بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

تحديات صعبة.. ماذا سيواجه الرئيس المصري في فترته الثانية؟

كانت فترة السيسي الأولى مليئة بالتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، ونجح السيسي في إدارة أغلبها، بالشكل الذي أدى إلى تأمين وصوله إلى الفترة الرئاسية الثانية بشكل مُريح للغاية، وتمثلت هذه التحديات في انتشار العمل الإرهابي في مصر، واستطاعت إدارة السيسي الحد النسبي من تصاعد هذه الظاهرة، خاصة بعد العملية الشاملة الأخيرة للقوات المسلحة والشرطة المصرية.

وكان هناك أيضا تحديات اقتصادية تتعلق بتنفيذ برنامج ” الإصلاح الاقتصادي”، واستطاع السيسي إدارة هذا التحدي بنجاح، بالإضافة إلى بعض التحديات السياسية الأخرى وعلى رأسها إدارة مرحلة ما بعد 30 يونيو في مصر.

وبانتظار الرئيس المصري 4 سنوات أخرى في منصب رئيس الدولة، ولن تكون الفترة الثانية بأيسر من الأولى من حيث التحديات، فستشهد الفترة الثانية بعض التحديات الاقتصادية بسبب استكمال تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، ومعالجة أثاره السياسية والاقتصادية، أضف إلى ذلك بعض التحديات السياسية المتمثلة في إجراء بعض الاستحقاقات الدستورية مثل الانتخابات التشريعية في 2020 وانتخابات الرئاسة 2022 وانتخابات المحليات في نفس الفترة، ويأتي هذا كله في ظل بيئة خارجية تنتج بعض التحديات العسكرية والأمنية وهي تحديات من نوع أخر.

في هذا السياق تسعى هذه الورقة إلى تحليل أبرز التحديات التي تواجه السيسي خلال فترته الرئاسية الثانية 2018-2022، من خلال استعراض أنواع هذه التحديات، وقياس أثارها النسبي، وطبيعة الضغوط التي تفرضها على الفترة الثانية للسيسي.

ووفقا لتقسيم هذه التحديات بين تحديات ذات طابع سياسي وعسكري وأمني، وأخرى اقتصادية الطابع، فسنتناول في المحور الأول التحديات من النوع الأول، بينما نخصص المحور الثاني لتناول النوع الثاني، ما يجعلنا أمام صورة كلية عن تنوع التحديات التي تواجهها إدارة السيسي ودرجة خطورتها، بالنظر إلى محصلة تفاعلها وبعضها البعض، وما يستلزمه هذا أيضا من طريقة تعاطي ملائمة من الناحية السياسية لإدارة مثل هذه التحديات.

أولا- التحديات السياسية:

تزخر الفترة الثانية للرئيس المصري بالكثير من التحديات السياسية والأمنية، خاصة وأن هذه الفترة ستشهد إجراء الانتخابات البرلمانية في عام 2020 أي في منتصف الفترة الثانية، علاوة على غموض ملف الانتخابات المحلية في مصر، والاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2022، ويمكننا تناول هذه التحديات بشكل أكثر تفصيلا على النحو التالي:

انتخابات البرلمان 2020:

أجريت الانتخابات التشريعية الأولى في فترة السيسي خلال عام 2015، وأسفرت هذه الانتخابات عن برلمان منخفض الأداء السياسي والرقابي، كما أن عملية الانتخابات نفسها قد شهدت تراجعا في معدلات التصويت مقارنة بالانتخابات البرلمانية السابقة عليها، وكذلك جرت هذه الانتخابات في ظل مناخ منخفض التنافسية، كما أشار الكثيرون إلى تدخل الأجهزة الأمنية في إعداد قوائم المرشحين؛ ما أنتج في نهاية المطاف برلمانا لم يستطع إضافة دورا معمقا في المشهد السياسي.

وتأتي انتخابات البرلمان القادم في ظل فشل البرلمان الحالي في اكتساب قاعدة شعبية كبيرة، فضلا عن فشل الأحزاب ذات الأكثرية على دعم مكانتها السياسية عبر اكتساب شرائح جديدة من الداعمين، والأكثر أن الأحزاب الثلاثة الأولى من حيث عدد المقاعد شهدت اضطرابات داخلية ستترك أثرا ولا شك على وضعهم التنافسي خلال الانتخابات المقبلة، فتعرض حزب المصريين الأحرار لأزمة انشقاق داخلية أسفرت عن خروج مؤسس الحزب وداعميه الرئيسيين، ما تكرر في حالة حزب مستقبل وطن، كما لم يسلم حزب الوفد من الصراعات و الاضطرابات الداخلية، ومن المنتظر أن يخوض الوفد الانتخابات البرلمانية المقبلة في ظل قيادة سياسية جديدة، ويعد مجمل الأوضاع الحزبية غير ملائما بشكل مبدئي لإجراء الانتخابات التشريعية القادمة، ما يعظم من تحدي إجراء انتخابات برلمانية تستطيع تمثيل مصالح الفئات الكبيرة في المجتمع المصري، وربما يؤدي تكرار سيناريو انتخابات برلمان 2015 إلى تزايد الاحتقان بين الفئات غير الممثلة بشكل ملائم في البرلمان، وعلى رأسهم الشباب و القيادات المجتمعية التقليدية.

