قراءات

لماذا يُحتمل أن تندلع حربًا بين الولايات المتحدة والصين؟

الوسوم

مجلة ذا ناشيونال إنترست الأمريكية – 2/4/2018 – مقال

بقلم: روبرت فارلي

بالاقتراب من الذكرى المئوية من أحداث الحرب العالمية الأولى, يلوّح في الأفق مؤشرات بشن حروب أخرى غير متوقعة في شرق آسيا، اشتد الخلاف التجاري مؤخرًا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجمهورية الصين الشعبية, حيث أصدر ترامب تعليمات لمسئولي التجارة الأمريكية بدراسة فرض رسوم جمركية إضافية على سلع صينية بقيم 100 مليار دولار, ويأتي هذا التصعيد عقب تقدم بكين بشكوى لدى منظمة التجارة العالمية ضد خطة خطة واشنطن لفرض رسوم جمركية على صادرات تستوردها الولايات المتحدة من الصين.

وفي رد انتقامي, فرضت الصين رسومًا جمركية إضافية تصل إلى 25% على 128 منتج أمريكي، وقد أثار احتدام تلك التصعيدات عدة تساؤلات حول مصير العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم بعد اقترابهما من خوض حرب تجارية مكتملة الملامح. هذه الأحداث الجارية ما هي إلا جزء صغير من رؤية تنبؤية شاملة توقعها واحدًا من أبرز الخبراء السياسيين قبل أربعة أعوام, وستثبت الفترات القادمة هل تتحقق هذه التنبؤات بحذافيرها أم لا.

ففي هذا السياق, نشر روبرت فارلي, استاذ مساعد في كلية باترسون للدبوماسية والتجارة الدولية, في مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية مقالاً بعنوان “لماذا يُحتمل اندلاع حرب أمريكية صينية, وكيف ستندلع؟”, تناول فيه كيف يُمكن أن تندلع الحرب بين الجانبين, وعند اندلاعها, مَن سيصطف إلى جانب مَن, وما غاية الأطراف الرئيسية المتحاربة, وما تسلسل الأحداث القتالية, وما دلالات الانتصار, وما إذا هناك آفاق للسلام بين الطرفين أم لا.

لا يصب الكاتب تركيزه على التفاصيل العملية والتكتيكية للحرب الأمريكية الصينية, بينما يولي اهتمام أكبر للأهداف الاستراتيجية لكلا الطرفان قبل الصراع وأثناؤه وبعده. فمن شأن هذه الحرب أن تغير بعض أوجه الجغرافيا السياسية لمنطقة شرق آسيا, لكنها في الوقت نفسه قد تترك بعض العوامل الرئيسية الأخرى دون تغيير، وربما يشار إلى هذا الصراع بشكل مأساوي فيما بعْد باسم “الحرب الصينية الأمريكية الأولى”.

ويفتتح الكاتب مقاله ذاكرًا أن الولايات المتحدة والصين ملتزمتان بنظام التجارة الدولية الخاص بمنطقة باسيفيك ريم (أو حافة المحيط الهادي), وهذا ما يجعل البعض يتحاجّ بأن اندلاع حرب بينهما أمر مستحيل, ومشبهًا الحرب المحتملة بينهما بالحرب العالمية الأولى التي بينما آمن البعض بحتميتها, ظن البعض الآخر أن اندلاعها مُحال.

كيف يُمكن أن تبدأ الحرب؟

أشار المقال إلى أنه منذ أكثر من خمسة عشر عام, كانت إجابة سؤال “كيف قد تبدأ حرب بين جمهورية الصين الشعبية والولايات المتحدة” تشير إلى النزاعات المشتركة بينهما بخصوص تايوان وكوريا الشمالية، فمن شأن أحداث محددة مثل إعلان تايوان عن استقلالها, أو شن كوريا الشمالية هجوم على كوريا الجنوبية, أو بعض الأحداث المحرّضة المماثلة, أن تجبر كلٍ من الصين وأمريكا على خوض حرب دون تردد.

