بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

الخطوط الحمراء: حول احتمالات عدوان أمريكى جديد على سوريا

الوسوم

قبل الخوض في الموقف الميداني الحالي، واحتمالات حدوث اعتداء أمريكي جديد على سوريا، لابد من إلقاء نظرة على الاعتداءات السابقة، وخصائصها ومدى حجمها، وبشكل عام، يحتوي سجل الاعتداءات الأمريكية على سيادة سوريا خمسة حوادث مضاف إليها عدد لا نهائي من الطلعات الجوية التي اخترقت الأجواء السورية دون إذن تحت ستار “التحالف الدولي لمحاربة داعش”، هذه الحوادث هي:

أربعة غارات شنتها المقاتلات الأمريكية والطائرات دون طيار على مواقع عسكرية تابعة للجيش السوري  في مدينة دير الزور في شهر سبتمبر عام 2016، ثم الغارة الصاروخية على مطار الشعيرات جنوبي شرق حمص في أبريل من العام الماضي، تلتها قصف تجمع للقوات الرديفة قرب الحدود السورية العراقية في شهر يونيو من نفس العام، وهو نفس الشهر الذي شهد إسقاط مقاتلات التحالف لمقاتلة تابعة لسلاح الجو السوري جنوبي مدينة الرقة، وأخر هذه الاعتداءات تمثلت في الغارة الجوية على القوات الرديفة شرقي دير الزور في شهر فبراير الماضي.

السمة الرئيسية لهذه العمليات كانت “المحدودية”، بمعنى أخر كانت الأهداف المرجوة من هذه العمليات، والنتائج المترتبة عليها محدودة النطاق والتأثير، وإذا أخذنا العملية الأكبر منها “عملية مطار الشعيرات”، سنجد أنها كانت المثال الأكبر على هذه المحدودية، وكانت مثالا واضحاً على فشل الولايات المتحدة في تنفيذ ضربة جراحية محدودة النطاق وقوية التأثير.

فغارة مطار الشعيرات تم تنفيذها بنسق مشابه للنسق المفترض في الضربة الأمريكية المتوقعة على سوريا، حيث نفذتها مدمرتا الصواريخ الموجهة “روس” و”بورتر”، اللتان أطلقتا 59 صاروخا جوال من نوع “توماهوك”، ما وصل منها إلى المطار بشكل فعلي هو 23 صاروخاً فقط، بالإضافة إلى 3 صواريخ أصابت القرى الواقعة شرق المطار، وعلى الرغم من أن الجهة الشرقية للمطار كانت الأكثر تعرضاً للصواريخ، حيث أصابها نحو 15 صاروخاً استهدفت الملاجئ المحصنة للطائرات جنوب شرق المطار، إلا أن الأضرار التي أصابت المطار بشكل عام لم تؤثر إطلاقاً على العمل بداخله، فالملاجئ التي تمت إصابتها من إجمالي 24 ملجأ محصناً بالمطار هي 10 ملاجئ، منها 6 لم يكن بها أية طائرة، ونتج عن الضربات تدمير 9 طائرات ميغ 23 وسوخوي 22، منها 6 طائرات في الخدمة الفعلية، لكن ظل في المطار نحو 5 قاذفات سوخوي 22 وميغ 23 عاملة، نفذت 3 منها طلعات جوية بعد عدة ساعات من الغارة نظراً لأن مدرجي المطار الرئيسي والفرعي لم يتعرضا لإضرار كبيرة.

النقطة اللافتة في هذا الصدد كانت في أداء صواريخ التوماهوك أثناء الضربة، نسبة الصواريخ التي وصلت إلى المطار من إجمالي ما تم إطلاقه كانت مؤشراً واضحاً على أن الدفاع الجوي السوري تصدى بشكل فعال للصواريخ أثناء تحليقها باستخدام منظومة “بانتسير” للدفاع الجوي، التي ساعدت بالإضافة إلى عمليات الحرب الإلكترونية التي أطلقتها القوات الروسية للتشويش على الصواريخ الأمريكية، ساعدت في تحقيق هذه النسبة الممتازة.

