بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةدراسات

الحركات الانفصالية في غرب أفريقيا.. الطوارق في مالي نموذجاً

الوسوم

تزايدت في الفترة الأخيرة الحركات المنادية بالانفصال والاستقلال في العالم، وتظهر هذه المطالب نتيجة لظروف تاريخية أو اقتصادية، الإحساس بالتهميش والإهمال، أو الاضطهاد من قبل القومية المسيطرة، وتتأثر القارة الأفريقية بالتنظيمات والحركات المتمردة، ومن أبرز الحركات الانفصالية في العالم: جنوب السودان، تيمور الشرقية، كتالونيا، اسكتلندا، كردستان العراق.

تتغير أنماط الحروب والصراعات عن الخليفة التي عهدت الدول عليها إبان الحروب العالمية الأولى والثانية والحرب الباردة، فظهر نمط جديد من الحروب متمثلاً في العنف المسلح غير التقليدي، ونلاحظ ذلك في الحالة المالية، وهناك معضلة فى بناء الدولة في معظم دول القارة الأفريقية فيما يعرف بدولة ما بعد الاستعمار.

وتسعى هذه الورقة البحثية لتوضيح النقاط التالية:

• نبذة عن الطوارق في مالي ومطالبهم الانفصالية في إقليم أزواد.

• أسباب الأزمة.

• الأطراف الفاعلة في الأزمة.

أولاً- الطوارق في مالي:

تعتبر الطوارق من الجماعات الناطقة بلغة البربر، ويظل الطوارق على الإرث للحضارت الأموسية القديمة في القارة الأفريقية، المرأة فى مجتمع الطوارق هى صاحبة القرار الفعلي، والمثير للدهشة أن الرجال هم المحجبون، ويعتمدوا بشكل أساسي على الرعي لكسب العيش، ولذلك فحياتهم معتمدة على التنقل والترحال من منطقة إلى أخرى على حسب الظروف المواتية والملائمة للإقامة نظراً لمواسم سقوط الأمطار، وتنقسم الطوارق طبقياً إلى خمس طبقات على النحو التالي: (1)

1- النبلاء.

2- الاتباع.

3- العبيد.

4- الحرفيون.

5- المزارعون.

تنتشر قبائل الطوارق في خمس دول أفريقية (الجزائر، ليبيا، مالي، النيجر، بوركينا فاسو)، ويتركز الطوارق في شمال مالي في ثلاث مناطق هي( تمبكتو، غاو، كيدال)، يعتبرون جسر بين الجزائر وبوركينافاسو، ودعم الطوارق مكانتهم من خلال التجارة، ويمثل الطوارق في مالي أقلية صغيرة مقارنة بأماكن تواجدهم في البلدان المجاورة، وقامت قبائل الطوارق بشن العديد من الثورات المسلحة ضد دولة مالي.

شكل رقم (1): يوضح مناطق تجمعات الطوارق وطرق هجرة “الإشومار”.

http://prisms.delma.io/borderlands/ar/the-tuareg-question/

المصدر : http://prisms.delma.io/borderlands/ar/the-tuareg-question

من خلال الشكل السابق يتضح أن دولة ليبيا أصبحت معقلاً للمهاجرين من الإشومار (2) ، ويرجع السبب في هذه الهجرة المتزايدة إلى الحافز والدعم الذي قدمه القذافي في أوائل القرن الحادى والعشرين، واستفاد المهاجرين من الإشومار من التدريب العسكري على يد القذافي في الانضمام إلى انتفاضات الطوارق في مالي.

وأهم تجمعات الطوارق في المناطق التالية: ( كل أجر، كل أهقار، كل اللعير، كل أداغ ).

