بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل | ١٠ إبريل ٢٠١٨

أوراق بحثيةتحليلات

القواسم المشتركة بين الجماعات الجهادية واليمين المتطرف في أوروبا

الوسوم

مقدمة

تصاعدت التنظيمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد ثورات الربيع العربي التي نجم عنها حالة من الفراغ الأمني الذي استغلته التنظيمات المتطرفة في الانتشار والتوغل في بلدان المنطقة العربية، وطورت تلك التنظيمات الإرهاربية من عملياتها لتواكب التطورات العسكرية الحالية.

ومنذ نشأة تلك التنظيمات في تسعنيات القرن الماضي على يد تنظيم القاعدة في أفغانستان، وهي تعلن عدائها للمجتمع الغربي وثقافته وسيطرته على المنطقة بواسطة أساليب عدة يبتكرها- الغرب- من الحين للآخر لإيجاد نوع من الترابط والتبعية له من قبل المجتمعات العربية.

لكن تسارعت وتيرة الأحداث في المنطقة والصراعات والحروب الأهلية التي خلفت وراءها عدد كبير من التنظيمات المتطرفة واستيلاءها على مساحات جغرافية شاسعة، فقد سيطر تنظيم داعش على حوالي 80% من الأراضي العراقية والسورية قبل سقوط آخر معاقلة في الموصل بالعراق والرقة بسوريا.

ونتيجة للحروب الأهلية والصراع الدولي في الشرق الأوسط، نزح الملايين من المواطنيين خاصة السوريين إلى القارة الأوروبية فراراً من الموت المحقق جراء الحرب في المنطقة، وشكلت بتزايد أعدادها “أزمة اللاجئين” في القارة الأوروبية التي تصاعدت على إثرها الحركات الشعبوية والقومية المنادية بغلق الحدود أمام اللاجئين، والمزامنة لتزايد العمليات الإرهابية داخل الدول الأوروبية، وكان من أهم تداعياتها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي”Brexit”، وتصاعد معها تيار اليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية ومنها الجبهة الوطنية في فرنسا بقيادة ماري لوبان.

ولهذا تشكلت أيدلوجيتان متطرفتان في كلا من الشرق الأوسط وأوروبا، ويعلن كلاهما الحرب على الآخر، وعلى الرغم من تباين أيدلوجيتهما، إلا أن هناك عدة قناعات ومفاهيم تجمع بينهما، وهنا سنتطرق إلى عدد من القواسم والقناعات المشتركة لكلاً من التيارين.

الغزو الخارجي:

يشترك اليمين المتطرف مع الجماعات الإسلاموية في المؤامرة القائمة من الخارج للإطاحة بهما، وأن هناك دائماً عدو خارجي يترصد بهم، حيث يرى الإسلامويون أن الغرب هو العدو الرئيسي للعالم العربي والأمة الإسلامية، بينما يرى اليمين المتطرف أن الإسلام  والمهاجرين منهم هم الخطر الأول على الثقافة الغربية والمجتمع الأوروبي، وهذا يجعل الطرفين في عداء دائم.

الغزو الخارجي لدي الجماعات الإسلاموية:

يتمثل مفهوم “الغزو الخارجي” عند الإسلامويين في سلطة الغرب على الشرق الأوسط[1]، الناتجة عن مرحلة الاستعمار الغربي للبلاد العربية، ونهب ثراوته، ومحاولة تغليب الثقافة الغربية على الثقافة الإسلامية، فيقول أيمن الظواهرى في كتابه “شفاء صدور المؤمنيين” الذي وضع به مبررات الجهاد والعنف ضد الأنظمة العربية، والعالم الغربي، مستطرداً في أهم مبرراته لقيام التنظيمات الإرهابية وهي سلطة الغرب على الأنظمة العربية وخلق أنظمة سياسية موالية لها، فضلاً عن تواجد إسرائيل في قلب العالم العربي بدعم بريطانيا بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها وهزيمة الدولة العثمانية، واتفاقية سايس بيكو، وتقسيم مناطق نفوذ كلا من فرنسا وبريطانيا في إرث الدولة العثمانية.

كما قدم أبو بكر ناجي- أحد قيادي تنظيم داعش- في كتابه إدارة التوحش– مقاربة للوضع المستقبلي لتنظيم داعش بعد استيلاءه على المناطق الجغرافية في العراق والشام، والبدء للتوسع نحو العدو البعيد- المجتمع الغربي-  بعد هزيمة عدوه القريب- الأنظمة العربية العميلة- وهي مرحلة الزحف نحو المستعمر الغربي.