إذا نظرنا إلى الإمكانيات العسكرية المتوفرة للبحرية الأمريكية في البحر المتوسط، “وهنا التركيز على البحرية الأمريكية لأنه بنسبة كبيرة لن يكون لسلاح الجو أي دور في أي اعتداء مباشر قادم”، في البحر المتوسط يتمركز للبحرية الأمريكية بشكل تقريبي ثمانية قطع بحرية تشكل معا مجموعة العمليات البحرية الأمريكية في البحر المتوسط، وتتكون من خمسة مدمرات من الفئة “Arleigh Burke” المزودة بالصواريخ الموجهة وهي “روس- دونالد كوك– بورتر– كارني- لابون”، يضاف إليها سفينتي إنزال بحري الأولى من الفئة “Wasp” وهي “أيو جيما”، والثانية من الفئة “سان أنطونيو” وهي “نيويورك”، وتتمركز هذه السفن بشكل شبه دوري في موانئ إيطاليا واليونان، مع احتفاظها بنقطة ارتكاز أساسية في قاعدة روتا البحرية الإسبانية كجزء من منظومة الدفاع الصاروخي لحلف الناتو، في الوقت الحالي لا يتواجد في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية سوى المدمرة “دونالد كوك” التي ستصل إلى موقع تمركزها خلال ساعات قادمة من ميناء لارنكا القبرصي، ويتوقع أن ينضم إليها خلال يومين المدمرة “بورتر” قادمة من غرب المتوسط، وتمتلك كل منهما تسليحاً يتكون من 90 خلية إطلاق خاصة بإطلاق صواريخ توماهوك الجوالة وصواريخ RUM-139 VL-ASROC المضادة للغواصات وصواريخ RIM-67 Standard ER المضادة للطائرات.

على أكبر تقدير تستطيع كل منهما إطلاق نحو 60 صاروخ توماهوك، وقد سبق للمدمرة “بورتر” أن شاركت في عملية قصف مطار الشعيرات، يضاف إلى ما سبق تواجد غير محدد المكان في البحر المتوسط للغواصة الهجومية من فئة “فيرجينيا “”جون وارن “.

بخلاف ذلك تحتفظ البحرية الفرنسية والبريطانية بتواجد في موانئ شمال البحر المتوسط، وانضمت إلى منطقة شرق البحر المتوسط منذ أيام مدمرة من الفئة “Fremm Aquitaine” لتصبح في نفس موقع المدمرة الأمريكية دونالد كوك.

هناك أنباء صحفية أمريكية عن تحرك حاملة الطائرات “هاري ترومان” إلى البحر المتوسط خلال الأيام القادمة، مصحوبة بعدد من القطع البحرية منها الطراد الحامل للصواريخ “نورماندي”، والمدمرات الحاملة للصواريخ “آرلي بورك”، و”بالكلي”، و”فوريست شيرمان”، و”فاراغوت”، ثم ستنضم إليهم لاحقاً المدمرتان “جيسون دانام” و”ساليفانز”، مع احتمالية انضمام الفرقاطة “هيسن” التابعة للبحرية الألمانية، هذه المجموعة في حد ذاتها قوة ضاربة كبيرة، لكن إلى أن تتحدد بالضبط الوجهة النهائية لهذه القوة لا يمكن أن نربطها بالتهديدات الأمريكية الأخيرة، خاصة أنها من الممكن أن تكون جزء من خطة مماثلة اتبعتها البحرية الأمريكية سابقاً قبالة السواحل السورية عام 2013، وفيها حركت عدد كبير من القطع البحرية إلى قبالة الساحل السوري، دون أن تنفذ بها أي عملية.

