أوراق بحثيةتقديرات

مسيرة العودة الكبرى.. بين تجديد آليات المقاومة ومواجهة تصفية القضية الفلسطينية

الوسوم

انطلقت يوم 30 مارس الماضي، مسيرة العودة الكبرى في ذكرى يوم الأرض، على الجدار الحدودي بين قطاع غزة ودولة الاحتلال الإسرائيلي، ومن المقرر أن تستمر فعاليتها حتى يوم 15 مايو المقبل الموافق ذكرى نكبة 1948، حيث خرج آلاف الفلسطينيين للاحتجاج ضد سلطات الاحتلال، مطالبين بحق العودة لأراضيهم التي تم تهجيرهم منها من قبل الاحتلال، والتأكيد على استمرار قضيتهم، ورفض ما يطرح من صفقات وتسويات تريد تجاهل حق عودة اللاجئين والمهجرين، الذي نصّت عليه قرارات الأمم المتحدة، مثل قرار مجلس الأمن رقم (194) الذي أكَّد على حق الفلسطينيين المحرومين من ديارهم في الرجوع إليها، سواء اللاجئين المنفيين عن “أرض 1948″، أو من نزحوا عن الأرض التي احتلت عام 1967.

كالعادة واجهت دولة الاحتلال المسيرة بالرصاص، إلى جانب ترويج الشائعات بأن حركات المقاومة الفلسطينية خاصة حركة حماس، تريد دفع المدنيين للصفوف الأمامية والإضرار بهم، لتحقيق أهداف ضيقة، لكنها تخشى من المسيرة السلمية للفلسطينيين، لأنها جاءت في وقت، يتكالب الكثيرون لإنهاء القضية وتصفيتها، فقد جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مقدما الكثير لدولة الاحتلال، أهمها صفقة القرن، التي انكشفت سريعا، وبدأها بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، وليواصل تنفيذ باقي بنودها تدريجيا بالتعاون مع بعض دول المنطقة التي لم تعد ترى في “إسرائيل” مشكلة لها أو تهديد لأمنها.

وجاءت مسيرة العودة الكبرى، لتؤكد أيضا على حقوق الشعب الفلسطيني، بدعم من حركات المقاومة التي دائما ما تتبع مسار المقاومة المسلحة، أكثر من آليات العمل السياسي السلمي كالتظاهر، لتزيد من الضغط على سلطات الاحتلال، الذي يجد الآن كافة الظروف في صالحه، سواء الدعم الأمريكي، أو القبول الإقليمي بتسوية القضية أيا كانت العواقب والشروط، إلى جانب ضغط السلطة الفلسطينية على حركات المقاومة الموجودة  في قطاع غزة.

أولا- بداية التظاهرات ومآلاتها السياسية:

أعلنت اللجنة التنسيقية لمسيرة العودة الكبرى، يوم 12 فبراير 2018، عن عزمها الانطلاق بمسيرات سلمية جماهيرية شعبية، تشمل اللاجئين الفلسطينيين من أماكن لجوئهم المؤقت، والانطلاق تجاه الداخل الفلسطيني المحتل، لتحقيق حق العودة الذي نصت عليه القرارات الدولية، ووقت هذا الإعلان لم يكن تم تحديد يوم محدد لانطلاق المسيرة، إلا أنه تقرر فيما بعد أن تكون يوم 30 مارس الموافق لذكرى “يوم الأرض”، الذي قتل فيه 6 فلسطينيين داخل إسرائيل أثناء احتجاجات على محاولة سلطات الاحتلال مصادرة أراضيهم عام 1976.

كذلك تعتبر مسيرة العودة الكبرى، بالأساس هي مبادرات فردية أطلقها بشكل أساسي عدد من شباب قطاع غزة، تهدف إلى عودة الفلسطينيين اللاجئين الذين هجروا منذ سنة 1948، من مختلف الدول إلى الأراضي الفلسطينية.

بالفعل استجاب الآلاف من الفلسطينيين في غزة إلى التظاهرات، لتبدأ في 30 مارس الماضي، معلنة استمرار روح المقاومة للمحتل أيا كانت الطرق، وجاء الحراك هذه المرة، ليس رسالة للاحتلال فقط وإنما موجه أيضا إلى القوى الدولية والإقليمية، لتؤكد رفضها لأي تسويات تتم حاليا لتصفية القضية الفلسطينية، المتمثلة في صفقة القرن، التي جاءت من قبل إدارة ترامب ودعمتها بعض الدول العربية، وكشف صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في يناير 2018، أبرز بنود الصفقة وتمثلت في التالي:

الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارتها إليها، وبالتالي إخراجها من عملية التفاوض نهائيا مع الفلسطينيين.