كما قسم العالم في كتابه إلى: مسلمين حقيقين وهم المنضمين إلى تنظيم داعش، والجانب الأخر الذي يضم الأنظمة السياسية الموالية للغرب والعالم الغربي[2].

الغزو الخارجي لدي اليمين المتطرف:

يرتبط مفهوم الغزو الخارجي عند اليمين المتطرف بموجة الهجرة إلى الدول الأوروبية، وبحسب زعمه يعتبر أن أكبر خطر على الاتحاد الأوروبي هم الإسلام عامة واللاجئين خاصة، فقد تصاعدات تيارات اليمين المتصاعد في أوروبا وتهديدها لوحدة الاتحاد الأوروبي وتشجيع العودة إلى السياسات القومية الحمائية المعادية للجاليات الأجنبية.

فيقول نايجل فاراج[3]– زعيم حزب الاستقلال البريطاني “أنها أسوأ مرحلة من السياسة العامة في أوروبا الحديثة على مدى نصف قرن، خاصة عندما يتم التوجّه إلى العالم أجمع باللجوء إلى أوروبا، فهو أمر فاشل ومعيب للاتحاد الأوروبي”، كما شدد روبرت فيكو- رئيس حكومة سلوفاكياالحالي- خلال حملته الانتخابية”بأنه ليس هناك مكان للإسلام لدينا، وقدم وعوداً بعدم التساهل مع المهاجرين من الشرق الأوسط”[4].

إن ازدياد عدد اللاجئيين والمهاجرين كان سبباً رئيسياً في بزوغ نجم اليمين المتطرف في المشهد السياسي سواء على مستوى البرلمانية والمحلية أو الرئاسية، وكذلك على مستوى البرلمان الأوروبي، وتصاعدت نبرة الأحزاب اليمنية منذ الأزمة المالية العالمية 2008، بخطاب يتصف بالعنصرية ضد المهاجرين.

ودائماً ما يتصاعد هذا التيار في أوقات الأزمات التي تتعرض لها الدول زاعمة أن سياسة الانفتاح على العالم الخارجي تمهد الطريق أمام التعسر والركود الاقتصادي، ما يلاقي رواجاً لدي المواطن الأوروبي[5].

صراع الحضارات:

يشترك اليمين المتطرف والجماعات الإسلامية المتطرفة في فكرة صراع الحضارات، من خلال اعتقاد اليمين أن الإسلام في حرب مع الغرب، واعتقاد الجماعات الإسلامية المتطرفة، أن الغرب في حرب مع الإسلام، ذلك ما يُسهم في تعزيز الكراهية والغضب باسم “الغضب المتبادل”[6]، كما يشترك الجانبين في وجود ثقافة مختلفة بين البشر والأجناس، وصولاً إلى حتمية الصراع بينهما.

ويؤمن كلاً منهما بفكرة صدام الحضارات التي طرحها ” صامويل هنتنجتون” في كتابه بأن الحرب بعد انتهاء الحرب الباردة عام 1991م–بي ن المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي والمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية- القادمة لن تكون بين القوميات والدول، بل ستكون الاختلافات الثقافية المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر في السنوات القادمة[7].

صراع الحضارات لدي الجماعات الإسلاموية:

تناول أيمن الظاهري- زعيم تنظيم القاعدة- في كتابه ” فرسان تحت راية النبي” تقسيم العالم إلى قطبين: قطب يجمع الدول الغربية المناهضة للشريعة الإسلامية، أما الآخر فيضم حركات الجهاد الإسلامي في دول العالم الإسلامي، وتطرق فيه إلى ما وصفهم بـ«أعداء الإسلام» وهم الولايات المتحدة، واليهود، والأنظمة الموالية لهما.

واستطرق الظاهري بأن الصراع سيظل قائماً لأنه يرى- على حد زعمه- أن ما تمر به البلاد العربية من انقسام وتشرذم في البنيان ما هو إلا لسياسية غربية متأمرة على العرب والإسلام، متناولاً التدخل الأمريكي في الشؤون العربية الذي وصل إلى حد الغزو العسكري للعراق، ودعمها الدائم لإسرائيل في المنطقة، وضياع الحق الفلسطيني في استيطان أراضيهم، ولهذا ستظل كلمة الجهاد مرفوعة في وجه الدول الغربية[8].