وذكر الكاتب أن هذا الأمر تغيّر الآن, فنظرًا لتوسع المصالح والقدرات الصينية, أضحى يمكننا تصور عدة سيناريوهات مختلفة على إثرها قد يبدأ صراع عسكري مباشر بين الصين وأمريكا، ولا زالت هذه السيناريوهات تشتمل على قضيتي تايوان وكوريا الشمالية, لكنها تشتمل كذلك في الوقت الحالي على نزاعات في بحر الصين الشرقي والجنوبي, فضلاً عن احتمالية اندلاع صراع مع الهند على طول حدود التبت، علاوةً على أن وجود بعض العوامل الرئيسية التي ستؤدي إلى استمرار احتمالية الحرب, وتتمثل هذه العوامل في تنامي قوة الصين, وشعورها بالسخط إزاء نظام الأمن الإقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة, وكذلك التزامات التحالف الأمريكي نحو عدد من الدول الإقليمية.

ورأى الكاتب أنه بصرف النظر عن الدافع, لن تبدأ الحرب بشكل عام من خلال شن الولايات المتحدة هجوم استباقي على الأسطول الصيني أو القواعد الجوية أو الأرضية للصين، فبالرغم من أن الجيش الأمريكي قد يفضل تدمير أهداف عسكرية صينية قبل أن تتمكن الصين من استهداف الطائرات والسفن والقواعد العسكرية الأمريكية, فإنه من الصعب تصور سيناريو تقرر فيه الولايات المتحدة دفع التكاليف السياسية المقرونة بصعود سلم التصعيد، وبدلاً من ذلك, ستكون الولايات المتحدة بحاجة إلى التأهب لتلقي الضربة الأولى, وهذا لا يعني بالضرورة أن تنتظر قوات البحرية والجوية الأمريكية الصواريخ الصينية وهي تنهال عليهم, لكن من المؤكد أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى رؤية بعض الإشارات الجليّة حول نية الصين في التصعيد إلى قتال عسكري تقليدي وعالي الكثافة قبل أن تتمكن من بدء الاشتباك مع القوات الصينية.

وأضاف الكاتب، أنه بالاستناد إلى بعض دلالات تاريخ الحرب العالمية الأولى, فإن جيش التحرير الشعبي (الجيش الصيني) لن يسمح للولايات المتحدة بالحشد الكامل من أجل إما شن الضربة الأولى أو الاستعداد كما ينبغي لتلقيها، وفي الوقت نفسه, من غير المرجّح وقوع ضربات مفاجأة من قبل أي طرف.

وبدلاً من كل ذلك, تنبأ الكاتب بأنه بتصاعد الأزمة بشكل تدريجي نتيجةً لعدد من الوقائع, ما يثير في النهاية اتخاذ الجيش الأمريكي مجموعة من الخطوات التي تشير لبكين بأن واشنطن مستعدة جديًا للحرب، وستشمل هذه الخطوات زيادة أعداد حاملات الطائرات, وتحويل عملية نشر الجنود من أوروبا والشرق الأوسط باتجاه آسيا, وتحليق سرب من الطائرات المقاتلة نحو المحيط الهادئ، في هذه اللحظة, ستحتاج الصين إلى اتخاذ قرار حول إما المضي قدمًا أم التراجع، كما أشار المقال إلى بعض الخطوات الاقتصادية كذلك, بما في ذلك ممارسة كلٍ من بكين وواشنطن ضغوط من أجل فرض عقوبات على بعضهما البعض (ومن المحتمل أن تتضمن الجهود الأمريكية في هذا الشأن عدة أطراف أخرى غيرها), وتجميد كل منهما أصول الأخرى, فضلاً عن تلك الأصول الخاصة بأي جهة مشتركة في الحرب، ومن هنا سيبدأ بروز الأثر الاقتصادي السلبي عبر منطقة حافة المحيط الهادئ, وبقية العالم أيضًا, فمن شأن التهديد بوقوع قتال شديد الكثافة أن يعطّل عمليات الشحن العالمية, ما قد يسبب عرقلة شديد في الإنتاج الصناعي العالمي.