ثانياً- مطالب الطوارق في مالي:

تتمحور المطالب الانفصالية على النحو التالي: المطالب السياسية، من أجل إقامة كيان سياسي جديد أو بالانضمام مع إقليم أخر ، أما بالنسبة للاستقلال الإداري: تحاول البقاء تحت سيادة الدولة مع الحصول على حكم ذاتي أو استقلال إداري وتكون ضمن الفيدرالية الخاصة بالدولة والاعتراف بقيمتها على باقي الجماعات الأخرى، المناصب العامة، من خلال السعي للوصول إلى مناصب رسمية في الدولة، الأرض: امتلاك أثنيات صغيرة العدد لأراضي شاسعة، أما عن المطالب الاقتصادية، عن طريق التوزيع العادل والكفؤ للثروات المختلفة، وأعلنت الطوارق قيام الدولة الوطنية الجامعة في إبريل 2012، ولكن لم يكتمل هذا الإعلان والاستقلال نتيجة لعدم الاعتراف الدولي والإقليمي بذلك.

فهل يمكن أن تعود دولة مالي إلى سابق عهدها؟ والإجابة على هذا التساؤل بالنفي لصعوبة الوضع داخل مالي وخروج أجزاء كثيرة عن سيطرة الدولة في أيدي القبائل من  ” الطوارق والتبو “، تظل مشكلة الجنوب في معظم الدول الأفريقية عائقاً أمام تحقيق التنمية، ولكن الوضع مختلف في دولة مالي حيث تكمن المشكلة في الشمال، فدولة مالي يقطُنها في الشمال العرب والطوارق، أما فى الجنوب عرقيات أفريقية تمثل الأغلبية، ويرى أهل الشمال أن أهل الجنوب يسيطرون على كافة مقاليد الدولة سواء من ناحية الحكم أو من ناحية الثروات والتنمية.

ثالثاً-  إقليم أزواد: (3)

لكن لماذا هذا الإقليم الذى تتصارع حوله الدول الكبرى؟ وتتمحور الإجابة على هذا التساؤل في أن هذا الإقليم يتمتع بثروات هائلة من الغاز والمخزون الملحي، وهو موطن الطوارق، وشمال مالي منطقة مضطربة منذ عهد الاستعمار حتى الاستقلال وصولاً إلى الأن، فتتزايد الصراعات والمطالب الانفصالية من قبل الطوارق التي تمثل الإثنية الأغلبية في شمال مالي، وتكمن خطورة هذا الإقليم فى أنه مساحة شاسعة لتزايد نشاط الجماعات الجهادية وتمددها مثل تنظيم القاعدة وتداعياته على دول المغرب العربي، والحركات الانفصالية: إما أن تكون سياسية أو مسلحة وتهدف إلى إقامة كيان أو دولة دينية، قومية، أو عرقية.

رابعاً- بداية الأزمة وتطورها:

شهدت دولة مالي منذ عام 1963، دورات من الانتفاضات والمطالب الانفصالية من قبل الطوارق، ثم انتضافة 1990 وبعدها عام 2005، وأخرها عام 2012 (4)، قامت الحركة الوطنية لتحرير أزواد بمهاجمة العديد من المدن المالية، وأزواد يشير إلى الإقليم الشمالي في مالي، بعيد عن العاصمة في مالي، ولكن ما الذى يميز هذا التمرد من قبل الطوارق عن سبيقيه ( التحالف بين الطوارق وجماعات إسلامية مسلحة)، اختيار الوقت بالتزامن مع حالة الضعف العام التي كانت تشهدها الحكومة المالية في ذلك الوقت، وتبعات الانقلاب العسكري في مارس الذي زاد من قوة المتمردين من الطوارق.

خامساً-  الأسباب:

نتيجة للقمع الشديد الذي تعرضت له قبائل الطوارق مالي تحولت إلى حركات انفصالية، وهذا الوضع مختلف عن حال الطوارق في الجزائر فتم دمج الطوارق، وأدى ذلك إلى الشعور بالقبول من ناحية الطوارق تجاه الأغلبية الحاكمة، ومن أبرز الأسباب:

• عدم تنفيذ اتفاقيات السلام بين الشمال والجنوب.

• الإهمال الاقتصادي والتوزيعي لإقليم الشمال.