ملف انتخابات المحليات:

تنص المادة 242 من الدستور المصري الصادر في عام 2013 على أن يتم الانتهاء من تطبيق نظاما جديدا للإدارة المحلية خلال خمس سنوات من تاريخ نفاذ الدستور، أي أن عام 2018 هو العام الأخير قبيل تطبيق هذا النظام الجديد، وهو النظام الذي يفترض فيه زيادة مستوى اللامركزية في الدولة، وتمثيل الشباب والمرأة بـ 25% من إجمالي المقاعد، و50% لصالح العمال والفلاحين، وتمثيل المسيحيين وذوي الإعاقة بنسبة مناسبة وفقا لنص الدستور.

وحتى اللحظة الراهنة لم ينته البرلمان المصري من قانون الإدارة المحلية الجديد، الذي بمقتضاه ستجرى الانتخابات المحلية، إلا إن عدد من النواب صرحوا أن القانون سيتم إصداره خلال دور الانعقاد الثالث وهي دور الانعقاد الحالي للبرلمان، وفور صدور اللائحة التنفيذية للقانون الجديد سيتم إجراء الانتخابات المحلية.

ويأتي تحديد إجراء الانتخابات المحلية نظرا لما تعكسه هذه الانتخابات من اتساع نطاق القوائم وصعوبة ضبطها وخطورة التلاعب بها أيضا، لأن ذلك سيؤدي إلى تزايد الفجوة بين النظام الحاكم والقوى الشعبية المحسوبة على ثورة 25 يناير، وكذلك المحسوبة على نظام الحزب الوطني، فضلا عن تزايد احتمالات تسلل جماعات الإسلام السياسي إلى قوائم الانتخابات، لذا يتمثل التحدي في كيفية إجراء انتخابات محلية توائم بين القوى الشعبية المختلفة والحيلولة دون تسلل الإسلامين في الوقت نفسه، والجدير بالذكر أن أخر انتخابات محلية شهدتها مصر كانت عام 2008، وهي الانتخابات التي تم إلغاء نتائجها بعد ثورة يناير 2011.

انتخابات الرئاسة 2022:

اعتبر الرئيس المصري نفسه مسئولا عن إجراء الانتخابات الرئاسية في عام 2022، وبخلاف المسئولية التنفيذية للرئيس كونه رأس السلطة التنفيذية، فهناك أيضا مسئولية سياسية تقع على عاتقه في إجراء انتخابات رئاسية أفضل تنافسية من سابقتيها، وبأي حال ستعد هذه الانتخابات محصلة للإجراءات السياسية التي سيتم اتخاذها خلال الفترة الثانية للسيسي.

ويتعاظم هذا التحدي في ظل عدم جواز ترشح السيسي مرة أخرى في ظل بنود الدستور الحالي، وهو وضع جديدا كليا على النظام السياسي المصري، ولم يشهد الأخير قيام أحد الرؤساء بتسليم السلطة طواعية منذ عام 1952، وفي حالة السيسي فأننا أمام احتمالين لا ثالث لهم، الأول هو قيام الرئيس بتعديل بنود الدستور المصري ليتسنى له الاستمرار كرئيس للدولة، وفي هذه الحالة يتعرض الاستقرار السياسي في مصر لاختبار صعب، خاصة مع الرفض المتوقع الذي ستبديه فئات اجتماعية متنوعة لمثل هذا التعديل، لاسيما وإنه يعد أحد المكتسبات الرئيسية لثورة 25 يناير، ما سيعصف باستقرار النظام السياسي أيا كان نتيجته.

أما الاحتمال الثاني فهو قيام الرئيس بتسليم السلطة طواعية، سواء بشكل فعلي، وفي هذه الحالة يُخلى الرئيس الحالي مسئوليته عن مستقبل النظام السياسي في مصر، بينما صرح الرئيس في أكثر من مناسبة على حرصه في تقديم بدلاء جيدين له، وربما نجد استنساخا في النظام المصري لتجربة (بوتين-ميدفيدف) الروسية، وفي هذا خطرا أيضا على الاستقرار السياسي في مصر.