ردود أفعال الحلفاء:

تابع الكاتب أن تقديم حلفاء الولايات المتحدة الدعم لجهودها ضد الصين يتوكأ على كيفية بدء الحرب, فإذا اندلعت الحرب بسبب انهيار جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، من المحتمل أن تستند الولايات المتحدة على دعم كوريا الجنوبية واليابان (إذ أن أي حرب ناجمة عن نزاعات في بحر الصين الشرقي ستشترك اليابان بالضرورة فيها)، وإذا نجم عن الأحداث في بحر الصين الجنوبي حربًا، ستعتمد الولايات المتحدة على الأرجح على بعض الدول من “رابطة دول جنوب شرق آسيا”، فضلاً عن اليابان. كما يُمكن أن تدعم أستراليا هي الآخري الولايات المتحدة في عدة ظروف.

وبالنسبة للصين, أوضح الكاتب أنها ستواجه موقفًا أقل تعقيدًا فيما يخص مسألة الحلفاء, حيث يمكن أن تتوقع بكين حيادية صالحة من الدول الآخرى، لكن سيتمثّل التحدي الرئيسي للدبلوماسيين الصينيين في الحفاظ على حيادية حلفاء الولايات المتحدة المحتملين. وهذا من شأنه أن يتضمن إجراءات معقدة للغاية، بما في ذلك إصدار الصين ضمانات حول نواياها على المدى البعيد حال انتصارها في الحرب حتى تثق الدول الحليفة المحتملة لأمريكا أن انتصارها لن يحمل في طياته ىية سلوكيات صينية انتقامية إزائهم، وفي هذا الشأن, تفرض كوريا الشمالية إشكالية أخرى أكثر صعوبة, فأي تدخل من جانب جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية سيثير مخاطر بروز تدخل مضاد من قبل اليابان وكوريا الجنوبية، ما لن تقبله الصين، وإن لم تكن بكين متأكدة من أن سيول وطوكيو سيصطفان إلى جانب الولايات المتحدة (وهو احتمال مشكوك فيه بالنظر إلى عداء كلٍ منهما للصين)، فقد تستغرق بكين المزيد من الوقت في كبح جماح بيونغ يانغ أكثر من الدفع بها نحو الصراع.

أهداف الحرب:

كشف المقال الغاية الأمريكية من الحرب: ستسعى الولايات المتحدة إلى إنجاز عدة أهداف, منها إحباط الأهداف الاستطلاعية الخارجية للقوات البحرية بجيش التحرير الشعبي, وتدمير القدرات الهجومية للقوات البحرية والقوات الجوية لجيش التحرير الشعبي, وأخيرًا زعزعة استقرار وسيطرة حكومة الحزب الشيوعي الصيني على البر الرئيسي للصين، لكن في حالة نشوب الحرب في شبه الجزيرة الكورية، فإن الغاية الأولى تشمل إما إحباط المحاولة الصينية في زرع قواتها, أو منع تعزيز وإمداد تلك القوات قبل إرغامها على الاستسلام، وستتطلب الغاية الثانية مجموعة واسعة من الهجمات ضد الوحدات الجوية والبحرية الصينية المنتشرة، وكذلك السفن والطائرات الاحتياطية المحتفظ بها، ويُمكن توقع، على سبيل المثال، أن تستهدف كل من القوات البحرية وسلاح الجو الأمريكي القواعد الجوية والبحرية الصينية وربما القواعد الصاروخية كذلك محاولةً بذلك إحداث أقصى ضرر مُمكن لقوتي البحرية والجوية لجيش التحرير.

أما الغاية الثالثة ستعتمد على التطبيق الناجح للغايتين الأولى والثانية، فربما تؤدي هزيمة القوات الاستطلاعية الصينية وتدمير نسبة كبيرة من قوتي البحرية والجوية لجيش التحرير إلى اندلاع اضطرابات داخلية بشكل تلقائي على المدى المتوسط والبعيد، ولذلك ربما يُنصح واضعو الخطط العسكرية الأمريكية بجعل الحملة الاستراتيجية تركز على الغايتين الأولى والثانية فحسب، تأملاً في أن يكون لنجاحهما تأثير سياسي تلقائي، بدلاً من المخاطرة والقيام بحملة استراتيجية أوسع ضد أهداف الحزب الشيوعي الصيني السياسية، فالمخاطرة من شأنها أن تهدر الموارد، وتثير مخاطر التصعيد، وربما تنتج آثار غير متوقعة على النظام السياسي الصيني.

