بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقديرات

صندوق مصر السيادي.. بين دوافع التأسيس ومتطلبات النجاح

الوسوم

في إطار سعى الحكومة المصرية نحو استغلال أصول الدولة المهملة وغير المستغلة، وافق مجلس الوزراء المصري، على مشروع قانون بإنشاء صندوق مصر السيادي بنحو 200 مليار جنيه، بهدف المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة أموال وأصول الدولة، وتحقيق الاستغلال الأمثل لها، وفقًا لأفضل المعايير والقواعد الدولية، فما هي آلية عمل الصندوق وهل سينجح في تحقيق الأهداف المرجوة منه؟

أولاً-  ما الصندوق السيادي؟

صندوق الثروة السيادي هو صندوق مملوك للدولة، يتكون من أصول متنوعة مثل العقارات والأسهم والسندات وغيرها من الاستثمارات، فهو بمثابة الذراع الاستثمارية للدول ذات الفوائض المالية التي تسعى لتعظيم العائد من تلك الفوائض.

ويعود تاريخ إنشاء الصناديق السيادية إلى عام 1953، وهى مكلفة بإدارة الثروات والاحتياطات المالية للدول النفطية، التي لديها فوائض مالية، ثم تحولت هذه الصناديق إلى الدول الأخرى التي لديها أصول غير مستغلة أو الأصول التي تحتاج إلى تطوير أو فوائض مالية للحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، بحيث تدخل هذه الأصول في شراكة مع الصندوق، ومن الممكن تكوين شراكات مع صناديق فرعية وبالتعاون مع صناديق إقليمية ودولية للوصول إلى أفضل استغلال ممكن لهذه الأصول.

وتتجه الدول النامية إلى هذه الصناديق لأنها تخدم رؤيتها وتعظم فوائدها، حيث تتفق الأهداف طويلة الأجل للصناديق السيادية مع الاحتياجات الاستثمارية طويلة الأجل للبلدان النامية.

وتعود أهمية الصناديق السيادية إلى استخدامها في مشروعات البنية التحتية، إضافة إلى استثمارات الخدمة الاجتماعية، وتعتبر الصناديق السيادية بمثابة صناديق استثمار، وتمثل صناديق مدخرات للأجيال التالية وترمى إلى تحويل الأصول إلى احتياطات، وتسهم في زيادة العائد والتنمية.

وبلغ إجمالي ثروة الصناديق السيادية في العالم عام 2017 أكثر من 7,1 تريليون دولار، وتأتى النرويج في المرتبة الأولى للدول ذات الصناديق السيادية القوبة بحجم أصول بلغ 922,11 مليار دولار، و الامارات بقيمة 828 مليار دولار و الصين بقيمة 813 مليار دولار والكويت بقيمة 524 مليار دولار، والسعودية بقيمة 514 مليار دولار وسنغافورة بقيمة 350 مليون دولار.

وعلى الرغم من نجاح الصناديق السيادية في العديد من الدولة العربية، فلقد تأخرت مصر في التفكير في إنشاء صندوق استثمار سيادي، تكون مهمته استثمار أموال الحكومة في مشروعات داخل مصر وخارجها، بهدف تعظيم العائدات المالية الحكومية، ويكون ذراعاً اقتصادياً وسياسياً ناعماً لمصر في الخارج.

ثانياً – صندوق مصر السيادي.. آلية التأسيس والدوافع:

وافقت الحكومة  المصرية يوم الأربعاء الموافق الحادي عشر من شهر أبريل الجاري على مشروع قانون لإنشاء صندوق سيادي باسم “صندوق مصر” لإدارة واستغلال أصول الدولة، ويبلغ رأسمال الصندوق المرخص به نحو 200 مليار جنيه ما يعادل نحو (11,34 مليار دولار)، ورأس المال المثبت كأموال سائلة تخصص من الدولة بنحو 5 مليار جنيه، وتتكون موارد الصندوق من رأس المال والأصول التي تنقل للصندوق وفقاً للقانون والعائد من الاستثمار في أصول الصندوق.

وصرحت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، أنه سيتم إنشاء الصندوق بموجب قانون خاص لتمكينه من العمل وفقاً لمعايير واضحة، وتضمن القرار أن يكون للصندوق حق تأسيس صناديق فرعيةً بمفرده أو بالمشاركة مع صناديق أخرى عربية أو أجنبية، حيث تعكف الحكومة مع شركاء عرب لوضع نظام أساسي للصندوق، ليحدد آلية تأسيس الصناديق والرقابة عليها ويدير الصندوق وزارة التخطيط وعدد من الوزارات المعنية.