وبصفة عامة تعد طريقة إدارة تسليم السلطة في مصر من أبرز التحديات التي يواجها الرئيس المصري خلال فترة رئاسته الثانية.

انخفاض معدلات المشاركة السياسية:

جرى العادة في النظام السياسي المصري على قيام المواطنين بالاشتراك في العملية السياسية من خلال قيام العائلات بدفع أبنائها نحو التعيين في المناصب القيادية في جهاز الدولة، خاصة في القطاعات الأمنية والعسكرية والقضائية، وينعكس هذا التمثيل على مستوى المشاركة الشعبية في الاستحقاقات الانتخابية المختلفة، بمعني إنه كلما زادت نسبة الرضاء عن التمثيل السياسي لدى وحدات المجتمع المختلفة كلما زادت رغبة هذه الوحدات في تعميق شرعية النظام الحاكم.

ونشهد في مصر تراجعا ملحوظا عن المشاركة في التصويت على الاستحقاقات الانتخابية المختلفة منذ الانتخابات الرئاسية في عام 2014، ما يعد دلالة على انخفاض الرضاء الاجتماعي عن مستوى المشاركة السياسية، خاصة وأن ذلك يتزامن مع اتباع السلطة في مصر لبعض إجراءات تخفيض عدد العاملين بالدولة، وكذلك تزايد الإيرادات الضريبية للدولة من المواطنين، ووفق قاعدة لا ضرائب دون تمثيل، فإن ارتفاع معدلات جمع الضرائب دون أن يقترن بها تزايد في التمثيل السياسي أو قيام الدولة بتقديم خدمات مميزة للمواطنين؛ فإن ذلك يترك أثرا سلبيا على تداعيات انخفاض المشاركة السياسية.

ويتجلى انخفاض نسبة المشاركة السياسية في الضعف الشديد لدى الأحزاب التي عادة ما تعمل كحاضنة تنظيمية لمعدلات المشاركة السياسية في مصر، كما أن حالة العزوف السياسي للمصريين تعد من أحد معوقات نمو العمل الحزبي بصفة عامة؛ لذا سيكون رفع معدلات المشاركة السياسية ونسب الرضاء عن النظام السياسي من أبرز تحديات الرئيس المصري خلال الفترة المقبلة.

التحديات الأمنية العسكرية:

ترتبط التحديات الأمنية بالملفات الخارجية، خاصة بعد انحسار العمليات الإرهابية في الداخل بالتزامن مع العملية الشاملة التي جرى تدشينها في مطلع عام 2018، وتتنوع مصادر التحديات الأمنية على الداخل المصري كما يلي:

• تحديات الجبهة الغربية:

وهي المنطقة المتماسة مع دولة ليبيا التي ينتشر فيها عمل الجماعات الإرهابية، وعملت هذه الجماعات على التسلل للداخل المصري وتنفيذ بعض العمليات الإرهابية فيما سبق، كما تعد أحد مصادر تهريب السلاح والهجرة غير الشرعية، ويعد السيطرة على الحدود الغربية لمصر من أهم التحديات الأمنية خلال الفترة المقبلة.

• تحديات الجبهة الشرقية:

وهي تحديات ترتبط بملفين رئيسيين، الأول هو الإرهاب في سيناء، واعتبر الرئيس المصري أنه يمكن القضاء على 90% فقط من نسبة الإرهاب في مصر، وتعتبر شمال سيناء أكثر البؤر من حيث انتشار عمل الجماعات الإرهابية قبيل العملية الشاملة في سيناء، أما التحدي الثاني فهو في الجنوب، ويمتد إلى ضبط الحدود المصرية السودانية في ظل مطالبة الأخيرة بأحقية السيادة على منطقة حلايب وشلاتين الواقعة تحت السيادة المصرية.

• تحديات عسكرية:

من الناحية العسكرية يعد تأمين اكتشافات حقول الغاز أحد التحديات الجديدة التي تقع على عاتق سياسة الدفاع المصرية، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها هذه الاكتشافات، في ظل حدوث بعض الصراعات على حقول الغاز في البحر المتوسط، ولم تسلم مصر من تلميحات تركية بأحقيتها في بعض الحقول، ويمتد التحدي العسكري التركي حتى جنوب مياه مصر من البحر الأحمر في جزيرة سواكن السودانية، فضلا عن إيجاد ترتيبات أمنية وعسكرية جديدة بعد السيادة السعودية على جزيرتي تيران وصنافير، ناهيك عن التحدي التقليدي في قطاع غزة والأراضي المُحتلة عموما.