ثم كشف المقال عن غاية جيش التحرير الشعبي من الحرب: سيسعى الجيش الصيني إلى تحقيق أهداف استطلاعية خارجية, وتدمير القدرات الاستطلاعية للقوات البحرية وسلاح الجو الأمريكيين قدر الإمكان, وإلحاق الضرر بالولايات المتحدة بشكل سيء بحيث لا تجرؤ الحكومات الأمريكية المستقبلية من التفكير في التدخل مرة أخرى, وأخيرًا الإخلال بنظام التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في شرق آسيا، وتتطلب الغاية الأولى نشر القوات السطحية التابعة للقوات البحرية بجيش التحرير الشعبي، جنبًا إلى جنب مع وحدات المظلات التابعة للقوات الجوية الصينية, وسيشمل تحقيق الغاية الثانية استخدام الغواصات والطائرات وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية لتدمير السفن الحربية ومنشآت الولايات المتحدة وحلفائها عبر منطقة شرق آسيا.

وتستند الغايتين الثالثة والرابعة على الغاية الثانية, وسيحاول جيش التحرير الشعبي أن يكبّد القوات الأمريكية خسائر كافية بحيث يتردد صانعي القرار في الولايات المتحدة في استخدام القوة ضد الصين مستقبلاً، وبالمثل، فإن بقاء نظام التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يتطلب منها أن تفلح في إلحاق الهزيمة بالعدوان الصيني, وإذا لم تتمكن من تحقيق ذلك، سوف يتدهور نظام التحالف ثم سينهار.

وقال الكاتب أن الولايات المتحدة لم تفقد مقاتلة واحدة أثناء القتال منذ حرب كوسوفو عام 1999، كما لم تخسر سفينة حربية رئيسية منذ الحرب العالمية الثانية، ولذلك, بحسب الكاتب, من المرجح أن يؤدي إغراق سفينة حربية واحدة إلى أكبر خسائر في الأرواح بالجيش الأمريكي منذ حرب فيتنام. ومع ذلك، قد يؤدي فقدان سفينة حربية كبيرة وطاقمها إلى ترسيخ عزيمة الولايات المتحدة في الحرب (على الأقل على المدى القصير) بدلاً من تقويضها.

ساعة الصفر:

توقع الكاتب أن اللحظة الحاسمة الأولى ستأتي عندما يشن جيش التحرير الشعبي هجوم صريح ضد ناقلة طائرات أمريكية، ستمثل هذه الخطوة أهم تصعيد صيني غير نووي ضد الولايات المتحدة، فبمجرد أن تهاجم الصين ناقلة أمريكية، فإن الحرب لم تعد تنطوي على اتخاذ المواقف أو إرسال إشارات، بل بالأحرى الاستخدام الكامل للقدرات المجهزة من أجل إلحاق الهزيمة بجيوش الخصم وتدميرها، وتعد الوسائل المستخدمة في هذا الهجوم أمر هام، فأي هجوم يتم شنه من قبل سفينة أو غواصة سيجعل أي سفينة عسكرية تابعة للقوات البحرية لجيش التحرير فريسة سهلة للولايات المتحدة، لكن هذا لا يترتب عليه بالضرورة شن الولايات المتحدة هجمات ضد القواعد الجوية للقوات الجوية بجيش التحرير، أو المنشآت الصاروخية لوحدة المدفعية الثانية، أو حتى المنشآت البحرية.