على مستوى العمليات الجوية، لوحظ منذ اليوم العاشر من هذا الشهر  بدء عمليات استطلاع جوي انطلاقا من قاعدتي خليج سودا في كريت، وقاعدة سيغونيلا في صقلية، لطائرات الاستطلاع والمراقبة من أنواع  “P-8A” و “RC-135 V” و”Boieng E3″ لمنطقة الساحل السوري وشرقي المتوسط، مع التركيز على المناطق المحاذية لمينائي طرطوس واللاذقية السوريين، كذلك نفذت طائرات الأواكس التابعة لحلف الناتو “Boeing –E3” عمليات مراقبة للحدود السورية مع تركيا انطلاقاً من قاعدة قونيا الجوية.

كان هناك تحليق لافت لتشكيل كبير من طائرات سلاح الجو الأمريكي، حيث انطلقت ثلاث طائرات تزود بالوقود من نوع “KC-135R” من قاعدة “Mildenhall” البريطانية وطائرة واحدة للتزود بالوقود من نوع “KC-10A” انطلاقاً من قاعدة “Lajes” في البرتغال، وانضمت إلى تشكيل مكون من 12 مقاتلة من نوع أف16 و6 قاذفات من نوع A-10C انطلقت من قاعدتي سيغونيلا الصقلية وأفيانو الايطالية، ثم توجه كامل التشكيل إلى قاعدة أنجرليك التركية للانضمام إلى عملية “العزم الصلب” ضد تنظيم داعش، هذا التشكيل قد يكون لا علاقة له بالتوتر الحالي، لكن قد يكون له دور أيضا حال اندلاع نزاع واسع النطاق.

بالنسبة لردود الفعل الروسية، فقد تم التأكيد من خلال عدة تصريحات رسمية أن الدفاع الجوي الروسي سيسقط كل الصواريخ التي سيتم أطلاقها على سوريا، كما أكد بيان لجنة الأمن والدفاع في مجلس الدوما الروسي على أنه سيتم استخدام كافة الوسائط العسكرية الممكنة لحماية القواعد الروسية في سوريا، على المستوى الميداني، وأعلنت البحرية الروسية في اليوم الحادي عشر من الشهر الحالي عن بدء مناورات بحرية قبالة الساحل السوري، دون أن تحدد المدة الزمنية لهذه المناورات، كما أخرجت كافة قطعها البحرية المتواجدة في الموانئ السورية إلى منطقة المناورات “ويقدر عددها بين 6 إلى 10 قطع بحرية متنوعة”، ويتوقع خلال الساعات المقبلة انضمام بقية قطع المجموعة البحرية الروسية في البحر المتوسط إلى منطقة المناورات، والثقل الرئيسي للمجموعة البحرية الروسية في سوريا هو للفرقاطة التابعة لأسطول البحر الأسود “الأدميرال جريجوروفيتش” وغواصتين من الفئة “كيلو”.

على المستوى الجوي بدأت القوات الجوية الروسية عمليات مراقبة للساحل السوري ينفذها تشكيل من قاذفات السوخوي 34 ومقاتلات سوخوي 30 بجانب مشاركة لطائرات الأواكس الروسية “A-50″، هذا التشكيل نفذ عدة عمليات عبور فوق المدمرة الأمريكية دونالد كوك وفرقاطة الفريم الفرنسية، وقد لوحظ تسلح هذه الطائرات بتسليح كامل، حيث تسلحت قاذفات السوخوي 34 بصواريخ مضادة للقطع البحرية من نوع “KH-35″، وتسلح مقاتلات السوخوي 30 بصواريخ جو – جو، ومن المؤكد أن المجموعة الجوية الروسية في سوريا سيتم تدعيمها خلال الأيام القادمة بطائرات إضافية في ظل التوتر الحالي، قد تطلب روسيا من إيران مجددا استخدام قاعدة همدان الجوية لتمركز مؤقت لقاذفاتها بعيدة المدى وطائرات التزود بالوقود، وبالنسبة للدفاع الجوي، بطبيعة الحال دخلت وحدات الدفاع الجوي الروسي والسوري في حالة استنفار كاملة، خاصة مع وجود منظومات الدفاع الجوي المتفوقة أس400 وأس300، لكن بالتأكيد سيكون هناك دور مهم لمنظومات الدفاع الجوي روسية الصنع “بوك أم” وكذلك منظومات “بانتسير” ذاتية الحركة التي تسلمت منها سوريا 400 منظومة منذ عام 2011 دعمت بها ما تمتلكه بالفعل منها، وكان له دور فعال في عمليات التصدي الناجح للصواريخ الأمريكية والإسرائيلية في عدة مناسبات خاصة في الغارة الصاروخية على مطار الشعيرات.