والأزمة المالية معقدة ومتعددة الأوجه لطبيعتها الأمنية والعرقية والدينية والاقتصادية والبيئية، ولذلك سنوضح الأسباب الداخلية والخارجية على النحو التالي:

1- الإرث الاستعماري:

تسبب الاستعمار في الكثير من المشكلات التي تعانى منها دول القارة الأفريقية، ويتجلى ذلك في التقسيمات للحدود التي عانت من ويلاتها الجماعات الإثنية في معظم الدول الأفريقية، وبالنظر لوضع مالي تركت فرنسا آثارها عليها من السياسات التي أنتجتها بين شمال وجنوب مالي.

2- العوامل الجغرافية والمناخية.

وجود الصحاري والجبال، يعتبر عاملاً ذو حدين، فمن ناحية يفيد الدولة في مواجهة الكوارث والمخاطر الطبيعية التي تتعرض لها، ومن ناحية أخرى يشكل تهديداً للدولة لتمركز الجماعات الإرهابية والمسلحة والحركات المتمردة والانفصالية في هذه المناطق لسهولة التدرب على القتال بها، وهذا ينعكس على الوضع في شمال دولة مالي لطبيعتها الجغرافية.

3- تداعيات الأزمة في ليبيا:

بعد سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا، سمح بعودة الطوارق من ليبيا إلى مالي والانضمام إلى الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تحولت إلى تمرد فيما بعد، واستخدم القذافي الطوارق في العمليات بين الثوار الليبيين، وهذه الأزمة عملت على تغذية التمرد في مالي عن طريق نقل أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا وتوافر الأسلحة للمجموعات المتمردة.

4- أسباب سياسية وأمنية:

يشكل الإرهاب والجرائم والإتجار بالبشر وتجارة المخدرات وتهريب السلاح، السيطرة المحلية على الاقتصادات، أخذ الرهائن مقابل الفدية، تهديدات خطيرة للأمن في مالي، وهذه الأنشطة السابقة تولد الدخل للقيام بعمليات أكثر حدة مثل تجديد شراء السلاح وتجنيد أعضاء جدد وتوفير الاحتياجات الثانوية الأخرى.

5- أسباب اقتصادية واجتماعية:

• المستوى الاجتماعي

تتميز دولة مالي بالتنوع العرقي بين العرب، البربر، الطوارق، ….، ما كان له تداعيات على الوضع داخل الدولة، نتيجة التمايز بين العرقيات، فالتمايز بين العرب والطوارق وباقي العرقيات.

• المستوى الاقتصادى

ترجع إلى سوء الإدارة المالية بين التوزيع العادل للموارد والثروات بين الشمال والجنوب داخل دولة مالي، ونمط العيش في الجنوب، فهناك استقرار للسكان فى مجال الزراعة ومجالات أخرى، بينما الشمال يعاني من عدم تواجد فرص للعمل ولا توجد إلا وسيلة الرعى لكسب العيش في مجتمعات الشمال المالى التي يقُطنها شعب الطوارق.

سادساً- التدخل العسكري  الخارجي في مالي ومواقف الأطراف الإقليمية والدولية وردود الفعل من قبل الطوارق:

المواقف المتناقضة بين الجماعات المسلحة سواء كانت إسلامية أو علمانية وبين الدولة في مالي، أدت إلى عواقب وخيمة على مالي من التدخلات الخارجية في الدولة، وجاءت هذه التدخلات من قبل الدول الإقليمية والدولية بسبب:

انتشار الجماعات المسلحة في نطاق واسع، قرب منطقة الساحل الأفريقى من الدول الأوروبية وبالتحديد فرنسا.

والتدخلات في الدولة من شأنه أن يزيد حدة الانقسامات الداخلية في مالي، وتأتي هذه التدخلات من قبل فرنسا في مقدمة الدول الكبرى لإرثها الاستعماري التليد في منطقة الساحل الأفريقي.

وعليه، فإن هناك فجوة خطيرة بين آليات الإنذار المبكر والاستجابة المبكرة، وهذا ما حدث في مالي وثبت فشل الاتحاد الأفريقي والجماعة الاقتصادية لغرب أفريقيا بالتدخل الفرنسي في مالي.