وجاء في المقال أن أخطر شكل من أشكال الهجوم سيشتمل على إطلاق وابل من الصواريخ الباليستية ضد الناقلة, ليس لأن هذه الصواريخ يصعب اعتراضها فحسب، بل أيضًا لأن مثل هذه الصواريخ يمكن أن تحمل رؤوس نووية، وتعد احتمالية استخدام دولة نووية صاروخ باليستي تقليدي ضد دولة نووية أخرى ذات ميزة نووية أمر مثقل بالتعقيدات.

كما توقع الكاتب أن اللحظة الحاسمة التالية ستأتي عندما تُطلَق أولى الصواريخ الأمريكية على أهداف صينية، ونظراً للميزة النووية الهائلة التي تتمتع بها الولايات المتحدة وتتخطى بها الصين، فإن الموجة الأولى من الهجمات الأمريكية ستكون مرهقة للغاية بالنسبة للقيادة العسكرية والمدنية للصين، وبالرغم من أن الصينيين يظنون أنهم بإمكانهم الانتصار على المستوى التقليدي من التصعيد؛ فهم سيساورهم القلق من أن الولايات المتحدة ستوجه ضربة نووية من أجل الحفاظ على تفوقها، ويُمكن توقع, حسبما أفاد الكاتب, أن تنشر الصين غواصاتها قبيل بدء الأعمال العدائية. وفي أي سيناريو قتالي عالي الكثافة، ستنظر قوات البحرية الأمريكية وسلاح الجو الأمريكي إلى السفن الحربية الصينية باعتبارها أهداف مشروعة للتدمير، وسيهاجمانها بالعتاد الجوي، وفي الواقع، حتى إن اختبئت أكبر سفن القوات البحرية بجيش التحرير في الميناء, فهذا لن يمنع عنها الهجمات، بما في ذلك حاملة الطائرات “لياونينغ”.

وجاء في المقال أن القوات البحرية بالجيش الصيني ستنفذ غارة في حالتين فحسب: إذا شعرت أن لديها قوة حماية كافية تسمح لقوة عسكرية بتنفيذ عملياتها دون تدخل نسبي، أو إذا أصبح وضع الصين يائسًا، وفي كلتا الحالتين، ستفرض الغواصات الأمريكية التهديد الأكثر إلحاحً للقوات السطحية.

وتطرّق المقال إلى مسألة جوهرية أخرى, وهي أنه يتعين على الصين, في أغلب سيناريوهات الحرب، أن تقاتل من أجل تحقيق هدف حاسم، وليس لمجرد تدمير القوات العسكرية الأمريكية أو اليابانية، وهذا يعني أن القوات البحرية لجيش التحرير يجب أن تغزو، وتستولي، وتدافع عن بعض البقع الجغرافية، على الأرجح إما تايوان أو موقع عسكري في بحر الصين الشرقي أو الجنوبي, لأن الجيش الصينى سيكون حينذاك بحاجة إلى تهيئة الظروف التي يُمكن من خلالها أن تنفذ القوات البحرية مهام الدعم السطحي.

من المنتصر؟

أوضح الكاتب أنه من الصعب وضع إجابة لتساؤل “من سيحقق النصر؟” لأن هذا التساؤل ينطوي على تقييم مجموعة واسعة من الأمور المبهمة والمجهولة. فنحن لا نعرف كيف ستبلي الصواريخ الصينية الباليستية المضادة للسفن، أو إلى أي مدى ستكون الهجمات السيبرانية الأمريكية على القوات البحرية مدمرة، أو مدى خطورة هجمات طائرة إف 22 رابتور على المقاتلات الصينية التقليدية، أو مدى تعاون العناصر المختلفة من القوات البحرية بجيش التحرير بشكل فعّال في القتال الفعلي، وأخيراً، نحن لا نعرف متى ستبدأ الحرب؛ فالجيشين الصيني والأمريكي سيختلفان تمامًا في عام 2020 عما كانا عليه في عامي 2014 و 2018.