إذن بالنظر إلى ما تقدم، لا توفر القوة البحرية أو الجوية العاملة الآن شرقي المتوسط أي إمكانيات للقيادة العسكرية الأمريكية لتنفيذ ضربة عسكرية مركزة أو شاملة، وهذا يحيلنا إلى الاحتمالية الثانية وهي أن تنفذ الولايات المتحدة ضربة محدودة مماثلة لضربة مطار الشعيرات، وهنا تظهر معضلتين أمام متخذ القرار في الولايات المتحدة، الأولى أن تنفيذ ضربة مماثلة لضربة الشعيرات “ربما تستهدف مطاري الضمير والمزة”، لن يكون له أي مردود ميداني أو حتى سياسي، نظرا لما سبق وتم ذكره عن عدم تحقق أي هدف واضح من ضربة الشعيرات، كما أن رد الفعل الروسي سواء أثناء الضربة أو بعدها يجعل من الضروري التفكير العميق في هذه الضربة قبل شنها، والمعضلة الثانية هي النتائج الكارثية المتوقعة لأي عمليات عسكرية أمريكية في سوريا سواء على المواقع الأمريكية في جنوب وشرق سوريا “وهي تتعرض بالفعل لعمليات هجومية من آن لأخر”، أو على المقاتلات الأمريكية العاملة في الأجواء السورية، التي قد تجد نفسها في مواجهة مع سلاح الجو الروسي أو السوري.

على جانب أخر، نجد بعض الإشاعات التي تداولتها بعض وسائل الإعلام الأمريكية والتركية، تندرج تحت بند “الحرب النفسية”، تتعلق بإخبار لم تثبت صحتها على الإطلاق، منها إخلاء مركز البحوث العملية في منطقة جمرايا قرب دمشق، وقرب وصول قطع بحرية صينية قبالة الساحل السوري، وسماح العراق والأردن وتركيا للطائرات الأمريكية باستخدام مجالها الجوي لضرب سوريا، وتشويش الروس على الطائرات الأمريكية دون طيار في أجواء سوريا، ورفع حالة الاستعداد للدرجة القصوى في قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص، وللمفارقة، هذه القاعدة كان سلاح الجو السوري قد اقترب منها لمسافة قريبة جدا في حادث شهيرة تمت في سبتمبر 2013.

هذا السيل من الأخبار تم تتويجه بتغريده للرئيس الأمريكي عبر موقع تويتر يطلب فيها من الروس الاستعداد لإسقاط سيل من الصواريخ الذكية، وهذا الوضع كله يذكرنا بسيل مماثل حدث في أغسطس 2013، حينها كان هناك تهديد مماثل من قبل الولايات المتحدة بقصف سوريا، لكن هذا لم يحدث برغم الحشد البحري الكبير في البحر المتوسط حينها، لذلك نستطيع أن نقول إن احتمالات حدوث الضربة الأمريكية المحدودة حكما لسوريا هي 50% مقابل 50% لعدم حدوثها، وهنا عامل ترجيح حدوث ضربة من عدمه سيكون نتائج مناقشات الولايات المتحدة مع كل من قطر والسعودية وفرنسا والمملكة المتحدة، وهي الأطراف التي قد تحتاجها الولايات المتحدة مع أطراف أخرى لشن ضربة تكون لها صيغة “دولية” قد تحد قليلا من حرية الحركة الروسية سواء في الرد الآني على الضربة أو في تسديد ضربات أخرى لاحقة.

إغلاق