ثانيا- التحديات الاقتصادية:

لن تكون الفترة الثانية يسيرة من الناحية الاقتصادية بأي من الأحوال، فهي مرحلة تتسم بالكثير من التحديات، ويتعمق أثر كفاءة التعاطي مع هذه التحديات مع تفاعله مع التحديات السياسية السابقة، ومدى استعداد البيئة السياسية المصرية لمثل هذه التحديات الاقتصادية، والأخيرة تأتي مع دخول مصر المرحلة التالية من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه باستشارة صندوق النقد الدولي، ومن أبرز الإجراءات المنتظرة في هذا الإطار، ما يلي:

1- تحديات برنامج الإصلاح الاقتصادي:

أشاد تقرير المراجعة الصادر عن صندوق النقد الدولي في يناير 2018 ببعض النجاحات في برنامج الإصلاح، منها ارتفاع معدل النمو إلى 4.8%، واختفاء السوق الموازية للعملة، وزيادة احتياطي النقد الأجنبي، كما توقعت تحقيق الموازنة العامة الجديد لفائضا أوليا قدرته بنسبة 0.2%، إلا أن هذه النسبة مرتهنة ببعض الإجراءات.

أولها هو خفض دعم الوقود والأجور، ومن المنتظر أن تشهد مصر رفع ما تبقى من دعم الوقود مع نهاية يونيو 2019، وقدرت الحكومة تكلفة دعم الوقود في موازنة العام الحالي بحوالي 110 مليار جنيه بناء على سعر صرف للدولار 16 جنيها، بينما سعر الدولار في السوق لا يزال في حدود 17.70 جنيه، ويترك هذا الإجراء- سواء تم عبر مرحلة أو أكثر- أثارا سلبية على الأسعار والخدمات في السوق المصري، وهذا في ظل وضع اقتصادي سجلت مصر فيه أعلى معدلات تضخم في تاريخها الحديث.

ثاني هذه الإجراءات هو إعادة هيكلة الأجور في مصر، وأعلن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة عن خطة لإعادة هيكلة الأجور بشكل يقلل الفجوات بين أجور العاملين بالجهاز الإداري للدولة، وتحديد احتياجاته من الموارد البشرية، كما من المنتظر أن يتم إعادة هيكلة نظام الضرائب في مصر خلال الفترة الرئاسية الثانية، وهي كلها تقود إلى أوضاع اقتصادية غير مستقرة، وتشكل تحديا في طبيعة إدارتها ومعاجلة أثارها.

كما أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها طرح بعض شركات قطاع الأعمال في سوق المال، وقدرت الحكومة حصيلة بيع بعض الأسهم في الشركات وفق خطة العام الحالي بـ 80 مليار جنيه، وتضع الحكومة في خطتها العديد من الشركات، ومنها شركات مصر للتأمين بنسبة 30% والثانية شركة دمياط لتداول الحاويات بنسبة 20%، وبورسعيد لتداول الحاويات بنسبة 20%، فضلا عن الشرقية للدخان وتبلغ حصة المال العام فيها 55% للقابضة و5.88% للعاملين وستطرح الحكومة 15% منها، كما أن هناك بعض الشركات الأخرى من بينهما شركة المقاولين العرب للاستثمار وتخطط الحكومة أيضا لطرح أسهم مؤسسة الأهرام الصحفية في سوق الأوراق المالية بنسبة 25%، وذلك بهدف تغطية فجوة تمويلية تصل إلى 600 مليون سنويًّا.

2- الإيرادات من النقد الأجنبي:

تعاني مصر بعد إجراءات تحرير سعر صرف العملة المحلية، ما أضعف من القدرة الشرائية للجنيه المصري من 7 دولار تقريبا إلى 17.5 دولار منذ نوفمبر 2016، وأتى هذا مع تراجع الإيرادات المصرية من العملة الأجنبية، وكان أيضا من أبرز أسباب هذا التراجع هو تراجع معدلات السياحة الوافدة إلى مصر، وانهيار مؤشرات السياحة في مصر في نهاية 2016 ليصل إجمالي عدد الوافدين إلى حوالي 5 مليون وافد مقارنة بحوالي 10 مليون نسمة قبيل تولي السيسي الرئاسة، وانخفضت الإيرادات إلى 3.4 مليار دولار مقارنة بـ 6 مليار دولار في نهاية عام 2013، إلا إنها ارتفعت في عام 2017 بنسبة 123.5%، ووصلت إيراداتها إلى نحو 7.6 مليار دولار في 2017 مع زيادة أعداد السياح الوافدين إلى البلاد بنسبة 53.7% إلى نحو 8.3 مليون سائحا، وأعلنت وزيرة السياحة الجديدة رانيا المشاط عن عزمها تنفيذ خطة تستهدف إعادة هيكلة خدمات السياحة في مصر بما يزيد من معدلات السياحة الوافدة إلى مصر، وكان عدد السائحين الوافدين إلى مصر حوالي 10 مليون سائح سنويا قبيل تولي الرئيس المصري في عام 2014.