ومع ذلك, بحسب الكاتب, ستثير المعركة بشكل عام التساؤلات الآتية:

الحرب الإلكترونية:

ما مدى شدّة عرقلة الولايات المتحدة لقدرات التواصل والقدرات الإلكترونية والرقابية التي يتمتع بها الجيش الصيني؟ في الحقيقة, كلما تمكنت الولايات المتحدة من تعطيل هذه الاتصالات، كلما جعلت الجيش الصيني يشكل خطورة أقل عليها، لكن في المقابل، يُمكن للحرب السيبرانية الصينية ضد الولايات المتحدة أن تزيد المخاطر الداخلية على صانعي السياسات الأميركيين.

الصواريخ وأنظمة الدفاع الصاروخية:

إلى أي مدى ستتمكن القوات البحرية والجوية الأمريكية من التغلب على الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز؟ في حين تتمتع القوات البحرية والجوية ووحدة المدفعية الثانية الصينية بمجموعة خيارات صاروخية مذهلة لمهاجمة القوات الأمريكية بعمق, تعتمد القدرة الأمريكية على النجاة من الهجوم جزئياً على فعالية أنظمتها الدفاعية ضد الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، فضلاً عن القدرة على ضرب وتدمير منصات إطلاق الصواريخ داخل الصين وفي محيطها.

العمليات المشتركة:

كيف ستعمل عناصر الجيش الصيني المختلفة سويًا في إطار العمليات العسكرية المدمرة وعالية الكثافة؟ فالجيش الصيني, على عكس الجيش الأمريكي، لا يتمتع إلا بقدر ضئيل من الخبرة القتالية التعاونية خلال العقود الثلاثة الماضية. على الجانب الآخر، كيف ستتأهب القوتين البحرية والجوية الأمريكيتين للعمل سويًا في المناورات المشتركة؟

الجودة والكم:

من المرجح أن تحقق القوات الصينية تفوق رقمي محلي في بعض أنواع الأصول العسكرية، خاصة الطائرات والغواصات. لكن الفجوة الضيقة بين التكنولوجيا والتدريب الأمريكي والصيني سوف تحدد مدى قدرة القوات الأمريكية على البقاء والانتصار في مثل هذه الأوضاع.

كيف يُمكن أن تنتهي الحرب؟

وتنبأ الكاتب بأن هذه الحرب لن تنتهي بتوقيع الطرف المهزوم على وثيقة استسلام على متن سفينة حربية, بل بالأحرى ستنتهي بهزيمة أحد الأطراف وشعوره بالسخط, ولكن في الوقت نفسه, يُحتمل أن يهيأ نفسه للجولة التالية.

ماذا لو انتصرت الولايات المتحدة؟

تطرق الكاتب إلى أفضل سيناريو للانتصار الأمريكي في الحرب مع الصين, ذاكرًا أن الولايات المتحدة ستأمل أن تُلحق بالصين هزيمة مشابهة لانهيار الحكومة الألمانية الإمبريالية في نهاية الحرب العالمية الأولى, أو انهيار حكومة “يوبولدو جالتييري” العسكرية بعد حرب الفوكلاند التي دارت بين بريطانيا والأرجنتين، وربما ستسعى أيضًا أن تثمر الهزيمة المهينة للصين, بما في ذلك تدمير جزء كبير من القوات البحرية والجوية وإحداث ضائقة اقتصادية شديدة, عن تقويض قبضة الحزب الشيوعي الصيني على الحكم الصيني. ومع ذلك, هذه تعد احتمالية مستبعدة, كما أنه لا ينبغي على الولايات المتحدة أن تعلّق آمالها على تحقيق نصر يؤدي إلى اندلاع ثورة جديدة.