صراع الحضارات لدي اليمين المتطرف:

تمثل مفهوم صراع الحضارات لدي اليمن المتطرف من خلال فيلدرز، زعيم حزب الحرية المتطرف، في حملته للانتخابات التشريعية الهولندية لعام  2017، فقد  شن حملة عنصرية على “المغاربة” واصفاً إياهم “بالرعاع” و”الحثالة”، وتعهد فيلدرز بحظر هجرة المسلمين وإغلاق المساجد، وإنهاء أسلمة هولندا من خلال سياسات تكرر سياسات ترامب وتذهب إلى حد أبعد منها. كما طالب الحكومات الأوروبية بحصر عدد المسلمين في أوروبا، وأعلن أن التزايد السريع في أعداد المسلمين في هولندا ودول الاتحاد الأوروبي يبعث على “القلق الكبير”[9].

تشابه ظروف النشأة:

اللامساواة الاجتماعية التي يعيشها البشر، حيث إن ما نسبته (1%) من سكان العالم يمتلكون ثروة أكثر مما يمتلكها ما نسبته (99%) من البشر، وتزايد الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، ناهيك عن النتائج السلبية للأزمة المالية العالمية لعام 2008م وحدوث التراجع الاقتصادي، وتصاعد البطالة، وتزايد عدم الأمان المعيشي لمئات الملايين من الناس في العالم. كلها عوامل أدت إلى تصاعد سياسات الهوية والتطرف على المستوى العالمي.

عززت هذه الظروف وقوع الأزمة المالية العالمية عام 2008، الأزمة التي كشفت عن مساوئ العولمة. وقد طفت أزمات أخرى على السطح، كأزمة اليورو، وأزمة أوكرانيا، وأزمة المهاجرين واللاجئين. وتجمعت تلك العوامل كلها لتؤدي في نهايتها لتصاعد التيارات المتطرفة في العالم.

المفاهيم السياسية:

يتشابه كلاً من التنظيمات المتطرفة واليمين المتطرف في تعريفها لبعض المفاهيم السياسية كمفهوم المعارضة السياسية، ومفهوم المواطنة.

مفهوم المعارضة (التغيير بالعنف):

يري كل فريق أن المعارضة بالعنف هي الطريق الفعال لتحقيق الأهداف المبتغاه، وكذلك مفهوم المواطنة أو الانتماء حيث يقتصر الانتماء لديهم على المنتمين إليهم، والإحساس بـ”الأنا” في التعامل مع الجماعات الأخرى وأنها أقل مرتبة، أو يجب محوها أو تكفيرها، والرفض المطلق لمفهوم التكيف والتعاون القائم على اختلاف الطبائع البشرية.

يدعو اليمين المتطرف إلى الحفاظ على منطلقاته الفكرية- التعصب القومي لجنسه، والتعصب الديني ومعاداة المسلمين-  من خلال  الدعوة للتدخل القسري واستخدام العنف للحفاظ على تلك التقاليد والأعراف.

ومثلت مدرسة سيد قطب- أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين في المرحلة الناصرية- منحنى جديداً في العنف المسلح، حيث مثل الإطار الفكري للحركات الإسلاموية لاستخدام العنف كوسيلة لتحقيق أهدافها وتبرير استخدامها للعنف[10]. وقد طرح لفكرة ” الحاكمية” وضرورة وجود طليعة للمجتمع الإسلامي تتصف بالقوة لتتصدي للمجتمع الجاهلي وتصمد أمامه[11].

طُبعت العديد من التنظيمات الإسلاموية- الجماعة الإسلاموية وتنظيم الجهاد- المنبثقة عنها بأفكار سيد قطب والمتمثلة في “جاهلية القرن العشرين” ومؤلفاته التي مثلت اتجاهاته الحركية ومن أبرزها “هذا الدين” و “المستقبل لهذا الدين” و”معالم على الطريق” التي أدت إلى قطيعة وصراع مع النظام و”تكفير” المجتمع.