وإلى جانب السياحة، تستهدف إدارة السيسي المضي قدما في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطرق، وتحاول بهذه المشروعات تهيئة البيئة المحلية في مصر لجذب الاستثمار الأجنبي.

3- نسبة الدين العام:

قفزت نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 94.63% في عام 2016، ثم ارتفعت هذه النسبة إلى 108% في منتصف عام 2017 بحسب تصريحات صحفية لوزير المالية المصري، وأعلن البنك المركزي في ديسمبر 2017 أن نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت 36.2% في نهاية سبتمبر/أيلول 2017 وأنها “ما زالت في الحدود الآمنة وفقا للمعايير الدولية”، وهذا بما يعاد 80.8 مليار دولار، أي  بزيادة نسبتها 2.3% بالمقارنة مع نهاية يونيو 2017، كما وصل إجمالي الدين المحلي إلى 3.1 تريليون جنيه في نهاية يونيو 2018 بما يعادل 91.1 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهي كلها مؤشرات عن أهمية وضع حدا لتصاعد معدلات الدين المصري، كما أن لهذا التصاعد أثرا على دخل المواطن، و ببيانات يونيو 2013 يكون متوسط نصيب الفرد المصري من الدين العام الداخلي والخارجي حوالي  45 ألف جنيه مصر، وهو رقم غير قليل .

4- إدارة ملف المياه:

تعاني مصر من ثمة أزمة استراتيجية في إدارة المورد المائي، ووصلت مصر بالفعل إلى حد الفقر المائي العالمي، وتأتي هذه الأزمة مع تزايد الحاجة المصرية إلى المياه مع ارتفاع عدد السكان، لذا تحاول الحكومة أن تنفذ نظام لترشيد الاستخدام من المياه، وقررت تخفيض زراعة بعض المحصولات كثيفة الماء مثل الأرز من الناحية الإجرائية على سبيل المثال، كما من المنتظر أن يقر البرلمان قانونا جديدا لإدارة المياه في مصر بما يعزز من استراتيجية ترشيده، خاصة مع عملية التفاوض مع أثيوبيا والسودان على الأثار الضارة لبناء السد نهضة على مصر في سنوات الملء، ما يستوجب التعاطي المصري الجيد مع أضرار السد خلال هذه الفترة.

خاتمة:

لن تتسم الفترة الثانية للسيسي بالسهولة، ويعد التحدي هو أبرز سمات الفترة الرئاسية الثانية، وتجد إدارة السيسي نفسها أمام تحديات متنوعة ومتشابكة، تحديات سياسية تتعلق بشئون انتقال السلطة على المستويات المحلية والبرلمانية والرئاسية، بالتزامن مع المزيد من إجراءات “الصدمة” الاقتصادية والسياسات غير الشعبوية، ويأتي هذا في ظل وضع سياسي داخلي غير مهيأ بالشكل الكافي للتعاطي مع هذه التحديات، أضف على ذلك التحديات ذات الأبعاد الخارجية، فلا مبالغة بالقول إن الفترة الثانية للرئيس المصري ستكون دائما في محل إدارة الأزمة.

وقد تتحول هذه التحديات إلى تهديدات في حال التعاطي غير الجيد مع أحدها، أو على الأقل التعاطي المتأخر، ما قد تكون تداعياته وأثارة الجانبية غير محسوبة العواقب، مع الوضع في الاعتبار إدارة حالة التشابك بين هذه الملفات وبعضها البعض، وهي مهمة قد تكون أعقد من إدارة هذه الملفات بشكل منفرد، وهو ما يتطلب مستويات عالية من الإدارة السياسية للأزمات، ويمكن القول إن الفترة الثانية للسيسي سيكون تحديها الرئيسي هو هذه النقطة.

إدارة نظام السيسي لأزمة سد النهضة الأثيوبي

أثر تزايد الدور التنموي للجيش على الاستقرار السياسي في مصر

أثر تصاعد العنف على دعم الأقباط للسيسي

«المساعدات الأمريكية لمصر».. منحة أم استحقاق قانوني

إغلاق