ومنذ تفاقم الأزمة في مالي عام 2012، انتبه المجتمع الدولي إلى مالي، خوفاً من تكوين أفغانستان جديدة في أفريقيا، لعدة اعتبارات في مقدمتها:

• اشتداد حدة الصراع بين الحكومة المالية والجماعات المتمردة ( الطوارق).

• تحول المنطقة الشمالية من مالي إلى حروب أهلية بعد استيلاء الطوارق عليها.

• التحالفات بين الطوارق والجماعات المسلحة وتحول المنطقة إلى بؤرة للتنظيمات الإرهابية.

سابعاً-  الأطراف الفاعلة في قضية مالي:

1- الحركة الوطنية لتحرير أزواد ( MNLA )

تهدف الحركة إلى استقلال أزواد عن الدولة المالية، وإقامة دولة علمانية في إقليم أزواد في الشمال المالي تحترم جميع المجموعات العرقية من الطوارق والمغاربة، وأعلنت نفسها شريكاً للغرب من أجل القضاء على الإرهاب، واستغلت هذه الحركة فرصتين تاريختين هما: 1- الدعم المقدم من الرئيس الليبي “معمر القذافي”، 2- الفراغ السياسي عقب انقلاب 2012 وحالة الضعف العام داخل مفاصل الدولة، وتشكلت في أكتوبر عام 2011. وقام تنسيق حركات أزواد (CMA) الذي يضم خمس مجموعات متمردة بتوقيع اتفاقية السلام في مالي 20 يونيو 2015 (5)، وهى نفس الجماعات التي حملت السلاح وقامت بالتمرد عام 2012.

2- حركة أنصار الدين وحلفاؤها:

تأسست في مارس 2012 بقيادة زعيم الطوارق إياد أغ غالى، وهى تتبع نفس النهج لتنظيم القاعدة، وهدفها الأول هو إقامة الدولة الإسلامية بناءاً على السلفية الجهادية وتتشابك مع التنظيمات الجهادية الأخر، وقامت حركة أنصار الدين بالتعاون مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد في البداية ولكن بعد ذلك اختلفت الحركتان وتعمقت الانقسامات، واتخذت مدينة كيدال معقلاً. (6)

واختلاف الأيديولوجية للحركات المتمردة ( الحركة الوطنية لتحرير أزواد، حركة أنصار الدين) بين التوجه العلماني الانفصالي والإسلامي الوحدوي، زاد من صعوبة الأزمة والوضع داخل مالي.

3- الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ( ECOWAS)

تضُم معظم الدول في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي، ومن مبادئها وأهدافها الأساسية الحفاظ على السلام والاستقرار والأمن الإقليمي لدول الجوار، ولذلك كان لازماً عليها القيام بدور نشط وفاعل في أزمة مالي ويمكن رصد أهم ماقامت به جماعة إيكواس منذ اندلاع الأزمة على النحو التالي:

• الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية الأزمة قبل تفاقمها وتحولها إلى مجلس الأمن للبت فيها.

• الدور الوسيط بالتعاون مع اللجنة الاستراتيجية الجزائرية المالية (7).

• المناورات التي تمكنت من القيام بها من أجل الحصول على الدعم من الأمم المتحدة والدول الغربية الرئيسية والدول المجاورة (8).

• نظمت مهمة عسكرية لمحاربة المتمردين فى منطقة أزواد وبعثة الدعم الدولية بقيادة أفريقية

( AFISMA )، التي أقرت بموجب مجلس الأمن الدولي، وساعدت في الحد من انجراف الجماعات الإرهابية إلى الجنوب المالي وتخفيف الوضع في الشمال المالي، وتقوم هذه البعثة بمهمتها على 3مراحل: الأولى: النشر الكامل والتوسع والتوحيد، الثانية : التثبيت، والثالثة: الانتقال. (9)

ومن خلال الطرح السابق للجماعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (الإيكواس)، نلاحظ أن هذه الجماعة أظهرت ديناميكية مثالية في إدارة الأزمة من خلال دورها السياسي، ولكن مازالت هناك تحديات أمام هذه الجماعة في القيام بدورها تجاه دول غرب أفريقيا.