مفهوم المواطنة:

تتعامل تيارات الجماعات المتطرفة مع الآخر بـ “استعلاء”، وبنوع من المواطنة المنقوصة دائماً، فهو بالنسبة إليها، المواطن الأدنى قيمة، بينما المسلم- المنتمي إليها- هو المواطن الأعلى، وذلك لرؤيتها الأيديولوجية، التي تستقي تنظيرها الأساسي مفكري  الفكر الجهادي المحصور في أبو الأعلى المودودي، سيد قطب، ولا تعترف تلك التنظيمات بمفهوم المواطنة والقومية، فالانتماء لديهم يتجاوز الحدود الجغرافية والمكانية شريطة الإيمان المطلق بالمنطلقات الفكرية للتنظيم، وإقرار الطاعة العمياء لأمير الجماعة[12].

ينطلق مفهوم المواطنة لدى اليمين المتطرف من منظور عرقي – عنصري- يميل إلى إقامة فكرة المواطنة على أساس القرابة الدموية[13]، من منطلق فكرة “الاستعلائية” ورفض الأجانب, وهو فكر اقصائي يرى أن التفوق والدونية حقيقة جلية بين الأفراد والمجتمعات، مع رفض مطلق لمعيار المساواة الاجتماعية، وتؤيد عملياً هذا الاعتقاد ببرنامج سياسي ومجتمعي قوامه التمييز العنصري الواضح من خلال التبني الصريح لمفاهيم عنصرية أهمها: كره الأجانب، الانتماء للوطن، التمييز العنصري[14].

رفض الاندماج العالمي ( العولمة)، والاتجاه نحو عزلة قومية:

يرفض كلاً من الفريقين، فكرة العولمة القائمة على الاندماج العالمي في منظومة ثقافية واجتماعية واقتصادية واحدة، ويعارضا الانصهار الثقافي في بوتقة واحدة.

العولمة لدى اليمين المتطرف:

تنادي ماري لوبان برفـض استمرار فرنسـا داخـل الاتحـاد الأوروبي، وطالـبت بعـودة الفرنـك الفرنسـي في مقابل اليورو- عملة الاتحاد الأوروبي الموحدة-، ومواجهـة العولمـة والهيمنـة الأمريكيـة “الأمركة” على النظام العالمي، ودعـت إلى “تفضـيل المواطن الفرنسي قبـل الأجنـبي في الوظـائف، والمنتج الفرنسي في مواجهـة الأجنـبي في الخـارج”.

ومن ضمن أهدافها السياسية: وضـع نظـام حمـائي ضد العولمة ويشمل هذ البرنامج سياسات حمائية ثقافيـة واجتماعيـة واقتصـادية وسياسـية تحـيط بفرنسا. فالتراث الفرنسي، بحسب لوبان، يجب تنقيته من “الشوائب” الـتي وضـعها المثقفـون الفرنسـيون مـن أصول غير فرنسية، وحمايته من الغزو الأجنبي خاصة الثقافة الأمريكـية[15]. هذا وبجانب حمايـة المنتجـات الفرنسـية بفرض الضرائب الجمركية على البضائع الأجنبية، وحماية النظام السياسي والاجتماعي بعدم إعطاء الجنسية الفرنسـية إلا لمـن كـان أحـد والديـه فرنسـيا “أصــليا”، مـع طـرد الأجانـب جميعـا الـذين يعيشـون بصـورة غـير شرعية[16].

العولمة لدى الإسلامويين:

مثلت العولمة للإسلامويين خطراً على الدين الإسلامي وإقامة الخلافة الدينية، وضرورة انتهاج طريق يناوئ توسعها في العالم العربي خاصة العولمة الثقافية التي تعمتد كلياً على مبادئ الديمقراطية وأسلوب الحياة في المجتمع الغربي[17]. ما تعتبره تلك الجماعات “الوجه الجديد للإمبريالية الغربية”، ولهذا تدعو تلك التنظيمات إلى الجهاد لمحاربة الغزو الغربي للمجتمع الإسلامي، كما ارتبط لدى التنظيمات الإرهابية فكرة المنظمات الدولية لخدمة المصالح الغربية داخل المجتمع العربي.  

ونظراً لرفض عدد كبير من الشباب لمظاهر العولمة وتوسعها داخل المجتمع العربي، والإجماع على تغييرها بالعنف وانتهاج العمل المسلح، دفعت تلك الدوافع إلى  تكوين مليشيات عسكرية والتغلغل داخل المجتمع وتغييرها بالعنف والقتل، وتكفير من ينتمي إليها واستباحة دمه، وفي هذا الإطار قادت عدد من تلك الجماعات تنفيذ عمليات إرهابية على المواطنين ومنها مذبحة الأقصر عام 1997 التي تفذتها الجماعة الإسلامية– تنظيم جهادي مسلح نشأ 1966م في صعيد مصر- راح ضحيتها  58 سائحاً أجنبياً[18].

