودية عن الجماعات السلفية على يد محمد بن سلمان، وتبدأ في التخلي تدريجيا عن دعمها لجماعات الأصولية السنية في المنطقة، وبدأ تنفيذ ذلك الهدف في أعقاب قمة الرياض بين القيادات العربية السنية والرئيس الأمريكي ترامب، التي أسفرت عن أزمة العلاقات الخليجية الراهنة بعد تحالف السعودية والإمارات ضد قطر، وما تمثله الأخيرة من سياسة خارجية تستند بالأساس إلى دعم جماعات الإسلام السياسي ومن بينها الإخوان المسلمين.

لجأت السعودية بعدها إلى إلقاء القبض على العديد من رجال الدين السعوديين المحسوبين على التيار السلفي، وكان بينهم الشيخ سلمان العودة، وأثيرت بعض الأخبار عن اتهامهم بالتخابر لصالح مصالح دولا معادية للسعودية، ومن المرجح بشدة أن تكون من بين هذه الدول دولة “قطر”.

كان هناك دوافع أخرى وراء ليبرالية بن سلمان، منها تغيير الصورة الذهنية للمملكة في الغرب، ما يفسر لجوئه إلى الترويج لنفسه كقيادة ” ليبرالية” شابة تصعد في المنطقة، تؤمن بحقوق المرأة وتحاول تحديث المجتمع السعودي، وتنفي إيمان المجتمع السعودي بالقيم الدينية المتزمتة عن طريق استقطاب نجون الفن الغربي والشرقي لإقامة حفلات موسيقية في السعودية للمرة الأولى في التاريخ.

تمتد ليبرالية بن سلمان أيضا لتشمل الإيمان بقيم السلام، وما يوفره ذلك من غطاء قيمي إذا جاز التعبير لتقاربه مع دولة إسرائيل، ويستخدم هذه القيم أيضا في إيجاد مساحة تناقض جديدة بين السعودية وإيران لدى الغرب، وإلقاء اللوم على الإيرانيين بدعم الإرهاب في العالم.

إلا أن هذه الليبرالية لا تنعكس في طريقة إدارته لدولة السعودية، وعلى الرغم من محاولته زيادة الاستثمارات السعودية في الخارج وبيع بعض حصص شركة ” أرامكو” في السوق، إلا إنه لجأ في أكثر من مناسبة لاعتقال بعض رجال الأعمال السعوديين، كما لم تجد ليبراليته صدى في التعامل مع المجموعات الشيعية السعودية في الإحساء شرق البلاد، وحتى مع المجموعات السنية غير المؤيدة له في منطقة الحجاز غرب الدولة، ويمكن القول أن ليبرالية بن سلمان ليست تفضيلا شخصيا له، بقدر ما جاءت كضرورة سياسية، وستترك أثارا مستقبليا على الشكل الراهن للدولة السعودية، فهي محطة تحول جديدة في علاقة الدولة السعودية بمكوناتها الاجتماعية وأسس قيام الدولة نفسها، وكذلك محطة تحول في السياسة الخارجية للسعودية وتحالفاتها الإقليمية والدولية.

 

القدس بين بن سلمان وجاريد كوشنر

العلاقات التركية السعودية.. من أين إلى أين؟

العلاقات بين إسرائيل والسعودية من النشأة للتحالف

اللعب الأمريكي بنار القدس .. الشواهد والتداعيات

إغلاق