4- الجزائر:

تقع دولة مالي على الحدود الجنوبية لدولة الجزائر، وتلعب دور بارز في حل الأزمة في مالى وقامت بالوساطة بين الحكومة المركزية وبين الطوارق لإنهاء الأزمة، ولكن رفض شعب الطوارق الاتفاقية التي طرحتها الجزائر بالوساطة بين الطوارق التي تسكن فى إقليم أزواد والنظام الحاكم في مالي، لما فيها من تحيز وعدم تليبية لمطالب الطوارق في إقليم أزواد.

وأدى التدخل الفرنسي في مالي إلى عواقب وخيمة على الجزائر ودورها القيادي في منطقة الساحل والصحراء الأفريقي، وحدث هجوم على محطة الغاز الجزائرية (عين أمنراس)، ويمكن توضيح أن السياسة الجزائرية اتسمت بالاستقرار والاستمرار تجاه الأزمة المالية، وترفض الجزائر التدخل العسكري في مالي، ولكن لماذا الجزائر تحديداً؟ والإجابة على هذا التساؤل تتمحور حول الدور المحوري والقيادي الذي تقوم به الجزائر في منطقة الساحل الأفريقي في التعامل مع الجماعات المسلحة والجهادية.

5- تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ( AQIM)

شبكة إجرامية، توسعت في الشمال المالي، وهناك عوامل ساعدتها في ذلك ومنها انهيار نظام معمر القذافي في ليبيا، وعودة محاربي الطوارق إلى مالي وتدافقات الأسلحة، وانتشار تنظيم القاعدة في مالي، له تبعات وخيمة، منها: العنف المتطرف، تجزئة الدولة، فرض قوانين السلوك والزي القاسية على السكان المحليين.

وبالمقارنة بين دولة مالي ودول المغرب الإسلامي الأخرى (النيجر وموريتانيا)، نجد أن دولة مالي هي الأكثر ضرراً لضعف القدرة العسكرية لمواجهة تنظيم القاعدة.

6- حركة التوحيد والجهاد لغرب أفريقيا MUJWA

تتمركز في مدينة غاو في شمال شرق مالي، تأسست عام 2011،كفصيل منشق عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، واستفادت من المشاعر المناهضة للطوارق للحصول على الدعم في منطقة غاو.

غلبت النزعة الراديكالية على قبائل الطوارق، ما جعلها تتحالف مع الجماعات المسلحة ( تنظيم القاعدة وحركة التوحيد والجهاد).

7- الجيش المالي والقوات المسلحة المالية

والقوات المسلحة في دولة مالي التي تعرف اختصاراً بالفرنسية FAMA، وشهدت دولة مالي موجات عنيفة بين الجيش المالي وحركات المتمردين، وعملت معاهدة تجارة الأسلحة خللاً داخل الجيش المالي.

وعليه، فإن التماسك والانضباط وثقافة احترام حقوق الأنسان، هي جوانب لتحسين صورة القوات المسلحة المالية وتعزيز التدريب في الجوانب الفنية والتكيكية والقدرات في الدعم اللوجستي، والاستثمار الأفضل في إدارة الموارد البشرية من خلال دمج الأعراق المختلفة.

وختاماً، يمكن القول إن حل هذه الأزمة في الحوار البناء والمصالحة الوطنية بين الطرفين، ولاتزال دولة تواجه تحديات هائلة للسيطرة على الوضع في المنطقة، فشلت حتى الآن في تطوير الثقة بين الطوارق، وتعزيز التعاون بين التكتلات الإقليمية في منطقة الساحل الأفريقي ( اتحاد المغرب العربي، تجمع دول الساحل والصحراء، الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا، والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا)، وتحقيق السلام في شمال مالي (أزواد) معقد بدرجة كبيرة لتواجد الجماعات المسلحة على اختلاف أيديولوجيتها وأغراضها وتكوينها العرقي، وتم استغلال الاضطرابات والحركات الانفصالية في الشمال المالي فى ضوء ديناميات الحماية والاستخراج للسماح للتجارة غير المشروعة ، وهل تتحول القارة الأفريقية إلى العسكرة ؟ من خلال عسكرة الساحل الأفريقى وأيضاً القرن الأفريقى ، وتشير الأزمة فى مالى إلى ضرورة التحول إلى بناء دولة ديمقراطية للاستجابة المرنة لحل الأزمة.