خاتمة

على الرغم من أن العالم يشهد تطورات كبيرة من حيث التعليم والصحة والتكنولوجيا والتنمية، فإن العالم على بُعد خطوة واحدة من الدخول في فوضى كاملة. إلى ما يشهده العالم من تنامٍ في الكراهية والعنف، وارتفاع مستويات الجريمة، وازدياد التحديات الأمنية، خاصة التنامي الواسع لليمين المتطرف، والتنظيمات الجهادية الإسلامية.

لقد مر العالم بسلسلة من الأزمات على مدار السنوات القليلة الماضية، وشعر الكثير من الناس في الغرب، وكذلك في الشرق الأوسط، بالوحدة وتراكمت الإحباطات بين الناس، خاصة بين النشطاء الشباب. وفي تقديري، هذا الأمر عزز الانطباع بوجود صراع كبير بين الشرق والغرب، خاصة بين جيل الشباب نتيجة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك.

كما أن عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي طويل الأمد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والسقوط الذي أعقب حدوث الربيع العربي شكلا نقطة مفصلية. حيث أدت موجات الهجرة الواسعة إلى زعزعة الاستقرار في نظام القيم الحالي، وقامت بترسيخ الأيديولوجيات.

 

المصدر
[1]Julia Ebner, The Fringe Insurgency, the Institute for Strategic Dialogue, [2] أبو بكر ناجي، إدارة التوحش.. أخطر مرحلة ستمر بها الأمة[3] نايجل فاراج الذي قاد حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وكان شعار حملته ينصب على اللاجئئين السورين من منطقة الشرق الأوسط، زاعماً أنهم الأخطر على بريطانيا وعلى تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية داخل أوربا، وبحسب قوله أن سياسية الاتحاد الأوروبي الفاشلة هي من تأتي بالتهديد بنفسها إلى أراضيها.[4] منتقد للإسلام ورافض للاجئين على رأس الاتحاد الأوروبي، موقع دويتشه فيله[5] ريناس بنافي، صعود اليمين المتطرف الاسباب والتداعيات : دراسة تحليلية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، مايو 2017.[6] op.cit., Julia Ebner.[7] Huntington, Samuel, The Clash of Civilizations, Foreign Affairs, Vol. 72, No. 3 (Summer 1993), pp. 22[8] أيمن الظاهري، فرسان تحت رأية النبي، منبر التوحيد والجهاد، الطبعة الأولي[9] ثروت البطاوي، موجات اليمين المتطرّف تهدد بتدمير وحدة أوروبا وطرد المسلمين، رصيف 22، منشور بتاريخ 27/3/2017.[10] عبدالله النفيسي، محرر الحركات الإسلامية رؤية مستقبلية أوراق في النقد الذاتي، مكتبة مدبولي، 1989، ص 57.[11] سيد قطب، معالم في الطريق، دار الشروق، القاهرة، ط1، 1987،ص 45.[12] رائد محمد، أساليب التغيير السياسي لدي الحركات الإسلام السياسي بين الفكر والممارسة " الإخوان المسلمين في مصر نموذجاً"، رسالة منشورة للحصول على درجة الماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، ص 145.[13] محمد فال ولد المجتبى، أحزاب اليمين الأوروبي المتطرف.. محاولة للفهم، موقع الجزيرة الإخبارية، مقالة منشورة بتاريخ 22/1//2016.[14] رابح زغوني، الإسلاموفوبيا وصعود اليمين المتطرف في أوروبا: مقاربة سوسيوثقافية، مجلة المستقب العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، عدد 124 2016.[15] Tina Louis, The Far Right in Europe: The far right in France today, European Summer University for Social Movements[16]Peter Becker, Transnationalization of the Far Right: the Case of Interwar and Present-Day Europe, Institute for History of the University of Vienna, [17] مرجع سابق، أيمن الظاهري، فرسان تحت رأية النبي، ص 97.[18] أحمد رحيم، حقيقة «مذبحة الأقصر» وظروفها... هدفها «الثأر»، جريدة الحياة اللندنية، منشور بتاريخ 13 يونيو 2015.

كيف يفكر الإرهابــي؟

إغلاق