ويتم تشكيل وحدة داخل وزارة التخطيط لتلقي بيانات الأصول غير المستغلة والتنسيق بين الوزارات والمحافظات لحصرها، من خلال شبكة إلكترونية، ولن تكون هناك آية حالات تخارج من ملكية هذه الأصول، ولكن سيتم الدخول بها في شراكات متنوعة.

وسعيًا للوصول إلى التوازن بين سرعة اتخاذ القرار وصحته للحفاظ على المال المملوك للدولة، تم اقتراح عدة لجان بالصندوق أهمها لجنة الاستثمار والحوكمة والمراجعة الداخلية والمخاطر والاستحقاقات، على غرار تجارب الدول الأخرى في الصناديق السيادية، لتحقيق التوازن بين سرعة اتخاذ القرار وصحته للحفاظ على المال المملوك للدولة، وسيتم تشكيل وتحديد اختصاصات تلك اللجان وفقاً للنظام الأساسي للصندوق.

كما تم النص على أن يتم تشكيل مجلس إدارة الصندوق السيادي، للاستفادة لإدارة أصول الدولة بطريقة تضمن وجود عدد كبير من الخبرات المتنوعة، ليضم أعضاء من ذوى الخبرة، وممثلين عن ثلاث وزرات من الوزرات المعنية بالتنمية الاقتصادية وهى وزارات التخطيط والمالية والاستثمار، كما تم منح الحق لمجلس الإدارة في تعيين المدير التنفيذي للصندوق والذي يمثله في معاملاته مع الغير و أمام القضاء، بخلاف رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي، وتحديد اختصاصات مجلس الإدارة على النحو الذى يُكفل تحقيق أهداف الصندوق.

وعن التعامل الضريبي، فستخضع الصناديق أو الشركات التي يسهم فيها الصندوق لكافة أنواع الضرائب والرسوم، باعتبارها كيانات تختلف فيها نسبة مشاركة الصندوق بحيث لا يوجد مبرر لإعفائها من الالتزام الضريبي، فضلًا عن أن الإعفاءات الضريبية لم تعد الحافز الأساس الجاذب للاستثمار .

وتتمثل أهداف الصندوق في :

الاستخدام الأمثل للموارد العامة ورفع كفاءة البنية التحتية بكل مكوناتها.

تحفيز الاستثمار الخاص والتعاون مع الصناديق السيادية العربية والأجنبية والمؤسسات المالية في تحقيق خطط الدولة للتنمية الاقتصادية.

حفظ حق الأجيال القادمة في الثروات والموارد الطبيعية.

الاستفادة من الأصول غير المستغلة للدولة، حيث يوجد نحو 100 أصل كبير و3000 أصل صغير.

إيجاد موارد بديلة لتمويل العجز في الموازنة العامة للدولة، وتوفير احتياطي مالي لتمويل الخطط الاستثمارية سواء بقطاع البنية الأساسية أو القطاعات الصناعية الأخرى.

واتجهت مصر لتأسيس صندوقاً سيادياً لعدة أسباب تتمثل فيما يلي:

أن مصر لديها الكثير من الطاقات والقطاعات الواعدة، ولديها كذلك فجوات تنموية متعددة على المستوى القطاعي والجغرافي، ويمكن مواجهة العديد من تلك المشكلات من خلال زيادة الاستثمارات وتوجيهها التوجيه الأمثل.

على الرغم من أن العائد المتوقع على الاستثمار في مصر مرتفع بالنسبة للمتوسط العالمي وحتى بالنسبة للأسواق الناشئة فإن — حجم الاستثمارات الحالية لا يتناسب مع هذا العائد على المستوى القطاعي والإقليمي في مصر.

أصبحت فكرة الصندوق السيادي أمراً مطلوباً، في ظل إعلان الحكومة برنامج الأطروحات لعدد من شركات قطاع الأعمال بالبورصة من خلال جدول زمني، يشمل جميع التفاصيل المتعلقة بها، وهي طرح 23 شركة وبنك في البورصة خلال عام ونصف.

أن البنوك المصرية لا تستطيع القيام بدور الصندوق السيادي، لأنها تعمل طبقا لنظام مصرفي دولي، وملتزمة بتنفيذ اشتراطات دولية للإيداعات وكيفية التصرف فيها، وهناك نسب ونظام لاستثمار أموال البنوك مرتبط بتشريعات قوية لا يمكن اختراقها، وإلا ستفقد مصداقيتها الدولية.