إنشاء عاصمة لدولة فلسطين في ضواحي القدس خارج إطار 6 كيلومتر عن حدود عام 1967.

موافقة إدارة ترامب على ضم الكتل الاستيطانية لدولة الاحتلال.

إعلان إدارة ترامب عن مفهوم أمني مُشترك لدولة الاحتلال ودولة فلسطين كشركاء في السلام، وتكون فيه دولة فلسطين منزوعة السلاح وإيجاد تعاون أمني ثنائي وإقليمي ودولي، بجانب وجود قوات إسرائيلية على طول نهر الأردن والجبال الوسطى، واحتفاظ دولة الكيان الصهيوني بصلاحيات الأمن القصوى.

اعتراف دول العالم، بدولة عبرية كوطن قومي للشعب اليهودي، وبدولة فلسطين كوطن قومي للشعب الفلسطيني.

ضمان الاحتلال حرية العبادة في الأماكن المُقدسة للجميع مع الإبقاء على الوضع القائم بها حاليا.

تخصيص الاحتلال أجزاء من مينائي أسدود وحيفا، ومطار اللد للاستخدام الفلسطيني، وتكون الصلاحيات الأمنية بيد الاحتلال.

إيجاد ممر آمن بين الضفة وقطاع غزة تحت سيادة الصهيونية.

إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين من خلال دولة فلسطين، وبهذا يكون تم القضاء على حق اللاجئين في العودة تماما.

لهذا كان البند الأخير في صفقة القرن والمتعلق بقضية اللاجئين، عنوانا لمسيرة العودة الكبرى، وهي التأكيد على حق العودة للاجئين في المخيمات وبدول الجوار وفي الخارج، معلنين رفضهم لما يجري ضدهم بعيدا عن أي جماعات سياسية أو حركات مقاومة، لكن انضمت لهم الأخيرة بشكل سلمي من أجل دعم قضية الجميع وأحد حقوق الشعب الفلسطيني الرئيسية، ولم تنجر  حتى الآن سواء حركات المقاومة أو غيرها في أية أعمال مسلحة ضد الاحتلال قد يتخذها ذريعة لتشويه المسيرة، التي قد تكون أحد الأسباب الرئيسية في إجهاض أكبر إنجاز لدولة الاحتلال منذ قيامها وهو تنفيذ صفقة القرن، فالشعب الفلسطيني وحده القادر على إجهاض إتمام اتفاق ينفذ دون رغبته.

رد الاحتلال بعنف على اليوم الأول للمسيرة التي خشي من اختراقها للجدار العازل، بجانب استمرار وهجها سيجذب الكثيرين إليها بخلاف لفت أنظار الخارج، لهذا جاءت حصيلة اليوم الأول من الضحايا مرتفعة، حيث أكدت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد 15 فلسطينيًا، في نقاط المواجهات التي امتدت من رفح جنوبًا حتى بيت حانون شمالاً مرورًا بخان يونس والبريج وغزة، بخلاف إصابة أكثر من 1416 آخرين.

اعتقدت سلطات الاحتلال أن الإفراط في قمع المسيرة سيحول دون إتمامها، إلا أنه فوجىء في الأيام التالية باستمرار التظاهرات ذاتها، وزيادة الأعداد، وبسبب وجود حالة من الفرض الدولي والإقليمي لرد الاحتلال الإسرائيلي، إضطر الأخير لتقليل استهداف المتظاهرين، لكن استمرت حصيلة الضحايا في الارتفاع حتى يوم “جمعة الكاوشوك” الموافق 6 أبريل الجاري، حيث بلغت 31 شهيدا و 2850 مصابا سواء بالرصاص أو جرء استنشاق الغاز.

بهذا فشل الاحتلال في وقف استمرار المسيرة التي من المقرر أن تستمر لشهر إضافي، بل زاد الفلسطينيون في الابتكار، فنتيجة لارتفاع عدد الضحايا في اليوم الأول بسبب استهداف القناصة لهم، لجأ المشاركون إلى تجميع عدد كبير من إطارات السيارات، وتجميعها على الجدار العازل مع الاحتلال وحرقها، لحجب الرؤية عن قوات الاحتلال بخلاف استهداف المستوطنين الإسرائيليين بالدخان المنبعث منها، ومن المقرر أن يلجأ المشاركون في المسيرة الجمعة المقبلة الموافق 13 أبريل الجاري، إلى تجميع القمامة وحرقها على الجدار  العازل لإنهاك قوات الاحتلال.

