بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتقارير

المنتجات الزراعية المصرية.. بين الحظر وإعادة التصدير

الوسوم

بمشاركة تزيد عن 11% في القيمة المضافة، ورغم تراجعها، إلا أن قطاع الزراعة يعد من القطاعات الحيوية داخل بنية الاقتصاد المصري، وتساهم  الحاصلات الزراعية، للاستهلاك المحلي والأجنبي، بصورة  كبيرة في توفير جزء لا بأس به من المعروض الغذائي المصري.

هذا، ويبدأ الموسم الزراعي في الأول من سبتمبر، ويستمر على مدار العام، ما يُعطي أهمية للقطاع الزراعي المصري باستمرار نشاطه، نظراً لمساهمته في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل لنسبة كبيرة من السكان ومساهمته في تحسين الوضع الاقتصادي، لأي بلد تتميز باستحواذ الزراعة على نسبة كبيرة من الاقتصاد فيها مثلما هو الحال في مصر. ويتخلل الميزان التجاري المصري عجز دائم نتيجة ارتفاع حجم الواردات الزراعية عن الصادرات، ولعل تطوير اقتصاديات الزراعة وزيادة الاستثمار في القطاع الزراعي هي أحد أدوات علاج هذا العجز المزمن في بلد يعتمد على الواردات ما يُضفي أهمية أخرى للنهوض بالصادرات المصرية خاصةً الزراعية منها، ولكن هل تتسم الصادرات الزراعية المصرية بالكفاءة التي تجعلها تُعالج مثل هذا الخلل؟ وهل القطاع الزراعي قادر على تحسين جودة هذه المنتجات حتى يُمكنها منافسة المنتجات الأخرى وغزو الأسواق العالمية في ظل التعرض لحالات حظر متعددة؟

وبلغ عجز الميزان التجاري في أكتوبر 2017 ما يقرب من 56.900 مليون جنيه.

أهمية الصادرات الزراعية المصرية:

تُعد الصادرات الزراعية المصرية واحدة من أكبر قطاعات التصدير في مصر، حيث يُمثل حوالي 10% من إجمالي الصادرات، ويُغطي دخل الزراعة ما لا يقل عن 11% من الناتج القومي الإجمالي، ويعمل بالقطاع الزراعي ما لا يقل عن 8.5 مليون عامل بنسبة 25.6% من إجمالي قوة العمل. وتُسهم الصادرات الزراعية المصرية بنحو 20% من إجمالي الصادرات السلعية، كما أن الصادرات الزراعية المصرية للدول العربية تبلغ نحو 48%، بينما تُشكّل هذه الصادرات للدول الأوروبية نحو 45%، وفي كل عام تُصدر مصر ما يقرُب من 1.8 مليون طن من الفاكهة، و1.4 مليون طن من الخضار.

وتأتي الحاصلات الزراعية في المركز الثاني بعد صادرات المنتجات الكيماوية والأسمدة وفقاً لتقارير المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، وبلغت قيمة الحاصلات الزراعية 256 مليون دولار خلال فبراير 2018 مقارنة بـ 230 مليون دولار خلال نفس الشهر من العام السابق أي بزيادة قدرها 12%.

سجلت مصر زيادة بنسبة 13.9% في صادراتها من المنتجات الزراعية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2017، فقد بلغ إجمالي الصادرات 4.1 مليون طن بما قيمته 2.2 مليار دولار في الموسم 2017/2016 مقارنة بـ 3.6 مليون طن بما قيمته 2.1 مليار دولار في الموسم 2016/2015.   فيما زادت قيمة الصادرات غير البترولية في الفترة نفسها بنسبة 12% وذلك حسب التقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات الصادر في يناير 2018 والذي يُغطي إجمالي 2017.

كما أن الصادرات الزراعية هي أحد أهم جوانب التجارة الخارجية التي تسعى الدول لزيادتها في ظل ظهور العديد من التكتلات الاقتصادية، وتبرز أهميتها في تغطية الواردات وتمويل خطط التنمية الاقتصادية عن طريق توفير النقد الأجنبي، وكما توقع الجميع تحسن تنافسية الصادرات المصرية، فمنذ تحرير العملة في نوفمبر 2016، أبلغ المصدرين الزراعيين عن ارتفاع حاد في الطلب على المنتجات المصرية خاصة الزراعية منها وبدأت تشق طريقها إلى أسواق أجنبية جديدة وبدأ السعي لزيادة الطاقة التصديرية لتغطية ذلك الطلب ودخل مصدرون جدد أملاً في تحقيق العديد من الأرباح. فقد أدى تحرير العملة إلى انخفاض قيمة الجنيه المصري وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض أسعار الخضراوات والفاكهة المصرية بالنسبة للمشترين الأجانب، وبالتالي فإن جزء كبير من الزيادة في حجم الصادرات الزراعية المصرية يرجع إلى حقيقة أنه بعد تعويم الجنيه تمكّن المُصدّرون من تقديم منتجات ذات أسعار أكثر تنافسية مع دخول العديد من الشركات في أسواق خارجية جديدة.