تمتلك مصر العديد من المباني غير المستغلة، وربما دفعها الإهمال لكي تصبح مكاناً يحوي أشكال الفساد المختلفة، فضلاً عن وجود أماكن أو مشروعات تابعة للحكومة لكنها لم تحقق الهدف التي أنشئت من أجله، وتتمثل أبرز الأصول غير المستغلة على سبيل المثال لا الحصر في “البرلمان العربي”، و”مركز تأهيل الأطباء”، و”مركز تأهيل الإعاقة”، و”الهيئة العامة للانتخابات و مبنى المجمع الثقافي ببورسعيد وغيرها، كما تمتلك سوهاج العديد من المنشآت المهجورة التابعة للدولة، في مقدمتها مستشفى للصحة النفسية بها مساحات كبيرة ويصل سعرها إلى أكثر من 30 مليون جنيه، كما أن هناك عدد من الفيلات التابعة لوزارة الري جميعها مهجورة وغير مستغلة، وهناك استراحات مخصصة لمسئولين في الدولة في عدد من المحافظات يبلغ أسعارها ملايين الجنيهات ولكنها تظل غير مستغلة سوي عدد قليل من الأيام وهو ما يؤكد ضرورة إعادة النظر في هذه الأماكن، فالأراضي التابعة للدولة المتواجدة في الحيز العمراني لابد من استغلالها في إقامة مشاريع قومية وخدمية للمواطنين حتى تسهم في تخفيف الأعباء، خاصة مشاكل المدارس والتكدس الطلابي في الفصول وبعض المستشفيات وغيرها من المشروعات الخدمية.

ثالثاً – جدوى تأسيس صندوق مصر السيادي:

يعد قرار مجلس الوزراء بإنشاء صندوق سيادي لإدارة أصول الدولة، خطوة إيجابية للحاق بركب الدول العربية الأخرى كالكويت والإمارات والسعودية، حيث أن الصندوق السيادي سيكون بمثابة شركة قابضة جديدة لضم المشروعات الجديدة الخاصة بالدولة والإشراف عليها.

ويمثل إنشاء صندوق سيادي لإدارة أصول الدولة، الإعلان عن انتعاش شركات قطاع الأعمال العام، وما يتبعه من تخفيض للضرائب على السلع بالدولة، خاصة بعد ارتفاع الأسعار التي تشهده السوق المصري بعد تعويم الجنيه وتحرير سعر صرف الدولار.

كما أن إنشاء صندوق سيادي لإدارة أصول الدولة، قادر على تحويل الدولة المصرية من دولة مديونية، إلى دولة غنية، من خلال حماية أصول الدولة من السرقات التي حدثت في الماضي عندما قامت مصر بتخصيص بعض شركاتها وتم الاستيلاء على الأصول، وتتضح تلك الأهمية بالتزامن مع الانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما سيخلف وراءه أصول لا حصر لها، وتحتاج هذه الأصول إلى إدارة رشيدة تستثمرها.

ويؤدي إنشاء هذا الصندوق أيضاً إلى تعظيم القيمة المضافة في القطاعات الاقتصادية المختلفة من خلال الشراكة مع شركات ومؤسسات عالمية، إضافة إلى المكاسب الاقتصادية المباشرة للاقتصاد المصري كزيادة الاستثمار والتشغيل والاستغلال الأمثل لأصول وموارد الدولة إلى جانب تعظيم قيمة المشروعات العامة القائمة، وتحسين البنية التحتية، وإعطاء دفعة قوية للتمويل من أجل التنمية في إطار رؤية مصر 2030، فضلاً عن تحسين وضع مصر التنافسي وخفض علاوة المخاطر، مما ينعكس إيجابياً على وضع مصر الائتماني السيادي ومن ثم خفض تكلفة خدمة الدين وبالتبعية المصروفات الحكومية وعجز الموازنة العامة.

وفي السياق ذاته، سيخدم الصندوق خطط الحكومة التنموية قصيرة وطويلة المدى، حيث أنه لا بد من وجود موارد تستغلها الدولة لتحقق نتائج تلك الخطط. وسيتم استغلال العائد من أموال الصندوق في المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة وتحقيق الاستغلال الأمثل لأصول الدولة.