نجحت حتى الآن حركات المقاومة والمشاركون في المسيرة الحفاظ على سلميتها، وتكتسب المسيرة أهميتها من أن مواطني قطاع غزة استطاعوا اللجوء لأسلوب التظاهر بالقرب من مناطق الاحتلال وتحقيق صدى محلي ودولي، لأن معظم التظاهرات كانت تجري في الضفة في مناطق التماس والاختلاط مع الاحتلال، أما قطاع غزة كان التركيز فيه من قبل حركات المقاومة على العمل العسكري، ونتيجة لما يجري الآن من استمرار استهداف حركات المقاومة والتضييق عليها، لجأت إلى التنازل مرحليا عن التصعيد العسكري، وتوظيف ورقة التظاهرات السلمية.

وأكد على هذا الأمر إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، معلنا بداية مرحلة جديدة مما أسماها “المقاومة السلمية”، فقد دعا إلى استمرار الاحتجاجات بصورة سلمية، قائلا “غزة تدخل مرحلة جديدة من المقاومة السلمية والشعبية خلال هذه المسيرة المباركة، سلاحنا وصواريخنا بيدنا، أنفاقنا معنا وتطور المقاومة ماض لكن هذا لا يتناقض مع ذلك”.

تكشف تصريحات قائد حماس، عن تحول جديد في فكر الحركة، وهو الإيمان بحشد التظاهرات السلمية، وعدم الاقتصار على العمل العسكري فقط، لكنه لم يقل إن هذا تخليا عن المقاومة المسلحة، بل وعد باستمرارها وتطويرها، لأن الاحتلال لا يفهم إلا هذه اللغة، فكم من تظاهرات نظمت في الداخل والخارج، وما زال الاحتلال قائما ويزيد من سياسته الاستيطانية وسرقة الأراضي.

ثانيا- ردود الفعل على الحراك الشعبي الفلسطيني:

نجحت المسيرة في جذب الاهتمام الدولي والإقليمي، بحقوق الفلسطنين، أو الأحرى إحراج هذه الدول لأنها تعلم ما يقوم به الاحتلال، فبداية عقدت الجامعة العربية اجتماعا طارئا  على مستوى المندوبين الدائمين، بطلب من فلسطين، يوم 3 أبريل الجاري لبحث اعتداء “إسرائيل” على الفلسطينيين، انتهى الاجتماع بمطالبة أعضاء الجامعة بإنشاء لجنة تحقيق دولية لمساءلة ومحاكمة المسؤولين الإسرائيليين عن قتل المتظاهرين في غزة، كما طالب الأعضاء مجلس الأمن الدولي والأمم، بإجراء تحقيق مستقل حول استخدام قوات الاحتلال للذخائر الحية في المواجهات.

فيما اكتفى الاتحاد الأوروبي بإدانة استخدام “إسرائيل” القوة ضد المتظاهرين، داعيا إلى إجراء تحقيق مستقل بشأن استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي على متظاهرين عزل، أما مجلس الأمن الذي لا يستطيع إصدار أي قرار  ضد دولة الاحتلال بسبب الحماية الأمريكية لها، فقد فشل مرتين في إصدار بيان بشأن الاعتداء الإسرائيلي على مسيرة العودة.

كانت المرة الأولى في 31 مارس، حينما أفشلت واشنطن بيان تقدمت به الكويت بشأن الأحداث، بل حملت الولايات المتحدة الفلسطينيين المسؤولية عن مقتلهم، قائلة إن هناك عناصر سيئة– حركات المقاومة- تستخدم الاحتجاج ستار  للعنف وتعرض حياة الأبرياء للخطر، وللمرة الثانية أجهضت واشنطن في 7 أبريل الجاري إصدار بيان جديد– رغم تعديله- وكان من المفترض أن يطالب البيان الاحتلال باحترام القانون الدولي واحترام حق الفلسطينيين في التظاهر السلمي، ولم يحمله مسؤلية سقوط ضحايا التظاهرة السلمية.

ولم تكتف دولة الاحتلال بهذا الدعم بل، دعا سفيرها لدى الأمم المتحدة داني دانون، مجلس الأمن الدولي بالتدخل لدى الفلسطينيين لوقف مسيرة العودة الكبرى قائلا:”يجب على أعضاء مجلس الأمن وضع حد للأعمال على امتداد السياج الأمني المحيط بقطاع غزة”، زاعما استخدام النساء والأطفال دروعا بشرية في المسيرات.