قرارات حظر متتالية:

رغم وجود فرصة كبيرة لنمو الصادرات الزراعية المصرية بعد انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام العملات الرئيسية بإعطاء المنتج المصري ميزة تنافسية بانخفاض الأسعار، إلا أن وضع الصادرات تضرر كثيراً ما يرجع إلى قرارات الحظر المتتالية التي تعرضت لها المنتجات الزراعية المصرية ما كان يُشبه العدوى، حيث ما تقوم بحظره دول كبرى تقوم به دولاً أخرى، ولكن هل توقف الأمر عند مجرد كونه تتبعاً لخطى دولاً كبرى؟ لم يكن الأمر كذلك فحسب فبعد انخفاض قيمة الجنيه المصري وزيادة عدد المصدرين نتيجة زيادة الطلب على المنتجات المصرية، لم تكافئ زيادة المحاصيل الموجهة للتصدير عدد المصدرين الجدد ما جعل العديد من المصدرين يلجؤون إلى المنتجات الزراعية الموجهة للسوق المحلي والتي تفتقد المواصفات العالمية لسلامة الغذاء والواجب توافرها في حالة التصدير، لذلك رفضت عدة دول مستوردة للشحنات المصرية لعدم مطابقتها للمواصفات وتم حظر عدد من الأسواق الهامة لعدد من المحاصيل الزراعية المصرية، من هنا كانت بداية سلسلة من الحظر من عدة دول أجنبية وأخرى عربية.

أهم الدول المستورة للمنتجات الزراعية المصرية في المواسم الثلاث الأخيرة

المصدر: المجلس التصديري للحاصلات الزراعية

ويوضح الشكل السباق أهم الأسواق المستوردة للمنتجات الزراعية المصرية خلال الثلاث مواسم الأخيرة تتصدرها السعودية كأكبر سوق أمام الصادرات الزراعية المصرية تليها روسيا. وقد بدأت سلسلة الحظر والتي كانت محل مخاوف بشأن مخلفات المبيدات في الوقت الذي كان هناك شهية متزايدة للصادرات المصرية نتيجة لتعويم العملة. فقد أعلنت عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا التوقف عن استيراد منتجات غذائية ومحاصيل زراعية من مصر وذلك لمخالفتها للمعايير الدولية الزراعية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية تعرض المنتج الزراعي المصري لحالة من القلق بسبب إصابات بالتهاب كبدي وبعد الفحص تم الربط بينها وبين محصول الفراولة المصري والذي تم استيراده من مصر.

ونجد روسيا وهي ثاني أهم الأسواق لمصدري الفاكهة والخضراوات المصرية بعد المملكة العربية السعودية قد منعت في منتصف عام 2017 استيراد بعض المحاصيل الزراعية ومنها البطاطس لإصابتها بالعفن البني ثم وقف استيراد الخضراوات والفاكهة من مصر والذي يرجع لعدم كفاية عمل نظام الصحة النباتية المصري. وعلى الرغم من أن إجراء الحظر من روسيا قد جاءت بعد ساعات من رفض مفتشي الحجر الزراعي المصري شحنة قمح روسي بلغ حجمها 60 ألف طن بسبب فطر الإرجوت، إلا أن روسيا أعلنت أن قرار الحظر ليس انتقامياً ولكن أثبت الفحص عدم سلامة المنتجات المصرية وأن هذا الإجراء يهدف إلى تطبيق قواعد سلامة منتجات الصحة النباتية.

تَبِع ذلك قرارات حظر من بعض الدول العربية على رأسها المملكة العربية السعودية والتي تُعد أكبر الأسواق للمصدرين الزراعيين المصريين. وبدأت بحظر استيراد الفلفل بجميع أنواعه من مصر بدءاً من فبراير 2017 والفراولة بدءاً من يوليو 2017 وذلك بعد أن أثبت فحص وتحليل العينات وجود شحنات بها نسبة من المبيدات أكبر من النسبة المسموحة دولياً. وفي يناير 2018 حظرت السعودية استيراد الجوافة بعد تلف أخر شحنة منها بسبب استخدام مخلفات عالية من المبيدات. وفي مايو أدخل السودان حظراً شاملاً مؤقتاً على جميع واردات الخضار والفاكهة والأسماك من مصر بعد تقارير الولايات المتحدة عن حالات الفراولة من مصر. كما اتخذت دولاً أخرى منها الكويت والأردن والإمارات العربية المتحدة واليابان إجراءات مشابهة لحظر المنتجات الزراعية المصرية.

السياسات الزراعية الخاطئة واستخدام المبيدات والأسمدة الناتجة من مخلفات الصرف الصحي والصناعي وهو ما يُعرف باسم (الحمأة)، بالإضافة إلى وجود الفساد في القطاع الزراعي وغياب الرقابة جميعها عوامل أصابت المحاصيل الزراعية المصرية بالتدهور الكبير والتي كان لا يُنافس مصر فيها أحد مما تسبب في توقف تصدير هذه المنتجات.