كما ستحظى الحكومة بفرصة قوية للاستثمار في مشروعات ضخمة تدر عائدات كبيرة لصالح الشعب، وتسهم بشكل كبير في عمليات التشغيل، والقضاء على البطالة، ومن الممكن أن يقوم الصندوق بشراء الكثير من المشروعات الخاصة المتعطلة، بما يسمي رأس المال المخاطر، بالإضافة إلى شراء رؤوس أموال أو أسهم لمشروعات عامة، أو جزء منها يطرح للبيع، إذا ما رأت إدارة الصندوق ذلك، وقد يتولى خصخصة بعض الشركات العامة، ومن ثم يصبح ذلك الصندوق محفزاً جيداً يجذب العاملين في القطاعات الأخرى من أجل تنمية الاستثمار، ما يعظم من نصيب الفرد في الثروة.

فضلاً عن ذلك فإن الصندوق السيادي لإدارة الأصول يدعم موقف مصر الاحتياطي من النقد الأجنبي، فهناك ترقب في زيادة حصيلة مصر من النقد الأجنبي وذلك مرتبط بالاكتشافات الجديدة في مجال الغاز وعلي سبيل المثال لن توجه كل حصيلة العائد من الاكتشافات الغازية للصندوق السيادي، ولكنها يمكن تقسيمها إلي ثلاثة أقسام متساوية ثلث من الحصيلة يوجه لتخفيض حجم الدين العام، والثلث يوجه إلي الاستثمار في مشروعات البنية الأساسية أو لزيادة الإنفاق في مشروعات التعليم والرعاية الصحية، والثلث الآخر يوجه لتمويل ذلك الصندوق.

وتجدر الإشارة إلى أن تواجد الصندوق السيادي يرسخ لمفاهيم الحوكمة والشفافية من خلال خضوعه لقوانين الرقابة المالية، التي تراقب إدارة هذه الأصول وحسن استغلالها على عكس وجود الأصول في جزر منعزلة لدى كل جهة.

كما تستطيع الحكومة من خلال هذا الصندوق مشاركة القطاع الخاص وكذلك شراء حصص تملكها شركات أجنبية عاملة على أرض مصر، كما تستطيع أن تنشط سوق المال من خلال شراء أسهم في الشركات لدى البورصة، والاستثمار في القطاعات التي لا تجذب المستثمرين لكنها تظل ضرورية لدى المواطن وكذلك لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وعلى الرغم من أهمية امتلاك مصر لصندوق سيادي يدير أصولها، فقد واجه ذلك القرار بعض المعارضة، حيث اعترض النائب عمرو الجوهري عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بالبرلمان، على مسمى مشروع قانون “صندوق مصر السيادي” لاستغلال أصول الدولة، حيث يرى أن أصول الدولة الغير مستغلة، هي عبارة عن منشآت ومباني، وعقارات، وبالتالي فالأولى أن تكون الإدارة من خلال إنشاء شركة قومية، وليس صندوق، لإدارة أصول الدولة، وأن يكون بالشركة تمثيل لجميع الوزارات المعنية التي لها أصول. ويتم من خلال الشركة طرح اقتراحات لكيفية الاستغلال سواء من خلال إشراك القطاع الخاص، أو تأجيرها أو طرحها حق انتفاع، على أن يتم توجيه تلك الموارد لسد عجز الموازنة.

كما ستقوم الشركة على التسويق لتلك الأصول والاستعانة بخبرات أجنبية لتحقيق عائد ربح قوى، وخاصة أن الدولة تعانى من عجز الموازنة، وبالتالي فإن استثمار تلك الأصول سيخفف من الأعباء ويدر على مصر عائدات بالعملة الصعبة – الدولار- والجنيه المصري، كما يرى أن إنشاء الحكومة لصندوق سيادي يأتي امتثالاً بالدول الأخرى التي نجحت بها مثل هذه الصناديق إلا أن تلك الدول ليست لديها أزمة مالية مثل الوضع في مصر وخاصة أنها تعانى من عجز بالموازنة، وبالتالي لابد من تغير المسمى ليكون شركة استثمارية قومية، وليس صندوق سيادي، لكبح أزمة عجز الموازنة.