وأحد تعقيدات مشكلة مالي تتمثل في التالي: مسألة الطوارق، مسألة الحكم، مسألة المخدرات، مسألة الجهاد ، ويمكن توضيحها على الصعيد التالي:

• مسألة الطوارق: الجدل حول وضعهم وإمكانية استجابة الحكومة المالية لمطالبهم.

• مسألة الحكم: الفساد الواضح في المركزية والامتيازات وعدم اقتراح بدائل لحل الأزمة.

• مسألة المخدرات: نتيجة للفجوة بين الطوارق والدولة في مالي تصاعدت الأنشطة المتعلقة بالتجارة غير المشروعة وفي مقدمتها المخدرات، الأسلحة.

• مسألة الجهاد: تنامت بشكل كبير الجماعات الجهادية في الشمال المالي لتوفر البيئة الخصبة من أزمة الاستقرار والحكم والأنشطة غير الشرعية.

وتكُمن الصعوبات الحالية في إخفاق اتفاق الجزائر الذي تم توقيعه في 2015 بين الحكومة المالية والطوارق، واستمرارا الجماعات الإرهابية فى شمال البلاد وتدمير المعالم الثقافية للبلاد، وعدم وجود ثقة بين قادة حركة المتمردين وحكومة مالي، وانعدام الثقة بين مؤسسات الدولة، ومن ناحية المساعدات الإنسانية هناك تردي في إدارة أموال المساعدات من قبل الحكومة المالية، والاتنهاكات التي تقوم بها الجماعات المسلحة والجيش المالي، فضلاً عن التهديدات البيئية .

المصدر
(1) يقع فى شمال مالى ، وترجع تسميته إلى الأمازيغ ، وهى " الارض البيضاء المستوية التى لاسواد بها "، للمزيد أنظر : اكناته ولد النقره ، الطوارق من الهوية إلى القضية ( نواكشوط : المركز الموريتانى للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، 2014 ) . (2) الإشومار ، هما الجيل الحالى من الطوارق ، وأطلق عيلهم هذا الاسم نظراً لعدم إيجاد فرص عمل ، على الرغم أن الوظيفة الاساسية للطوارق هى الرعى والترحال ولكن هذا الجيل اختلف عن سابقيه (3) محمد على الخطيب ، " بدو الطوارق : دراسة أنثروبولوجية " ، المعرفة ( العدد 626 ، 2015 ) ص 152 .(4) مهدى دهب حسن دهب ، " الأبعاد الأمنية والسياسية للتطورات الأخيرة فى منطقة الساحل " ، مجلة كلية الاقتصاد العلمية ( جامعة أفريقيا العالمية ، العدد 3 ، 2013 ) (5) Intagrist El Ansari," Azawad : The Great Betrayal",Warscapes , (6) Shivit Bakrania," Conflict Drivers, International Responses, and the Outlook for Peace in Mali: A Literature Review " , Governance And Social Development Resource Centre ,(2013). (7) بودن زكرياء ، " أثر التهديدات الإرهابية فى شمال مالى على الأمن الوطنى الجزائرى واستراتيجيات مواجهتها " ، رسالة ماجستير ( كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة محمد خيضر ، 2015 ) ص 157 .(8) Habiboulah Bakhoum," ECOWAS as Regional Peace Broker"( Pretoria : Institute for Security Studies) . (9) " Letter Dated 15 March 2013 From The Secretary-General Addressed To The President Of The Security Council " ( Security Council : United Nations ,2013).

إدارة نظام السيسي لأزمة سد النهضة الأثيوبي

خطاب نتنياهو في البرلمان الإثيوبي

الاختراق الإسرائيلي لافريقيا (1).

القرن الأفريقي ..نقطة تمركز القواعد العسكرية وانتشار الجماعات الإرهابية

التكالب على النفط الأفريقي.. دراسة حالة النفط النيجيري

إغلاق