الجهود المصرية في اتجاه رفع الحظر

تتصف المنتجات الزراعية من خضراوات وفاكهة بأنها منتجات قليلة المرونة إذا لم تستلمها الدول المستوردة التي قامت بطلبها خلال أيام فإنها تفسد وتتعرض للتلف. وهو ما يُمثل ورقة ضغط على الدول المصدرة ويسمح للدول المستوردة بالتحكم في الصادرات وربما في كمياتها والأسعار المعروضة. لذلك فقد خلّف قرار الحظر العديد من الآثار السلبية والتي تمثلت بشكل أساسي في فقدان العديد من الأسواق الهامة ووجود فائض في المنتجات الزراعية بعد زيادة عدد المصدرين ودخول شركات جديدة في السوق. وهو ما دفع الحكومة المصرية للتحرك نحو محاولة رفع الحظر وفتح الأسواق أمام المنتج المصري مرة أخرى. وقد كشفت وزارة التجارة والصناعة المصرية عن خطة لمضاعفة صادرات البلاد بحلول عام 2020 من 19 مليار دولار إلى 34 مليار دولار.

أصدرت وزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي ووزارة التجارة والصناعة القرار الوزاري المشترك رقم 67 لسنة 2017 والذي يُقر بتطبيق منظومة جديدة في إنتاج وتصدير محاصيل الخضر والفاكهة بهدف الالتزام بالمواصفات والمعايير العالمية لسلامة الغذاء. وتتضمن المنظومة أن تخضع الصادرات الزراعية المصرية لإجراءات الفحص الحجري في حالة الشك في إصابتها، وذلك للتأكد من سلامتها قبل التصدير. مع سحب عينة لفحص نسبة المبيدات والتأكد من أنها النسبة المسموحة دولياً وإرفاق شهادة التحليل مع الشحنة في حالة طلب الدول المستوردة ذلك. وبدأ تطبيق هذه المنظومة على محاصيل التصدير بصورة تدريجية بدءأً بمحصول العنب لدول أوروبا وأمريكا ومنطقة جنوب شرق آسيا، ثم يتم تعميمه على جميع الأسواق المستوردة ومحاصيل الخضر والفاكهة الهامة مع بداية الموسم التصديري القادم.

كان إصدار هذا القرار بالإضافة إلى العديد من المفاوضات مع الدول المختلفة التي قامت بالحظر قد حسّن الوضع، وأعاد الثقة بإمكانية فتح الأسواق مرة أخرى أمام الصادرات الزراعية المصرية وجاء ذلك بأثر إيجابي اتضح في رفع الحظر في بعض الدول وإلغاء الفحوصات الإضافية في دولاً أخرى. فقد قررت أوروبا رفع الفحوصات الإضافية على الفراولة المصرية بعد التأكد من الإجراءات الجديدة التي اتخذتها مصر للحفاظ على جودة المنتجات الزراعية المصرية ورفع قابليتها للاستهلاك المحلي والتصدير إلى الخارج. كما رفعت السعودية الحظر الذي فرضته على استيراد الفراولة أيضاً والفلفل من مصر وذلك بعد التأكد من خلو الواردات المصرية الزراعية المصدرة للمملكة من بقايا المبيدات وعدم استخدام مبيدات محظورة دولياً، وتشديد إجراءات الرقابة على متبقيات المبيدات في جميع الشحنات المُصدّرة. ومن قبلها كانت قد أعلنت كل من البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة برفع الحظر بعد سلسلة من المفاوضات والاجتماعات المتبادلة بين جميع الأطراف.

بدا بعد رفع الحظر أن بدء حل المشكلة بالتغلب على أسبابها، فقد كان الإسراف الشديد في استخدام المبيدات والهرمونات وعدم وجود رقابة فعّالة من قِبل وزارة الزراعة سواء للمنتجات المخصصة للسوق المحلي أو المخصصة للتصدير وعدم وجود تطبيق للمواصفات القياسية الدولية والتي يجب أن يخضع لها المنتج الزراعي، هي العوامل التي أدت لتدهور القطاع الزراعي وتراجع الصادرات فيه، وبالتغلب على هذه العوامل بإصدار القانون المشترك فقد عاد الوضع من جديد في التحسن وهو ما سيؤدي إلى زيادة حجم الصادرات كأحد المؤشرات الرئيسية المترتبة على رفع الحظر والذي يُعطي الثقة للدول الأخرى في المنتجات الزراعية المصرية وبالتالي الإقبال على طلب الصادرات المصرية.

المصدر
Egypt says Bahrain, Kuwait and UAE to lift ban on its agriculture exports, Reuters / goo.gl/2tvz6n. Egypt aims to reverse bans on agricultural exports, Reuters / goo.gl/oVpygC. Sudan’s decision to ban Egyptian agricultural products “still in force”: minister, Sudan Tribune Egypt Records 13.9 Percent Growth in Agricultural Exports Since January, Egyptian Streets / . "صادرات مصر الزراعية.. نمو ضعيف وحظر متكرر رغم تطوير النظم الرقابية" ، مدى مصرالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، النشرة الشهرية/ الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات/. المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، بيانات أهم الدول المستوردة /.
إغلاق