وأخيراً، يمكننا القول إن الأهمية لا تكمن في إنشاء صندوق سيادي لإدارة أصول الدولة، بل في كيفية توجيه الأموال التي ستعود من استغلال تلك الأصول، فهل سيتم إنشاء مشروعات تنموية بها أم سيتم سد عجز الموازنة؟، ومن ثم  لابد من وجود رؤية كاملة لتوجيه تلك الأموال وكيفية استغلالها، وفي ذلك السياق، هناك عناصر أساسية تضمن نجاح إنشاء صندوق سيادي مصري، وهى عناصر مطبقة في كافة دول العالم التي تدير صناديق سيادية ناجحة، ومن أهمها:

• حصر دقيق للأصول وإخضاعها للتقييم:

على الحكومة أن تسرع في إجراءات إنهاء حصراً دقيقاً للأصول التي تملكها الشركات التابعة للحكومة، من أجل إعداد خريطة واضحة تظهر حجم الأصول التي تملكها تلك الشركات ووضعها الأحلى وطبيعة استغلالها من عدمه، بالإضافة إلى إخضاع تلك الأصول إلى تقييم دقيق لهذه الأصول بكافة أشكالها سواء أراضي أو أي أصول أخرى.

• وضع إطار قانوني كفء:

نجاح إنشاء صندوق سيادي في مصر يجب أن يتمتع بإطار قانوني كفء يضمن لهذا الصندوق النجاح الذى لم تحققه الإدارة الحكومية للأصول الحكومية، وهو ما قد يستوجب معه إصدار قانون خاص لهذا الصندوق حتى يخرج من عباءة الدولاب الحكومي.

• وضع الهياكل التنظيمية والوظيفية:

يحتاج الصندوق السيادي المصري إلى استنباط الهياكل التنظيمية والوظيفية المطبقة في مثيله من الصناديق السيادية الناجحة في العالم، بحيث يصبح هيكل الصندوق قادراً على مجاراة التطورات التي تشهدها التعاملات المالية حول العالم ويضمن استمراريته، على أن يستعين الصندوق بالكفاءات والخبرات الدولية في هذا القطاع.

• تبعية الصندوق لرئيس الوزراء:

نجاح فكرة الصندوق السيادي في مصر تتوقف على تبعيته، وبالتالي يجب أن يضمن قانون إنشاء الصندوق تبعيته إلى مجلس الوزراء بشكل مباشر، حتى لا تسيطر عليه وزارة بعينها، وفى نفس الوقت تكون لديه القدرة على إنفاذ قراراته بشكل أسرع بعيداً عن الإجراءات البيروقراطية للوزارات.

• استقلال مالي للصندوق وموارده:

لابد أن يتمتع الصندوق السيادي باستقلال مالي بعيداً عن النظام الحكومي، بحيث يمكن للصندوق وإدارته استقطاب الخبرات الدولية اللازمة لإدارة موارد الصندوق، ورفع كفاءة استغلال الأصول التي يمتلكها الصندوق على المدى الطويل.

• أن يكون لهذا الصندوق لائحة وأهداف واضحة:

ويتم ذلك بالاتفاق علي باستراتيجية الاستثمار الخاصة بهذا الصندوق، واتباع نظام الحوكمة لمحاسبة ومتابعة جهة الإدارة، وأن يكون هناك نظام لتقديم التقارير الدورية عن الصندوق.

• أن يتضمن قانون إنشاء الصندوق، الأصول الموجودة خارج مصر وألا يقتصر على الأصول الموجودة بالداخل:

خاصةً وأن الأصول المملوكة للدولة والموجودة بالخارج تقدر بمبالغ باهظة، فعلى سبيل المثال شركة النصر للتصدير والاستيراد لها فروع في معظم الدول حول العالم، وغالباً ما تكون في عواصم تلك الدول ومغلقة منذ سنوات ولا يتم استغلالها.

المصدر
هل تلعب «الصناديق السيادية» دوراً فى تمويل التنمية؟، ماهي الصناديق السيادية،هل مصر قادرة على إنشاء صندوق سيادي؟صندوق سيادي لإدارة «أطروحات» القطاع العام، النائبة مى محمود تطالب بضم الأصول غير المستغلة بالخارج لـ"صندوق مصر" السيادى، وزيرة التخطيط تكشف تفاصيل إنشاء "صندوق مصر" السياديوزيرة التخطيط: صندوق مصر السيادي يُحسن الوضع التنافسي، وزيرة التخطيط: «صندوق مصر السيادي» سيخدم خطط التنمية، مصر: صندوق سيادي لاستغلال أصول الدولة بـ 200 مليار جنيه،

أدوات الدين.. هل تعد الأموال الساخنة استثمارات ذات جدوى للاقتصاد المصري؟

مصادرة أموال الشركات.. الطريق إلى عزوف الاستثمارات

بعد الانتهاء من إقراره.. ماذا سيقدم قانون الاستثمار؟

كيف لمصر أن ترفع من كفاءة الاستثمار العام؟

إغلاق