ماذا لو انتصرت الصين؟

وجاء في المقال أن الصين يُمكن أن تدّعي الانتصار إما عن طريق إجبار الولايات المتحدة على إجراء تسوية حول الأهداف الأمريكية, أو عن طريق دحض إطار التحالف الذي يضفي الشرعية على العمليات الأمريكية، فالولايات المتحدة لا يمكنها الاستمرار في الحرب إذا لم تعد كلٍ من كوريا الجنوبية واليابان وتايوان والفلبين مهتمين بهذا القتال، وقال الكاتب إنه سيكون من الصعب التنبؤ بآثار الهزيمة على السياسة الداخلية للولايات المتحدة، فقد لاقت الولايات المتحدة الهزيمة في حروب مسبقة, لكن هذه الهزائم شملت بشكل عام تسويات تفاوضية في مناطق لا تمثّل أهمية خاصة للمصالح الأمريكية العالمية. لكن في حال الهزيمة في هذه الحرب بالتحديد, من غير الواضح كيف سيفسر الشعب الأمريكي تعرض القوات الأمريكية لهزيمة عسكرية كبيرة على يد منافس نظير, لاسيما وأن هذا المنافس يواصل نموه عسكريًا واقتصاديًا. وبطبيعة الحال, قد يعاني الرئيس الأمريكي والحزب السياسي المهيمن في وقت الحرب بالتحديد عند إجراء الانتخابات, على الأقل بعد أن تتلاشى صدمة الهزيمة.

ويستنتج الكاتب أن أكبر تحدي دبلوماسي وسياسي ستواجهه كلا الدولتين سيتكمن في كيفية إيجاد وسيلة للطرف الآخر للاستسلام في حين أنه يعمل على الحفاظ على شموخه. لن يكون هناك أية ثمار يجنيها أي من الأطراف المتحاربة إذا أصبحت هذه الحرب صراع من أجل بقاء النظام الحاكم أو من أجل الحفاظ على الهيبة الوطنية.

تعويض الخسائر, وكيفية بدء عمليات السلام:

وشرح الكاتب أن احتمالية اندلاع صراع أمريكي مع الصين في منطقة آسيا والمحيط الهاديء تستند على التقدير الأساسي لتوازن القوى الاقتصادية والعسكرية المتغيرة. فالحرب العالمية الأولى لم تتمكن من تغيير حقيقة أن ألمانيا ستظل أكبر وأقوى دولة في أوروبا الوسطى. وبالمثل, من غير المرجح أن تغير الحرب الأمريكية الصينية مسار النمو الصيني وإصراره على المدى الطويل.

ويعتقد الكاتب أن مفتاح تحقيق السلام سينطوي على إعادة تأسيس علاقات اقتصادية مثمرة بين الصين والولايات المتحدة وبقية دول المحيط الهاديء. فبصرف النظر عن كيفية اندلاع الحرب, فإنها بالتأكيد ستعطل عمليتي التجارة والاستثمار حول العالم. وإذا قرر أي من الطرفين شن هجوم على حركة الملاحة التجارية, سيكون تأثير ذلك مدمرًا على الشركات والدول التي ليس لها مصلحة مباشرة في الحرب. ولذلك ستواجه حكومات كلتا الدولتان ضغوطات لتسهيل عملية استئناف علاقاتهما التجارية الكاملة, على الأقل من حيث السلع الاستهلاكية.

وأشار المقال أن الصين لن تجد صعوبة في إعادة بناء ما خسرته في الحرب. وحتى إذا أبادت الولايات المتحدة القوات البحرية والجوية الصينية, يُمكن توقع تعويض الصين خسائرها من خلال صناعات تشييد السفن والطائرات خلال عقد واحد, وربما تتمكن من ذلك بمساعدة روسيا. علاوةً على ذلك, ستقوم الحرب بـ “عملية تحديث” الجيش الصيني وقواته الجوية, أي أنه سوف يحل محل القوات القديمة أسطول جديد مؤلّف من سفن وطائرات جديدة ومتقدمة. ستكون خسائر الحرب بالنسبة للقوات المدربة مؤلمة للغاية, ولكن الخبرة المكتسبة في القتال ستنتج فرق عسكرية جديدة عالية التدريب والفعالية. ومن شأن هذا أن يؤدي إلى تدريب أفضل وأكثر واقعية للأجيال القادمة من جنود الجيش الصيني، والبحارة، والطيارين. وسواء حقق الجيش الصيني النصر أم تعرّض للهزيمة، من المرجح أن يكون أكثر فتكًا بعد مرور عقْد من حربه مع الولايات المتحدة.