أما حركة فتح فقد دعمت التظاهرات وأعلنت عبر فرعها في قطاع غزة المشاركة فيها، رغم إجراءات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بحق القطاع المحاصر، خاصة التوعد بفرض المزيد من العقوبات على القطاع  عقب أزمة محاولة اغتيال رئيس حكومة الوفاق الفلسطينية رامي الحمد الله في غزة الشهر الماضي، متهما حماس بالضلوع في الأمر، ويوم 8 أبريل  توعد محمود عباس قطاع غزة حال عدم تسلم السلطة لها بشكل كامل “الوزارات والدوائر والأمن والسلاح”، وكشف عن طبيعة هذه الخطوات لمصر التي ترعى المصالحة الفلسطينية، وسيكون لهذا الموقف تأثيرا كبيرا ليس فقط تجاه مسيرات العودة وإنما على مسار  القضية برمتها في ظل الحشد الأمريكي الإسرائيلي لاتمام صفقة القرن.

من جانبها سعت مصر ومعها السعودية، لوقف مسيرة العودة عند حدود قطاع غزة، وكشفت عن ذلك صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، حيث اقترحت الخارجية المصرية على حماس هذا الأمر، مقابل ضمان الفتح المستمر لمعبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، حيث دخل القطاع في مرحلة تنذر بالانفجار  في وجه الجميع بسبب ارتفاع وطأة الحصار، وفي حال حدوث ذلك ستكون مصر من ضمن المتضررين، لذا تحاول البحث عن مخرج جديد من هذه الأزمة، التي قد تكون الضربة الأخيرة في إتمام  عملية المصالحة الفلسطينية المعقدة بالأساس.

ثالثا- هل يجهض الاحتلال فاعلية التظاهرات السلمية:

يحاول الاحتلال وأد أي تحرك فلسطيني للتعبير عن قضيته، ليس فقط استهداف حركات المقاومة، لكن أي مظاهر، تعبر عن مقاومة الاحتلال، فمثلا يفرض عقوبات على الحركات الداعية لمقاطعة الاحتلال واستهداف المشاركين فيها مثل حركة “BDS”، الداعية لمقاطعة “إسرائيل” سياسيا واقتصاديا وثقافيا، محققة نجاحات قوية سواء على مستوى الداخل أو الخارج، وقد صادقت اللجنة الوزارية للتشريع التابعة للاحتلال، في نوفمبر 2017، على مشروع “قانون المقاطعة”، ويفرض القانون على كل من يدعو أو يدعم مقاطعة جهات ومؤسسات إسرائيلية غرامة مالية تتراوح بين 100 و500 ألف شيكل.

وجاءت تظاهرات مسيرة العودة كآلية جديدة من قبل غزة بشكل خاص، لإنهاك الاحتلال بعد انتفاضة السكاكين والحجارة وأعمال المقاومة، لتعيد العمل الشعبي إلى الواجهة مرة أخرى، ورغم تهديد رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال، جادي آيزنكوت بنشر أكثر من 100 قناص لإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، بالإضافة إلى جزء كبير من الجيش، إلا أن هذا لم يحل دون كثافة المشاركة، والتنوع في توظيف آليات المقاومة السلمية التي نجحت في جذب أنظار المجتمع الدولي.

وحتى الآن نجحت المسيرة في تحقيق العديد من الأهداف، أهمها:

الحشد الشعبي ضد صفقة القرن، والتأكيد على عدم التنازل عن حقوق اللاجئين والمهجرين.

إحراج السلطة الفلسطينية التي تستمر في الضغط على القطاع ومحاصرته، ومواصلة فرض المزيد من العقوبات.

لفت أنظار حركات المقاومة إلى أهمية العمل الشعبي والتظاهرات السلمية لتحقيق أكبر قدر من المكاسب وأقل قدر من الخسائر.

إحراج سلطات الاحتلال وكذلك الإدارة الأمريكية التي تستمر في التغطية على جرائم الاحتلال، بحجة أن جماعات المقاومة تنفذ أعمالا “إرهابية” ضد الاحتلال، فهذه المسيرة رغم سلميتها إلا أن الاحتلال استهدفها.

الحفاظ على الزخم الشعبي لأطول فترة ممكنة فالمسيرة بدأت يوم 30 مارس ومن المقرر استمرارها إلى 15 مايو المقبل، رغم الضغوطات لإنهائها.

ونتيجة استمرار التظاهرات السلمية التي وضعت المزيد من الضغوط على سلطات الاحتلال، ستدفع إسرائيل في النواحي الآتية:

1- إجهاض آلية التظاهرات السلمية:

ستستمر دولة الاحتلال في استهداف المشاركين بمسيرة العودة، لإجهاض فكرة التظاهرات السلمية من قبل غزة بشكل خاص، لأن نجاحها، يعني تكرارها مستقبلا، ما يضع ضغوطات على دولة الاحتلال من حيث إثارة الداخل على حكومة اليمين المتطرف، وعلى مستوى المنطقة العربية ستحرك الرأي العام بما يضغط على أنظمتها، ما يضعها في حرج بالغ وبالتالي وقف أي تعاون جاري الآن مع إسرائيل.

2- دفع حركات المقاومة إلى التصعيد العسكري:

ستحاول “إسرائيل” جر حركات المقاومة خاصة في قطاع غزة إلى تنفيذ عمليات عسكرية ضد الاحتلال، لتبرير قمعها للفلسطينيين واستهداف المسيرة، والترويج لمزاعم استخدام حركات المقاومة للمدنين كدروع بشرية.

3- الضغط على الدول العربية:

يأخذ كل يوم مسار التعاون بين دولة الاحتلال وبعض الدول العربية، مرحلة جديدة من التقدم، وتستغل إسرائيل ذلك في الضغط على هذه الدول لإجبار حركات المقاومة على وقف مثل هذه التحركات.

4- محاولة تحييد روسيا:

تخشى دولة الاحتلال في الظروف الحالية من حدوث انقلاب روسي كبير عليها، بسبب سياساتها في سوريا، فعب قصفها لمطار التيفور العسكري في سوريا، خرجت موسكو ببيان شديد ضد الاحتلال فيما يتعلق بغزة، حيث أعربت روسيا عن رفضها المطلق لاستخدام القوات الإسرائيلية العنف العشوائي ضد المدنيين في غزة، داعية لإجراء تحقيق مستقل وشفاف في سقوط الضحايا، ولم تتحدث موسكو بهذه الحدة منذ اندلاع التظاهرات، لكن بسبب تعنت إسرائيل فيما يخص الملف السوري دفع موسكو للتلويح بورقة القضية الفلسطينية.

ختاما يمكن القول، إن مسيرة العودة الكبرى، مثلت تقدما مهما في آليات مقاومة الاحتلال، خاصة في قطاع غزة، ما أحرج الكثيرين، وسيساعد في إجهاض مخططات كثيرة لتصفية القضية برمتها وعلى رأسها حق العودة، كذلك مثل قبول حركات المقاومة خاصة حماس بهذا الأمر تطورا مهما، معتبرة أنه بداية لمقاومة سلمية، لكن هذا لن يغني عن المقاومة العسكرية، التي تخشاها دولة الاحتلال أكثر من أي عامل آخر سواء الضغط الدولي أو الإقليمي أو التظاهرات.

المصدر
كشف تفاصيل (صفقة القرن) الأميركية، الرأي الكويتية، 21/1/2018، حصيلة اليوم الأول لمسيرة العودة شمال غزة: 15 شهيدا و1416 مصابا، الوطن المصرية، 30/3/2018، هنية: غزة تدخل مرحلة جديدة من المقاومة السلمية، بوابة الأهرام، 9/4/2018، جامعة الدول العربية تطالب بلجنة دولية للتحقيق في قتل متظاهري غزة، وكالة سبوتنيك، 3/4/2018، واشنطن تمنع إدانة مجلس الأمن لاعتداء الاحتلال على مسيرة العودة، وكالة شهاب، 7/4/2018، "إسرائيل" تطالب مجلس الأمن بالتدخل لوقف مسيرة العودة، وكالة صفا، تقرير: السعودية ومصر تحثان "حماس" على وقف مسيرات العودة، روسيا اليوم، 8/4/2018، روسيا: نرفض العنف العشوائي ضد مدنيي غزة وندعو لتحقيق مستقل في حوادث مقتلهم، روسيا اليوم، 9/4/2018،

كيف ينجح سلاح المقاطعة فى ضرب الكيان الصهيونى؟

احتواء الغضب أم ضغط سياسي.. تحركات الدول العربية تجاه القدس

اللعب الأمريكي بنار القدس .. الشواهد والتداعيات

إغلاق