وبالنسبة للولايات المتحدة, قد تجد صعوبة في التعويض عن خسائرها، حسبما توقع الكاتب,  ليس فقط لأن الطائرات والسفن الحربية الأمريكية مكلّفة أكثر من نظيراتها الصينية, بل لأن خطوط إنتاج كلٍ من مقاتلات إف 15 و إف 16 قربت على التوقف، ولم تعد الولايات المتحدة تنتج مقاتلة إف 22. علاوة على ذلك، انخفض تشييد الولايات المتحدة للسفن إلى درجة أن تعويض الخسائر الكبيرة في السفن بعد الحرب قد يستغرق وقتًا طويلاً للغاية.و ربما يفرض هذا الأمر إشكالية بالتحديد إذا أظهرت الحرب عيوب مقاتلة إف 35. وبالنظر إلى عزم الولايات المتحدة على تسليح القوات الجوية والبحرية وقوات المارينز بمقاتلة إف 35 بمختلف أشكالها على مدى العقد المقبل، فإن إثبات عدم كفائتها من شأنه أن يدمر هذا المخطط في المستقبل.

إضافة إلى أن الولايات المتحدة ستضطر مواجهة تساؤل “هل كان الوضع يستحق خوض الحرب؟” نتيجةً لأنها, حسبما أورد المقال, ستتعرض لأضرار عسكرية واقتصادية كبيرة سواء حققت الانتصار أو تعرضت للانهزام. وحتى إن انتصرت الولايات المتحدة، فإنها لن تجد حل لمعضلة الصين, ففي حال الانهيار غير المرجح للحزب الشيوعي الصيني, فإن النظام الحاكم الذي سيخلفه سيناضل من أجل الساحل الصيني.

هل احتواء الصين أمر ممكن حال انتصرت الولايات المتحدة؟

أضاف الكاتب أنه من المرجح أن يؤدي الانتصار الأمريكي في هذه الحرب إلى ترسيخ نظام التحالف بقيادة الولايات المتحدة, وهو ما يجعل عملية احتواء الصين أقل تكلفة. وبالافتراض أن تبدأ الحرب بتحرك جازم من قبل الصين في بحر الصين الشرقي أو الجنوبي, قد تصوّر الولايات المتحدة الصين باعتبارها دولة معتدية وقد تسعى إلى تعزيز مكانتها باعتبارها محور السلوكيات الهادفة إلى تحقيق التوازن في المنطقة. كما قد تجعل الحرب كلٍ من الحكومة والمجتمع الأمريكين يلتفون حول مشروع طويل الأمد لاحتواء الصين. وربما تضاعف الولايات المتحدة أيضًا قدراتها بحيث تتخطى القدرات العسكرية الصينية, ذلك على الرغم من أن هذا الوضع من شأنه أن يثير سباق تسلّح يسبب الدمار لكلا الطرفين. وأخيرًا، قد يتمثّل رد فعل الولايات المتحدة في الانسحاب بشكل فعال من المشهد السياسي في منطقة شرق آسيا، على الأقل بالمعنى العسكري. سيكون من الصعب على الكثير من الأمريكيين تقبل هذا الخيار، بالنظر إلى أن أجيالاً من صانعي السياسة الخارجية الأمريكية لديهم تطلعات مستترة للهيمنة.

الخاتمة:

اختتم الكاتب مقاله ذاكرًا أن جميع الاحتمالات تشير إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة والصين إن اندلعت, ستستمر لفترة طويلة, وسيتطلب تفادي اندلاعها مهارة وفطنة هائلين من قبل الدبلوماسيين وصانعي السياسات. وبالمثل، فإن حرص كل طرف منهما لتحقيق النصر سيستمر في استنزاف الموارد الدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية في المستقبل القريب. لكن في الوقت الحالي، لا ينبغي نسيان أن الصين والولايات المتحدة تشكلان جوهر أحد أكثر المناطق الاقتصادية إنتاجية في العالم. وهذه المكانة في حد ذاتها لابد من حمايتها.

لقراءة المقال الإصلى: اضغط هنا

إغلاق